إسرائيل تقصف جسرا يُزعم أن حزب الله استخدمه لنقل قوات إلى جنوب لبنان
الهجوم على جسر القاسمية فوق نهر الليطاني يثير غضباً في بيروت؛ الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 7 جنود بجروح طفيفة شمال إسرائيل وجنوب لبنان، أحدهم بطائرة مسيرة تابعة لحزب الله

فجر سلاح الجو الإسرائيلي جسراً فوق نهر الليطاني في لبنان يوم الأحد، متهما حزب الله باستخدامه لنقل عناصر وأسلحة إلى جنوب البلاد، في وقت حذرت فيه إسرائيل من أن قتالها ضد الجماعة المدعومة من إيران “قد بدأ للتو”.
وقوبلت الضربة على جسر القاسمية فوق الليطاني بغضب من بيروت، التي حذرت من أن الخطوة تمثل “تصعيداً خطيراً” وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لردع إسرائيل عن توسيع عملياتها في لبنان.
وفي هذه الأثناء، ذكر الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيرة تابعة لحزب الله سقطت بالقرب من القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مما أدى إلى إصابة جندي بجروح طفيفة. كما أُصيب أربعة جنود آخرين بجروح طفيفة في حادث متعلق بالسلامة أثناء العمليات في جنوب لبنان في وقت لاحق من يوم الأحد، بينما أُصيب اثنان آخران بجروح طفيفة في “حادث عمل” شمال إسرائيل، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، مضيفاً أن الجنود السبعة جميعاً نُقلوا إلى المستشفى وحالتهم جيدة وتم إبلاغ عائلاتهم.
ونفذت إسرائيل غارات جوية مكثفة في لبنان ودفعت بجيشها إلى عمق البلاد بعد أن جدد حزب الله هجماته الصاروخية على إسرائيل في 2 مارس وسط حملة القصف التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران في 28 فبراير.
وكان جسر القاسمية هو الخامس الذي تستهدفه إسرائيل منذ 2 مارس. وكان الجيش الإسرائيلي قد حذر في وقت سابق من يوم الأحد من أنه ينوي قصف معبر النهر الواقع على الطريق الساحلي السريع في لبنان شمال صور مباشرة، لمنع حزب الله من نقل عناصر وأسلحة إلى جنوب لبنان.
وجاء التحذير بعد أن قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بـ “التدمير الفوري لجميع الجسور فوق نهر الليطاني التي تُستخدم في النشاط، لمنع مرور عناصر حزب الله والأسلحة جنوباً”.
أصيب مراسل ومصور قناة RT الروسية بجروح طفيفة يوم الخميس، إثر غارة نفذها الجيش الإسرائيلي على جسر أصغر يحمل الاسم نفسه. ويقع هذا الجسر على بُعد حوالي كيلومتر ونصف من الهدف الذي قُصف يوم الأحد، علماً أن الجيش كان قد أصدر تحذيراً للمنطقة يوم الأربعاء قبل التنفيذ.
وفي بيانه الذي أكد فيه ضربة الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن جسر القاسمية الأكبر كان معبراً “رئيسياً” استخدمه حزب الله لنقل عناصر وأسلحة إلى جنوب لبنان.
WATCH: Israeli airstrike targets Qasmiyeh Bridge over the Litani River in southern Lebanon pic.twitter.com/h37Vdhd14F
— Faytuks Network (@FaytuksNetwork) March 22, 2026
وقال الجيش الإسرائيلي: “تستخدم منظمة حزب الله الإرهابية هذا المعبر لنقل آلاف الأسلحة والصواريخ وقاذفات الصواريخ التي تستخدمها لتنفيذ هجمات من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني ضد قوات جيش الدفاع والمدنيين الإسرائيليين”.
وذكر أنه ضرب الجسر “لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين وكذلك بالمدنيين اللبنانيين”.
وأظهرت لقطات مصورة من موقع الغارة وجود حفر كبيرة باتت تشوه سطح الجسر، إلا أن المعبر لم يتم تدميره بالكامل.
(33.3237136, 35.2644389) pic.twitter.com/T9gpWxi4sC
— OSINTtechnical (@Osinttechnical) March 22, 2026
وذكر الجيش أيضاً أن موجة منفصلة من الغارات الجوية في منطقة النبطية بجنوب لبنان يوم الأحد استهدفت 15 مركز قيادة لحزب الله.
وتقدر إسرائيل أن ما يقل قليلاً عن 1000 عضو من “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله قد عبروا الليطاني إلى جنوب لبنان لمواجهة القوات الإسرائيلية التي تنفذ عملية برية في المنطقة.
لكن الجسور استخدمت أيضاً من قبل المدنيين اللبنانيين الفارين من القتال في جنوب البلاد، حيث قدر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن نحو مليون شخص نزحوا بسبب القتال المتجدد.
وحذر خبراء من أن استهداف البنية التحتية المدنية، حتى لو استخدمت لأغراض عسكرية، قد يرقى إلى جريمة حرب.
وقال رمزي قيس، باحث لبنان في “هيومن رايتس ووتش”، لوكالة رويترز يوم الأحد: “إذا ضربت كل هذه الجسور، وأصبحت المنطقة الواقعة جنوب الليطاني معزولة عن بقية البلاد، فإن الضرر الذي سيلحق بالمدنيين سيكون هائلاً لدرجة ستؤدي إلى كارثة إنسانية، حيث لن يتمكن الأشخاص الذين ما زالوا يعيشون في الجنوب من الحصول على الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية الأخرى”.
“مقدمة لغزو بري”
وحذر الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الأحد من أن الضربات التي تستهدف الجسور فوق نهر الليطاني هي “تصعيد خطير” يبدو أنه “مقدمة لغزو بري”، وهو أمر حذرت منه بيروت مراراً وتكراراً.
وقال عون، بحسب منشور باللغة العربية على حساب مكتبه في منصة إكس: “إنّ هذه الاعتداءات تشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان، وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه”.
وأضاف البيان “إنّ استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يُعدّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويعيق وصول المساعدات الإنسانية”، معتبراً أن ذلك يجسد السعي نحو “التوسع الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية”.
وأضاف الرئيس أن بيروت تدعو “المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم”.
ولكن بدلاً من الاستجابة لمطالب عون، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، في تصريحات نُشرت مساء الأحد، بأن معركة إسرائيل ضد حزب الله “ما تزال في بدايتها”، محملاً الجماعة – وليس إسرائيل – مسؤولية الإضرار بلبنان.
وقال زمير أثناء المصادقة على خطط المعركة في القيادة الشمالية يوم السبت: “إيران هي مجهودنا الأساسي، والساحة الشمالية هي ساحة مركزية أخرى. إنهما مترابطتان. إن منظمة حزب الله تشكل وكيلاً مركزياً للنظام الإيراني، وقد ارتكبت خطأً فادحاً عندما اختارت الانضمام إلى الحملة ضد إسرائيل. هذا الخيار يضر بها وبدولة لبنان ككل”.
وأضاف، بحسب التصريحات التي نشرها الجيش: “الرسالة واضحة: لا يوجد ملاذ آمن للنظام ووكلائه، وأي تهديد للمواطنين الإسرائيليين سيواجه برد حازم ودقيق وقوي”.
وقد اتخذت الحكومة اللبنانية، التي تدرك تماماً حجم المسؤولية التي يتحملها حزب الله، خطوات ضد الجماعة منذ أن أطلقت الأخيرة ستة صواريخ على إسرائيل في الساعات الأولى من يوم 2 مارس، بما في ذلك حظر أنشطتها العسكرية وتكرار مطالبتها بتسليم أسلحتها للدولة.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام موقف حكومته في مقابلة مع قناة “الحدث” الإخبارية السعودية مساء الأحد، قائلاً إن حكومته لن تتخلى عن جهودها لنزع سلاح الجماعة المدعومة من إيران، والتي اتهمها بالتسبب بإلحاق أضرار جسيمة في لبنان وتقويض مصداقية الحكومة.
وقال إن كل صاروخ يطلقه حزب الله أدى إلى “10 آلاف نازح” في لبنان، بسبب الضربات الانتقامية الإسرائيلية والدعوات لإخلاء مناطق واسعة من البلاد.
لكن سلام لم يوفّر إسرائيل من الانتقادات أيضاً، حيث قال إن استهدافها للجسور في جنوب البلاد قد تسبب في “كارثة” للبنان، ولا سيما لمنطقته الجنوبية.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية يوم الأحد، نقلاً عن مصدر أمني، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قدمت تقديراً للمستوى السياسي يفيد بأن حزب الله سيحاول في الأيام المقبلة إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والمنشآت الحساسة في إسرائيل.
ووفقاً للتقرير، فإن حزب الله سيكون مستعداً للانخراط في الدبلوماسية لإنهاء القتال في لبنان فقط إذا جاء الاتفاق كجزء من صفقة إقليمية أوسع تشمل نهاية الحرب في إيران.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية يوم الأحد إن 118 طفلاً و79 امرأة قُتلوا في القتال المتجدد بين إسرائيل وحزب الله. وقد وضعت الحصيلة الإجمالية للوفيات عند 1,024 شخصاً، رغم أنها لا تفرق في إحصائياتها بين المقاتلين والمدنيين.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 570 عنصراً من حزب الله، بمن في ذلك 220 عضواً من قوة الرضوان التابعة للجماعة، منذ أن جدد حزب الله هجماته على إسرائيل.
كما تم ضرب أكثر من 2,000 هدف لحزب الله في لبنان، بما في ذلك 120 مركز قيادة، و100 مستودع أسلحة، و130 منصة إطلاق صواريخ، وفقاً للجيش الإسرائيلي.
وفي الفترة ذاتها، قُتل جنديان من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إثر هجوم لحزب الله، كما قُتل مدني إسرائيلي صباح الأحد جراء قذيفة يُحتمل أنها أُطلقت من قِبل الجيش الإسرائيلي.
ويطلق حزب الله ما معدله حوالي 150 صاروخاً يومياً، وفقاً للجيش الإسرائيلي. وتم توجيه ما يقرب من ثلثي القصف الصاروخي اليومي نحو القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، مع توجيه الثلث المتبقي نحو إسرائيل.
ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ قصيرة المدى، إلى جانب مئات القذائف بعيدة المدى. وقال الجيش الإسرائيلي إن حزب الله يشن معظم هجماته من عمق جنوب لبنان، وليس من أماكن قريبة من الحدود.