بحث

اقتراح بإقامة ما يسمى “مناطق انتقال إنسانية” للفلسطينيين في غزة

مؤسسة غزة الإنسانية تنفي وقوفها وراء خطة نقل السكان إلى "مناطق عبور إنسانية" حيث يمكنهم "إعادة الاندماج والاستعداد للانتقال إذا رغبوا في ذلك"

فلسطينيون يحملون صناديق مواد غذائية ومساعدات إنسانية قدمتها "مؤسسة غزة الإنسانية" في رفح، جنوب قطاع غزة، 27 مايو 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)
فلسطينيون يحملون صناديق مواد غذائية ومساعدات إنسانية قدمتها "مؤسسة غزة الإنسانية" في رفح، جنوب قطاع غزة، 27 مايو 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)

(رويترز) – كشف مقترح اطلعت عليه رويترز ويحمل اسم مؤسسة إغاثة مثيرة للجدل تدعمها الولايات المتحدة عن خطة لإقامة مخيمات على مساحات كبيرة تُسمى “مناطق انتقال إنسانية” داخل غزة، وربما خارجها، لإيواء فلسطينيين من القطاع بما يشير إلى رؤية “لإنهاء سيطرة حماس على السكان في غزة”.

قال مصدران إن الخطة التي تبلغ تكلفتها نحو ملياري دولار طُرحت بالفعل على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأوضح أحدهما أنها نوقشت في الآونة الأخيرة في البيت الأبيض. وقال المصدران إن الخطة تم إعدادها في وقت ما بعد 11 فبراير وتحمل اسم مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة.

وتصف الخطة، التي اطلعت عليها رويترز، المخيمات بأنها أماكن “واسعة النطاق” و”طوعية” حيث يمكن لسكان غزة “الإقامة بها مؤقتا والتخلص من التطرف والعودة للاندماج والاستعداد لإعادة التوطين إذا رغبوا في ذلك”.

وأشارت صحيفة “واشنطن بوست” في شهر مايو إلى وجود خطط لدى مؤسسة غزة الإنسانية لبناء مجمعات سكنية للفلسطينيين غير المقاتلين.

واطلعت رويترز على مجموعة من شرائح العرض الإلكترونية تتطرق إلى تفاصيل دقيقة بشأن “مناطق انتقال إنسانية” بما يتضمن كيفية التنفيذ والتكلفة.

وتدعو الخطة إلى استخدام تلك المنشآت الشاسعة من أجل “اكتساب ثقة السكان المحليين” وتسهيل تنفيذ “رؤية غزة” التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أطفال بجوار خيام نازحين فلسطينيين في مخيم البريج وسط قطاع غزة، 7 يوليو 2025. (Eyad BABA / AFP)

ولم تتمكن رويترز بشكل مستقل من تحديد الوضع الحالي لتلك الخطة ولا من قدمها وما إذا كانت لا تزال قيد البحث.

وردا على أسئلة من رويترز، نفت مؤسسة غزة الإنسانية تقديم مقترح بهذا الشأن، وقالت إن شرائح العرض تلك “ليست وثيقة من مؤسسة غزة الإنسانية”.

وقالت المؤسسة إنها درست “عددا من الخيارات النظرية لإيصال المساعدات بأمان إلى غزة” لكنها “لا تخطط إلى تنفيذ مناطق انتقال إنسانية”.

وأضافت أنها تركز بدلا من ذلك وحصرا على توزيع المواد الغذائية في القطاع.

وقال متحدث باسم “إس.آر.إس”، وهي شركة تعاقد ربحية تعمل لصالح مؤسسة غزة الإنسانية، لرويترز “لم نجر أي مناقشات مع مؤسسة غزة الإنسانية عن مناطق انتقال إنسانية و’مرحلتنا التالية’ هي إطعام المزيد من الناس. أي إشارة لما هو خلاف ذلك لا أساس لها من الصحة وتشوه نطاق عملياتنا”.

وتضمنت الوثيقة اسم مؤسسة غزة الإنسانية على الغلاف واسم إس.آر.إس على العديد من شرائح العرض الإلكترونية.

مخاوف من التهجير

قال ترامب علانية للمرة الأولى في الرابع من فبراير إنه يتعين على الولايات المتحدة “السيطرة” على القطاع المنكوب وإعادة بنائه ليصبح “ريفييرا الشرق الأوسط” بعد إعادة توطين 2.3 مليون فلسطيني في أماكن أخرى.

وأثارت تصريحاته غضب كثير من الفلسطينيين والمنظمات الإنسانية ومخاوف من تهجير السكان قسرا من غزة. وقال العديد من خبراء الشؤون الإنسانية لرويترز إنه حتى لو لم يعد المقترح الخاص بإقامة مناطق انتقال إنسانية قيد الدراسة، فإن فكرة نقل جزء كبير من السكان إلى مخيمات لن تؤدي إلا إلى تفاقم هذه المخاوف.

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.

رجل يرفع لافتة كُتب عليها “لا للتهجير” خلال مظاهرة ضد خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على غزة، على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي للقطاع، 31 يناير 2025. (Kerolos Salah / AFP)

وورد المقترح في عرض تقديمي قال مصدر إنه تم رفعه للسفارة الأمريكية في القدس في وقت سابق من هذا العام.

وأحجمت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق. وقال مسؤول كبير في الإدارة “لا يوجد أي شيء من هذا القبيل قيد الدراسة. ولا يتم تخصيص أي موارد لهذا الغرض بأي شكل من الأشكال”.

وأكد المصدر العامل على المشروع أنه لم يتم المضي قدما بسبب نقص التمويل. وسبق أن ذكرت رويترز أن مؤسسة غزة حاولت فتح حساب مصرفي في سويسرا لجمع التبرعات لكن كلا من بنك يو.بي.إس وجولدمان ساكس رفضا العمل معها.

ولم ترد السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة على طلب للتعليق.

وأكد إسماعيل الثوابتة مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة الذي تديره حماس لرويترز “الرفض القاطع” لمؤسسة غزة الإنسانية وقال إنها “ليست منظمة إغاثة، بل أداة استخباراتية وأمنية تابعة للاحتلال الإسرائيلي، وتعمل تحت ستار إنساني زائف”.

مخيمات ’واسعة النطاق’

جاء في العرض التقديمي غير المؤرخ، والذي يتضمن صورا بتاريخ 11 فبراير، أن مؤسسة غزة الإنسانية “تعمل على الحصول على” أكثر من ملياري دولار للمشروع، من أجل “بناء وتأمين والإشراف على مناطق انتقال إنسانية واسعة النطاق داخل قطاع غزة وربما خارجه ليقيم فيها السكان أثناء نزع سلاح غزة وإعادة إعمارها”.

ووفقا لمصدرين اثنين مشاركين في المشروع فإن مناطق الانتقال الإنسانية الواردة في العرض التقديمي ستكون المرحلة التالية في عملية بدأت بافتتاح مؤسسة غزة الإنسانية مواقع لتوزيع المواد الغذائية في القطاع في أواخر مايو.

وتنسق مؤسسة غزة الإنسانية مع الجيش الإسرائيلي وتستخدم شركات أمنية ولوجستية أمريكية خاصة لإدخال المساعدات الغذائية إلى غزة. وتفضلها إدارة ترامب وإسرائيل للقيام بالجهود الإنسانية في غزة بدلا من النظام الذي تقوده الأمم المتحدة الذي تقول إنه يسمح للمسلحين بتحويل مسار المساعدات.

فلسطينيون يحملون أكياساً وصناديق من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، تم تفريغها من قافلة برنامج الأغذية العالمي المتجهة إلى مدينة غزة شمال قطاع غزة، 16 يونيو 2025. (AP Photo/Jehad Alshrafi)

وتنفي حماس تلك الاتهامات وتقول إن إسرائيل تستخدم الجوع سلاحا ضد الفلسطينيين.

وقد واجهت جهود المساعدة التي تبذلها المنظمة عقبات عديدة، حيث لم تفتح سوى عدد محدود من المواقع خلف خطوط الجيش الإسرائيلي وبعيدة عن الأماكن التي يتركز فيها المدنيون في غزة. وأفاد سكان غزة بوقوع حوادث شبه يومية أطلقت فيها النار على مجموعات حاولت الوصول إلى مرافق المؤسسة، مما أدى إلى سقوط إصابات وقتلى.

وفي يونيو، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على تمويل مؤسسة غزة الإنسانية بمبلغ 30 مليون دولار ودعت الدول الأخرى إلى دعمها أيضا.

وتصف الأمم المتحدة عمليات مؤسسة غزة الإنسانية بأنها “غير آمنة بطبيعتها” وتشكل انتهاكا لقواعد الحياد الإنساني.

ويقول مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنه سجل ما لا يقل عن 613 حالة قتل في نقاط إغاثة تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية وقرب قوافل الإغاثة الإنسانية التي تديرها منظمات إغاثة أخرى منها الأمم المتحدة.

وقد اتهمت إسرائيل حركة حماس بمهاجمة سكان غزة الباحثين عن المساعدات وتزييف أعداد القتلى، لكنها أقرت أيضاً بأن “عدداً من” المدنيين الفلسطينيين قُتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي بالقرب من مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية. وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات تلقت تعليمات جديدة في أعقاب ما وصفه بـ”الدروس المستفادة”.

وأظهرت إحدى الصور بالعرض التقديمي التي تحدد الجدول الزمني أن مخيما سيكون جاهزا في غضون 90 يوما من إطلاق المشروع وأنه سيؤوي 2160 شخصا إلى جانب مغسلة ودورات مياه وحمامات ومدرسة.

وقال مصدر يعمل في المشروع إن العرض جزء من عملية تخطيط بدأت العام الماضي وتتصور ما مجموعه ثمانية مخيمات، كل واحد منها يمكنه إيواء مئات الآلاف من الفلسطينيين.

لم يحدد الاقتراح كيفية نقل الفلسطينيين إلى المخيمات، أو أين يمكن بناء المخيمات خارج غزة، لكن الخريطة تظهر أسهما تشير إلى مصر وقبرص بالإضافة إلى نقاط أخرى مكتوب عليها “وجهة إضافية؟”

وجاء في المقترح أن مؤسسة غزة الإنسانية “ستشرف وتنظم جميع الأنشطة المدنية اللازمة للبناء والترحيل والانتقال الطوعي المؤقت”.

فلسطينيون يحملون طرودًا غذائية حصلوا عليها من نقطة توزيع أقامتها “مؤسسة غزة الإنسانية”، 25 يونيو 2025. (Eyad BABA / AFP)

وردا على أسئلة رويترز، عبر ثلاثة خبراء في المجال الإنساني عن قلقهم بشأن تفاصيل خطة بناء المخيمات.

وقال جيريمي كونينديك رئيس المنظمة الدولية للاجئين والمسؤول الكبير السابق في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الذي راجع الخطة: “لا يوجد شيء اسمه نزوح طوعي بين سكان يتعرضون للقصف المستمر منذ ما يقرب من عامين وقطعت عنهم المساعدات الأساسية”.

وقال المصدر الذي عمل على التخطيط للمخيمات لرويترز إن الهدف” هو إزالة عامل الخوف” وتمكين الفلسطينيين من “الهروب من سيطرة حماس” وتوفير “منطقة آمنة لإيواء عائلاتهم”.

تعمل القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة منذ أكثر من 20 شهرا، منذ الهجوم الذي قادته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 رهينة.

وبلغ عدد قتلى إسرائيل في الهجوم البري ضد حماس في غزة والعمليات العسكرية على حدود القطاع 441.

وخلال هذه الفترة، قُتل أكثر من 57 ألف فلسطيني في القطاع، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى التي تعلنها حماس، كما أنها لا تميز بين المدنيين والمقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت نحو 20 ألف مقاتل في المعارك حتى يناير، بالإضافة إلى 1600 مسلح داخل إسرائيل خلال هجوم حماس الذي أشعل الحرب.

اقرأ المزيد عن