إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

9 “متظاهرين” إسرائيليين عبروا من الأراضي الإسرائيلية إلى غزة، ولم تقدم ضدهم أي لوائح اتهام

خلافاً للاعتقالات التي طالت متظاهرين آخرين، لا تخطط الشرطة لتوجيه اتهامات ضد الشبان الذين تسللوا إلى مسافة نصف كيلومتر تقريباً داخل قطاع غزة، ودعوا إلى إقامة المستوطنات هناك

جندي يبعد مستوطن يتظاهر لإحياء الاستيطان في غزة، من منطقة معبر إيرز ، 29 فبراير 2024
جندي يبعد مستوطن يتظاهر لإحياء الاستيطان في غزة، من منطقة معبر إيرز ، 29 فبراير 2024

قبل بضعة أيام، دخلت مجموعة من تسعة إسرائيليين إلى قطاع غزة، ودعوا إلى عودة “الاستيطان اليهودي” هناك. وتمكن أعضاء المجموعة من السير لمسافة نصف كيلومتر تقريبا داخل غزة من معبر إيريز قبل أن يقبض عليهم الجنود والشرطة الإسرائيلية ويعيدونهم إلى الأراضي الإسرائيلية، حيث تم توقيفهم.

وبدأ الحدث بمسيرة بعنوان “العودة إلى غزة” كانت بمثابة “مظاهرة”. وحاول بعض “المتظاهرين” إقامة مبنى مؤقت في المنطقة العازلة بين معبر إيرز والجدار الخرساني وقطاع غزة. وتمكن أورين زيف من موقع “سيحا ميكوميت” من توثيق هذا النشاط.

إلا أن مجموعة أخرى، يبدو أنها ضمت أيضا بعض القاصرين، تسللت عبر ثغرة في السياج إلى داخل القطاع متجاهلة الجنود المتمركزين هناك. وتم إرسال ضباط الشرطة إلى المنطقة لإجلاء الجميع.

وأحضرت الشرطة أعضاء المجموعة أمام محكمة الصلح في بئر السبع، التي قررت أنه لا جدوى من إبقائهم رهن الاحتجاز – وتم إطلاق سراحهم إلى منازلهم. واستأنفت الشرطة الأمر أمام المحكمة المركزية في المنطقة، وهناك أيضا تقرر أنه لا يوجد سبب لإبقائهم رهن الاحتجاز – وتم إطلاق سراحهم.

وكشفت محادثة مع المتحدثة باسم الشرطة في جنوب البلاد أنه من المستبعد أن يتم تقديم أي لائحة اتهام في هذه القضية، ويرجع ذلك جزئيا إلى موقف كلتا المحكمتين من مسألة الاعتقال، رغم أن لائحة الاتهام لا تعتمد على قرارات الاعتقال أو تمديد الاحتجاز. وقد تكون هناك حالات يتم فيها إطلاق سراح الأشخاص من الاحتجاز، وتعتبر الدولة مع ذلك أن سلوكهم لا يتماشى مع القانون – ويجب كبحه.

أخطر جانب لهذا الحدث هو الرسالة. دخول نحو 20 شخصا إلى قطاع غزة – تسعة منهم على الأقل يسيرون مسافة 500 متر تقريبا ويعلنون عن نيتهم ​​بناء بؤرة استيطانية والاستيطان في غزة – لا يمثل فقط مشكلة لدولة إسرائيل، في ضوء القضية في محكمة العدل الدولية في لاهاي، أو مخاطرة هؤلاء الشباب بحياتهم. التعامل المتساهل ينقل رسالة مفادها أنه لا توجد عواقب لهذه الأفعال.

قبل بضع سنوات، عبرت شابة إسرائيلية الحدود إلى سوريا في منطقة جبل الشيخ. وكانت عملية إطلاق سراحها – بوساطة روسية – معقدة للغاية وكانت خلفية سلوكها معقدة. وتم فرض أمر حظر النشر على القضية. وتمت محاكمة الشابة بتهمة التسلل إلى دولة معادية وانتهاك قانون الدخول إلى إسرائيل. وقد أدينت في المحكمة وحكم عليها بالسجن تسعة أشهر.

لكن في حادث هذا الأسبوع، تعاملت السلطات الإسرائيلية مع أنشطة الشباب بشكل مختلف تماما. تعاملت الشرطة والجيش الإسرائيلي مع هذه القضية في إطار حرية التعبير والتظاهر، أي أن هؤلاء الأشخاص، حسب رأيهم، كانوا يريدون فقط التعبير عن آرائهم السياسية ودخلوا قطاع غزة أيضًا.

وظهر هذا الموقف المختلف والاستثنائي من البيان الذي ارفقته الشرطة للتقرير عن الحادث. “تعمل الشرطة الإسرائيلية على تمكين حرية التعبير والاحتجاج للجميع، طالما يتم في إطار القانون ولا يعرض حياة الجمهور أو المتظاهرين أنفسهم للخطر”.

وجاء في الإعلان عن الحدث أن “الشرطة ستتصرف بحسب الضرورة لضمان سلامة وأمن المتظاهرين ولن تتسامح مطلقًا مع من يعرضون الأرواح للخطر و/أو يهاجمون ضباط الشرطة”.

مستوطنون يحاولون إنشاء بؤرة استيطانية بالقرب من الجدار الحدودي مع قطاع غزة، 29 فبراير 2024 (Oren ZIV / AFP)

المشكلة هي أن هذا التعامل – كما لو كان الأمر يتعلق فقط بالتظاهر والحفاظ على الحق في الاحتجاج وحرية التعبير – يمكن أن يسبب الكثير من المتاعب لدولة إسرائيل.

إذا قاموا في البداية بمسيرة وحملوا لافتات ودخلوا غزة لمحاولة إنشاء بؤرة استيطانية، دون عواقب أو اعتقالات أو لوائح اتهام، فسيتم في المحاولات التالية إنشاء بؤرة استيطانية وسيضطر الجيش لتوفير الحماية لهم.

لكن النقطة الأكثر إثارة للقلق في القضية هي معاملة هؤلاء المتظاهرين الذين يعبرون ظاهريا عن حريتهم في التعبير وبالتالي لا يتم معاقبتهم، في حين يتم اعتقال متظاهرين آخرين يمينا ويسارا، بل ويطالبون بتمديد اعتقالهم لمدة أسبوع كامل.

فعلى سبيل المثال، تم اعتقال الدكتورة ياعيل عبادي رايس بعد أن كتبت الرقم 1400 على جدار منزل عضو الكنيست شالوم دنينو في مستوطنة عومر. وطلبت الشرطة تمديد اعتقالها سبعة أيام، وفي النهاية فرض عليها الإقامة الجبرية، كما سألتها الشرطة أثناء استجوابها لمن صوتت في الانتخابات وماذا فعلت في 7 أكتوبر.

مستوطنون في منطقة معبر إيريز يتظاهرون لإحياء الاستيطان في غزة، 29 فبراير 2024 (Oren ZIV / AFP)

وماذا عن اعتقال ياردين مان من رحوفوت، المتهمة بالاعتداء على وزيرة حماية البيئة بعد شجار تم تصويره في مركز تجاري في المدينة؟ ولا يظهر في توثيق المواجهة أي أثر لاعتداء جسدي على الوزيرة عيديت سيلمان – التي واصلت ملاحقة مان بعد أن ابتعدت عن مكان الحادث (كانت مسألة “الخطورة” أحد الاعتبارات في الاعتقال). ويمكن تفسير هذا الحدث أيضا على أنه “مظاهرة” ويمكن القول بأنه لا جدوى من تمديد اعتقالها.

الاستنتاج من سلوك الشرطة والقضاة واضح: من يوقف أو يعتقل الأشخاص الذين يؤيدون المواقف السياسية لوزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير أو وزير العدل ياريف ليفين أو عضو لجنة اختيار القضاة أوريت ستروك – لن تتم ترقيته في الشرطة، ولن تتم ترقيته في نظام القضاء.

إذا ماذا يمكن أن يدفع الشرطة لتطبيق القانون عندما يدخل هؤلاء الأشخاص إلى غزة ويعرضون عناصر الجيش والشرطة وحياتهم للخطر؟

اقرأ المزيد عن