إسرائيل تستلم جثماني الرهينتين عنبار هايمان ومحمد الأطرش من حماس
حماس تزعم أنها أعادت جثامين جميع الرهائن القتلى الذين تمكنت من العثور عليهم؛ إسرائيل تهدد باستئناف الحرب إذا لم تلتزم الحركة بالاتفاق؛ مستشارو ترامب يتعهدون بعدم "التخلي" عن أي رهينة

نقلت حماس مساء الأربعاء نعشين يضمان رفات رهينتين إسرائيليتين، هما عنبار هايمان ومحمد الأطرش، وزعمت أنها أعادت بذلك جثامين جميع الرهائن القتلى “الذين تمكنت من الوصول إليهم”.
استلم الصليب الأحمر النعشين من حركة حماس في مدينة غزة، ثم قام بتسليمهما إلى قوات الجيش الإسرائيلي التي أخرجتهما من قطاع غزة.
وبعد وصولهما إلى إسرائيل، قام الجيش بتفتيش النعشين، ليتم لفّهما بالعلم الإسرائيلي، وتكريمهما في مراسم قصيرة بقيادة حاخام عسكري.
وقامت الشرطة بمرافقتهما إلى معهد الطب الشرعي أبو كبير في تل أبيب للتعرف على الرفات وتحديد سبب الوفاة. وبعد ساعات، تم التعرف على الجثتين على أنهما تعودان لهايمان والأطرش، وأبلغ ممثلو الجيش الإسرائيلي عائلتيهما.
هايمان (27 عاما) طالبة اتصالات بصرية من حيفا، قُتلت على يد مسلحين في مهرجان “نوفا” الموسيقي قرب رعيم في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واختُطفت جثتها إلى غزة، وفقا لبيان الجيش الإسرائيلي، نقلا عن معلومات استخباراتية. وأُعلن عن وفاتها رسميا في ديسمبر/كانون الأول 2023.
وكانت آخر رهينة أنثى لا تزال محتجزة في غزة.
الأطرش (39 عاما)، مُقتفي أثر في اللواء الشمالي بفرقة غزة، من قرية سعوة، قُتل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وتم اختطاف جثته إلى غزة. ولم يكشف الجيش الإسرائيلي، إلا في يونيو/حزيران 2024، بناء على نتائج ومعلومات استخباراتية جديدة، عن مقتله أثناء مواجهات مع عناصر حماس في منطقة ناحل عوز في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
صرح مكتب رئيس الوزراء في بيان له أن الحكومة “تشاطر عائلتي هايمان والأطرش وجميع عائلات المختطفين الذين سقطوا حزنها”.
وأضاف المكتب أن “الحكومة وجميع فروع جهاز الأمن القومي الإسرائيلي عازمة وملتزمة وتعمل بلا كلل لإعادة جميع مختطفينا الذين سقطوا لدفنهم في وطنهم”.
ولم تحدد حماس هوية الرفات، كما حدث في اليوم السابق، عندما تبين أن إحدى الجثث الأربع التي يُزعم أنها لرهائن قتلى سلمتها الحركة هي لفلسطيني. ولا تزال الحركة تحتجز رفات 19 رهينة في غزة.
ومع نقل الرفات من غزة، هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس يوم الأربعاء باستئناف القتال إذا لم تلتزم حماس باتفاق التهدئة، قائلًا إنه أمر الجيش بإعداد “خطة لسحق” الحركة الفلسطينية في حال تجدد القتال.
وجاء في بيان صادر عن مكتب كاتس: “إذا رفضت حماس الالتزام بالاتفاق، فإن إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ستستأنف القتال وتعمل على تحقيق هزيمة كاملة لحماس، وتغيير الواقع في غزة، وتحقيق جميع أهداف الحرب”.
لكن الجناح العسكري لحماس زعم في الفترة التي سبقت عملية التسليم أنه أوفى بالتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكيًا بإعادة جميع الرهائن الأحياء إلى إسرائيل، وجثث جميع القتلى “التي تمكن من الوصول إليها”.
وأضاف: “ما تبقى من جثث الأسرى [التي لم تُعاد] يتطلب جهدًا كبيرًا ومعدات خاصة للبحث عنها، ونحن نبذل جهودًا كبيرة لحل هذه المشكلة”.
“لن يتم التخلي عن أحد”
في حديثه للصحفيين بعد وقت قصير من عودة الجثامين إلى الأراضي الإسرائيلية، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حماس تبحث عن الرهائن المتوفين المتبقين المحتجزين في غزة.
وقال للصحفيين في المكتب البيضاوي: “إنها عملية مروعة… إنهم يحفرون ويعثرون على الكثير من الجثث. ثم يتعين عليهم فصل الجثث”.
وأضاف: “بعض هذه الجثث موجودة هناك منذ فترة طويلة، وبعضها تحت الأنقاض. عليهم إزالة الأنقاض. بعضها في أنفاق… تقع في أعماق الأرض”.
حذر وسطاء من أن حماس قد تستغرق أسابيع لتحديد مكان جثامين جميع الرهائن، نظرًا للدمار الذي حل بغزة، وهو تقييم ردده اثنان من كبار مستشاري ترامب خلال إحاطة صحفية يوم الأربعاء.
وقال أحد المستشارين: “سمعنا الكثير من الناس يقولون: ‘حماس انتهكت الاتفاق، لأنه لم تتم إعادة جميع الجثث’. كان التفاهم الذي توصلنا إليه معهم هو إخراج جميع الرهائن الأحياء، وهو ما التزموا به”.
وأضاف المساعد الكبير، شريطة عدم الكشف عن هويته “لدينا حاليًا آلية نعمل من خلالها بشكل وثيق مع الوسطاء… لبذل قصارى جهدنا لإخراج أكبر عدد ممكن من الجثث”، وتابع “نواصل تزويد [الوسطاء] بالمعلومات الاستخباراتية التي لدى الإسرائيليين [حول أماكن وجود الجثث]، ونواصل العمل بحسن نية حتى نتمكن من استنفاد هذه الآلية”.
وقال المستشار الثاني لترامب، الذي تحدث أيضًا شريطة عدم الكشف عن هويته: “لقد فعلت حماس الصواب عندما سلمت جميع الرهائن العشرين الأحياء في آن واحد. كانت تلك لحظة فارقة”.
وأشار المستشار الثاني إلى أنه لم يكن من الممكن البدء في استعادة الجثث إلا بعد سريان وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نظرًا لأن غزة كانت منطقة حرب نشطة.
كما أدعى المساعد الثاني لترامب أن كمية الحطام في غزة تفوق ما تبقى بعد تفجير مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر. وأضاف: “فوق كل هذا الحطام، هناك الكثير من الذخائر غير المنفجرة، ومن المفترض ان تحتها… هناك العديد من الجثث”.
وقال المستشار الثاني لترامب: “كان من شبه المستحيل على حماس – حتى لو كانت تعرف مكان جميع الجثث الثماني والعشرين – أن تحشد قواها وتستعيدها جميعًا“.
وأضاف: “في البداية، حصلنا على ثلاث جثث. ثم حصلنا على أربع جثث. ثم حصلنا على أربع جثث أخرى”، مستشهدًا بأرقام غير صحيحة لعدد الجثامين التي أعادتها حماس. نُقل أربعة جثامين يومي الاثنين والثلاثاء، إلا أنه تم تحديد هوية أحد الجثامين لاحقًا على أنه لفلسطيني، بينما أُعيد جثمانان فقط – وليس أربع – يوم الأربعاء.
كشف مستشار ترامب الثاني: “سنضع على الأرجح برنامجًا نطلب فيه من سكان غزة مساعدتنا في تحديد أماكن الجثث، وسندفع مكافآت لهذا النوع من السلوك الجيد”.
وأضاف أن الولايات المتحدة على اتصال بتركيا، التي أبدت استعدادها لإرسال خبراء للمساعدة في انتشال الجثث، لما لديها من خبرة في الزلازل. ولا يزال قبول إسرائيل لمثل هذه المساعدة غير مؤكد، نظرًا للخلافات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وقال مستشار ترامب الأول: “الشعور السائد في إسرائيل هو أن حماس قادرة على فعل المزيد. ما نقوله للجانب الإسرائيلي هو: أعطونا أي معلومات استخباراتية تسمعونها أو ترونها… إذا كنتم تعتقدون أن هناك شيئًا ما يمكن أن يفعله [الوسطاء أو حماس] أو ينبغي أن يفعلوه، ولا تعتقدون أنهم يفعلونه، فأبلغونا به وسنقوم بنقله”.
وأكد مستشار ترامب الثاني، مدركًا تعقيد المسألة، التزام الولايات المتحدة باستعادة جميع جثث الرهائن المتبقية.
وقال: “لن نغادر هذا المكان حتى يعود الجميع إلى ديارهم… لن نتخلى عن أحد”.
جاءت الإحاطة الإعلامية في الوقت الذي أفاد فيه موقع “أكسيوس” الإخباري أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وهو مستشار كبير لنتنياهو، اتهم حماس بـ”التباطؤ” في إعادة الجثامين، وذلك أثناء حديثه مع مبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وأضاف التقرير، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن مسؤولين إسرائيليين كبيرين نقلا على ما يبدو معلومات استخباراتية إلى الولايات المتحدة تُظهر أن حماس لديها إمكانية الوصول إلى عدد أكبر من الجثث مما تدعي.
وقال أحد المسؤولين، كما نقل التقرير: “لا نرى حماس تبذل أقصى جهدها فيما يتعلق بالجثث. نعلم أن بإمكانهم فعل المزيد، ولا نعتقد أنه ينبغي على أي شخص منحهم أي تساهل”.
وأضاف المسؤول الأمريكي للموقع الإخباري أن واشنطن تعتقد أن حماس ستعيد جميع الجثث في النهاية، “لكن الأمر سيستغرق وقتًا”.
وأكد المسؤول: “سنواصل العمل على ذلك، لكن لا يمكننا السماح بانهيار الاتفاق”.
ساهمت وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير