إضرام النار في مسجد بالضفة الغربية وخط عبارة “انتقام” على جدرانه في هجوم يرجح أنه للمستوطنين
الجيش الإسرائيلي والشرطة يحققان في حريق متعمد في مسجد "أبو بكر الصديق" قرب نابلس؛ السلطة الفلسطينية تقول إن الهجوم يُظهر مدى وحشية "آلة التحريض العنصرية الإسرائيلية"
تعرض مسجد للحرق العمد وخُطت على جدرانه رسائل تهديد في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين في قرية تل جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية، في هجوم يبدو أن مستوطنين إسرائيليين متطرفين هم من نفذوه.
وأظهرت لقطات نشرتها وسائل إعلام فلسطينية المدخل المتفحم لمسجد “أبو بكر الصديق”، مع عبارات بالعبرية مثل “انتقام” و”تدفيع الثمن” رُشت باللون الأسود على الجدار الخارجي. وغالبًا ما يشير المتطرفون من المستوطنين إلى العنف ضد الفلسطينيين بوصفه “ثمنًا” للهجمات الفلسطينية أو لعمليات تفكيك البؤر الاستيطانية من قبل القوات الإسرائيلية.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية “معا” إن النيران أضرمت في مدخل المسجد وألحقت أضرارًا ببوابته وواجهته الخارجية قبل أن يتمكن الأهالي من إخماد النيران.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته وأفرادًا من الشرطة أُرسلوا إلى القرية في أعقاب “تقرير وتوثيق تم استلامهما بأثر رجعي حول مشتبه بهم أضرموا النار في مسجد ورشوا كتابات غرافيتي”.
وقال الجيش: “بدأت القوات عمليات بحث عن المشتبه بهم، ويتم التحقيق في الحادث من قبل السلطات الأمنية”.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه “يدين بشدة الحوادث من هذا النوع، بما في ذلك إلحاق الضرر بالمؤسسات الدينية، وسيواصل العمل بحزم للحفاظ على الأمن والنظام في المنطقة”.
وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية في بيان لها إن “محاولة حرق المسجد تظهر بوضوح الهمجية التي وصلت إليها آلة التحريض العنصرية الإسرائيلية ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين”.
وبحسب الوزارة، هاجم المستوطنون 45 مسجدًا في الضفة الغربية العام الماضي، ولم يتسن التحقق من هذا الرقم بشكل فوري.
عاجل| مليشيات المستوطنين يحرقون مسجد "أبو بكر الصديق" في قرية تل جنوب غرب نابلس ويخطون شعارات معادية فجر اليوم. pic.twitter.com/AARbLwJ6Ix
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 23, 2026
جاء الهجوم على مسجد “أبو بكر الصديق” بعد أيام من بدء شهر رمضان المبارك، وبعد العثور يوم الخميس على رسائل قومية يهودية، شملت كلمة “انتقام”، على جدران كنيسة “الزيارة”، وهي موقع مسيحي مقدس بارز في القدس.
تصاعدت هجمات المستوطنين في الضفة الغربية منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023. ويوم الأربعاء، قُتل شاب فلسطيني يبلغ من العمر 19 عامًا برصاص مستوطنين في هجوم على قرية مخماس وسط الضفة الغربية.
تمر اعتداءات المستوطنين، التي تقع بشكل يومي تقريبًا، دون رادع إلى حد كبير؛ إذ تظل الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. وقد اتهم منتقدون الحكومة، التي تُوصف بأنها الأكثر تشددًا في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات واللامبالاة تجاهها.
وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعًا بنسبة 27 بالمئة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.
بالإضافة إلى الارتفاع العام في هجمات المستوطنين، شهد عام 2025 أيضًا زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرها من الجرائم العنيفة: 128 حادثة في العام الماضي، مقارنة بـ 83 في عام 2024 و54 في عام 2023، وفقًا للبيانات.