15 قتيلًا على الأقل في إطلاق نار خلال احتفالات حانوكا بشاطئ بوندي في سيدني
إصابة العشرات في هجوم استهدف فعالية لحركة "حباد" في واحد من أعنف الهجمات على اليهود خارج إسرائيل منذ عقود؛ اتهامات للسلطات الأسترالية بالتقاعس في مكافحة معاداة السامية؛ ومبعوث لـ"حباد" بين الضحايا
أعلنت السلطات الأسترالية أن مسلحين اثنين قتلا ما لا يقل عن 15 شخصًا يوم الأحد في فعالية أقيمت بمناسبة عيد الأنوار (حانوكا) على شاطئ بوندي في سيدني، احتفالًا بأول ليلة من العيد اليهودي. ويُعدّ هذا الهجوم من بين أعنف الهجمات التي استهدفت اليهود خارج إسرائيل منذ عقود، والأسوأ على اليهود في الخارج منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووصف قادة يهود في أستراليا ومسؤولون إسرائيليون إطلاق النار المميت بأنه نتاج تصاعد معاداة السامية عالميًا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث اتهم كثيرون الحكومة الأسترالية بالتقاعس في حماية الجالية اليهودية في البلاد.
وأعلنت السلطات الأسترالية أن الحادث هجوم إرهابي، وتعهد رئيس الوزراء بـ”استئصال” معاداة السامية.
ومن بين القتلى الحاخام إيلي شلانغر، مبعوث حركة حباد لوبافيتش، الذي عمل هناك لمدة 18 عامًا، وفقًا لمصادر من الحركة.
وكانت السلطات قد أعلنت في البداية يوم الأحد عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 29 آخرين، بينهم شرطيان. لكن ريان بارك، وزير الصحة في ولاية نيو ساوث ويلز، حيث تقع سيدني، صرّح لوسائل الإعلام صباح الاثنين بأن 16 شخصًا لقوا حتفهم، بينهم طفل توفي متأثرًا بجراحه في المستشفى، وأن عدد الجرحى “يبلغ حوالي 38”.
وشملت حصيلة القتلى المسلح القتيل، ما يعني أن التحديث رفع عدد الضحايا إلى 15.
بدأت الأحداث مساء الأحد عندما أطلق رجلان يرتديان ملابس سوداء النار على الشاطئ الشهير، وأظهرت لقطات فيديو مشاهد درامية لأشخاص يفرون على طول الشاطئ وفي الشوارع والمتنزهات المجاورة.
وقال شهود عيان إنهم سمعوا نحو 50 طلقة نارية استمر إطلاق النار فيها قرابة 10 دقائق.
وقع الهجوم بينما كان المئات متجمعين في ملعب بجوار الشاطئ لحضور فعالية “حانوكا على البحر”، احتفالاً ببدء عيد الأنوار (حانوكا) الذي يستمر ثمانية أيام.
وقال رئيس وزراء نيو ساوث ويلز كريس مينز: ”كان هذا الهجوم يستهدف الجالية اليهودية في سيدني“.
وأفادت الشرطة أن الفعالية استقطبت أكثر من ألف شخص. وقد تم الإعلان عنها بأنها تتضمن عروضاً ترفيهية حية، ومأكولات للبيع، وألعاباً للأطفال، وتُختتم بإضاءة شمعدان حانوكا.
وقال حاييم ليفي للقناة 12 الإسرائيلية إنه كان يجلس مع زوجته وابنه وابنته على شاطئ بوندي عندما بدأ إطلاق النار.
وأضاف: “كان من الواضح فورًا أن شيئًا مروعًا يحدث”. ركض الثلاثة بحثًا عن مأوى، واختبأوا خلف السيارات في موقف السيارات بينما كانت الرصاصات تمر فوق رؤوسهم. وقال ليفي إنه حاول إبقاء ابنه البالغ من العمر عامين هادئًا أثناء اختبائهم، خوفًا من أن يسمعهم المهاجمون ويأتوا لقتلهم. “الحمد لله أننا نجونا، بينما كانت الرصاصات تتطاير في كل الاتجاهات… بدا الأمر وكأنه لا نهاية له”.
وأفادت السلطات بمقتل أحد المسلحين واعتقال آخر في حالة خطيرة.
أظهرت لقطات درامية، يبدو أنها صُوّرت من قِبل أحد المارة وبُثّت على قنوات تلفزيونية أسترالية، شخصًا يُمسك بأحد المسلحين ويُجرّده من سلاحه، قبل أن يُوجّه سلاح المهاجم نحوه. وفي اللقطات، يظهر شخص ثانٍ واقفًا على جسر يُطلق النار على أشخاص يختبئون بين السيارات.
كما أظهر مقطع فيديو آخر مُلتقط من الجو لحظة إطلاق النار على أحد المسلحين على الجسر. وأظهرت لقطات أخرى رجلين يُطرحان أرضًا من قِبل شرطة ترتدي الزي الرسمي على جسر صغير للمشاة. وشوهد أفراد شرطة وهم يُحاولون إنعاش أحدهما. ولم يتسنَّ التحقق من صحة اللقطات على الفور.
وقالت الشرطة إن عمليتها “لا تزال جارية”، وإن “عددًا من الأشياء المشبوهة التي عُثر عليها في المنطقة” يخضع لفحص من قِبل عناصر متخصصين، بما في ذلك عبوة ناسفة بدائية الصنع عُثر عليها في إحدى سيارات المشتبه بهما. وقد استُدعيت فرق الطوارئ إلى شارع “كامبل باريد” حوالي الساعة 6:45 مساءً، استجابةً لبلاغات عن إطلاق نار.
وأعرب رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، للصحفيين في كانبرا عن حزنه الشديد إزاء المجزرة.
وقال: “هذا هجوم مُستهدف على اليهود الأستراليين في أول أيام عيد الأنوار (حانوكا)، الذي كان من المفترض أن يكون يوم فرح واحتفال بالإيمان. إنه عمل شرير ومعادٍ للسامية وإرهابي هزّ قلب أمتنا. لا مكان للكراهية والعنف والإرهاب في بلادنا”.
وقال ألبانيز إن السلطات تعمل على تحديد هوية جميع المتورطين في الهجوم.
وأضاف: “وسط هذا العمل الشنيع من العنف والكراهية، ستبرز لحظة وحدة وطنية، حيث سيحتضن الأستراليون من جميع الأطياف إخوانهم الأستراليين من أتباع الديانة اليهودية. إن الشر الذي اندلع في شاطئ بوندي اليوم يفوق التصور، والصدمة والفقدان اللذان تعاني منهما العائلات هذه الليلة يفوقان أسوأ كوابيس أي إنسان”.
وقال جيريمي ليبلر، رئيس الاتحاد الصهيوني الأسترالي، إن الهجوم من المرجح أن يؤدي إلى هجرة جماعية لليهود الأستراليين، الذين كان العديد منهم يفكرون بالفعل في مغادرة البلاد.
وأضاف: “قد يكون هذا أسوأ هجوم على اليهود في أي مكان في العالم منذ 7 أكتوبر، وثاني أسوأ حادث إطلاق نار جماعي في تاريخ أستراليا. لا أعرف ما سيحدث الآن”.
وقد شهد اليهود الأستراليون تصاعدًا في حوادث معاداة السامية والمشاعر المعادية لإسرائيل خلال حرب إسرائيل وحماس في غزة، بما في ذلك احتجاجات قالت الشرطة إنها تضمنت خطابًا معادياً للسامية وهجمات حرق متعمد اتهمت الشرطة إيران بتوجيهها.
في إسرائيل، اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وآخرون الحكومة الأسترالية بالتقاعس عن كبح جماح معاداة السامية المتصاعدة، وربط البعض الهجوم بقرار كانبرا الاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر/أيلول.
وقال نتنياهو، بعد ساعات من الهجوم، مُعيدًا صياغة رسالة قال إنه أرسلها إلى ألبانيز في وقت سابق من هذا العام: “سياسات ألبانيز تُشجع كراهية اليهود التي تجوب شوارعكم الآن. معاداة السامية سرطان، تنتشر عندما يصمت القادة. يجب استبدال الضعف بالعمل”.
وأعرب وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر عن استيائه الشديد من إطلاق النار، وقال إن على الحكومة الأسترالية أن “تُفيق من غفلتها” بعد تحذيرات لا حصر لها.
وكتب باللغة الإنجليزية على منصة إكس: “هذه هي نتائج موجة العنف المعادي للسامية التي اجتاحت شوارع أستراليا خلال العامين الماضيين، مع الدعوات المعادية للسامية والتحريضية التي تدعو إلى ’عولمة الانتفاضة’، والتي تحققت اليوم”.
وأصيب أرسين أوستروفسكي، المحامي والناشط المؤيد لإسرائيل الذي انتقل إلى أستراليا قبل أسابيع، بجروح طفيفة جراء رصاصة خلال الهجوم. وفي حديثه لوسائل الإعلام المحلية، ووجهه المضمّد لا يزال ملطخًا بالدماء، وصف أوستروفسكي ما أسماه “حمام دم” يُذكّر بهجوم حماس في إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال: “كان هناك مئات الأشخاص. أطفال وكبار سن. عائلات تستمتع بوقتها. أطفال يلعبون في مهرجان. وفجأة، عمّت الفوضى العارمة. أسلحة ونيران في كل مكان، والناس يختبئون. كانت فوضى عارمة”.
وأضاف: “سنتجاوز هذه المحنة، وسنُحاسب هؤلاء الأوغاد الذين ارتكبوا هذا الفعل”.
كان الحدث المستهدف برعاية حركة حباد، وأُعلن عنه أيضاً على أنه برعاية “حباد للإسرائيليين” – وهو كنيس ومجمع سكني مُصمم خصيصاً للإسرائيليين المقيمين في المنطقة – ومجلس ويفرلي، وهو المكتب الحكومي المحلي المسؤول عن تنظيم الفعاليات على الشاطئ.
تشتهر حركة حباد بشمعداناتها العامة، التي قالت الحركة إنها نُصبت في نحو 15 ألف موقع حول العالم العام الماضي. ورغم تعرض بعض هذه الشمعدانات لأعمال تخريب في الماضي، إلا أن هذا هو أول هجوم دام معروف يستهدف عملية إضاءة شمعدان عام.
ووفقًا لمصادر في الحركة، أقام الحاخام إيلي شلانغر، المولود في إنجلترا، مؤخرًا فعالية لإحياء ذكرى مبعوثي حباد الذين قُتلوا في أماكن أخرى، بما في ذلك في هجوم عام 2008 على مركز حباد في مومباي بالهند. كما أعلن قبل شهرين على فيسبوك أنه وزوجته رُزقا بمولود ذكر.
ساهم زيف ستوب في هذا التقرير.