إيران تدعو الصحفيين الغربيين لزيارة سجن إيفين سيء السمعة بعد الضربات الإسرائيلية
تحليلات تجد أن ما لا يقل عن 43 من موظفي السجن وما لا يقل عن 4 مدنيين قُتلوا في الهجوم الذي استهدف مبنى إداري وبوابات الدخول وأصاب مستشفى أيضا؛ منظمة غير حكومية تقول إن من بين القتلى سجينان

بعد حوالي أسبوعين من هجوم إسرائيل على سجن إيفين سيء السمعة في طهران، دعت إيران الصحفيين الغربيين في جولة غير مسبوقة إلى الموقع، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين وأجانب في ظروف مروعة.
وأظهرت لقطات التقطتها قناة “سكاي نيوز” أضرارا لحقت بمستشفى السجن، حيث تحطمت النوافذ، وتضررت المعدات التي غطتها الأنقاض، وتدلت الأسلاك المكشوفة من السقف.
كما أظهرت القناة الجزء الخارجي لما قالت إيران إنه مركز الزوار الذي تعرض لأضرار جسيمة، وأشارت إلى وجود عدة مبان أخرى متضررة في محيط الفناء، لكن لم يُسمح بالتصوير هناك.
كما أرسلت شبكة أخبار NBC مراسلا للجولة في السجن، وعرضت مقطعا قصيرا لأحد المباني الإدارية المتضررة.
وقد أثارت الضربة – التي جاءت في اليوم قبل الأخير من الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران الشهر الماضي واستمرت 12 يوما – قلقا بين أفراد عائلات المعتقلين في سجن إيفين، ومن بينهم معارضون إيرانيون بارزون ومواطنان فرنسيان يعتبرهما بلدهما رهينتين.
الهجوم، الذي جاء بالتزامن مع ضربة على ”ساعة العد التنازلي“ في طهران التي تتوقع تدمير إسرائيل، اعتُبر على نطاق واسع إشارة إلى أن إسرائيل توسع أهدافها لتشمل رموز النظام، بعد أن ركزت في البداية على الأهداف العسكرية والنووية. في اليوم التالي، أوقف اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة القتال.
الهجوم أسفر عن مقتل 43 على الأقل من موظفي السجن واثنين من السجناء – تقارير
أشار تحليل لصحيفة “واشنطن بوست” نُشر يوم السبت – بشكل منفصل عن جولات الصحفيين للموقع – إلى أن الغارة شملت ما بين أربع إلى ست ذخائر منفصلة واستهدفت أربع مناطق مختلفة من المجمع.
ويبدو أن الأهداف شملت مبنى إداريا ومنطقة زيارة ومركزا طبيا وجناحا للحبس الانفرادي.
وفقا للتحليل – استنادا إلى إعلانات الوفاة على الإنترنت وسجلات السجن والمقابلات – قُتل ما لا يقل عن 43 من موظفي السجن في الغارة، بينهم عدة مسؤولين رفيعي المستوى، بالإضافة إلى مجندين اثنين؛ وقُتل ما لا يقل عن أربعة مدنيين لا يعملون في السجن، من بينهم طفلان.
ووفقا لمنظمة ”نشطاء حقوق الإنسان في إيران“ التي تتخذ من واشنطن مقرا لها فإن من بين القتلى سجينان.
وقالت إيران إن ما لا يقل عن 71 شخصا قُتلوا في الهجوم، لكن هذا الرقم لم يتم التحقق منه بشكل مستقل. كما قالت إيران إن سجناء قُتلوا في الضربة، لكنها لم تذكر من هم أو عددهم.
ومن بين المباني التي أصيبت، كان جناح 209، وهو جناح للحبس الانفرادي حيث غالبا ما يتم عصب أعين السجناء. وقال أحد السجناء لصديق له، الذي تحدث بدوره لواشنطن بوست، إنه شاهد سجناء معصوبي الأعين يتجولون بعد الضربة، دون وجود حراس.
وروى رجل قال إنه كان عند بوابة السجن بعد الضربة بوقت قصير، إنه شاهد سجناء يحاولون الهرب، وأن الحراس أطلقوا النار على أقدامهم.
إسرائيل أسقطت 4-6 ذخائر على أجزاء مختلفة من الموقع
قال محلل متخصص في صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة أثناء الحروب لواشنطن بوست إن الهجوم على سجن إيفين يبدو أنه كان له هدفان: نقاط الوصول إلى السجن – ربما لتمكين الهروب من السجن، على الرغم من أنه لا يُعتقد أن أي سجين قد هرب نتيجة للهجوم – وموظفي السجن في المباني المركزية للمجمع.
وأشارت الصور إلى استخدام ”ذخيرة ذات قوة تدمير أقل [بدلا من] غارات جوية واسعة النطاق تهدف إلى تدمير المبنى“، حسبما قال المحلل ويليام غودهيند، من مجموعة Contested Ground.
وقدّر أن ما لا يقل عن ست قنابل مختلفة استُخدمت، مرددا ما قاله محلل آخر متخصص في نفس المجال لصحيفة واشنطن بوست: ”لا بد أنه كان هناك ما لا يقل عن أربع ذخائر منفصلة“.
كما قدّر التقرير أن الهجوم دمر أو ألحق أضرارا بـ 17 مبنى داخل مجمع السجن المترامي الأطراف. وأشار إلى أن حوالي 60 فدانا من النباتات المحيطة احترقت في حرائق ناجمة عن الضربة، مما قد يفسر بعض الأضرار.
ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على تقرير صحيفة واشنطن بوست أو الإجابة على أسئلة حول أهداف الضربة.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين، قد صرح في وقت سابق أن ”أنشطة استخباراتية ضد إسرائيل، بما في ذلك مكافحة التجسس، كانت تجري داخل مجمع السجن“، وأن الضربة نفذت ”بدقة متناهية لتجنب إصابة أشخاص غير متورطين“.
تم نقل السجناء إلى مرافق مكتظة – تقارير
كما كشفت تقارير مؤخرا عن الأماكن التي نُقل إليها السجناء بعد الضربة، حيث نُقل بعض الرجال إلى سجن طهران الكبير، ونُقل آخرون إلى سجن “قزل حصار” في مدينة كرج. وأفادت تقارير بأن النساء نُقلن إلى سجن “قرجك”.
ووفقا لأقارب السجناء، يعاني السجناء المنقولون من الاكتظاظ ونقص الاحتياجات الأساسية مثل المراحيض والاستحمام، فضلا عن قيود شديدة على الاتصال بأسرهم.
وفي سجن طهران الكبير، قال أحد أفراد عائلة أحد السجناء الذين تم نقلهم إلى هناك لواشنطن بوست: “لقد حبسوا الجميع في قاعة كبيرة يمكنها استيعاب ما يصل إلى 30 أو 40 شخصا كحد أقصى، ولكنهم الآن يحتجزون أكثر من 120 شخصا هناك”.
وقال أقارب سجناء لمنظمة “نشطاء حقوق الإنسان في إيران” إن السجناء في سجن طهران الكبير وفي سجن قرجك حُرموا من الرعاية الطبية. في قرجك، يتم احتجاز النساء “في ظروف أمنية دون دعم صحي”، حسبما قالت المنظمة.
بدأت إسرائيل حملة جوية ضد البنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية في 13 يونيو.
وردت إيران على الهجمات الإسرائيلية بإطلاق وابل من الصواريخ شبه اليومية على المدن، مما أسفر عن مقتل 28 شخصا وإصابة الآلاف، وفقا لمسؤولي الصحة والمستشفيات. وأصابت بعض الصواريخ مبان سكنية وجامعة ومستشفى، مما تسبب في أضرار جسيمة.
وقالت إسرائيل إن هجومها الشامل على كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين ومواقع تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية كان ضروريا لمنع الجمهورية الإسلامية من تحقيق خطتها المعلنة لتدمير الدولة اليهودية. خلال الحملة، اتسعت قائمة الأهداف لتشمل التلفزيون الحكومي وقوات الأمن الداخلي الإيرانية.
بعد أن قصفت الولايات المتحدة هي أيضا مواقع نووية إيرانية رئيسية، توسطت واشنطن في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران.