13 إصلاحا رئيسيا في الميزانية الإسرائيلية الجديدة
بحث

13 إصلاحا رئيسيا في الميزانية الإسرائيلية الجديدة

مع موافقة التحالف أخيرا على ميزانية الدولة، يمكن للإسرائيليين توقع تغييرات كبيرة في مجالات التعليم، أسعار الإستهلاك، النقل، والرعاية الصحية

ركاب في محطة قطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، 28 أكتوبر، 2021 (Yossi Aloni / Flash90)
ركاب في محطة قطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، 28 أكتوبر، 2021 (Yossi Aloni / Flash90)

أقر الكنيست أول ميزانية للبلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات في وقت مبكر من صباح يوم الخميس، حيث وافق على سلسلة من مشاريع القوانين التي تهدف في النهاية إلى توجيه الإنفاق حتى نهاية عام 2022.

صوّت المشرعون بأغلبية 61 مقابل 59، على طول خطوط الائتلاف والمعارضة، للموافقة على ميزانية الدولة لعام 2021 في القراءات النهائية بعد الساعة الخامسة من صباح الخميس مباشرة، بعد جلسة دامت طوال الليل يتوقعون تكرارها خلال الـ 24 ساعة القادمة لتمرير المزيد من بنود الميزانية لعام 2022.

قال رئيس الوزراء نفتالي بينيت إن المصادقة الأولية على الميزانية كانت “يوم احتفال لدولة إسرائيل”.

خطة الإنفاق البالغة 609 مليار شيكل (194 مليار دولار) لعام 2021 هي أول ميزانية أقرتها إسرائيل منذ عام 2018، بسبب الجمود السياسي المطول الذي شهد سقوط الحكومات المتعاقبة قبل أن تتمكن من تقديم اقتراح إلى الكنيست. تبلغ خطة الإنفاق للعام القادم 562.9 مليار شيكل (180 مليار دولار).

تمثل الميزانية الإجمالية إعادة توجيه رئيسية لتخصيص إسرائيل للموارد والأولويات المالية في السنوات القادمة وتستند إلى مبادئ أساسية مثل تبسيط العمليات الحكومية، ورفع مستوى الخدمات العامة، تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية، تقليص اللوائح لدعم النمو في القطاعين العام والخاص، مما يحد من “الاقتصاد غير المراقب” في إسرائيل، أو اقتصاد الظل، وتعزيز النقل والإسكان والطاقة والبنى التحتية التكنولوجية، والاستثمار في رأس المال البشري من خلال تدريب ودمج السكان المهمشين في القوى العاملة.

وتشمل إصلاحات شاملة لمؤسسة “الكشروت” والصناعة الزراعية، تغييرات كبيرة في سياسات وعمليات الاستيراد، إصلاحات مصرفية كبيرة، وضرائب باهظة على الأدوات البلاستيكية احادية الإستخدام والتي قد تم تنفيذها، تمويل ما يقارب من 10 مليارات دولار على مدى خمس سنوات لتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العربي في إسرائيل.

نفتالي بينيت يرسل قبلة لعضو كنيست معارض خلال جلسة عامة وتصويت على ميزانية الدولة في الكنيست، 3 نوفمبر 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

تتضمن الميزانية أيضا برنامجا واسعا لتعزيز التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وخطة سكنية لمواجهة الأسعار المرتفعة، وإذنا لمطوري العقارات التجارية لتحويل المساحات المكتبية إلى وحدات سكنية.

أشاد وزير المالية أفيغدور ليبرمان بالميزانية باعتبارها “الميزانية الأقوى اجتماعيا في تاريخ البلاد” في أواخر أغسطس، قبل تقديمه للاقتراح الذي تضمن أيضا مشروع قانون الترتيبات، لتحديد كيفية تنفيذ تخصيص الأموال.

فيما يلي بعض العناصر الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية في الخطة:

1. خفض تكلفة المعيشة من خلال تسهيل الواردات بقبول معايير المنتجات الدولية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، دون الحاجة إلى شهادات إضافية محليا، وتمكين أطراف متعددة من استيراد المنتجات بالتوازي. حيث تتطلب جميع الواردات إلى البلاد حاليا موافقة الجهات التنظيمية المحلية.

يهدف ذلك إلى زيادة المنافسة على المنتجات – الإلكترونيات، الأغذية، مستحضرات التجميل، الألعاب، وما إلى ذلك – في السوق وخفض الأسعار للمستهلكين.

2. إصلاح القطاع الزراعي للسماح باستيراد المنتجات بما في ذلك البيض ومنتجات الألبان من الخارج. تهدف هذه الخطوة إلى زيادة القدرة التنافسية وإتاحة مجموعة أوسع من المنتجات للمستهلكين.

تأتي الخطة أيضا مع حزمة سخية من المنح الحكومية لتطوير المزارع والبنية التحتية، بما في ذلك إعفاءات ضريبية جديدة لتشجيع الاستثمار التجاري في قطاع الزراعة.

مزارعون إسرائيليون يغلقون تقاطعات في جميع أنحاء إسرائيل احتجاجا على خطة وزارتي المالية والزراعة لفتح سوق الفاكهة والخضروات للاستيراد، عند مفرق بيلو، 29 يوليو، 2021 (Yossi Aloni / Flash90)

سيشهد إصلاح منفصل رفع القيود على تصدير القنب الطبي، والسماح بنمو صناعة الماريجوانا القانونية في البلاد.

3. تخفيف اللوائح الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة لعمليات مثل الترخيص وطلبات التمويل الحكومي ومدفوعات الضرائب والوصول إلى الاستثمار الأجنبي.

تهدف هذه الخطوة إلى إزالة الحواجز أمام رأس المال، وتبسيط العقبات البيروقراطية، وخلق بيئة أكثر دعما للشركات الجديدة كمحرك للنمو الاقتصادي.

تحتل إسرائيل حاليا المرتبة 35 على مستوى العالم في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال السنوي الصادر عن البنك الدولي، والذي ينظر في لوائح الأعمال الخاصة بالشركات المحلية في 190 اقتصادا. تشمل الإجراءات سهولة تسجيل الملكية، الحصول على الائتمان، دفع الضرائب، التجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود.

4 – رفع سن التقاعد للمرأة إلى 65 على مدى 11 سنة بمعدل أربعة أشهر في السنة لمدة ثلاث سنوات، وثلاثة أشهر في السنة لمدة ثماني سنوات أخرى، لزيادة معدل عمالة المسنات، وانخفاض فجوة رواتب الجنسين واستقرار أموال مؤسسة التأمين الوطني.

يوجد في إسرائيل حاليا أحد أدنى سن التقاعد للنساء في العالم، مما يجعل من الصعب على النساء الأكبر سنا العثور على وظائف إذا اخترن العمل ويؤدي إلى زيادة كبيرة في مدفوعات استحقاقات المسنين.

5. حصر “اقتصاد الظل”، وهو مجموعة فرعية من المعاملات المالية التي تحدث بعيدا عن أعين الحكومة، أو بشكل أكثر تحديدا، عن مصلحة الضرائب، من خلال إدخال وسائل تكنولوجية.

قالت وزارة المالية إنها تخطط للحد من حجم هذا النشاط من خلال رقمنة العملية وجعلها أوتوماتيكية والتي يتم من خلالها تقديم المعلومات المالية ومعالجتها، وتنفيذ نموذج وقائي تقول إنه سيمكن من تحديد الفواتير والمعاملات واعتمادها بشكل حقيقي بواسطة استخدام الذكاء الاصطناعي. وأيضا ستزيد من الإنفاذ والردع من خلال إجراء عمليات تدقيق ضريبية دورية بناء على المعلومات التكنولوجية.

وفقا لدراسة حديثة أجراها مركز “تاوب” لدراسات السياسة الاجتماعية في إسرائيل، انخفض حجم الاقتصاد غير المرصود في إسرائيل من 14% في عام 1996 إلى 10% في عام 2018. وقد حددت دراسة عام 2015 من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حجم اقتصاد الظل الإسرائيلي بنسبة 19%، في النصف السفلي من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تم ترتيبها من الأفضل إلى الأسوأ.

6. تنفيذ إصلاحات مصرفية مفتوحة تهدف إلى ضخ المنافسة في القطاع المالي الإسرائيلي من خلال السماح لغير البنوك بتقديم خدمات بأسعار تنافسية، وبالتالي تقليل التكاليف على المستهلكين، وتخفيف اللوائح الصارمة على المؤسسات المالية.

سيساعد ذلك على تعزيز مكانة العملاء في مواجهة الكيانات المالية، وتعزيز دخول الكيانات المالية التكنولوجية المتقدمة (شركات التكنولوجيا المالية) إلى السوق، وزيادة المنافسة في النظام المصرفي وتقليل نفقات البيوت والمشاريع الإقتصادية الصغيرة في النظام المصرفي.

رجل يسحب نقوداً من ماكينة صراف آلي تابعة لبنك لئومي في حي مائة شعاريم في القدس. (Nati Shohat / Flash90)

يتركز النظام المصرفي في إسرائيل بشكل كبير مع وجود بنكين رئيسيين، “لئومي” و”هبوعليم”، اللذان يسيطران على الصناعة المصرفية.

7. زيادة ميزانية التعليم للتلاميذ المستحقين لخدمات التربية الخاصة، وتحسين الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في صفوف التعليم العادي.

تخطط وزارة التعليم لتقليص الفجوات التعليمية والاجتماعية التي نشأت نتيجة أزمة كورونا من خلال التركيز على دراسات اللغة، وإدخال اللغة الإنجليزية كلغة منطوقة منذ سن الروضة، وتطوير مسارات متقدمة تركز على التكنولوجيا من الصفوف المبكرة لإعداد الطلاب لسوق عمل القرن الحادي والعشرين.

يصل الطلاب في أول يوم دراسي بعد الإجازة، في مدرسة غابرييلي في تل أبيب، 30 سبتمبر 2021 (Avshalom Sassoni / Flash90)

تخطط الوزارة أيضا لتطوير برنامج يهدف إلى زيادة استقلالية مديري المدارس لاتخاذ قرارات أكثر مرونة، والإشراف على مراكز الرعاية النهارية للأطفال حتى سن الثالثة، والتي كانت حتى الفترة الأخيرة مستبعدة من لوائح وزارة التربية والتعليم.

8. تحسين الرعاية الصحية من خلال التركيز على الصحة العامة، والطب الوقائي، وتوسيع الوصول الرقمي إلى الرعاية الأولية، وكذلك الوصول إلى رعاية وخدمات الصحة العقلية.

قالت وزارة الصحة إنها تخطط لإدخال أطر عمل جديدة كبدائل محتملة للاستشفاء النفسي، وتحسين البنى التحتية للمستشفيات وظروفها، وتعزيز تدريب المعالجين النفسيين والأطباء النفسيين في المناطق الغير مركزية.

كما تخطط للترويج لحملات جديدة تهدف إلى الحد من السمنة لدى الأطفال وعادات التدخين والتغذية السيئة.

سيركز جزء أساسي من خطة الوزارة أيضا على زيادة القوى العاملة في النظام الصحي، لتقليل الإرهاق وتوفير رعاية أفضل.

9. تقديم خطة إسكان جديدة لزيادة معروض الشقق على أمل خفض الأسعار ومواجهة أزمة الإسكان المتصاعدة في إسرائيل.

كشفت الحكومة عن الخطة الجديدة هذا الأسبوع فقط، حيث حددت هدفا لبدء بناء 280 ألف منزل على مدى السنوات الأربع المقبلة – أكثر بكثير مما كانت عليه في السنوات الأخيرة – وتقديم خططا لـ 500 ألف وحدة سكنية إضافية، ونشر عطاءات لـ 300 ألف منزل على أراض مملوكة للدولة.

موقع بناء في بلدة بيت شيمش الإسرائيلية، 5 سبتمبر 2021 (Nati Shohat / Flash90)

تشمل الإصلاحات لتحقيق هذه الأهداف الحد من البيروقراطية بشكل عام، وخاصة بالنسبة لمشاريع الإسكان الفريدة – مثل تلك التي تهدف إلى هدم المباني القديمة لإعادة بناء أخرى جديدة في مكانها – والمشاريع التي تحول المكاتب إلى مساكن.

الإجراءات الأخرى المدرجة في الخطة هي زيادة ضريبة شراء الإقامة للمستثمرين إلى 8%، وخفض الضرائب للذين يبنون على أرض خاصة.

تهدف الخطة إلى استثمار 8 مليارات شيكل (2.5 مليار دولار) في تطوير البنية التحتية للنقل والصرف والصرف الصحي. 5.5 شيكل (1.75 مليار دولار) لإنشاء رياض أطفال ومدارس جديدة؛ أكثر من 2 مليار شيكل (630 مليون دولار) في تطوير وتخطيط وإزالة العوائق لبناء منازل جديدة في المجتمع العربي؛ و640 مليون شيكل (202.6 مليون دولار) لتشجيع البلديات على الموافقة على تصاريح البناء.

حيث ارتفعت أسعار المنازل في إسرائيل في السنوات الأخيرة.

10 – إصلاح المواصلات العامة بإزالة القيود لتمكين الكيانات الخاصة، ولا سيما أرباب العمل والبلديات، من إنشاء أنظمة نقل خاصة، وتيسير استخدام حلول تقاسم التنقل كبديل لملكية السيارات، وتزويد المواطنين بتقرير سنوي عن النقل العام بناء على مؤشرات وضعتها وزارة النقل.

ستعمل الوزارة أيضا على إقامة شراكات مشتركة بين القطاعين العام والخاص لتطوير أماكن وقوف السيارات خارج المناطق الحضرية، وتنفيذ رسوم الازدحام للسائقين الذين يدخلون منطقة تل أبيب خلال ساعة الذروة والتي ستبدأ في عام 2024.

ازدحام مروري على طريق أيالون السريع خلال عطلة عيد الفصح، 30 مارس 2021 (Miriam Alster / FLASH90)

وقالت الوزارة إن الخطة تدعم أيضا مشروع مترو بقيمة 150 مليار شيكل (46 مليار دولار) في منطقة دان والذي سيؤدي إلى مدخرات سنوية بقيمة 26 مليار شيكل، وسيخلق 125 ألف فرصة عمل جديدة.

كما يجري العمل على خطط لإدخال خطوط حافلات أحدث وأسرع، وتمهيد مسارات جديدة لراكبي الدراجات، وتحسين ظروف المشاة في مراكز المدن لتشجيع المزيد من المشي.

كما تخطط الوزارة لتوظيف وتدريب الآلاف من سائقي المواصلات العامة، وشراء 3500 حافلة على مدى السنوات الخمس المقبلة، منها 2500 حافلة كهربائية.

11. تشجيع الانتقال إلى الطاقة النظيفة من خلال تعزيز توليد الكهرباء الخضراء، والتحول إلى النقل الكهربائي، وزيادة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الخضراء، بما في ذلك بناء مرافق الطاقة الشمسية، والإفراج عن الأراضي لمشاريع الطاقة المتجددة، وتعزيز مرافق التخزين على الصعيد الوطني.

أعلنت إسرائيل مؤخرا أنها ستنضم إلى العدد المتزايد من الدول التي تتعهد بالتخلي عن الكربون بحلول عام 2050. وتؤدي هذه الخطوة إلى تغيير سياسة الحكومة السابقة، التي تم الإعلان عنها في شهر أبريل، والتي كانت تقضي بخفض انبعاثات الكربون بنسبة 80% في جميع المجالات، والانبعاثات من قطاع الكهرباء على وجه الخصوص بنسبة تصل إلى 85%.

وقالت وزارة الطاقة إنها تخطط لتوجيه السلطات المحلية لتطوير خطط تقييم لتبسيط استهلاك الطاقة، وتقديم منح لدعم كفاءة الطاقة في قطاع التجارة والقطاع العام.

12 – تعزيز صناعة التكنولوجيا العالية ببرنامج وطني يتضمن الموافقة على خطة وطنية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تطوير التكنولوجيات، وإزالة البيروقراطية لتشجيع عمليات الاندماج والشراء وتشجيع الاستثمارات، وتحسين الضرائب، وتعزيز الروابط بين الباحثين والأكاديميين ورجال الأعمال، واستقطاب الكفاءات إلى إسرائيل من الخارج، وتعزيز اندماج العمال العرب في قطاع التكنولوجيا.

13. تنفيذ إصلاحات الكشروت الهادفة إلى إصلاح كبير في صناعة إصدار شهادات “الكوشر” في إسرائيل وإدخال المنافسة.

الخطة، التي تشق طريقها عبر الكنيست، ستنشئ سلسلة من وكالات تصديق الكوشر الخاصة التي ستكون مطلوبة لدعم المعايير الدينية التي وضعتها الحاخامية الرئيسية، بدلا من إصدار الحاخامية نفسها لشهادات كوشر.

تهدف هذه الخطوة إلى زيادة المنافسة لتقليل التكاليف للشركات التي تسعى للحصول على شهادة. وفقا لدراسة حديثة أجراها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإن نظام اعتماد الكوشر الإسرائيلي مليء بعدم الكفاءة والعمليات غير الشفافة التي تكلف دافعي الضرائب حوالي 13.1 مليون شيكل إضافي (4 ملايين دولار) سنويا وتؤدي إلى شهادات ثانية وأحيانا ثالثة.

ساهم في اعداد هذا التقرير حفيف ريتيغ غور، إيمانويل فابيان، وشوشانا سولومون

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال