بحث

أستراليا تدعو إلى الهدوء بعد اشتباكات عنيفة في سيدني بسبب زيارة هرتسوغ

أعلنت الشرطة عن اعتقال 27 شخصاً، وأكدت ضبط النفس رغم ادعاء المتظاهرين باستخدام القوة بشكل عشوائي؛ بينما قال الرئيس الإسرائيلي إن المتظاهرين ينشرون "أكبر الأكاذيب"

حث قادة أستراليون اليوم الثلاثاء على الهدوء ودعوا إلى أن تظل الاحتجاجات سلمية بعد اندلاع اشتباكات في سيدني بين الشرطة ومتظاهرين معارضين لزيارة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ للبلاد.

وقالت الشرطة إنها احتجزت 27 شخصا، بينهم 10 بتهمة الاعتداء على ضباط، بعد اندلاع أعمال عنف مساء أمس الاثنين عندما رفض المتظاهرون مغادرة موقع الاحتجاج المقرر في وسط سيدني وتحركت الشرطة لإخلاء الطريق أمام المشاة.

وقال متظاهرون، من بينهم نائبة معارضة، اليوم الثلاثاء إن الشرطة اعتدت عليهم.

ويزور هرتسوغ أستراليا هذا الأسبوع بدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في أعقاب هجوم وقع في 14 ديسمبر/كانون الأول خلال احتفال بعيد الأنوار (حانوكا) على شاطئ بوندي في سيدني، والذي وأسفر عن مقتل 15 شخصا.

وأثارت الزيارة غضب بعض الأستراليين، الذين يتهمون هرتسوغ بالتواطؤ في مقتل مدنيين في غزة. ونظمت جماعات مؤيدة لفلسطين ومعارضة لإسرائيل احتجاجات في مدن وبلدات في أنحاء البلاد مساء الاثنين.

وقال ألبانيزي إنه “محبط للغاية” بسبب أعمال العنف وحث المتظاهرين على التعبير عن آرائهم سلميا.

جيليان سيغل، المبعوثة الخاصة لمكافحة معاداة السامية في أستراليا، تستمع إلى رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وهو يتحدث لوسائل الإعلام خلال مؤتمر صحفي في مبنى البرلمان في كانبيرا، أستراليا، 8 يناير 2026. (Lukas Coch/AAP Image via AP)

وقال ألبانيزي لمحطة إذاعة “تريبل إم”: “يرغب الأستراليون في أمرين. إنهم لا يريدون أن يصل الصراع إلى هنا. ويريدون وقف القتل، سواء كان من جانب الإسرائيليين أو الفلسطينيين”.

ومضى يقول: “هذه المشاهد لا تساعد في تحقيق الأهداف، بل تقوضها”.

وأفادت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز في بيان لها بعدم ورود أي تقارير عن إصابات خطيرة.

وزار هرتسوغ، يوم الثلاثاء، مدرسة “موريا كوليدج” اليهودية الثانوية في سيدني، حيث تحدث، من بين أمور أخرى، عن الاحتجاجات.

وقال هرتسوغ خلال جلسة أسئلة وأجوبة مع السيدة الأولى ميخال هرتسوغ وطلاب المدرسة اليهودية الثانوية المحلية: “أعلم أن المتظاهرين الذين يشتموننا ويطلقون أكبر الأكاذيب والاتهامات ضد أمتنا لا يريدون سماع هذا، لكنني أعتقد أن الأغلبية الصامتة من الأستراليين تريد بالتأكيد السماع والعودة إلى المسار الصحيح”.

وقال هرتسوغ للمدرسة: “أسعى خلال هذه الزيارة إلى إعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح، والارتقاء بها، وتحسينها”، مضيفا أن هذا سيكون محور اجتماعاته يوم الأربعاء مع ألبانيزي ومسؤولين سياسيين آخرين في كانبيرا.

منح الشرطة صلاحيات خاصة

تجمع الآلاف في وسط سيدني يوم الاثنين للاحتجاج على زيارة هرتسوغ.

أشخاص يرفعون لافتات خلال مسيرة احتجاجية ضد زيارة رسمية يقوم بها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتستغرق أربعة أيام، في ملبورن في 9 فبراير 2026. (Photo by William WEST / AFP)

وجرى تفويض الشرطة باستخدام صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها بما في ذلك توجيه الحشود للتحرك، وتقييد دخولهم إلى مناطق محددة، وتفتيش المركبات. ورفضت محكمة في سيدني يوم الاثنين الطعن القانوني في تلك القيود. ولم يكن هرتسوغ حاضرا في موقع الاحتجاج.

وأظهرت لقطات تلفزيونية بعض المتظاهرين يحاولون اختراق الحواجز بينما كان ضباط يجبرونهم على التراجع. وشوهد بعضهم مستلقين على الأرض بينما كانت الشرطة تحاول تقييدهم.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق الحشود.

ودافع رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، عن تصرفات الشرطة، قائلا إن الضباط مطالبون باتخاذ قرارات سريعة في مواقف متوترة ومتقلبة، وحث على الهدوء.

وقال في مؤتمر صحفي “أتفهم وجود انتقادات لشرطة نيو ساوث ويلز، أريد فقط أن أوضح أنهم كانوا في موقف صعب للغاية”.

السيدة الأولى ميخال هرتسوغ والرئيس إسحاق هرتسوغ يزورون كلية موريا في سيدني في 10 فبراير 2026. (Maayan Toaf/GPO)

وذكرت جماعة “فلسطين أكشن سيدني” في بيان إن المتظاهرين لم يتمكنوا من مغادرة المكان لأنهم كانوا محاطين بالشرطة من جميع الجهات.

وقالت الجماعة: “بدأت الشرطة في مهاجمة الحشد بالخيول، ورش رذاذ الفلفل على الحشد دون تمييز، واللكم والاعتقال”.

وقالت أبيجيل بويد، النائبة المعارضة عن حزب الخضر في برلمان الولاية، إنها تعرضت للكم من قبل ضباط الشرطة أثناء محاولتها مغادرة الموقع.

وأضافت في مؤتمر صحفي “أشعر بألم شديد في ذراعي وكتفي نتيجة اللكمات. أنا مصدومة للغاية”.

وقال مساعد المفوض بيتر ماكينا إن إجراءات الشرطة كانت مبررة وأنها أظهرت ضبط النفس.

وقال: “قامت الشرطة بما يلزم، وهو الحفاظ على مواقعها، ثم تنظيم المتظاهرين وإبعادهم بهدف تفريقهم. إن وجود حشد غاضب وعنيف يهاجم الشرطة ليس وضعا أرغب أن يجد ضباطنا أنفسهم فيه”.

الشرطة تستخدم رذاذ الفلفل لتفريق متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين ومناهضين لإسرائيل يشاركون في مسيرة ضد زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا في سيدني، 9 فبراير 2026. (Saeed Khan / AFP)

وقال جوش ليز، رئيس مجموعة “فلسطين أكشن سيدني”، إن أنصار المجموعة سينظمون تجمعا أمام مقر الشرطة في المدينة مساء الثلاثاء ردا على اشتباكات يوم الاثنين.

وصرح هرتسوغ في بداية زيارته بأنه “جاء إلى هنا بنية حسنة”.

واتهم المتظاهرين بالسعي إلى “تقويض شرعية” حق إسرائيل في الوجود.

وخلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة العام الماضي إلى أن هرتسوغ مسؤول عن التحريض على الإبادة الجماعية بعد أن قال إن جميع الفلسطينيين – “أمة بأكملها” – مسؤولون عن هجوم حماس على إسرائيل.

نُشر تقرير اللجنة بعد تحقيق استمر عامين في أعقاب الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي لم يُشر إليه التقرير إلا بشكل عابر، دون أن يتضمن أي تفاصيل عن الهجوم الذي أشعل فتيل الحرب في غزة. وفي ذلك الهجوم المروع، قتل مسلحون نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل واحتجزوا 251 آخرين كرهائن.

رفضت إسرائيل تقرير لجنة التحقيق “جملة وتفصيلا”، واصفة إياه بأنه “مُحرَّف وباطل”، ودعت إلى إلغاء هذه الهيئة الأممية.

اقرأ المزيد عن