بحث

إسرائيل: حماس تمنع إخلاء مدينة غزة، لكن 70 ألف فلسطيني غادروا القطاع

الجيش الإسرائيلي ينشر تسجيلا لغزيّ يخبر عناصر مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن حماس تهدد الناس لمنعهم من مغادرة المدينة؛ لجنة أممية تزعم أن 21 ألف طفل أصبحوا من ذوي الإحتياجات الخاصة في الحرب لكن مصدر البيانات غير واضح

العلم الفلسطيني يرفرف على سيارة تحمل أشخاصًا وأطفالًا مع أمتعتهم أثناء إجلاء الناس باتجاه الجنوب من مدينة غزة في 2 سبتمبر 2025. (إياد بابا / وكالة الصحافة الفرنسية)
العلم الفلسطيني يرفرف على سيارة تحمل أشخاصًا وأطفالًا مع أمتعتهم أثناء إجلاء الناس باتجاه الجنوب من مدينة غزة في 2 سبتمبر 2025. (إياد بابا / وكالة الصحافة الفرنسية)

اتهم مسؤولون إسرائيليون، يوم الأربعاء، حركة حماس بمنع المدنيين من إخلاء مدينة غزة قبل خطط إسرائيل لشن هجوم واسع النطاق للسيطرة على المنطقة، قائلين إن الحركة تستخدمهم كدروع بشرية، في حين تُضخّم مزاعم “التهجير القسري” للتأثير على الرأي العام الدولي.

يوم الأربعاء، نشر الجيش الإسرائيلي تسجيلًا قال إنه لرجل من مدينة غزة يشكو من أن حماس تُعيق طرق الهروب.

ورغم هذه المزاعم، قدّر مسؤولو الدفاع أن ما بين 70 ألفا و80 ألف فلسطيني قد فروا من المدينة حتى الآن، معظمهم خلال الـ 72 ساعة الماضية (خلال نهاية الأسبوع، بلغ العدد 10 آلاف). لا تزال هذه الأرقام أقل بكثير من عدد سكان المدينة المقدر بمليون نسمة، على الرغم من أن المسؤولين يتوقعون استمرار المغادرة مع تكثيف الجيش الإسرائيلي لحملته.

وقال مسؤول أمني: “إن منظمة حماس الإرهابية تبذل قصارى جهدها لمنع حركة السكان جنوبًا بهدف استخدام المدنيين كدروع بشرية ولأغراض دعائية”، مضيفا: “عمليًا، كُسِر حاجز الخوف لدى الجمهور، وتمكن عشرات الآلاف من السكان من تجاوز حواجز حماس وإخلاء المدينة”.

جاءت هذه الادعاءات في الوقت الذي يُجري فيه الجيش الإسرائيلي مجموعة من الاستعدادات للهجوم على مدينة غزة، المتوقع أن يبدأ منتصف الشهر. كما تتخذ إسرائيل تدابير لتعزيز المساعدات الإنسانية في المناطق الواقعة جنوب مدينة غزة، حيث تطلب من المدنيين التجمع، وتُجري تدريبات لعشرات الآلاف من جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم قبل العملية.

يُعدّ إخلاء المدنيين من المدينة المكتظة بالسكان جزءًا أساسيًا من خطة إسرائيل، وقد صرح الجيش الإسرائيلي بأن التسجيل الذي نشره يوم الأربعاء يُظهر أحد سكان مدينة غزة وهو يُخبر ضابطا من مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق أن حماس تمنع المدنيين من التحرك جنوبًا.

ويُسمع صوت الرجل وهو يقول “نريد الخروح [للتوجه جنوبًا]، [لكن حماس] يقفون في الطريق ويقولون: عودوا إلى غزة، لا يوجد إخلاء، ارجعوا – فيتفرق الناس”.

وأضاف الرجل أن العديد من السكان خائفون، ويحاول بعضهم سلوك شوارع جانبية وطرق بديلة. ووفقًا للشهادة، يتمركز عناصر حماس على طول الساحل في غرب مدينة غزة ومناطق أخرى، ويغلقون الطرق الرئيسية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الشهادة تُسلط الضوء على استخدام حماس للمدنيين كدروع بشرية لردع العمليات العسكرية. ورفضت حماس خطة الإخلاء ووصفتها بأنها “تهجير قسري”.

واتهم المكتب الإعلامي للجماعة إسرائيل بنشر “أكاذيب وخرائط مضللة”، وحذّر من أن المناطق الإنسانية المحددة، بما في ذلك المواصي ومخيمات اللاجئين في وسط غزة، مكتظة بالفعل وغير آمنة. وقد رددت وسائل إعلام تديرها حماس، بما في ذلك قناة “الحرس”، هذه المزاعم، مؤكدةً أنه لا يمكن اعتبار أي منطقة في جنوب غزة آمنة.

تظهر الصورة خيام النازحين التي أقيمت على طول الواجهة البحرية في مدينة غزة عند غروب الشمس في 2 سبتمبر/أيلول 2025. (إياد بابا / وكالة الصحافة الفرنسية)

رفضت إسرائيل هذه المزاعم، وقالت إنها تعمل على توسيع البنية التحتية الإنسانية في جنوب غزة، وخاصة في منطقة المواصي الساحلية، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين. وتهدف هذه المنطقة إلى استيعاب ما يصل إلى مليوني شخص، مع توسيع نطاق عمليات تسليم الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء، فضلاً عن إصلاح مرافق المياه والصحة.

تأتي هذه الاستعدادات في الوقت الذي صرحت فيه المنظمات الدولية بوجود مجاعة واسعة النطاق في أجزاء من غزة، وهو ما نفته إسرائيل. يوم الأربعاء، أفادت وزارة الصحة التي تديرها حماس بوفاة خمسة بالغين وطفل واحد بسبب سوء التغذية خلال اليوم الماضي، ليصل إجمالي عدد القتلى إلى 367، من بينهم 131 طفلاً.

اتخذت إسرائيل خطوات لزيادة تدفق المساعدات، إلا أن الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى قالت إن كمية المساعدات التي تدخل غزة لا تكفي لمعالجة الظروف المزرية في القطاع.

أشخاص يستقلون حافلة صغيرة تحمل أمتعتهم أثناء إخلائهم جنوبًا من مدينة غزة في 2 سبتمبر 2025. (إياد بابا / وكالة فرانس برس)

إلى جانب توسيع البنية التحتية الإنسانية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تعزيز الجاهزية العملياتية واللوجستية لجنود الاحتياط المُستدعين للهجوم المُخطط له على مدينة غزة، والمُسمى بعملية “عربات جدعون ب”.

خلال الأسابيع المُقبلة، من المُقرر أن تُشارك القوات في تدريبات على التضاريس المفتوحة وحرب المدن لتعزيز الجاهزية في جميع أنحاء قطاع غزة. وقد نُشرت معدات وأسلحة مُتطورة، بما في ذلك طائرات مُسيّرة لقادة السرايا والفصائل، لتعزيز القدرات التكتيكية.

استعدادًا للاستدعاء واسع النطاق، قام الجيش الإسرائيلي أيضًا بتحديث بنيته التحتية العسكرية، بما في ذلك ميادين رماية جديدة، وأماكن إقامة مُكيّفة، ومرافق استحمام بالماء الساخن.

تتمركز دبابات الجيش الإسرائيلي في جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة، في 3 سبتمبر/أيلول 2025. (جاك جوز / وكالة الصحافة الفرنسية)

تُقدّم شعبة التكنولوجيا واللوجستيات دعمًا شاملًا، يشمل المعدات الشخصية والبنية التحتية وصيانة المركبات والخدمات اللوجستية اليومية والرعاية الطبية والنفسية لجنود الاحتياط.

يوم الثلاثاء، استُدعي عشرات الآلاف من جنود الاحتياط للخدمة كمرحلة أولى من عملية تجنيد أوسع نطاقًا للهجوم المُخطط له، وسط تقارير عن انخفاض معدلات المشاركة مقارنةً بجولات التجنيد السابقة. ويوم الأربعاء، صوّتت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بأغلبية 8 مقابل 5 على تمديد أمر الاستدعاء للخدمة الاحتياطية حتى 30 سبتمبر.

وكان الأمر قد مُدّد سابقًا في 18 أغسطس بتصويت متقارب بأغلبية 8 مؤيدين مقابل معارضة 7. ولطالما أثار التمديد المتكرر لأمر الاستدعاء للخدمة الاحتياطية انتقادات من نواب المعارضة، الذين اتهموا الحكومة بإرهاق جنود الاحتياط المُنهكين، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى تشريع إعفاءات من التجنيد للرجال الحريديم.

جندي يصلي وهو يقف على دبابة للجيش الإسرائيلي متمركزة في جنوب إسرائيل على الحدود مع قطاع غزة، في 3 سبتمبر 2025. (جاك جوز / وكالة فرانس برس)

تدريبات بحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أن سلاح البحرية الإسرائيلي أجرى تدريبًا مشتركًا في البحر المتوسط ​​يوم الاثنين، بمشاركة أنظمة إدارة القتال البحري واللواء الشمالي لفرقة غزة.

تدربت القوات على سيناريوهات قتالية متنوعة على طول الحدود البحرية، وعلى إجراءات الطوارئ في مراكز القيادة، بهدف تعزيز الجاهزية والتنسيق الفوري بين القوات البحرية والبرية.

جاء هذا البيان قبل أيام من انطلاق أسطول بحري كبير لكسر الحصار البحري على غزة، على الرغم من عدم وجود أدلة تشير إلى ارتباط التدريب بذلك.

سفن أسطول مدني تحمل ناشطين مؤيدين للفلسطينيين ومناهضين لإسرائيل، راسية في ميناء برشلونة في الأول من سبتمبر/أيلول 2025، بعد إجبارها على العودة بسبب سوء الأحوال الجوية (لويس جين/وكالة الصحافة الفرنسية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء أيضًا، مقتل القائد الجديد ل”كتائب المجاهدين” في غزة، في عملية مشتركة بين جهاز الأمن العام (الشاباك) والجيش الإسرائيلي في القطاع الأسبوع الماضي.

وأفاد الجيش بأن مصباح سليم مصباح الداية، الذي قُتل في النصيرات، كان متورطًا في تجنيد عناصر في الضفة الغربية، والتخطيط لهجمات في الضفة الغربية وإسرائيل، بالإضافة إلى هجمات على قوات الجيش الإسرائيلي في غزة.

وكانت هذه هي المرة الرابعة التي يعلن فيها الجيش الإسرائيلي اغتياله لزعيم التنظيم خلال الأشهر القليلة الماضية، بعد اغتيال أسلاف الداية أيضًا.

ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات من الغارة.

وقال الجيش الإسرائيلي أن أعضاء كتائب المجاهدين لعبوا “دورًا هامًا” في الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشاركوا بشكل نشط في عمليات القتل والاختطاف.

ومن بين المختطفين على يد الجماعة شيري بيباس وطفلاها – أريئيل (4 سنوات) وكفير (10 أشهر). قُتل الثلاثة لاحقًا في الأسر وأُعيدت جثامينهم في صفقة في وقت سابق من هذا العام.

الأمم المتحدة: 21 ألف طفل أصبحوا من ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة

أعلنت لجنة تابعة للأمم المتحدة يوم الأربعاء أن ما لا يقل عن 21 ألف طفل أصبحوا من ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

لم يكن مصدر البيانات واضحًا، ومن المرجح أن اللجنة اعتمدت على أرقام حماس. تشمل الجماعة جميع من هم دون سن 18 عامًا في هذا التصنيف. يشير المسؤولون الإسرائيليون إلى أنه ليس من غير المألوف أن ينضم المراهقون الأكبر سنًا إلى الجماعات الفلسطينية ويشاركوا في القتال.

وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة إن نحو 40,500 طفل أصيبوا “بإصابات جديدة مرتبطة بالحرب” خلال العامين الماضيين تقريبا منذ اندلاع الحرب، وأصبح أكثر من نصفهم ذوي إعاقات.

طفل يأكل شطيرة خبز بينما ينظر من نافذة سيارة محملة بممتلكات عائلة بينما يتم إجلاء الناس جنوبًا من مدينة غزة في 2 سبتمبر 2025. (إياد بابا / وكالة الصحافة الفرنسية)

وفي معرض استعراضها للوضع في الأراضي الفلسطينية، قالت اللجنة إن أوامر الإخلاء الإسرائيلية خلال هجوم الجيش على غزة كانت “في كثير من الأحيان غير متاحة” للأشخاص ذوي الإعاقات السمعية أو البصرية، مما “جعل الإخلاء مستحيلاً”.

وأضافت “كما وصفت التقارير إجبار الأشخاص ذوي الإعاقة على الفرار في ظروف غير آمنة ومهينة، مثل الزحف عبر الرمال أو الطين دون مساعدة على الحركة”.

وأشارت اللجنة إلى أن القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة تؤثر بشكل غير متناسب على ذوي الإحتياجات.

وقالت “واجه الأشخاص ذوو الإحتياجات الخاصة انقطاعات شديدة في المساعدات، مما ترك الكثيرين بدون طعام أو مياه نظيفة أو صرف صحي، معتمدين على الآخرين للبقاء على قيد الحياة”.

وفي الوقت نفسه، أبلغ مسؤولو المستشفيات وكالة “أسوشيتد برس” أن 24 شخصا على الأقل قُتلوا في غارات جوية استمرت ليلة الأربعاء.

تظهر هذه الصورة الملتقطة من موقع على حدود إسرائيل مع قطاع غزة تصاعد الدخان خلال غارة إسرائيلية في 3 سبتمبر/أيلول 2025. (جاك جوز / وكالة الصحافة الفرنسية)

صرح مستشفى ناصر باستقباله 10 جثث، من بينها جثمان مسعف في رفح وطفل قُتل في غارة جوية جنوب غزة. وأفاد مستشفى الشفاء باستقبال جثث 14 شخصا، من بينهم طفلان وأربع نساء، يوم الأربعاء، بينما أفاد مستشفى القدس باستقباله شخصا آخر قُتل في غارات إسرائيلية.

وكثفت إسرائيل هجماتها الجوية والبرية على أطراف مدينة غزة، لا سيما في الأحياء الغربية حيث يُجبر الناس على الفرار باتجاه الساحل، وفقًا للمنظمات الإنسانية التي تُنسق المساعدات للنازحين.

وأفادت مجموعة إدارة المواقع، وهي إحدى هذه المجموعات، يوم الأربعاء بأن العائلات عالقة بسبب التكلفة الباهظة للانتقال، والعقبات اللوجستية، ونقص الأماكن التي يُمكن الذهاب إليها.

وقالت “الفلسطينيون أيضًا مترددون في الانتقال خوفا من عدم قدرتهم على العودة أو الإرهاق من النزوح المتكرر”.

نازحون فلسطينيون بالقرب من خيامهم قرب البحر في مدينة غزة، 2 سبتمبر/أيلول 2025. (علي حسن/فلاش90)

قُتل أكثر من 62 ألف فلسطيني في القطاع خلال الحرب حتى الآن، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس، إلا أنه لا يمكن التحقق من الحصيلة وهي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 22 ألف مقاتل في المعارك حتى أغسطس، إضافةً إلى 1600 مسلح آخرين داخل إسرائيل خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وتقول إسرائيل إنها تسعى إلى تقليل الخسائر بين المدنيين، وتؤكد أن حماس تستخدم المدنيين في غزة كدروع بشرية، حيث تقاتل من داخل المناطق المدنية بما في ذلك من المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد.

اقرأ المزيد عن