إطلاق 20 صاروخ نحو الجنوب في اعقاب الإشتباكات الحدودية في غزة، دون وقوع إصابات
بحث

إطلاق 20 صاروخ نحو الجنوب في اعقاب الإشتباكات الحدودية في غزة، دون وقوع إصابات

اعترض نظام القبة الحديدية نصف الصواريخ القادمة، وسقط النصف الاخر في حقول خالية؛ يأتي الوابل الكبير من قطاع غزة على ما يبدو انتقاما لقتل الجيش لمسلح تابع للجهاد الإسلامي اثناء زرع قنبلة

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

صواريخ اطلقت من قطاع غزة نحو جنوب اسرائيل، 23 فبراير 2020 (Screen capture)
صواريخ اطلقت من قطاع غزة نحو جنوب اسرائيل، 23 فبراير 2020 (Screen capture)

اعلنت القوات الاسرائيلية أن مسلحين في قطاع غزة اطلقوا وابلًا من حوالي 20 صاروخا على جنوب اسرائيل مساء الأحد، وتم اعتراض نصفها تقريبا من قبل نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي.

وقالت المجالس المحلية لمناطق إشكول، شاعار هنيغف وحوف اشكلون، وكذلك خدمة نجمة داود الحمراء للإسعاف، إنها لم تتلق أي تقارير عن إصابات أو أضرار مباشرة ناجمة عن إطلاق الصواريخ.

ويبدو أن الصواريخ التي لم يتم اعتراضها سقطت في حقول مفتوحة في مناطق غير مأهولة بالسكان، ولم تسبب أي إصابات أو أضرار.

وجاء إطلاق الصواريخ بعد اشتباك على طول حدود غزة في وقت سابق من اليوم حيث قتلت القوات الإسرائيلية بالرصاص عضوا في حركة الجهاد الإسلامي أثناء قيامه بزرع قنبلة على الحدود. وثم انتشل الجيش الإسرائيلي جثته باستخدام جرافة.

وبدا أن الجهاد الإسلامي تحمل مسؤولية الهجوم، وكتب على موقعه على الإنترنت أن “المقاومة” أطلقت الصواريخ ردا على قيام إسرائيل بأخذ جثة المسلح.

وتسببت الصواريخ بإطلاق عدة صفارات إنذار في وقت مبكر من مساء الأحد في مدينتي اشكلون وسديروت وفي بلدات إسرائيلية أصغر في المنطقة المحيطة بالقطاع والمعروفة بإسم غلاف غزة.

وأفاد سكان المنطقة أنهم شاهدوا بطاريات نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي تطلق صواريخ اعتراضية وسط صفارات الإنذار.

وقال متحدث بإسم المنطقة إن شظايا من صاروخ اعتراضي من القبة الحديدية سقطت في ساحة أمام بلدة في منطقة شاعار هنيغف، مما تسبب في أضرار طفيفة ولكن دون وقوع إصابات.

وفي أعقاب الهجوم الكبير، اعلنت مدينة اشكلون عن فتحها جميع ملاجئ القنابل العامة. كما أعلنت شرطة المنطقة الجنوبية أنها ستقوم بإحضار ضباط إضافيين إلى المنطقة في حالة استمرار إطلاق الصواريخ.

كان من المقرر أن يجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع نفتالي بينيت وكبار أعضاء أجهزة الأمن الإسرائيلية في مقر قيادة الجيش في تل أبيب لمناقشة كل من الرد على الهجوم والوضع في قطاع غزة بشكل عام.

ومن المحتمل أن تكون القضية المركزية في هذه المناقشات هي ما إذا كانت ستستهدف فقط الجهاد الإسلامي، الذي يعتقد الجيش الإسرائيلي أنه كان وراء معظم الهجمات الأخيرة على طول الحدود، أو ضرب حركة حماس، التي تحكم غزة، لعدم كبح جماح الجهاد الإسلامي.

لقطات لتصوير كاميرات مراقبة عسكرية إسرائيلية لاثنين من أعضاء الجهاد الإسلامي يزرعان ما يبدو أنه قنبلة على طول حدود غزة، 23 فبراير 2020. (Screen capture: IDF)

فى وقت سابق يوم الاحد، أدانت كل من حماس والجهاد الإسلامي إسرائيل لأخذ جثة الرجل الذي تدعي اسرائيل انه زرع قنبلة.

وهدد الجهاد الإسلامي بأن “دماء الشهداء الغالية لن تذهب هدرا”. وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم إن “التنكيل” بالجثة “جريمة بشعة تضاف إلى سجل جرائم [اسرائيل] الأسود بحق شعبنا الفلسطيني”.

ووفقًا للجيش الإسرائيلي، قام اثنان من نشطاء الجهاد الإسلامي بزرع عبوة ناسفة على طول السياج الأمني في غزة شرق مدينة خانيونس في الساعات الأولى من صباح الأحد. وأصدر الجيش لقطات لكاميرا مراقبة تظهر الرجال وهم يضعون جسمًا بجوار السياج وقالوا إنهم أعضاء في خلية تابعة للجهاد الإسلامي زرعت ما لا يقل عن عبوتين ناسفتين على طول الحدود في الأشهر الأخيرة.

وأطلقت قوات الجيش في الموقع النار على الرجلين، فقتلت أحدهما وأصابت الثاني بجروح خطيرة، وفقًا لوسائل الإعلام الفلسطينية. وتم التعرف على المقتول لاحقا على أنه محمد الناعم (27 عاما).

وبعد فترة وجيزة من الاشتباك، دخلت جرافة مدرعة إسرائيلية المنطقة العازلة المحيطة بقطاع غزة ورفعت الجثة، ونقلتها باتجاه إسرائيل، بينما قامت مجموعة من الفلسطينيين برشق الجرافة المدرعة بالحجارة، وفقا لمقاطع الفيديو التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعندما هاجم الشبان الجرافة، التي كانت تحرسها دبابة “ميركافا”، كان من الممكن سماع صوت طلقة نارية وبدأ العديد من الشبان في الفرار. وذكرت وسائل الإعلام الفلسطينية أن أربعة أشخاص أصيبوا بجروح جراء إطلاق النار عليهم. وأكدت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة أن جنديين إسرائيليين على الأقل قد أصيبا بالرصاص في أرجلهم.

جرافة عسكرية إسرائيلية تدخل المنطقة العازلة في غزة لإستخراج جثة مسلح فلسطيني، 23 فبراير، 2020.(Screen capture/Shehab news)

اعترف الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، سرايا القدس، بأن واحدا منهما على الأقل كان عضوا في المنظمة، وقال انه كان يدعى الناعم. ولم تحدد سرايا القدس ما إذا كان الرجل الثاني عضوًا في الحركة.

ويبدو أن استرجاع الجثة كان جزءًا من خطة وزير الدفاع نفتالي بينيت بـ”الإحتفاظ” بجثث المسلحين الفلسطينيين كـ”أوراق مساومة” في محاولة لضمان الإفراج عن مواطنيّن إسرائيلييّن ورفاة جنديين إسرائيليين تحتجزهم حركة “حماس” في قطاع غزة.

وقال بينيت في مقابلة مع إذاعة 103FM: “نقوم بتخزين جثث الإرهابيين من أجل الضغط على الجانب الآخر”.

وانتقد الناشط اليساري ياريف أوبنهايمر بقسوة العملية لأخذ الجثة، قائلاً في منشور في الفيسبوك أنها “نقطة حضيض أخلاقي” بالنسبة للجيش الإسرائيلي، وأنها لن تساعد فعليًا في الجهود المبذولة لإعادة المدنيين الإسرائيليين ورفات الجنود الإسرائيليين.

ورفض بينيت الانتقاد، قائلا إنه “منافق”، وأنه سيكون من غير الإنساني عدم الاحتفاظ بجثث المسلحين لأن “حماس تحتجز جثتي هدار وأورون”، مشيرًا إلى الجنديين اللذين تحتجز رفاتهما حماس بأسمائها الأولى. ولم يشر وزير الدفاع المدنيين الإسرائيليين الأحياء اللذين يُعتقد أيضًا أنهما في أسر حماس في غزة.

وجاءت الاشتباكات الحدودية في خضم جهود جارية تبذلها إسرائيل في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية في القطاع، في أعقاب أسابيع من الهجمات الصاروخية المتقطعة وإطلاق البالونات المفخخة على إسرائيل.

ولقد بدأ المقاتلون الفلسطينيون في قطاع غزة بإطلاق مجموعات من البالونات والطائرات الورقية المفخخة إلى إسرائيل في عام 2018. وقد تضاءلت هذه الظاهرة خلال تلك الفترة، لكنها تصاعدت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، مع هبوط العشرات من البالونات المفخخة في البلدات والمجتمعات الزراعية الإسرائيلية المتاخمة للقطاع الفلسطيني.

في الخامس من فبراير، قلص الجيش منطقة الصيد في غزة إلى 10 أميال بحرية وألغى حوالي 500 تصريح سفر بعد أسابيع من استمرار إطلاق الصواريخ والبالونات المفخخة باتجاه إسرائيل من غزة.

يوم الثلاثاء، أعلن الجيش عن توسيع منطقة الصيد مجددا إلى 15 ميلا بحريا وزيادة عدد تصاريح السفر من القطاع إلى 2,000، عقب ثلاثة أيام من الهدوء النسبي في القطاع الساحلي. وقال إن تخفيف القيود سيستمر فقط في حال استمرار الهدوء.

في الوقت نفسه، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن الجيش يجهز “مفاجأة كبيرة” لحركة حماس إذا فشلت المنظمة في كبح جماح العنف الموجه ضد إسرائيل، وسط تقارير تحدثت عن أن إسرائيل تدرس اغتيال اثنين من كبار قادة الحركة.

وقال رئيس الوزراء إنه لن يُخضع أي قرار بشأن غزة لـ “جداول زمنية سياسية”، مع اقتراب موعد الانتخابات التي ستجري في الثاني من مارس المقبل، مضيفا أنه “سيختار الوقت المناسب لاتخاذ الإجراء”.

رجال فلسطينيون يعدون بالونات حارقة لإطلاقها باتجاه إسرائيل، بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة، في الجزء الشرقي من قطاع غزة، 7 فبراير، 2020. (Fadi Fahd/Flash90)

في الأسبوع الماضي، ذكر موقع “العربي الجديد” اللندني أن وفد المخابرات المصرية الذي قام بزيارة قطاع غزة فعل ذلك بعد حصوله على معلومات تفيد بأن إسرائيل تخطط لاغتيال شخصيتين بارزتين في حماس.

ونقل الموقع الإخباري عن مصادر قولها إن مصر أقنعت إسرائيل بتعليق قرار اغتيال يحيى السنوار، قائد حماس في قطاع غزة، ومروان عيسى، قائد الجناح العسكري للحركة، “كتائب عز الدين القسام”.

ليلة السبت، كشف رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، عن أن رئيس الموساد، يوسي كوهين، وقائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال هرتسي هليفي، قاما بزيارة إلى قطر في وقت سابق من هذا الشهر في محاولة لإقناع قادتها بمواصلة دفعاتهم الدورية لحركة حماس من أجل المساعدة في الحفاظ على الهدوء في القطاع الفلسطيني المضطرب.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال