32 قتيلا و110 جرحى في تفجيرين انتحاريين بوسط بغداد تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية
بحث

32 قتيلا و110 جرحى في تفجيرين انتحاريين بوسط بغداد تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية

أوقع التفجيران أكبر عدد من الضحايا في العاصمة العراقية منذ ثلاث سنوات؛ قال الرئيس العراقي "نقف بحزم ضد هذه المحاولات المارقة لزعزعة استقرار بلدنا"

عراقيون يصلون على نعش ضحية قتل في تفجير انتحاري مزدوج وسط بغداد، خلال جنازة في مدينة النجف المقدسة، 21 يناير 2021 (Ali NAJAFI / AFP)
عراقيون يصلون على نعش ضحية قتل في تفجير انتحاري مزدوج وسط بغداد، خلال جنازة في مدينة النجف المقدسة، 21 يناير 2021 (Ali NAJAFI / AFP)

قُتل 32 شخصا وأصيب 110 آخرون في تفجيرين انتحاريين وقعا في وسط بغداد الخميس تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية وأوقعا أكبر عدد من الضحايا في العاصمة العراقية منذ ثلاث سنوات.

ووقع الاعتداءان في سوق البالة في ساحة الطيران التي غالبا ما تعج بالمارة والتي شهدت قبل ثلاث سنوات تفجيرا انتحاريا أوقع 31 قتيلا.

وكما في 2018، حصل الاعتداء في وقت تناقش السلطات تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، وهو استحقاق غالبا ما يترافق مع أعمال عنف.

وأوضح بيان لوزارة الداخلية العراقية أن انتحاريا أول فجر نفسه في سوق البالة الذي تباع فيه ملابس مستعملة في ساحة الطيران في وسط العاصمة “بعدما ادعى أنه مريض فتجمع الناس حوله”.

وأضاف أن الانتحاري الثاني فجّر نفسه “بعد تجمع الناس لنقل الضحايا الذين أصيبوا في التفجير الأول”.

قوات الأمن تعمل في موقع انفجار دامي في بغداد، العراق، 21 يناير 2021 (AP Photo / Hadi Mizban)

وأفاد وزير الصحة حسن التميمي أن عدد القتلى ارتفع الى 32، مشيرا الى إصابة 110 أشخاص آخرين بجروح، وقد غادر معظمهم المستشفيات. ويحذر الأطباء من ارتفاع عدد الضحايا، فيما كل الطواقم الطبية في العاصمة في حالة تعبئة.

وسمع دوي الانفجار في أنحاء العاصمة كلها. وانتشر جنود في الساحة بكثافة وأغلقوا الطرق المؤدية الى المكان، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس. وكان عدد منهم يساعد فرق الإسعاف في انتشال المصابين.

واستخدم تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر لسنوات على أجزاء واسعة من العراق هذا الأسلوب في مناطق عدة. ونجحت القوات العراقية في القضاء على التنظيم نهاية 2017 بعد معارك دامية. لكن خلايا منه لا تزال تنشط في بعض المناطق البعيدة عن المدن، وتستهدف بين وقت وآخر مواقع عسكرية.

ووقعت تفجيرات في بغداد في حزيران/يونيو 2019.

ردود فعل

تقترح السلطات السياسية حاليا إرجاء الانتخابات المبكرة المقرّرة في حزيران/يونيو الى تشرين الأول/أكتوبر لإفساح الوقت أمام اللجنة الانتخابية لتنظيمها. لكن يبقى قرار حدوثها معلقا على تصويت في البرلمان لحل نفسه.

وعلّق الرئيس العراقي برهم صالح على الانفجارين في تغريدة على تويتر قائلا “الانفجاران الإرهابيان ضد المواطنين الآمنين في بغداد، وفي هذا التوقيت، يؤكدان سعي الجماعات الظلامية لاستهداف الاستحقاقات الوطنية الكبيرة وتطلعات شعبنا في مستقبل يسوده السلام”.

الرئيس العراقي برهم صالح يتحدث خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه في باريس، 25 فبراير 2019 (AP Photo / Christophe Ena، Pool)

وأضاف “نقف بحزم ضد هذه المحاولات المارقة لزعزعة استقرار بلدنا”.

وترأس رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي اجتماعا طارئا للقيادات الأمنية والاستخبارية، وأمر بإجراء تغييرات في مفاصل الأجهزة الأمنية والاستخبارية المسؤولة.

ووصفت بعثة الأمم المتحدة في العراق التفجيرين بـ”العمل المروّع”. كما ندّدت السفارة الأميركية في بغداد بالاعتداء.

وأعرب البابا فرنسيس عن “حزنه العميق” حيال التفجيرين، واعتبرهما “عملا وحشيا عبثيا”. وفي برقية الى الرئيس العراقي، قال البابا الذي ينوي زيارة العراق في آذار/مارس، إنه “واثق من أن الجميع سيسعى إلى تخطي العنف بأخوّة وتضامن وسلام”.

ونددت فرنسا بالاعتداء “بأشدّ العبارات”، وأعادت تأكيد عزمها على “مواصلة مكافحة الإرهاب رفقة شركائها”.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان عن إدانة المملكة “واستنكارها الشديدين” للهجوم، مشددة على “تضامنها مع جمهورية العراق الشقيقة ضد ما يهدد أمنها واستقرارها”.

ودانت إيران الاعتداء، وقال المتحدث باسم خارجيتها سعيد خطيب زادة إن “الإرهاب التكفيري استهدف العراق من جديد سعيا وراء زعزعة أمنه واستقراره وتوفير الذريعة لاستمرار تواجد الأجانب”.

وأكدت قطر موقفها “الثابت من رفض العنف والإرهاب، مهما كانت الدوافع والأسباب”.

كما استنكرت الإمارات “هذه الأعمال الإجرامية” الهادفة إلى “زعزعة الأمن والاستقرار”. وأكدت البحرين تضامنها مع العراق.

عراقيون يحملون نعش ضحية قتل في تفجير انتحاري مزدوج وسط بغداد، خلال جنازة في مدينة النجف المقدسة، 21 يناير 2021 (Ali NAJAFI / AFP)

في عمّان، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية ضيف الله علي الفايز “إدانة واستنكار المملكة الشديدين لهذا الفعل الإرهابي الجبان الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار”.

يأتي الاعتداء في وقت باشرت الولايات المتحدة خفض عدد جنودها في العراق الى 2500 عنصر. وعزا وزير الدفاع الأميركي كريستوفر ميلر قرار الانسحاب بـ”ازدياد قدرات الجيش العراقي”.

وقال إن هذا التخفيض “لا يعني تغييرا في سياسة الولايات المتحدة”، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة وقوات التحالف تبقى في العراق لتأكيد هزيمة دائمة” لتنظيم الدولة الإسلامية.

لكنّ هذا الانسحاب جاء أيضا في ظل تصاعد التوتر في العراق بين مجموعات شيعية موالية لإيران وواشنطن منذ اغتيال رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب قائد قوات الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس السنة الماضية في ضربة جوية أميركية في مطار بغداد.

وتعرضت مصالح أميركية لهجمات، فيما طالب البرلمان العراقي بانسحاب الجنود الأميركيين.

وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا منذ 2014 في العراق لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وغادرت معظم القوات المشاركة في التحالف من دول أخرى البلاد في بداية انتشار وباء كوفيد-19 في العام 2020.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال