بحث

الائتلاف يتقدم بمشروع قانون لإلغاء التهم الجنائية التي يواجهها نتنياهو في محاكمته

المعارضة تصف التشريع الذي يلغي جريمة الاحتيال وخيانة الأمانة بأنه "خطوة شبيهة بحركات المافيا" تهدف إلى تمكين رئيس الوزراء وحلفائه من الإفلات من العقاب

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست، 5 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست، 5 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

أعلن نواب الائتلاف الحاكم، يوم الاثنين، عن تقديمهم مشروع قانون لإلغاء تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة، وهي التهمة التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جميع قضايا الفساد الثلاث الجارية ضده.

ويُعدّ هذا المشروع أحدث محاولة من الائتلاف الحاكم لإضعاف أو إلغاء محاكمة رئيس الوزراء المطوّلة. ويواجه نتنياهو تهم الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، وتهمة الرشوة في إحداها. وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات.

ولا يُحدد نص مشروع القانون ما إذا كان، في حال إقراره، سيُطبّق بأثر رجعي على التهم الموجهة قبل سنه، مثل تلك الموجهة ضد نتنياهو.

كما يُمثل مشروع القانون جبهة أخرى في مساعي الحكومة اليمينية المستمرة منذ سنوات لإضعاف القضاء.

وانتقد قادة المعارضة مشروع القانون ووصفوه بأنه “عمل حربي” يهدف إلى تمكين رئيس الوزراء من الإفلات من العقاب. ويجادل مُقدمو مشروع القانون بأن تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة مبهمة وغير ضرورية، ويقترحون إلغاءها مع تحديد أنواع أخرى من جرائم الفساد بدقة أكبر.

من المتوقع مناقشة مشروع القانون في اجتماع اللجنة الوزارية للتشريع الأسبوع المقبل قبل طرحه للتصويت عليه في قراءة أولى في الكنيست. وقدم مشروع القانون كل من رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست وعضو الكنيست عن حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف، سيمحا روتمان، والنائب أوفير كاتس، من حزب الليكود، وعضو الكنيست عن حزب “الأمل الجديد”، ميشيل بوسكيلا.

وقد صرحوا بأن هذه الجريمة “تضر بشدة بمبدأ الشرعية وأسس القانون الجنائي”. كما زعموا أنها زائدة عن الحاجة، إذ أن إسرائيل لديها بالفعل قوانين أخرى تعالج الفساد، بما في ذلك حظر الرشوة وتبييض الأموال.

وأضافوا أن خيانة الأمانة “جريمة غامضة” تعرضت “لانتقادات حادة من قبل خبراء قانونيين من مختلف الأطياف السياسية”. وادعوا، دون دليل، أن جهاز إنفاذ القانون يستخدم هذه التهمة “لملاحقة المسؤولين المنتخبين والموظفين العموميين على سلوك غير مُعرَّف كجريمة بموجب قانون العقوبات، وبما يتيح للنظام تحديد ما يعتبر إجراميَا بأثر رجعي وفقَا لتقديره الخاص”.

جلسة استماع في محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في محكمة القدس المركزية، 31 ديسمبر 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

ينصّ مشروع القانون أيضًا على تحديد “جرائم واضحة لا يوجد لها تعريف كافٍ في القانون حاليًا”، بما في ذلك تضارب المصالح المتعلق بالأقارب وتداول المعلومات الداخلية الحكومية.

وسارع قادة المعارضة إلى إدانة هذا الإجراء، واصفين إياه بـ”انقلاب” ومحاولة “شبيهة بعصابات المافيا” لإعفاء رئيس الوزراء وحلفائه من المساءلة عن الجرائم المزعومة.

ويُحاكم أيضًا عدد من أعضاء الحكومة الآخرين – وزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان ووزير الطاقة إيلي كوهين – بالإضافة إلى عضو الكنيست عن حزب الليكود دافيد بيتان وعضو الكنيست عن حزب شاس والوزير السابق حاييم بيتون، بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة، أو يُشتبه في تورطهم فيها.

وكتب زعيم المعارضة يئير لبيد، رئيس حزب “يش عتيد” الوسطي، في منشور على موقع (إكس)، “هذا ليس إصلاحًا؛ بل هو انقلاب مُحكم سيحوّل إسرائيل إلى دولة فاشلة ومتخلفة من دول العالم الثالث. لقد أعلن الائتلاف الحرب على إسرائيل الديمقراطية المتقدمة، سنوحد صفوفنا ونقاتل لحمايتها”.

وأضاف لبيد: “سنحارب هذا الجنون في الكنيست، وفي الشوارع، وفي المحاكم، وسنضع له حدًا”.

ووصف يئير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري، مشروع القانون بأنه “خطوة أشبه بتصرفات المافيا من حكومة يتهرب كبار قادتها من العدالة وسيادة القانون”.

وأضاف غولان: “الرسالة الموجهة للجمهور واضحة: يجوز خداع الجمهور وخيانة ثقته، طالما بقي مركز السلطة آمنًا”.

زعيم حزب يش عتيد، يئير لبيد، في اجتماع للكتلة في الكنيست، 12 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

بذل نتنياهو محاولات أخرى للالتفاف حول محاكمته، بما في ذلك تقديم طلب عفو رسمي إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ في نوفمبر/تشرين الثاني، والذي لا يزال قيد الدراسة. كما أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة إلى هرتسوغ يطلب فيها العفو عن رئيس الوزراء.

وجاءت رسالة ترامب، التي أُرسلت في وقت سابق من نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن حثّ هرتسوغ من على منصة الكنيست خلال خطاب ألقاه في أكتوبر/تشرين الأول على العفو عن نتنياهو.

وقد أعلن رئيس الوزراء مرارا براءته، وندّد بالمحاكمة واصفًا إياها بأنها حملة اضطهاد سياسي، ولم يُبدِ أي استعداد للتنحي عن منصبه.

وسبق للائتلاف الحاكم أن حاول تمرير مشاريع قوانين لعرقلة محاكمة نتنياهو، بما في ذلك مشروع قانون في أكتوبر/تشرين الأول لتأجيل المحاكمة، والذي وصفته المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا بأنه “غير دستوري”. كما حاول الائتلاف أيضًا إقالة بهاراف ميارا وتهميشها، وتقليص صلاحيات مكتبها.

كما سعت الحكومة لسنوات، عبر عدة مشاريع قوانين، إلى سنّ إصلاح قضائي مثير للجدل من شأنه إضعاف النظام القضائي الإسرائيلي، وقد انتقد وزراء الحكومة رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت. ويُعدّ روتمان أحد مهندسي هذا الإصلاح.

اقرأ المزيد عن