إسرائيل قدمت عرضا لصفقة رهائن يختلف عن الشروط العامة التي أعلنها نتنياهو لإنهاء الحرب
يتضمن العرض إعلانًا إسرائيليًا عن دخولها في إطار مدته ستة أشهر لإنهاء الحرب بشكل دائم، مع إطلاق سراح الرهائن على مراحل وعدم رفض صريح لدور السلطة الفلسطينية

قدمت إسرائيل مقترحا لصفقة رهائن يبتعد عن المبادئ التي أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا على أنها ضرورية لإنهاء الحرب في غزة، وفقا لما ذكرته ثلاثة مصادر مطلعة لـ”تايمز أوف إسرائيل”.
مبادئ نتنياهو – التي اعتمدها مجلس الوزراء في 8 أغسطس – هي (1) نزع سلاح حماس؛ (2) إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين في نفس الوقت (3) نزع سلاح قطاع غزة؛ (4) السيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع؛ و(5) إنشاء حكومة مدنية بديلة لا تنتمي إلى حماس ولا إلى السلطة الفلسطينية.
في حين أن العرض المكون من صفحة واحدة الذي قدمته إسرائيل لفريق التفاوض المصري الزائر أواخر الشهر الماضي يتضمن عناصر تتوافق مع تلك المبادئ، إلا أن هناك بعض الاختلافات الملحوظة، وفقًا لمسؤول إسرائيلي ودبلوماسي عربي ومصدر ثالث مطلع على العرض.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
يتصور الاقتراح، الذي لم يُنشر سابقًا، أن تعلن إسرائيل أولا عن بدء عملية مدتها ستة أشهر “لإنهاء الحرب” – وهو أمر رفضه نتنياهو حتى الآن حتى يتم تلبية شروطه. أفاد المصدر المطلع على الأمر أن الاقتراح الإسرائيلي قُدّم بعد أن ضغطت الولايات المتحدة سرًا على نتنياهو لإنهاء الحرب. وزعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 25 أغسطس/آب أن الصراع سيصل إلى “نهاية حاسمة” في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وعرض مبعوثه، ستيف ويتكوف، جدولا زمنيا أكثر تواضعًا لانتهاء الحرب بحلول نهاية عام 2025.
وأكد الدبلوماسي العربي أن الاقتراح الإسرائيلي لا يكفي، ويتضمن عددا من الشروط التي حالت دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن، مضيفا أن الوسطاء ستكون لديهم فرصة أفضل للتوصل إلى اتفاق إذا صعّدت الولايات المتحدة ضغطها على إسرائيل من السرية إلى العلنية.
مع ذلك، قال الدبلوماسي إن الوسطاء العرب يأخذون الاقتراح الإسرائيلي في الاعتبار في ظل استمرار جهودهم للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار وإطلاق سراح الرهائن.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن عناصر من العرض موجودة أيضًا في إطار عمل آخر صاغه ويتكوف في الأيام الأخيرة.
اتفاق جديد من ثلاث مراحل
كما هو الحال مع العروض السابقة التي نوقشت طوال فترة الحرب، فإن الاقتراح الإسرائيلي الأخير مُقسّم إلى ثلاث مراحل.
ومع ذلك، فإن الجدول الزمني لكل مرحلة ضمن إطار العمل الممتد لستة أشهر لا يزال غامضًا، حيث قال المسؤول الإسرائيلي إن الاقتراح سيكون أساسًا لجولة أخرى من المحادثات غير المباشرة مع حماس.
علاوة على ذلك، بدلًا من توزيع عمليات إطلاق سراح الرهائن على فترات زمنية، ينص العرض الإسرائيلي على إطلاق سراحهم خلال 48 ساعة من إعلان بدء إطار العمل الممتد لستة أشهر. ويوجد حاليًا 48 رهينة في غزة، من بينهم 20 على الأقل تعتقد إسرائيل أنهم ما زالوا على قيد الحياة.
ينص العرض على إطلاق سراح 130 اسيرا فلسطينيا محكوما عليهم بالسجن المؤبد مقابل كل 10 رهائن، وهي نسبة تهدف إلى تقليص الفارق بين ما اتفق عليه الجانبان في مفاوضات سابقة.
ومع ذلك، يُقرّ الاقتراح الإسرائيلي بأن حماس لا تعرف مكان جميع جثث الرهائن، وتمنح الحركة وقتًا إضافيًا للعثور عليها وإعادتها.
تتضمن المرحلة الأولى أيضًا نزع سلاح حماس الثقيل قبل التخلي عن أسلحتها الخفيفة خلال المرحلة الثانية.
في حين أعربت حماس عن استعدادها للتخلي عن سيطرتها على القطاع، إلا أنها تعهدت بعدم التخلي عن سلاحها أبدًا. وزعم الدبلوماسي العربي أن الشروط المقابلة للاقتراح الإسرائيلي هي بمثابة حبوب سامة، نظرًا لأن القدس سترغب في التحقق من عملية نزع السلاح بنفسها في عملية قد تستغرق سنوات.
تتضمن المرحلة الثالثة من الاتفاق انسحابًا إسرائيليًا إلى منطقة عازلة بطول كيلومتر واحد حول القطاع، بما في ذلك شريط محور فيلادلفيا البري بين غزة ومصر.
أما بالنسبة لمعبر رفح بين غزة ومصر، فقد تضمن الاقتراح تشغيله وفقًا لاتفاقية مستقبلية بين إسرائيل والولايات المتحدة ومصر.
في حين أن الانسحاب الإسرائيلي المقترح لا يفي بالشروط التي طالبت بها حماس حتى الآن، إلا أنه من المرجح أن يستبعد إمكانية إعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، وهو طموح يطمح إليه شركاء نتنياهو اليمينيون المتطرفون في الائتلاف. وقد استبعد رئيس الوزراء علنًا إعادة بناء المستوطنات، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحًا من خلال أسلوب إدارته للحرب. وقد أخلى الجيش الإسرائيلي نحو ثلاثة أرباع القطاع من الفلسطينيين.
ومع ذلك، فإن الانسحاب الإسرائيلي المقترح يعتمد على سلسلة من الشروط، منها استكمال نزع سلاح حماس، وإعادة رفات أي رهائن متبقين، وتنفيذ عملية “نزع التطرف” في غزة، وقدرة هيئة إدارية فلسطينية جديدة على بدء حكم القطاع.
لا ذكر للسلطة الفلسطينية أو هجرة الفلسطينيين
على عكس مبادئ 8 أغسطس التي أقرها مجلس الوزراء، فإن هذا الجزء من الاقتراح – الذي أيده نتنياهو أيضًا – لا يستبعد تحديدًا السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بل ينص على مناقشة الهوية الدقيقة للهيئة الحاكمة لاحقًا.
يدعم شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف في الائتلاف انهيار السلطة الفلسطينية كليًا. لكن القيام بذلك من المرجح أن يحرم إسرائيل من أي فرصة لتأمين دعم الدول العربية المجاورة لإعادة إعمار قطاع غزة واستقراره بعد الحرب، نظرًا لأن تلك الدول اشترطت هذا الدعم بدور لرام الله.
ويُسلّط الاقتراح الإسرائيلي الضوء على سعي القدس للحصول على تبرعات من الدول العربية، مع تحديد ضرورة إشراف الولايات المتحدة على هذه التحويلات المالية.
وأخيرًا، أضافت المصادر أن الانسحاب الإسرائيلي مشروط أيضًا باحتفاظ القدس بحق التدخل العسكري في قطاع غزة دفاعًا عن النفس.
تجدر الإشارة إلى أن العرض لا يذكر منح الفلسطينيين القدرة على مغادرة القطاع. في وقت سابق من هذا العام، أضاف نتنياهو هذا المفهوم إلى شروطه لإنهاء الحرب، على الرغم من أنه لم يكن مدرجًا في المبادئ التي أقرتها الحكومة في 8 أغسطس.
وصفت إسرائيل الفكرة بأنها “هجرة طوعية”، وحظيت الفكرة بدعم كبير بعد أن أعلن ترامب في فبراير رغبته في سيطرة الولايات المتحدة على غزة قبل أن ينأى بنفسه عن المبادرة. لكن المنتقدين يجادلون بأنها كناية عن تطهير القطاع عرقيًا من سكانه الفلسطينيين.
وقال الدبلوماسي العربي إن الوسطاء العرب ما زالوا يعملون على إقناع إسرائيل بالموافقة على الإطار المرحلي الذي أعلنت حماس قبوله في 18 أغسطس.
لم ترد إسرائيل رسميًا على هذا الاقتراح، لكنها أشارت بقوة إلى عدم اهتمامها به.
بينما قال الدبلوماسي إن الوسطاء يضغطون على حماس لتقديم المزيد من التنازلات، فإن النتيجة النهائية ستكون على الأرجح أقرب إلى الإطار المرحلي الذي وضعته مصر وقطر الشهر الماضي منها إلى الاقتراح الإسرائيلي الأخير.
ولا يبدو أن اسرائيل متمسكة بمقترحها كثيرًا، حيث صرح مصدر مقرب من نتنياهو لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الأحد أن رئيس الوزراء يدرس بجدية اقتراحًا منفصلًا صاغته واشنطن في الأيام الأخيرة