بحث

إسرائيل تهدم مقر الأونروا في القدس الشرقية؛ والوكالة الأممية تصفه بأنه “هجوم غير مسبوق”

إسرائيل، التي حظرت الوكالة، تقول إن المجمع لا يتمتع بالحصانة لأن الأونروا أوقفت عملياتها هناك؛ بن غفير يحتفل في الموقع: "نطرد مؤيدي الإرهاب"

بدأت إسرائيل يوم الثلاثاء، هدم مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية، حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية المجمع بجرافات ومعدات هدم أخرى في الساعات الأولى من الصباح، ودمرت مباني في هجوم وصفته الأونروا بأنه “غير مسبوق”.

يأتي هدم مقر الأونروا بعد سنوات من الإجراءات التشريعية ضد الوكالة، التي تتهمها إسرائيل بالتواطؤ مع حماس والمشاركة في أنشطة عسكرية.

أقر الكنيست قانونين في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2024 يحظران على الأونروا العمل داخل الأراضي الإسرائيلية. ورغم هذا الحظر، لا تزال عمليات الأونروا، بما في ذلك المدارس والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الأخرى، مستمرة ولكن بصعوبة في القدس الشرقية.

وصرح المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فاولر، في بيان للصحافة الدولية، بأن القوات الإسرائيلية “اقتحمت” المجمع بعد الساعة السابعة صباحا بقليل بالتوقيت المحلي.

وأضاف: “هذا هجوم غير مسبوق على وكالة الأونروا ومبانيها، ويُعدّ انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وامتيازات وحصانات الأمم المتحدة”.

ودافعت إسرائيل عن قرار هدم المجمع، حيث صرّحت وزارة الخارجية في بيان لها بأن “الأونروا-حماس قد أوقفت عملياتها في هذا الموقع، ولم يعد لها أي موظفين أو أنشطة تابعة للأمم المتحدة هناك”.

تهدم الآلات مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية في 20 يناير 2026 (Ilia Yefimovich / AFP)

وأضاف البيان: “لا يتمتع المجمع بأي حصانة، وقد تم الاستيلاء عليه من قبل السلطات الإسرائيلية وفقا للقانون الإسرائيلي والدولي”.

وبينما بدأت الجرافات بهدم المباني، وصل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى الموقع لمتابعة عملية الهدم.

وقال: “هذا يوم هام لسيادة القدس. اليوم، يُطرد هؤلاء الداعمون للإرهاب من هنا مع كل ما بنوه. هذا ما سيُفعل بكل داعم للإرهاب”.

في الشهر الماضي، داهمت السلطات الإسرائيلية المجمع في القدس الشرقية، ورفعت العلم الإسرائيلي فوق المبنى الرئيسي، وصادرت أصولا زعمت أنها مرتبطة بنزاعات ضريبية بلدية، على الرغم من تأكيد الأمم المتحدة أن المداهمة لا علاقة لها بالضرائب، وأن المجمع في القدس الشرقية “يبقى مقرا للأمم المتحدة، وهو مصونٌ ومحصنٌ من أي شكل من أشكال التدخل”.

لطالما سعت إسرائيل إلى إغلاق الوكالة نهائيا، قائلة إنها تُطيل أمد الصراع باستمرارها في منح صفة لاجئ لأحفاد الفلسطينيين بدلا من إعادة توطينهم، على عكس ما هو متبع مع بقية لاجئي العالم.

وقد صعّدت إسرائيل حملتها ضد الوكالة بعد ظهور أدلة تُشير إلى مشاركة موظفين فيها في هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

متظاهرون خارج مكاتب الأونروا في القدس، 30 يناير 2025. (Aron Leib Abrams/Flash90)

زعمت إسرائيل أيضاً أن أكثر من 10% من موظفي الأونروا في غزة على صلة بجماعات فلسطينية، وأن المؤسسات التعليمية التابعة للمنظمة تحرض باستمرار على الكراهية ضد إسرائيل وتمجد العنف.

في فبراير/شباط 2024، كشف الجيش الإسرائيلي عن وجود مركز بيانات تابع لحماس تحت الأرض، يقع مباشرة أسفل مقر الأونروا في قطاع غزة. كما استهدف الجيش الإسرائيلي مرارا مراكز قيادة حماس ومسلحين يختبئون في مدارس الأونروا.

وأدلى عدد من الرهائن المحررين بشهاداتهم بعد عودتهم إلى إسرائيل، مؤكدين أنهم احتُجزوا في مدارس ومنشآت تابعة للأونروا.

مع ذلك، أشار بعض المؤيدين إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الوكالة في تقديم الإغاثة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وحمايتهم من الفقر المدقع الذي قد يغذي العنف وعدم الإستقرار، مؤكدين أنه لا توجد جهة أو جماعة أخرى مؤهلة لتحمل هذه المسؤولية.

اقرأ المزيد عن