إسرائيل في حالة حرب - اليوم 150

بحث

12 وزيرا يدعون إلى إعادة الاستيطان في غزة وتشجيع هجرة سكانها في مؤتمر نُظم بأجواء شبه كرنفالية

15 عضو كنيست آخر شاركوا في المؤتمر، حيث رقص العديد منهم في الحدث الذي حضره الآلاف؛ بدا أن وزير في الليكود يشجع اتخاذ إجراءات قسرية لتشجيع الهجرة الفلسطينية

وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست من الإئتلاف يرقصون خلال مؤتمر للترويج لإعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية في غزة، في مركز المؤتمرات الدولي في القدس، 28 يناير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)
وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست من الإئتلاف يرقصون خلال مؤتمر للترويج لإعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية في غزة، في مركز المؤتمرات الدولي في القدس، 28 يناير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

أمام جمهور متحمس من آلاف النشطاء اليمينيين، تعهد 12 وزيرا و15 مشرعا من الائتلاف الحاكم ليلة الأحد بإعادة بناء المستوطنات اليهودية-الإسرائيلية في قلب قطاع غزة وتشجيع هجرة السكان الفلسطينيين بعد انتهاء الحرب مع حماس.

في حديثه وسط أجواء شبه كرنفالية، أشاد وزير المالية بتسلئيل سموتريش، زعيم الحزب “الصهيونية المتدينة” المتطرف، بفضائل إنشاء مستوطنات جديدة، قائلا: “بمشيئة الله، سوف نستوطن وسننتصر”.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، زعيم حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف، لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والحضور إن “الوقت قد حان للعودة إلى غوش قطيف” – اسم الكتلة الاستيطانية الإسرائيلية في غزة التي تم إخلاؤها في إطار خطة فك الارتباط عام 2005.

ووقّع سموتريتش وبن غفير، إلى جانب ستة من أعضاء الكنيست من الإئتلاف، على ما أُطلق عليه اسم “ميثاق النصر وتجديد الاستيطان”، والذي تعهد فيه الموقعين “بالعمل على تنمية مستوطنات يهودية مليئة بالحياة” في قطاع غزة.

وإلى جانبهم، دعا وزير الاتصالات شلومو قرعي من حزب “الليكود” الحاكم بزعامة نتنياهو أيضا إلى بناء المستوطنات في غزة و”تشجيع الهجرة الطوعية”.

لكن قرعي ذهب أبعد من زملائه الوزراء، قائلا إن الحرب التي فرضتها حركة حماس على إسرائيل تعني أنه يمكن الآن إجبار المدنيين في غزة على القول بأنهم يريدون مغادرة المنطقة.

وبالمثل، رُفعت لافتة بين الحشد كُتب عليها: “فقط ترانسفير (تهجير) [للفلسطينيين من غزة] هو الذي سيجلب السلام”.

لافتة كتب عليها ’فقط تسرانسفير [للفلسطينيين من غزة] سيجلب السلام”، في مؤتمر للترويج لبناء المستوطنات الإسرائيلية في غزة، في مركز المؤتمرات الدولي في القدس، 28 يناير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)
أثارت لقطات من المؤتمر ردود فعل عنيفة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أشار المنتقدون إلى أن وزراء الحكومة والائتلاف كانوا يرقصون بابتهاج بينما الحرب مستعرة، ومع وجود عشرات الآلاف من الإسرائيليين النازحين، وجنود يُقتلون بشكل شبه يومي، و136 رهينة ما زالوا محتجزين لدى حماس في غزة.

نتنياهو نفسه لم يحضر المؤتمر، وأشار ليلة السبت إلى أنه يعارض إعادة الاستيطان في غزة وأن هذه ليست سياسة حكومية مقبولة.

وردا على سؤال حول هذه القضية في مؤتمر صحفي متلفز، قال رئيس الوزراء إن المشرعين والوزراء مسموح لهم بالتعبير عن آرائهم، لكن سياسة إسرائيل بشأن غزة ما بعد الحرب تم تحديدها من قبل المجلس الوزاري الأمني المصغر بكامل هيئته، وهي الهيئة المخولة باتخاذ مثل هذه القرارات، وأنه لا يوجد أي قرار بشأن إعادة الاستيطان في غزة، وقال إن معارضته لإحياء الاستيطان اليهودي في غزة “لن تتغير”.

نظم المؤتمر ليلة الأحد حركة “نحالا” الاستيطانية والمجلس الإقليمي السامرة في الضفة الغربية ورئيسه يوسي دغان.

الغرض الصريح من الحدث كان صيحة استنفار للجمهور وللحكومة لاستغلال الحرب الحالية والوضع الذي فرض فيه الجيش الإسرائيلي سيطرته على أجزاء واسعة من قطاع غزة والبدء ببناء مستوطنات يهودية في القطاع الساحلي مجددا.

الحشد في مؤتمر للترويج لبناء المستوطنات الإسرائيلية في غزة، في مركز المؤتمرات الدولي في القدس، 28 يناير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

قامت إسرائيل بتفكيك 21 مستوطنة في قطاع غزة وإخلاء سكانها البالغ عددهم 8000 مستوطن، عندما قامت بالانسحاب بشكل أحادي من غزة في عام 2005 والعودة إلى خطوط ما قبل عام 1967. وقامت حماس بطرد حركة فتح التابعة للسلطة الفلسطينية بشكل عنيف والسيطرة على غزة في عام 2007.

وحضر وزير الاسكان والبناء يتسحاق غولدكنوبف، رئيس حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي، الحدث ودعا لإعادة بناء المستوطنات اليهودية في غزة، كما فعل عدد من قادة المستوطنين الذين نظموا الحدث.

وقال بن غفير، مثل الكثير من المتحدثين، إن إخلاء المستوطنات خلال خطة فك الارتباط في عام 2005 أدى إلى العنف وإطلاق الصواريخ من القطاع ضد المواطنين الإسرائيليين، وبلغ العنف ذروته في هجمات 7 أكتوبر التي اقتحم فيها الآلاف من مسلحي حماس إسرائيل وقتلوا حوالي 1200 شخص واختطفوا 253 آخرين إلى القطاع.

وقال بن غفير: “جزء من تصحيح الخطأ، الاعتراف بالخطيئة التي جلبت علينا 7 أكتوبر وجلبت علينا طرد [المستوطنين من غزة في 2005] هو العودة إلى الديار… [نحن] عائدون إلى الديار، إلى غوش قطيف وشمال السامرة”، في إشارة أيضا إلى أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية التي تم إخلاؤها في 2005 في إطار خطة فك الارتباط.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يتحدث في مؤتمر “المستوطنات تجلب الأمن” في القدس، 28 يناير، 2024. (Jeremy Sharon/The Times of Israel)

وأضاف الوزير المتشدد، مؤيدا فكرة ترحيل الفلسطينيين من غزة: “نحن بحاجة إلى العودة إلى الديار، لحكم المنطقة، ونعم، أيضا تقديم حل أخلاقي ومنطقي للمشكلة الإنسانية: تشجيع الهجرة و[تمرير] قانون عقوبة الإعدام [للمدانين بالإرهاب]”.

موجها حديثه لنتنياهو، قال بن غفير لرئيس الوزراء إن “مهمة القيادة الشجاعة هي اتخاذ قرارات شجاعة”.

على الرغم من كونه وزيرا، ينتقد بن غفير سياسات الحكومة المتعلقة بالحرب بشكل شبه يومي، ويشكو من تهميشه. ومع ذلك، فقد قال إنه لا يفكر في إسقاط الحكومة في الوقت الحالي.

سموتريتش كان أكثر حرصا من بن غفير ولم يدعو بشكل صريح إلى إعادة بناء المستوطنات في غزة في خطابه، لكنه ألمح بشدة إلى أنه يفضل هذا المسار.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث خلال مؤتمر لتعزيز بناء المستوطنات اليهودية في غزة في مركز المؤتمرات الدولي في القدس، 28 يناير، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

وقال إن إسرائيل يمكنها “مرة أخرى أن تهرب من الإرهاب” أو “أن نستوطن الأرض ونسيطر عليها ونحارب الإرهاب ونحقق الأمن لدولة إسرائيل بأكملها”.

وأضاف: “بدون استيطان لا يوجد أمن، وبدون أمن على حدود إسرائيل، لا يوجد أمن في أي جزء من إسرائيل”.

واختتم وزير المالية كلمته قائلا: “بمشيئة الله، معا سننتصر، وبمشيئة الله، معا سوف نستوطن وسننتصر”.

وأدلى قرعى بتصريحات مماثلة: “يجب أن نستوطن في غزة، مع قوات الأمن والمستوطنين الذين سيغلفونها ويغلفون هذه الأرض بالحب”.

وفي ما بدا أنه تأييد ضمني لممارسة الضغط على السكان الفلسطينيين في غزة لمغادرة المنطقة، قال: “علينا التزام بالعمل، من أجلنا وحتى من أجل المدنيين غير المتورطين المزعومين، [لتحقيق] هجرة طوعية – حتى لو كانت هذه الحرب، التي فُرضت علينا، تحول هذه الهجرة الطوعية إلى حالة ’إكراهه على القول: أريد أن أفعل ذلك’” – مقتبسا مبدأ في الشريعة اليهودية حيث يمكن إكراه شخص على أداء بعض الالتزامات الدينية عن طريق الضغط الجسدي أو غيره من أشكال الضغط.

وقال المنظمون إن المؤتمر حضره في المجمل 12 وزيرا و15 عضو كنيست آخرون من الائتلاف الحاكم. وزراء الليكود الذين حضروا الحدث هم قرعي، وميكي زوهر، وحاييم كاتس، وعيديت سيلمان، وماي غولان وعميحاي شيكلي. وشارك في المؤتمر أيضا وزراء حزب “عوتسما يهوديت”، بن غفير ويتسحاق فاسرلاوف وعميحاي إلياهو، بالإضافة إلى سموتريش وأوريت ستروك من حزب “الصهيونية المتدينة”، وغولدكنوبف من حزب “يهدوت هتوراة”.

وكانت كتلة “عوتسما يهوديت” في الكنيست بأكملها حاضرة في المؤتمر، الذي شارك فيه أيضا زعماء دينيين من اليمين المتطرف، من ضمنهم الحاخام صاحب النفوذ دوف ليئور.

وكان الحشد بأغلبية ساحقة من المجتمع الصهيوني المتدين، مع مئات الشباب بالإضافة إلى العديد من العائلات، بما في ذلك الأطفال الصغار، الذين حضروا أيضا للمشاركة في المؤتمر.

نشطاء الاستيطان في مؤتمر في القدس لتعزيز بناء المستوطنات اليهودية في غزة يصعدون على خشبة المسرح في مجموعات مخصصة تسعى إلى إنشاء ست مستوطنات جديدة في القطاع الساحلي، 28 يناير، 2024. (Courtesy the Nachala Settlement Movement)

أنشأت “نحالا” ست مجموعات استيطانية تتألف من 400 عائلة من جميع أنحاء البلاد والتي ستكون مستعدة نظريا لإنشاء ست مستوطنات جديدة في غزة إذا سمحت الحكومة بمثل هذا النشاط.

وقد حددت المنظمة الأماكن التي سيتم بناء تلك المستوطنات فيها، والتي تشمل مواقع في عمق المناطق الحضرية في مدينة خان يونس الفلسطينية وفي قلب مدينة غزة.

متحدثة في المؤتمر، أيدت رئيسة “نحالا” والناشطة الاستيطانية المخضرمة دانييلا فايس هي أيضا فكرة تهجير سكان غزة.

وقالت إن “الملايين من لاجئي الحرب يذهبون من بلد إلى آخر في جميع أنحاء العالم”، متسائلة لماذا “فقط الوحوش التي نشأت في غزة وحولت هذا الجزء الجميل من الأرض إلى أرض أشباح – فقط هم الذين يجب أن يكونوا مرتبطين بها؟ وهم على وجه التحديد لا يستطيعون الانتقال من الأرض التي حولوها إلى جحيم والتي منها يهددون بتدمير إسرائيل؟”

واختتمت حديثها بالقول “وحده شعب إسرائيل هو الذي سيستوطن قطاع غزة بأكمله وسيحكم قطاع غزة بأكمله”.

اقرأ المزيد عن