بحث

استمرار الإحتجاجات الجديدة في الجامعات الإيرانية لليوم الثاني

مراسم الأربعين لإحياء ذكرى قتلى القمع الوحشي الذي وقع الشهر الماضي تتحول إلى نقطة انطلاق لتظاهرات جديدة؛ في حين ينظم النظام تظاهرات مضادة مؤيدة للحكومة

طلاب شوهدوا وهم يرفعون علم شاه إيران المحظور في احتجاجات داخل الجامعات ضد النظام في 22 فبراير 2026. (Screencapture/X)
طلاب شوهدوا وهم يرفعون علم شاه إيران المحظور في احتجاجات داخل الجامعات ضد النظام في 22 فبراير 2026. (Screencapture/X)

استمرت الاحتجاجات الجديدة المناهضة للحكومة لليوم الثاني في إيران، حسبما أفاد شهود عيان يوم الأحد، حيث تظاهر طلاب الجامعات في طهران ومدينة أخرى بسبب إحياء ذكرى آلاف الأشخاص الذين قُتلوا في حملة قمع لتظاهرات سابقة عمت البلاد قبل نحو ستة أسابيع.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية أن الطلاب احتجوا في خمس جامعات بالعاصمة طهران وواحدة في مدينة مشهد يوم الأحد. واندلعت الاحتجاجات المتفرقة يوم السبت في الجامعات عقب إحياء ذكرى مرور 40 يوما على مقتل أشخاص في شهر يناير خلال مظاهرات مناهضة للحكومة.

ولم تعلق الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات الأخيرة. ومع ذلك، سعت وسائل الإعلام الإيرانية إلى تسليط الضوء على التظاهرات المؤيدة للنظام.

وعقب المسيرات الجامعية التي أقيمت لإحياء ذكرى قتلى الاحتجاجات يوم السبت، نشرت وكالة الأنباء “فارس” يوم الأحد مقاطع فيديو لحشود جديدة تضم عشرات الأشخاص يلوحون بالأعلام الإيرانية ويحملون صورًا تذكارية في جامعات بالعاصمة طهران.

،

أظهر أحد المقاطع تجمعًا صاخبًا في جامعة شريف للتكنولوجيا، حيث كان المتظاهرون يهتفون: “الموت للشاه” – في إشارة إلى النظام الملكي التي أطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979 – بينما كانوا يواجهون مجموعة أخرى، ويفصل بينهم رجال يرتدون الزي الرسمي.

وقالت وكالة فارس إن هناك “توترات” في ثلاث جامعات على الأقل في طهران، حيث ردد بعض الطلاب شعارات “مناهضة للمؤسسة”.

ونشرت قناة “إيران إنترناشيونال”، وهي وسيلة إعلامية مقرها خارج البلاد وتصنفها طهران كمنظمة إرهابية، مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لطلاب يرفعون علم ما قبل الثورة في جامعة شريف، بالإضافة إلى مقاطع فيديو لمظاهرات في مؤسسات تعليم عال أخرى.

أظهر مقطع فيديو حددت وكالة فرانس برس موقعه الجغرافي لما بدا أنه تظاهرة في جامعة شريف حشدا كبيرا يردد شعارات مناهضة للحكومة أثناء تجمهرهم حول طلاب يلوحون بعلم الملكية المخلوعة.

وأقام العديد من الإيرانيين مراسم لإحياء فترة الحداد التقليدية الممتدة لأربعين يومًا خلال الأسبوع الماضي. ويُعتقد أن معظم المتظاهرين قُتلوا في حدود الثامن والتاسع من يناير، وفقًا لتقديراتهم.

ولا يزال الإيرانيون في جميع أنحاء البلاد يعانون من الصدمة والحزن والخوف بعد سحق الاحتجاجات السابقة بأعنف حملة قمع شهدتها البلاد على الإطلاق تحت حكم المرشد الأعلى علي خامنئي البالغ من العمر 86 عاما. وقد قُتل الآلاف، ويُعتقد أن عشرات الآلاف قد اعتقلوا.

وعلى الرغم من أن حملة القمع خففت من حدة الاحتجاجات الكبرى، إلا أن احتجاجات أصغر لا تزال تحدث، وفقًا لمتظاهرين ومقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي.

خلال الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالشاه وأتت بالجمهورية الإسلامية إلى السلطة، كانت مراسم الأربعين لذكرى المتظاهرين القتلى تتحول غالبًا إلى مسيرات تحاول قوات الأمن قمعها، مما كان يؤدي إلى سقوط قتلى جدد. ومن ثم كان يتم إحياء ذكرى هؤلاء بعد 40 يومًا أخرى، مما يولد احتجاجات جديدة.

وزعمت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يومي السبت والأحد أن قوات الأمن حاولت منع الناس من حضور بعض مراسم الأربعين.

وتأتي الاحتجاجات الجديدة بينما تستعد إيران لاحتمال وقوع هجوم أمريكي، في وقت تضغط فيه إدارة ترامب للحصول على تنازلات من إيران بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى. وقد حشدت الولايات المتحدة أكبر تواجد عسكري لها في الشرق الأوسط منذ عقود.

وتقول وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة إن ما لا يقل عن 7015 شخصًا قُتلوا في الاحتجاجات وحملة القمع السابقة، بمن في ذلك 214 من القوات الحكومية. وكانت المجموعة دقيقة في إحصاء الوفيات خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وهي تعتمد على شبكة من النشطاء هناك للتحقق من حالات الوفاة.

مشاة يسيرون بجانب لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أمريكية وعلى متنها طائرات مقاتلة متضررة، مع عبارة باللغتين الفارسية والإنجليزية نصها: “من يزرع الريح يحصد العاصفة”، في ساحة “انقلاب إسلامي” (الثورة الإسلامية) في طهران، إيران، 22 فبراير 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)

لا يزال عدد القتلى في ارتفاع مستمر، في وقت تعكف فيه المجموعة على مطابقة البيانات والتحقق منها، رغم انقطاع الاتصالات مع الداخل في الجمهورية الإسلامية.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلتها الوحيدة للقتلى من الاحتجاجات السابقة في 21 يناير، قائلة إن 3117 شخصًا قُتلوا. وقد دأب النظام الديني في إيران في الماضي على تقليل أعداد القتلى أو عدم الإبلاغ عنها خلال الاضطرابات السابقة.

ولم تتمكن وكالة أسوشيتد برس من تقييم حصيلة القتلى بشكل مستقل، نظرًا لتعطيل السلطات للوصول إلى الإنترنت والمكالمات الدولية في إيران.

وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة من أن شن ضربات محدودة ضد إيران أمر ممكن، حتى في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تتوقع أن يكون لديها اقتراح اتفاق جاهز في الأيام القليلة المقبلة، عقب محادثات نووية غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إن تحركات السفن الحربية والطائرات الأمريكية الإضافية، مع وجود حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” بالقرب من مدخل البحر المتوسط، لا تضمن توجيه ضربة أمريكية لإيران، لكنها تعزز قدرة ترامب على تنفيذها إذا اختار ذلك.

اقرأ المزيد عن