بحث

الآلاف يحتشدون في القدس للمطالبة بتجنيد اليهود الحريديم في الجيش الإسرائيلي

أم ثكلى تقول: "لقد حان الوقت لتقف جميع قبائل إسرائيل جنباً إلى جنب، كشعب واحد بقلب واحد ومصير واحد"؛ وذلك بحضور بينيت، ولابيد، وآيزنكوت

شارك ناشطون في مجال التجنيد العسكري وعائلات ثكلى وسياسيون في مسيرة لدعم تجنيد اليهود الأرثوذكس المتشددين في الجيش الإسرائيلي، من مدخل القدس إلى الكنيست، في 15 يناير 2026. Chaim Goldberg/Flash90)
شارك ناشطون في مجال التجنيد العسكري وعائلات ثكلى وسياسيون في مسيرة لدعم تجنيد اليهود الأرثوذكس المتشددين في الجيش الإسرائيلي، من مدخل القدس إلى الكنيست، في 15 يناير 2026. Chaim Goldberg/Flash90)

تجمّع آلاف الأشخاص في القدس مساء الخميس للمطالبة بتجنيد اليهود الحريديم في الجيش الإسرائيلي، واحتجاجًا على تشريع مدعوم من الحكومة يسعى لإعادة العمل بالإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية اليهودية المتشددة.

شارك في المظاهرة مئات الشبان والشابات الذين سيلتحقون بالجيش، إلى جانب جنود احتياط، وأهالي وأجداد وإخوة وأخوات جنود نظاميين واحتياطيين، الذين ساروا جميعًا من جسر الأوتار عند مدخل المدينة وصولًا إلى الكنيست حيث أُقيمت المظاهرة.

كما حضر عدد من الشخصيات السياسية البارزة، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، وزعيم المعارضة يئير لابيد، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب “يشار” غادي آيزنكوت، وزعيم “الوحدة الوطنية” عضو الكنيست بيني غانتس.

ومن الجدير بالذكر أن عضو الكنيست عن حزب الليكود، يولي إدلشتاين، الذي عزله الائتلاف الحاكم من منصبه كرئيس للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست لمعارضته تشريع الحكومة بشأن تجنيد الحريديم، كان حاضرًا أيضا في التجمع.

على مدار العام ونصف العام الماضيين، سعت القيادة الحريدية جاهدةً لإقرار قانون يُبقي غالبية أعضاء مجتمعها خارج الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا بأن الإعفاءات الشاملة من الخدمة العسكرية، التي مُنحت تقليديًا لطلاب المعاهد الدينية الحريدية المتفرغين للدراسة، والتي استمرت لعقود، غير قانونية.

وتحاول الحكومة حاليًا تمرير تشريع جديد لإعادة العمل بالإعفاءات لمعظم أفراد المجتمع الحريدي، لكنها تواجه معارضة شديدة.

حضر عضو الكنيست عن حزب الليكود، يولي إدلشتاين، مسيرةً لدعم تجنيد اليهود الأرثوذكس المتشددين في الجيش الإسرائيلي، من مدخل القدس إلى الكنيست، في 15 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكان بارزا أيضا بين المشاركين الحضور الكثيف لرجال ونساء من تيارالصهيونية الدينية من مختلف الأعمار، فضلاً عن وجودهم بين المتحدثين في التجمع، ومن بينهم الحاخام يعقوب ميدان، رئيس مدرسة “هار عتصيون” الدينية، ولالي درعي، وهي أم ثكلى.

وأكدت درعي، في كلمتها أمام الحضور، أنه لا سبيل لتوحيد المجتمع إلا بمشاركة جميع فئاته في الخدمة العسكرية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يظهر مع زعيم المعارضة عضو الكنيست يئير لبيد خلال مسيرة لدعم تجنيد اليهود الأرثوذكس المتشددين في الجيش الإسرائيلي، من مدخل القدس إلى الكنيست، 15 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت درعي للحشد: “كيف يُمكن أن يكون التجنيد في الجيش قضية سياسية؟ فنحن جميعًا من نسل أبينا إبراهيم، الملك داوود، وحماية الحياة أقدس عمل على الإطلاق”.

وأضافت: “لقد حان الوقت لجميع قبائل إسرائيل، المتدينين والعلمانيين والحريديم، أن يقفوا صفا واحدا، كشعبٍ واحد، بقلبٍ واحد ومصيرٍ واحد. بهذه الطريقة فقط نستطيع بناء وطنٍ يسوده السلام والنور”.

وخلال التجمع، أشاد بينيت بالمشاركة الواسعة من مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي، وخاصةً العائلات الثكلى الحاضرة.

وكتب بينيت على منصة إكس: “لقد فقدت هذه العائلات أغلى ما تملك، وهم يطلبون منا جميعًا الانضمام إليهم في مطلبهم الأخلاقي الذي لا مثيل له: التجنيد للجميع”.

وكان من بين الحاضرين في التجمع عشرات الشبان والشابات الملتحقين بالأكاديميات العسكرية التمهيدية، حيث يدرسون مختلف التخصصات ويستعدون للخدمة العسكرية لمدة عام قبل أن يتم تجنيدهم.

وقالت نيطع روزنبرغ (19 عاما) والتي تدرس حاليًا في أكاديمية “أديريت” العسكرية التمهيدية: “نحن بحاجة إلى قانون تجنيد عادل لمن يخدمون ولا يسمح لليهود الحريديم بالتهرب من التجنيد”.

وأضافت روزنبرغ: “سألتحق بالجيش العام المقبل، ولكن هناك الكثير من أبناء جيلي سيقضون وقتهم في الدراسة تحت المكيف الهوائي، بينما يساهم آخرون في خدمة الوطن، ويخاطرون بحياتهم، ويلتحقون بالجيش”.

وقال عيدو كان (61 عاما) من مدينة الخضيرة، إنه يشارك منذ فترة طويلة في حملات تنادي بتجنيد الحريديم، وكان يرفع لافتة كُتب عليها: “لا تقف على دم قريبك”، وهي آية من التوراة تُفسر على أنها تحرم الامتناع عن المساعدة في إنقاذ يهودي آخر يواجه خطر الموت.

عيدو كان من الخضيرة يشارك في مسيرة تطالب بتجنيد المتشددين الأرثوذكس في الجيش الإسرائيلي، 15 يناير 2026. (Jeremy Sharon / The Times of Israel)

وقال كان إن “من لا يدرس التوراة يتعين عليه التجنيد”، في إشارة إلى عشرات الآلاف – على الأرجح – من طلاب المعاهد الدينية المسجلين الذين لا يستوفون فعليًا متطلبات الدراسة المنصوص عليها في القوانين السابقة، التي كانت تسمح بدراسة التوراة كبديل عن الخدمة العسكرية.

وأضاف كان، الذي خدم في الجيش الإسرائيلي خلال الانتفاضتين الأولى والثانية: “ومن يتعلم التوراة عليه أن يلتحق بالجيش أكثر، لأنه يتعلم ما هو مكتوب فيها”.

وتابع: “التوراة ليست للتعلم فقط، بل هي منهج حياة يجب ألا يُدرس فحسب، بل أن يُطبق أيضًا. لا يمكن أن يستمر هذا التحريف للتوراة”.

وقال يوناتان لوبربويم من القدس، الذي خدم أيضًا في الجيش الإسرائيلي، إنه يؤمن أيضًا بأن تعلم التوراة يُسهم في حماية الشعب اليهودي، لكن هذا لا يُلغي ضرورة الالتحاق بالجيش.

وقال لوبربويم: “بصفتي شخصا متدينا ومؤمنا، أؤمن بأن دراسة التوراة تحمي الشعب اليهودي، فأنا أتفق تمامًا مع مزاعم الحريديم، ولكن وفقًا لهذه النظرية، يجب علينا تجنيد جميع من لا يدرسون التوراة، والذين يبدو أن عددهم يبلغ عشرات الآلاف”.

وأضاف: “كما أن الحريدي عندما يرى منزلًا يحترق لا يواصل دراسة التوراة، كذلك في الجيش، عليك أولًا وقبل كل شيء أن تفعل ما يلزم لحماية [البلاد]، ثم هناك من يجب أن يجلسوا ويتعلموا التوراة، ولكنك تحتاج أولًا وقبل كل شيء إلى من يحمي الشعب اليهودي، خاصةً عندما يقول جيش الدفاع إنه لا يوجد عدد كافٍ من هؤلاء”.

اقرأ المزيد عن