بحث

أطباء في طهران يقولون إن قوات الأمن تطلق النار عمدا على عيون ورؤوس المتظاهرين

تم توثيق مئات الإصابات في العيون بمستشفى في العاصمة، وفقاً لأطباء أفادوا باستخدام "خرطوش الصيد" لإلحاق إصابات مسببة للعجز؛ فيما يُعتقد أن حصيلة القتلى أعلى بكثير مما يتم الإعلان عنه

في هذه اللقطة من فيديو حصلت عليه وكالة أسوشيتد برس من خارج إيران، يظهر متظاهر ملثم يحمل صورة لولي العهد الإيراني رضا بهلوي خلال احتجاج في طهران، إيران، 9 يناير/كانون الثاني 2026. (UGC via AP)
في هذه اللقطة من فيديو حصلت عليه وكالة أسوشيتد برس من خارج إيران، يظهر متظاهر ملثم يحمل صورة لولي العهد الإيراني رضا بهلوي خلال احتجاج في طهران، إيران، 9 يناير/كانون الثاني 2026. (UGC via AP)

زعم أطباء محليون أن قوات الأمن الإيرانية تتعمد إطلاق النار على رؤوس المتظاهرين لإلحاق إصابات بالغة بهم، مستشهدين بجروح لحقت بمئات المرضى الذين عالجوهم.

ووفقًا لصحيفة “الغارديان“، وثّق طبيب عيون يعمل في أحد مستشفيات طهران أكثر من 400 إصابة في العين ناجمة عن طلقات نارية.

وأفادت الصحيفة البريطانية، يوم الثلاثاء، أنها تلقت ثلاث رسائل من أطباء حول الأوضاع في المستشفيات، التي وصفوها بأنها مكتظة بالمتظاهرين المصابين بطلقات نارية، معظمها في العين والرأس.

وذكر التقرير أن قوات الأمن شوهدت وهي تستخدم بنادق صيد لإطلاق كريات معدنية على المتظاهرين، بالإضافة إلى بنادق مزودة بذخيرة أكثر فتكًا.

ونُقل عن أحد الأطباء قوله: “إنهم يتعمدون إطلاق النار على الرأس والعينين. إنهم يريدون إلحاق الضرر بالرأس والعينين حتى يفقدوا بصرهم، كما فعلوا في [عام 2022]”، في إشارة إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة آنذاك.

بحسب الطبيب، اضطر العديد من المصابين إلى استئصال أعينهم، ما أدى إلى فقدانهم البصر.

وأضاف: “أُصيبت الأعين بطلقات الخرطوش، وكان ذلك متعمدًا؛ إنهم يطلقون النار بقصد القتل”.

تُظهر هذه اللقطة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع، في حين لا تزال الجمهورية الإسلامية معزولة عن بقية العالم في طهران، إيران، 9 يناير 2026. (UGC via AP)

بدأت المظاهرات في جميع أنحاء إيران أواخر ديسمبر/كانون الأول احتجاجًا على الأزمة الاقتصادية، لكنها سرعان ما تحولت إلى مطالبات جماهيرية بإسقاط النظام.

وقال طبيب إن موجة من الجرحى الذين وصلوا لتلقي العلاج، والتي تصاعدت بشكل حاد بعد قطع إيران خدمة الإنترنت يوم الخميس الماضي، جعلت المستشفيات تبدو “كساحة حرب”.

وأضاف: “الأمر أشبه بأفلام الحرب حيث نرى الجنود الجرحى يتلقون العلاج في العراء. لا نملك دمًا، ولا نملك ما يكفي من الإمدادات الطبية”.

وأشار إلى أن قوات الأمن تقتحم المراكز الطبية من حين لآخر لاعتقال المتظاهرين المصابين.

ووصف طبيب آخر أنه يعالج المتظاهرين المصابين في ساحة المستشفى رغم برودة الطقس الشديدة، لعدم وجود أماكن شاغرة في الأجنحة.

في هذه الصورة التي حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس، يظهر إيرانيون يشاركون في احتجاج مناهض للحكومة في طهران، إيران، في 9 يناير 2026. (UGC via AP)

اتهم مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان، ومقره الولايات المتحدة، السلطات الإيرانية بالسعي إلى ترهيب المتظاهرين بتشويه وجوههم وأعضائهم التناسلية.

وقال متحدث باسم المركز في تقرير لصحيفة الغارديان: “تُظهر الأدلة أن الجمهورية الإسلامية، حتى عند استخدامها أسلحة ’أقل فتكًا’، تستهدف عمدًا الأعضاء الحيوية، محولةً هذه الأدوات إلى أدوات تشويه ممنهج وإعاقة دائمة لترويع المتظاهرين”.

وأفاد أطباء تواصلوا مع الصحيفة أنهم يشتبهون في أن حصيلة القتلى الرسمية التي أعلنتها السلطات الإيرانية، والبالغة حوالي 2000 قتيل، هي أقل بكثير من العدد الفعلي للقتلى في جميع أنحاء البلاد. وتشير تقديرات منظمات حقوقية معارضة خارج إيران إلى أعداد أكبر بكثير.

ونقل التقرير عن متظاهر من طهران قوله إنه كان في مسيرة سلمية وشاهد عناصر أمنية بملابس مدنية يختلطون بالحشود ثم يبدأون بإطلاق النار على الناس من مسافة قريبة في مؤخرة الرأس.

تُظهر مقاطع فيديو عديدة غير موثقة، نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إطلاق نار كثيف على مسيرات في مواقع متفرقة بإيران، ويُشاهد فيها أشخاص يُصابون ويسقطون أرضًا.

وتُظهر مقاطع فيديو أخرى عشرات الجثث مُجمّعة في أماكن متفرقة، بعضها في أكياس مخصصة للجثث.

وفي سياق متصل، صرّح طبيب كان يُعالج متظاهرين مصابين في إيران، ولكنه غادر البلاد لاحقًا، لمركز حقوق الإنسان في إيران، وهو منظمة معارضة مقرها الولايات المتحدة، بأن عدد القتلى أعلى بكثير مما يُعلن عنه.

وقال الطبيب، في مقابلة مع المركز نُشرت يوم الاثنين: “إن الصور والبيانات التي تبثها وسائل الإعلام الدولية لا تُمثل حتى واحدًا بالمئة من الحقيقة، لأن المعلومات ببساطة لا تصل إليهم”.

تُظهر هذه اللقطة من مقاطع فيديو تم تصويرها بين 9 و11 يناير/كانون الثاني 2026، والمتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً من مشرحة تضم عشرات الجثث والمشيعين بعد حملة قمع في ضواحي العاصمة الإيرانية، في كهريزك، بمحافظة طهران. (UGC via AP)

وأفاد الطبيب أيضًا بأن السلطات تعتقل المتظاهرين المصابين في المستشفيات.

وقال: “إذا وصل شخص مصاب بطلق ناري، تقوم قوات الأمن بتسجيل اسمه الكامل ورقم هويته الوطنية، وأي معلومات أخرى متاحة، لمتابعة الأمر لاحقًا”.

وزعم موقع “إيران إنترناشونال” الإخباري، ومقره المملكة المتحدة، والذي ينتقد الجمهورية الإسلامية، أن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا في الأيام الأخيرة، وهو رقم يفوق بكثير أي تقرير آخر. وادعى الموقع أن هذا التقدير هو ما تستخدمه السلطات الأمنية الإيرانية داخليًا.

وتُحمّل إيران “أمريكا والكيان الصهيوني”، في إشارة إلى إسرائيل، مسؤولية الاحتجاجات. وهددت الولايات المتحدة بالتدخل العسكري ضد النظام، لكنها دعمت المظاهرات باعتبارها حركة معارضة عفوية، وأكدت تفضيلها للدبلوماسية. وبالمثل، أيدت إسرائيل الاحتجاجات، لكنها التزمت الصمت وسط الاضطرابات، محذرةً من هجوم إيراني محتمل.

اقرأ المزيد عن