الأمم المتحدة: الممارسات الإسرائيلية تثير مخاوف من “تطهير عرقي” في غزة والضفة الغربية؛ وإسرائيل ترفض الاتهامات
تقرير مكتب حقوق الإنسان يغطي الفترة من نوفمبر 2024 إلى أكتوبر 2025، ويزعم تعذيب المعتقلين الفلسطينيين ومئات الوفيات الناجمة عن الجوع؛ إسرائيل: الهيئة الأممية تمارس "شيطنة" ممنهجة وفقدت مصداقيتها
قالت الأمم المتحدة يوم الخميس إن الهجمات الإسرائيلية وما يُزعم من عمليات نقل قسري للفلسطينيين “تثير مخاوف من حدوث تطهير عرقي” في قطاع غزة والضفة الغربية.
تناول التقرير الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الفترة من 1 نوفمبر 2024 إلى 31 أكتوبر 2025. توقف معظم القتال في غزة في أكتوبر 2025 بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن تم بوساطة أمريكية.
ورفضت بعثة إسرائيل الدائمة في جنيف ادعاءات التقرير بشأن التصرفات الإسرائيلية، وقالت في بيان إن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد فقد مصداقيته. وقالت: “المفوضية السامية منخرطة في حملة شرسة من الشيطنة والتضليل ضد دولة إسرائيل”.
أشار التقرير باختصار إلى احتجاز حماس للرهائن وإساءة معاملتهم وأدان ذلك، مؤكدا أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن التأثير التراكمي للسلوك العسكري الإسرائيلي خلال حربها ضد حركة حماس في غزة، إلى جانب حصارها للقطاع، قد أدى إلى فرض ظروف معيشية “تتعارض بشكل متزايد مع استمرار وجود الفلسطينيين كمجموعة في غزة”.
وقالت المفوضية “يبدو أن الهجمات المكثفة، والتدمير المنهجي لأحياء بأكملها، ومنع المساعدات الإنسانية تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة”.
“هذا، إلى جانب عمليات النقل القسري التي يبدو أنها تهدف إلى تهجير دائم، يثير مخاوف من حدوث تطهير عرقي في غزة والضفة الغربية”.
وتصر إسرائيل على أنها لا تتخذ إلا الإجراءات الضرورية لأمنها بسبب التهديد المستمر المنطلق من الأراضي الفلسطينية، وأنها تتخذ خطوات لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين أثناء محاربة المنظمات المسلحة التي تستخدم السكان كدروع بشرية.
أصدرت إسرائيل في القطاع أوامر إخلاء قبيل عملياتها في أحياء محددة، مما أدى، خلال عامين من الحرب، إلى النزوح الداخلي لجميع سكان المنطقة تقريبًا.
وفي شمال الضفة الغربية، أدت عملية عسكرية إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص، وهُدمت المنازل خلال جهد يهدف إلى تسهيل وصول الجيش مستقبلًا إلى المناطق المكتظة والمبنية التي يستخدمها المسلحون.
وجاء في التقرير أن “الاستخدام المنهجي للقوة غير القانونية” من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، والاحتجاز التعسفي “واسع النطاق”، و”الهدم غير القانوني المكثف” لمنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، كان يتم بهدف “التمييز المنهجي ضد الشعب الفلسطيني وقمعهم والسيطرة عليهم والهيمنة عليهم”.
وذكر التقرير أن هذه الانتهاكات كانت “تغير طابع ووضع والتكوين الديموغرافي للضفة الغربية المحتلة، مما يثير مخاوف جدية من التطهير العرقي”.
وقُتل أكثر من 1000 فلسطيني في الضفة الغربية على يد القوات الإسرائيلية، أو في عدة حالات على يد مستوطنين، منذ بدء الحرب، وفقًا لوزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية. ويقول الجيش الإسرائيلي إن الغالبية العظمى منهم كانوا مسلحين قُتلوا في تبادل لإطلاق النار، أو محتجين اشتبكوا مع القوات، أو منفذي هجمات.
وخلال الفترة نفسها، قُتل 65 مدنيا وفرد أمن إسرائيليا في هجمات فلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية. كما قُتل ثمانية أفراد آخرين من قوات الأمن في اشتباكات خلال مداهمات لمدن فلسطينية في الضفة الغربية.
شهدت الفترة ذاتها تصاعدًا كبيرًا في هجمات المتطرفين من المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في أنحاء الضفة الغربية. فقد سجل الجيش الإسرائيلي 867 حادثة “جريمة قومية” وعنف مستوطنين خلال عام 2025، مقارنة بـ 682 حادثة في عام 2024. ولم يصدر سوى القليل جدًا من أوامر الاعتقال أو لوائح الاتهام بشأن هذه الهجمات.
الأمم المتحدة تزعم تعذيب السجناء الفلسطينيين
زعم التقرير ممارسة القوات الإسرائيلية للتعذيب الروتيني بحق السجناء الأمنيين، “بما في ذلك استخدام العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، والضرب المتكرر، والإيهام بالغرق، وأوضاع الإجهاد البدني، والتجويع، والإهمال الطبي”، وفقًا لنسخة مسبقة من التقرير متاحة على الموقع الإلكتروني للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.
كما زعم وقوع حادثة اغتصاب جماعي وحشي من قبل أفراد مصلحة السجون الإسرائيلية لأسير فلسطيني، تم تعريفه بأنه صحفي فلسطيني في الضفة الغربية. ولم يقدم التقرير مرجعًا لهذا الرواية المفصلة، مكتفيًا بالقول إنها “وُثقت من قبل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان”.
وتقول إسرائيل إن جميع قواتها تعمل وفقًا للقانون الدولي، وإن أي تقارير عن أعمال تخالف ذلك يتم التحقيق فيها، وإذا ثبتت صحتها، تؤدي إلى محاكمة أي من الجناة.
وفي غزة، أدان التقرير الاستمرار في قتل وتشويه “أعداد غير مسبوقة من المدنيين”، وانتشار المجاعة – وهو ما نفته إسرائيل وبعض الخبراء – وتدمير “البنية التحتية المدنية المتبقية”.
وذكر التقرير أنه خلال الاثني عشر شهرًا التي غطاها، توفي ما لا يقل عن 463 فلسطينيًا، من بينهم 157 طفلًا، جوعًا في غزة، وهي أرقام ترفضها إسرائيل بشدة.
وقال التقرير، الذي انتقد بشدة “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل: “واجه الفلسطينيون خيارًا لا إنسانيًا، فإما الموت جوعًا أو المخاطرة بالتعرض للقتل أثناء محاولة الحصول على الغذاء”. . كانت المنظمة تهدف إلى تقديم المساعدات دون مساعدة حماس، لكنها شهدت حوادث دموية متكررة أطلقت فيها القوات والمقاولون النار، بحسب ما ورد، خلال مشاهد فوضوية عند نقاط التوزيع
وإدعت الأمم المتحدة بأن “حالة المجاعة وسوء التغذية كانت نتيجة مباشرة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية”، معتبرة أن الوفيات والمعاناة الناجمة عن الجوع كانت “متوقعة وتم التنبؤ بها بشكل متكرر”.
إشارة وإدانة موجزة لاحتجاز حماس للرهائن
وفي موضع آخر، أشار التقرير أيضًا إلى أن حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى استمرت، طوال الفترة التي غطاها التقرير، في احتجاز رهائن إسرائيليين وأجانب تم اختطافهم في 7 أكتوبر 2023. وقال مكتب حقوق الإنسان إن معاملة الرهائن قد ترقى إلى جرائم حرب.
وخلال غزو جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، قتل المسلحون بقيادة حماس نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، قُتل الكثير منهم بوحشية، واقتيد 251 شخصًا كرهائن إلى غزة. وتمت إعادة آخر الرهائن، الأحياء منهم والأموات، عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأسبوع الماضي من أن العالم يشهد “خطوات متسارعة لتغيير التركيبة الديموغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة بشكل دائم”.
ويوم الثلاثاء، تعهد وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بتشجيع “الهجرة” من الأراضي الفلسطينية.
ويوم الأربعاء، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، روزماري ديكارلو، مجلس الأمن من أن الخطوات التي تتخذها إسرائيل لتشديد السيطرة على مناطق الضفة الغربية التي تديرها السلطة الفلسطينية ترقى إلى مستوى “الضم الفعلي التدريجي”.
وخلص تقرير مكتب حقوق الإنسان الصادر يوم الخميس إلى أن الممارسات الإسرائيلية، عند النظر إليها مجتمعة، “تشير إلى جهد منسق ومتسارع لترسيخ ضم أجزاء كبيرة من الأرض الفلسطينية المحتلة وحرمان الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير”.
وذكر التقرير أن هناك مناخًا سائدًا من الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وقال تورك في بيان: “إن الإفلات من العقاب ليس مفهومًا مجردًا؛ إنه يقتل. إن المحاسبة أمر لا غنى عنه، وهي الشرط المسبق لتحقيق سلام عادل ودائم في فلسطين وإسرائيل”.
