يوم حداد وطني بعد مصرع 45 شخصا خلال التدافع في إحتفالات جبل ميرون
الأعلام تُنكس إلى نصف السارية، وإلغاء اجتماع المجلس الوزاري، في أعقاب أكبر كارثة في زمن السلم في تاريخ البلاد

أعلنت إسرائيل عن يوم الأحد يوم حداد وطني على 45 من ضحايا حادث التدافع في جبل ميرون، من بينهم 12 طفلا ومراهقا، في أكبر كارثة مدنية عرفتها البلاد.
ومن المتوقع تنكيس الأعلام إلى نصف السارية وتنظيم طقوس في الكنيست والقواعد العسكرية. وتم إلغاء اجتماع للمجلس الوزاري كان مقررا يوم الأحد، وتأجيل الحفلات والأحداث الرياضية. وأعلن جهاز التعليم في القدس عن تخصيص اليوم الدراسي في مدارس المدينة للكارثة.
وقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن يوم حداد وطني بعد زيارة جبل ميرون الجمعة، وقال نتنياهو في مقطع فيديو من المكان “كانت هنا مشاهد مفجعة. توفي أشخاص سحقا، من بينهم أطفال”.
مع تسجيل 45 قتيلا وعشرات الجرحى، يُعتقد أن الكارثة التي وقعت في ساعات فجر الجمعة هي الاسوأ في زمن السلم في تاريخ إسرائيل، حيث اجتازت حصيلة الوفيات فيها عدد ضحايا حريق غابة الكرمل في عام 2010، الذي راح ضحيته 44 شخصا.
من بين الضحايا 12 طفلا ومراهقا، من بينهم أشقاء من عائلتين مختلفتين، بالإضافة إلى آباء صغار السن وحاخامات. من بين الضحايا أيضا 10 مواطنين أجانب، بينهم ستة أمريكيين، ومواطن بريطاني، ومواطنان كنديان ومواطن أرجنتيني.
وشارك أكثر من 100 ألف شخص في التجمع السنوي بمناسبة “لاغ بعومر” يوم الخميس في منطقة الجليل بشمال البلاد، والذي يتضمن زيارات إلى قبر الحاخام بار يوحاي وإشعال نيران على سفح الجبل. وقد أقيمت طقوس إشعال نيران لطائفة “تولدوت أهارون” الحسيدية في منطقة الحج، بالقرب من ضريح بار يوحاي.
عندما بدأت الحشود المتزاحمة بالخروج، أصبح الممر الضيق والمنحدر على طريق الخروج مكتظا للغاية، وانزلق الناس على الأرضية المعدنية وسقط آخرون عليهم، مما أدى إلى تدافع وسحق مميت، تفاقم بسبب وجود حاجز للشرطة في أسفل المنحدر.
صباح الأحد، أعلن المركز الوطني للطب العدلي (أبو كبير) عن إنهاء عملية التعرف على جميع جثث ضحايا حادث التدافع الـ45. كما قال المركز إنه تم تسريح 44 جثة لدفنها، وإنه سيتم تسريح الجثة الأخيرة خلال اليوم بطلب من العائلة.
وتم دفن العديد من الضحايا يوم الجمعة وليلة السبت.
وظل ما لا يقل عن 20 شخصا في المستشفيات يوم السبت بعد التدافع المميت، عدد منهم في حالة حرجة أو خطيرة. وقد تحسنت حالة العديد من الأشخاص المصابين في حادث التدافع خلال نهاية الأسبوع. في المركز الطبي “رمبام” في حيفا، عاد رجل يبلغ من العمر 52 عاما كان أصيب بجروح خطيرة إلى وعيه الكامل. وفي نفس المستشفى، تحسنت أيضا حالة صبي يبلغ من العمر 11 عاما كان أصيب بجروح خطيرة.
مع تلاشي الصدمة والرعب الأوليين من حادث التدافع المميت، بدأ التركيز يوم الجمعة ينصب على مسألة الجهات التي تتحمل مسؤولية ظروف الاكتظاظ في الموقع والمخاطر الأمنية فيه. في عام 2008 و2011، تم تجاهل تقريرين لمراقب الدولة سلطا الضوء على أن الموقع في جبل ميرون غير جاهز بشكل جذري للأعداد الضخمة التي تحضر الاحتفالات السنوية. كما تم تجاهل تقرير للشرطة في عام 2016 تضمن تحذيرات مماثلة.
يبدو أن الموقع، وهو ثاني أكثر المواقع الدينية زيارة في إسرائيل بعد حائط المبكى، قد أصبح ما يشبه منطقة خارج الحدود الإقليمية، وفقا لتقارير متعددة يوم الجمعة، حيث تنظم الطوائف الحريدية أحداثها الخاصة بها، وترتيبات الوصول إلى الموقع الخاصة بها، دون إشراف عام. وتتعرض الشرطة بشكل روتيني لضغوط من قبل وزراء الحكومة والسياسيين الحريديم حتى لا تكون هناك أي اعتراضات من جهتها.
ومن المرجح أن تكون الأسئلة موجهة إلى المسؤولين السياسيين والمدنيين وسلطات تطبيق القانون المنخرطة في التخطيط للحدث والمصادقة عليه وتأمينه، وسط حديث عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية محتملة للتحقيق في الكارثة.
يوم السبت، قال وزير الأمن العام أمير أوحانا إنه يتحمل المسؤولية الكاملة، “لكن المسؤولية لا تعني اللوم”.
في مواجهة الانتقادات لالتزامه الصمت منذ الكارثة، كتب أوحانا، الذي يشرف على الشرطة، في منشور على فيسبوك إنه يعتزم مواجهة الجمهور بمجرد دفن الموتى.
وقال أوحانا: “أنا مستعد لمواجهة أي تحقيق والإجابة على أي سؤال”.