بحث

25 دولة غربية في بيان: حرب غزة “يجب أن تنتهي الآن” مع بلوغ المعاناة “أعماقًا جديدة”

إسرائيل ترفض البيان، والسفير الأمريكي ينتقده بشدة؛ وزراء بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي يقولون إن خطة المساعدات المدعومة من إسرائيل خطيرة و"تحرم سكان غزة من الكرامة الإنسانية"

يصطف الفلسطينيون بحاوياتهم في انتظار شاحنة توزيع المياه في مخيم مؤقت للنازحين تعرض لقصف إسرائيلي في اليوم السابق، على أرض مدرسة أبو الحلو للبنات التي تديرها الأونروا في مخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة في 17 يوليو 2025. (إياد بابا / أ ف ب)
يصطف الفلسطينيون بحاوياتهم في انتظار شاحنة توزيع المياه في مخيم مؤقت للنازحين تعرض لقصف إسرائيلي في اليوم السابق، على أرض مدرسة أبو الحلو للبنات التي تديرها الأونروا في مخيم البريج للاجئين في وسط قطاع غزة في 17 يوليو 2025. (إياد بابا / أ ف ب)

قالت بريطانيا و24 دولة غربية حليفة، من بينها أستراليا وكندا وفرنسا وإيطاليا، في بيان مشترك صدر يوم الاثنين إن الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة “يجب أن تنتهي الآن”، معتبرةً أن معاناة المدنيين “بلغت مستويات غير مسبوقة”.

جاء البيان – الذي ندد أيضا بخطة إسرائيل لإنشاء “مدينة إنسانية” جنوب غزة، وكذلك بالنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، داعيا في الوقت نفسه إلى إطلاق سراح الرهائن – في وقت تتواصل فيه التقارير عن وقوع إصابات جماعية بالقرب من مواقع توزيع المساعدات، وعن تزايد سوء التغذية الذي أفادت الأونروا بأنه يؤثر على حوالي عُشر أطفال غزة. كما جاء في الوقت الذي تواصلت فيه مفاوضات الهدنة والرهائن مع حماس، دون تحقيق أي تقدم واضح، على الرغم من العمليات العسكرية الموسعة.

رفضت إسرائيل البيان، قائلةً إنه “يوجه رسالة خاطئة إلى حماس”.

في البيان، كتب وزراء خارجية الدول أن “معاناة المدنيين في غزة قد بلغت مستويات غير مسبوقة. إن نموذج الحكومة الإسرائيلية في تقديم المساعدات خطير، ويؤجج عدم الاستقرار، ويحرم سكان غزة من كرامتهم الإنسانية”.

ووردت أنباء عن وقوع إصابات جماعية شبه يومية في محيط مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث استخدمت القوات الإسرائيلية الذخيرة الحية في محاولة للسيطرة على الحشود. ولقد ألقت المؤسسة باللوم على حماس في بعض أعمال العنف، كما وردت أنباء عن مشاهد مماثلة في مواقع تديرها منظمات إغاثة أخرى.

وجاء في بيان يوم الاثنين: “ندين توزيع المساعدات بالتنقيط والقتل اللاإنساني للمدنيين، بمن فيهم الأطفال، الذين يسعون إلى تلبية احتياجاتهم الأساسية من الماء والغذاء”، ووصفت الدول مقتل “أكثر من 800 فلسطيني أثناء سعيهم للحصول على المساعدة” بأنه “مروع”.

وقد اعترفت إسرائيل بوقوع وفيات بالقرب من مواقع المساعدات، وأكدت أن قواتها أطلقت طلقات تحذيرية عندما اقتربت الحشود منها أكثر من اللازم، لكنها قالت إن أعداد القتلى، التي تأتي في الغالب من السلطات التي تديرها حماس، مبالغ فيها.

فلسطينيون يتجمعون عند نقطة توزيع الغذاء في مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة في 19 يوليو 2025. (إياد بابا / أ ف ب)

وقال البيان “إن حرمان الحكومة الإسرائيلية السكان المدنيين من المساعدات الإنسانية الأساسية أمرٌ غير مقبول. يجب على إسرائيل الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي”، داعيًا إسرائيل إلى “رفع القيود المفروضة على تدفق المساعدات فورًا وتمكين الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية غير الحكومية من القيام بعملها المنقذ للحياة بأمان وفعالية”.

وانتقدت إسرائيل آليات المساعدات التابعة للأمم المتحدة، واصفةً إياها بأنها عرضة للاستغلال من قبل حماس، قائلةً إن الجماعة تستولي على المساعدات وتستخدمها لدعم نفسها وتعزيز سيطرتها على أجزاء من القطاع. وصرحت مؤسسة غزة الإنسانية يوم الاثنين بأنها عرضت مرارا التعاون مع الأمم المتحدة، لكن الأخيرة رفضت، قائلةً إن ذلك ينتهك المبادئ الإنسانية.

وقّع على بيان يوم الاثنين وزراء خارجية أستراليا، النمسا، بلجيكا، كندا، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، فرنسا، أيسلندا، أيرلندا، إيطاليا، اليابان، لاتفيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، بولندا، البرتغال، سلوفينيا، إسبانيا، السويد، سويسرا، والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى مفوض الاتحاد الأوروبي للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات.

كما دعا البيان إلى “الإفراج الفوري وغير المشروط” عن “الرهائن المحتجزين بقسوة لدى حماس منذ 7 أكتوبر 2023 والذين ما زالوا يعانون معاناة شديدة”، وأكد أن “وقف إطلاق النار المتفاوض عليه يوفر أفضل أمل لإعادتهم إلى ديارهم وإنهاء معاناة عائلاتهم”.

وزارات الخارجية: خطة “المدينة الإنسانية” “غير مقبولة”

أدان البيان أيضا اقتراح إسرائيل بناء “مدينة إنسانية” على أنقاض مدينة رفح جنوب غزة.

وقال البيان: “إن مقترحات نقل السكان الفلسطينيين إلى ’مدينة إنسانية’ غير مقبولة على الإطلاق. التهجير القسري الدائم انتهاك للقانون الإنساني الدولي”.

وطرح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في وقت سابق من هذا الشهر خطة لبناء “مدينة” على أنقاض مدينة رفح، من شأنها أن تضم في نهاية المطاف جميع سكان القطاع؛ ولن يُسمح لهم بالمغادرة أثناء القتال الدائر، في حين يعمل الجيش الإسرائيلي ضد حماس في جميع أنحاء القطاع.

تظهر الصورة خيامًا وملاجئ للفلسطينيين النازحين بسبب الصراع أقيمت في مخيم مؤقت على طول الشاطئ بالقرب من الميناء البحري في غرب مدينة غزة في 19 يوليو 2025. (عمر القطاع / وكالة فرانس برس)

وأفادت التقارير أن الجيش يعارض الخطة باعتبارها “غير قابلة للتنفيذ”، وقد وصفتها شخصيات معارضة إسرائيلية بأنها “مجنونة، حتى بمعايير هذه الحكومة”.

كما اعترض الدبلوماسيون على “أي خطوات نحو تغيير جغرافي أو ديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، ووصفوا خطط المنطقة E1 المثيرة للجدل في الضفة الغربية بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”، وأدانوا تصاعد الهجمات على الفلسطينيين من قبل مستوطني الضفة الغربية العنيفين، الذين غالبا ما يفلتون من العقاب.

جاء في البيان: “نحث الأطراف والمجتمع الدولي على التوحد في جهد مشترك لإنهاء هذا الصراع المروع، من خلال وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط ودائم”، مؤكدين دعمهم للولايات المتحدة وقطر ومصر، الدول التي تلعب دور الوسيط في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية.

اختتم وزراء الخارجية بيانهم، دون الخوض في التفاصيل، بالقول: “نحن مستعدون لاتخاذ المزيد من الإجراءات لدعم وقف إطلاق نار فوري ومسار سياسي نحو الأمن والسلام للإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة بأسرها”.

مشيعون يصلون بجوار جثث الضحايا الذين قتلوا في اليوم السابق جراء القصف الإسرائيلي أثناء استلقائهم بالخارج أثناء الجنازة في مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 20 يوليو 2025. (أ ف ب)

رفضت إسرائيل البيان، وكتبت وزارة الخارجية في بيانٍ لها أنه “منفصل عن الواقع ويوجه رسالة خاطئة إلى حماس”. كما أكدت أن “جميع التصريحات والادعاءات يجب أن تُوجّه إلى الطرف الوحيد المسؤول عن عدم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار: حماس، التي بدأت هذه الحرب وتُطيل أمدها”.

وأضافت الوزارة أن حماس رفضت “بعنت” اقتراح وقف إطلاق النار الأخير، الذي وافقت عليه إسرائيل، وأنها “تدير حملة لنشر الأكاذيب عن إسرائيل” و”تعمل عمدًا على زيادة الاحتكاك والإضرار بالمدنيين الذين يأتون لتلقي المساعدات الإنسانية”.

وقالت: “البيان يفشل في تركيز الضغط على حماس… في هذه اللحظات الحساسة من المفاوضات الجارية، من الأفضل تجنب مثل هذه التصريحات”.

كما انتقد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، البيان بشدة.

وقال هاكابي في منشور على منصة X: “مثير للاشمئزاز! 25 دولة تضغط على إسرائيل بدلًا من متوحشي حماس!”.

وأضاف “غزة تعاني لسبب واحد: حماس ترفض كل مقترح. إلقاء اللوم على إسرائيل أمر غير منطقي”.

في حين لم يوقع العديد من الحلفاء الأوروبيين – بمن فيهم ألمانيا وجمهورية التشيك والمجر وسلوفاكيا – على الوثيقة، صرّح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يوم الاثنين بأنه تحدث هاتفيًا مع وزير الخارجية غدعون ساعر وأعرب عن “قلقه البالغ إزاء الوضع الإنساني الكارثي، لا سيما في ضوء توسع الهجوم الإسرائيلي على غزة”.

بالإضافة إلى الرسالة المشتركة، انتقد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي يوم الاثنين إسرائيل بشدة بشأن مؤسسة غزة الإنسانية، وذلك خلال مخاطبته البرلمان، قائلاً إن “نظام المساعدات الإسرائيلي الجديد غير إنساني وخطير، ويحرم سكان غزة من كرامتهم الإنسانية”.

وقال “إنه مشهد بشع، يتسبب في خسائر بشرية فادحة”.

وتفاهر لامي بأن حكومة حزب العمال الحالية فرضت عقوبات على المستوطنين العنيفين ووزراء إسرائيليين، وعلقت المفاوضات التجارية مع إسرائيل، ووقعت اتفاقية رئيسية مع السلطة الفلسطينية.

جاءت هذه التصريحات بعد أن تحدث لامي هاتفيًا مع ساعر، الذي قال إنه أبلغ نظيره البريطاني أن “حماس هي المسؤولة الوحيدة عن معاناة السكان واستمرار الحرب”.

في خطابه أمام وستمنستر، فصّل لامي الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية والتي قتلت مدنيين من غزة كانوا يسعون للحصول على مساعدات، وأضاف أن “حماس تساهم في الفوضى وتستغلها”.

وتابع لامي: “على الحكومة الإسرائيلية أن تجيب: ما هو المبرر العسكري المحتمل للضربات التي قتلت أطفالًا يائسين يتضورون جوعًا؟ ما هي الإجراءات الفورية التي تتخذها لوقف هذه السلسلة من الأهوال؟ ماذا ستفعل لمحاسبة المسؤولين؟”

وأضاف “أعتقد اعتقادا راسخا أن تصرفات الحكومة الإسرائيلية تُلحق ضررًا بالغًا بمكانة إسرائيل في العالم، وتُقوّض أمنها على المدى البعيد”، مُجادلًا بأن على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاستماع إلى “82%” من الجمهور الإسرائيلي المُطالب بوقف إطلاق النار.

وقال: “هذا الهجوم يُعرّضهم لخطر جسيم. لكن نتنياهو لا يزال مُصرًّا على موقفه”.

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي يلقي كلمة رئيسية حول “الدبلوماسية في العصر الرقمي”، خلال زيارته الرسمية إلى سنغافورة في 12 يوليو/تموز 2025. (روسلان رحمان / وكالة فرانس برس)

ووصف خطة كاتس لنقل مدنيي غزة إلى رفح بأنها “رؤية قاسية يجب ألا تتحقق أبدًا”.

كما قال كبير الدبلوماسيين البريطانيين: “يجب أن تنتهي الحرب في غزة الآن. لا يوجد حل عسكري. المفاوضات ستضمن إطلاق سراح الرهائن. المزيد من إراقة الدماء لا جدوى منه. يجب على حماس وإسرائيل الالتزام بوقف إطلاق النار الآن”.

وأضاف “ويجب أن يكون وقف إطلاق النار القادم هو الأخير”.

وقال إنه لا يمكن لحماس أن يكون لها “أي دور في حكم غزة أو استخدامها كمنصة انطلاق للإرهاب”.

بدأت الحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023، عندما اجتاح حوالي 5000 فلسطيني بقيادة حماس جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة.

لا يزال حوالي 20 رهينة على قيد الحياة في أسر الجماعة في غزة، إلى جانب جثث 28 شخصا تأكدت مقتلهم، واثنان هناك مخاوف بالغة بشأنهما. أحد الرهائن القتلى هو جندي إسرائيلي قُتل عام 2014. أما الباقون فهم مدنيون وجنود اختُطفوا خلال 7 أكتوبر.

تقول وزارة الصحة في غزة أن أكثر من 58 ألف فلسطيني في القطاع قُتلوا خلال الحرب حتى الآن، مع أن هذه الحصيلة لا يمكن التحقق منها ولا تُفرق بين المدنيين والمقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت نحو 20 ألف مقاتل في المعارك حتى يناير، و 1600 مقاتل آخر داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر.

اقرأ المزيد عن