إضرام النار في سيارة حاخام تحمل لافتة “عيد حانوكا سعيد” في ملبورن وسط استمرار موجة معاداة السامية
كانت السيارة متوقفة في قلب حي "سانت كيلدا إيست" اليهودي؛ لم ترد أنباء عن وقوع إصابات؛ في سياق منفصل، وجهت السلطات الأسترالية اتهامات لرجل بسبب دعمه لهجوم بوندي عبر الإنترنت

تم إشعال سيارة كانت تحمل لافتة للاحتفال بعيد الأنوار (حانوكا) في ملبورن صباح الخميس، في أحدث هجوم على أعضاء الجالية اليهودية في أستراليا وسط تصاعد معاداة السامية.
السيارة الفارغة، التي كان مثبت على سقفها لافتة تقول “عيد حانوكا سعيد”، احترقت من الداخل بعد أن أُلقي عليها على ما يبدو قنبلة حارقة أثناء توقفها في موقف منزل، وفقًا لصور عرضتها هيئة البث الأسترالية “إي بي سي”.
دان رئيس الوزراء هذا الهجوم “الشرير”، الذي جاء في وقت كانت البلاد لا تزال متأثرة بعملية إطلاق نار جماعي خلال حدث لعيد حانوكا على شاطئ بوندي في سيدني، أسفر عن مقتل 15 شخصًا وإصابة عشرات آخرين.
تم إشعال السيارة في الساعات المبكرة من صباح الخميس في حي “سانت كيلدا إيست” بملبورن، وفقًا لبيان من شرطة ولاية فيكتوريا، ووصفت الحادثة بأنها “حريق مريب”.
تم إخلاء سكان المنزل كإجراء احترازي، ولم ترد أنباء عن إصابات.
وقالت الشرطة إن “المحققين حدّدوا شخصًا قد يكون قادرًا على المساعدة في تحقيقاتهم، وهم يبحثون عنه بنشاط ويجرون استفسارات حول مكانه”.
???? Melbourne’s Jewish community woke to another attack.
A car displaying a Chanukah menorah was firebombed at 3am this morning.
Ask yourself who spends Christmas hunting Jews instead of being home with family.
Police are on the scene. pic.twitter.com/N4nQZYOcPS
— Avi Yemini (@OzraeliAvi) December 24, 2025
وقع الهجوم على ما يبدو قبيل الساعة الثالثة فجراً بقليل على طريق بالاكلافا، الذي يمر بحي يهودي رئيسي، وبالقرب من عدد من المؤسسات اليهودية، من بينها مدرسة ثانوية كبيرة للبنات اليهوديات الأرثوذكسيات.
وقال الحاخام إيفي بلوك، من مركز حباد المحلي في سانت كيلدا، إن السيارة تعود لحاخام وعائلته، حسبما أفادت “إي بي سي”.
وقال بلوك لوكالة فرانس برس: “الحمد لله لم يُصب أحد بأذى”، مؤكداً أن الهجوم كان معادياً للسامية بشكل واضح.
وأضاف: “لكن هذا تصعيد مستمر، حيث نشهد تكرار هذه الأحداث مراراً وتكراراً. لا يشعر أبناء جاليتي اليهودية في سانت كيلدا وملبورن بالأمان في منازلهم وبلدهم”.
وقالت مجموعة الأمن اليهودية “سي إس جي فيكتوريا” إنها على “اتصال وثيق” مع الشرطة، وأنها ستواصل “العمل بمستوى عالٍ من الدوريات”. وحثت الجالية على توخي الحذر.
كتب النائب ديفيد ساوثويك، ممثل دائرة سانت كيلدا الشرقية، في منشور على موقع إكس: “مرة أخرى، تجلّت معاداة السامية التي سُمح لها بالتفاقم على مدى العامين الماضيين في هجوم خطير استهدف قلب الجالية اليهودية في ملبورن”.
وأضاف ساوثويك، وهو يهودي: “سيزيد هذا الحادث من حدة الخوف في أوساط الجالية التي لا تزال تعاني من آثار مجزرة بوندي المروعة”.
عندما سئل عن الحادث أثناء حضوره فعالية عيد الميلاد في سيدني، قال ألبرانيز إنه “غير قابل للفهم”.
وأضاف: “ما نوع الأيديولوجية الشريرة والأفكار في مثل هذا الوقت التي قد تدفع شخصًا ما؟ نحن نعلم أن الشر موجود. لقد رأينا ذلك في فظاعة الأب والابن الإرهابيين في شاطئ بوندي”.
وقال دفير أبراموفيتش، رئيس لجنة مكافحة التشهير، في بيان: “إذا لم يكن القتل الجماعي لـ 15 شخصًا، فهناك إلقاء قنبلة على سيارة. هذا نفس المرض والشر الذي يتحرك قدمًا ويبعث رسالة إلى الجالية اليهودية: لا تظهروا، لا تحتفلوا، لا تكونوا موجودين علنًا”.
في 14 ديسمبر، يُزعم أن أبًا وابنه أطلقا النار على احتفال عيد الحانوكا في شاطئ بوندي الشهير في سيدني، مما أثار دعوات للحكومة الأسترالية لاتخاذ المزيد من الإجراءات لوقف معاداة السامية.
ويُتهم ساجد أكرم، الذي قُتل على يد الشرطة أثناء الهجوم، وابنه نفيد أكرم البالغ من العمر 24 عامًا، باستهداف تجمع يضم نحو 1000 يهودي في الحدث، في أسوأ حادث إطلاق نار جماعي في أستراليا منذ عام 1996. وتقول الشرطة إن كلاهما كان يتبع أيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية، وسُجل الابن الأصغر وهو يقول إنه مستوحى من القرآن.
ولمدة عامين منذ بداية الحرب في غزة، وجه العديد من اليهود في أستراليا انتقادات لحزب العمال الحاكم بسبب عدم اتخاذه أي إجراءات رغم التحذيرات والنداءات للمساعدة ضد تصاعد معاداة السامية.
كما وجه منتقدون، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللوم للهجوم المروع إلى قرار ألبانيز بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في وقت سابق من هذا العام، وإلى “استرضائه” للمشاعر المناهضة لإسرائيل المتزايدة في بلاده. ورفض ألبانيز بشكل قاطع الزعم بأن إطلاق النار مرتبط بقراراته.
خلال العام الماضي، شهد اليهود في أستراليا إحراق المعابد والمدارس والمنازل، وتهديد ممرضتين بقتل مرضى يهود في مستشفاهما، واكتشاف مقطورة مليئة بالمتفجرات يُزعم أنها كانت تهدف لإحداث حادث جماعي في معبد يهودي في سيدني.
تقوم السلطات الأسترالية بتشديد القوانين والعقوبات على جرائم الكراهية بعد هجوم شاطئ بوندي.
إتهام رجل بدعم هجوم بوندي
من جهة أخرى، تم توجيه تهم واحتجاز رجل أسترالي بعد أن نشر على وسائل التواصل الاجتماعي رسالة يُزعم فيها دعمه لإطلاق النار الجماعي في شاطئ بوندي.
سمعت محكمة في غرب أستراليا أن الشرطة عثرت في منزله على ستة أسلحة نارية مرخصة و4,000 طلقة ذخيرة غير مؤمّنة ومواد معادية للسامية، حسب وسائل الإعلام المحلية.
داهم المحققون منزل المشتبه به يوم الثلاثاء، وفقًا لبيان صادر عن شرطة غرب أستراليا.
وُجهت إليه تهم بقصد التحرش العرقي، وحيازة أو حمل سلاح محظور، وعدم تخزين سلاح ناري أو مواد متعلقة به بطريقة صحيحة.
ظهر المشتبه به، الذي ذكرت وسائل الإعلام المحلية أنه مارتن توماس غلين، رجل من بيرث يبلغ من العمر 39 عامًا، في محكمة فرمينتل الجزئية يوم الأربعاء.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، زُعم أنه أعرب عن “دعم 100 بالمئة” لإطلاق النار الجماعي في المهرجان اليهودي في 14 ديسمبر، حسب تقارير الإعلام.
ذكرت التقارير أن غلين أخبر المحكمة أنه لم يكن ينوي إيذاء أي شخص، وكان يحاول المقارنة بين هجوم بوندي ووفيات الفلسطينيين في غزة.
وتم حبسه احتياطيًا حتى جلسة المحكمة التالية في فبراير، وفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.
قال مفوض شرطة غرب أستراليا كول بلانش انه لا يُعتقد ان الرجل جزء من شبكة.
وأضاف للصحفيين: “نعتقد أن هذا فرد أدلى بهذه التصريحات عبر الإنترنت، وما زلنا بحاجة لتقييم تهديد هذا الفرد”.
وقال ألْبانيز إنه تم تزويده بتفاصيل الاعتقال.
وأضاف في بيان: “لا مكان في أستراليا لمعاداة السامية، أو الكراهية، أو الأيديولوجيات العنيفة. أشكر عمل شرطة غرب أستراليا في التعرف السريع على هذا الفرد والتحرك فورًا”.
إلغاء تأشيرة بريطاني بسبب “أيديولوجية نازية”
في الوقت نفسه، ألغت أستراليا تأشيرة مواطن بريطاني بعد اتهامه بعرض رمز نازي محظور، وفق ما قال وزير الهجرة يوم الأربعاء.
وألغت الحكومة تأشيرة رجل يبلغ من العمر 43 عامًا، متهم في 8 ديسمبر بعرض رمز نازي والدعوة إلى العنف ضد المجتمع اليهودي على منصة التواصل الاجتماعي إكس، وفقًا للشرطة الفيدرالية الأسترالية.
قال وزير الشؤون الداخلية توني بيرك لهيئة البث الأسترالية: “إذا جئت إلى أستراليا بتأشيرة، فأنت هنا كضيف”.
وأضاف: “إذا جاء شخص هنا بغرض الكراهية، يمكنه المغادرة”.
لم يكشف بيرك أو الشرطة الفيدرالية عن اسم المواطن البريطاني، لكن الشرطة الفيدرالية أفادت أنه عرض رمز “الهَاكِن كرويز” النازي — وهو نوع من الصليب المعقوف — وتبنى “أيديولوجية مؤيدة للنازية مع كراهية محددة للجالية اليهودية” من خلال حسابين على منصة إكس خلال الفترة من أكتوبر إلى نوفمبر.
بعد إلغاء تأشيرته، أُخذ الرجل، الذي كان يقيم في ولاية كوينزلاند، قيد احتجاز سلطات الهجرة وسيتم ترحيله ما لم يغادر طواعية أولاً، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام.
في إطار استجابة الحكومة لحادثة إطلاق النار في شاطئ بوندي، ودعواتها لتشديد الإجراءات ضد معاداة السامية، صرّح بيرك بأنه يعتزم خفض المعايير القانونية لتجريم الأفعال المعادية للسامية. وكان قد صرّح سابقًا بأن الجماعات المعادية للسامية تتعمّد كبح جماح خطابها لتجنب الملاحقة الجنائية، في انتهاكٍ منها للمعايير المجتمعية الأسترالية.
وقال أيضًا إنه لإلغاء التأشيرة، يتعين على السلطات إثبات أن تصرفات الشخص ألحقت ضررًا بالمجتمع، لكن “التحريض على الكراهية يجب أن يكون كافيًا”.
وصرح بيرك لهيئة البث الأسترالية: “ينبغي أن يكون لنا الحق في إلغاء التأشيرات بناءً على هذا الأساس وحده. وسيكون هناك تشريعٌ يمنحني صلاحيات أوسع لإلغاء التأشيرات من هذا النوع تحديدًا”.