يوروفيجن تكشف عن تغييرات في التصويت يبدو أنها تهدف إلى معالجة الشكاوى المتعلقة بإسرائيل
سيعمل اتحاد البث الأوروبي على "تثبيط الحملات الترويجية غير المتناسبة"، وتحديد عدد الأصوات لكل ناخب ليصبح 10 أصوات، لمنع تحول المسرح إلى "مكان للانقسام الجيوسياسي"

كشف منظمو مسابقة يوروفيجن يوم الجمعة عن مجموعة من التغييرات الجديدة على نظام التصويت في المسابقة، والتي يبدو أنها تهدف إلى تهدئة المخاوف التي أثارتها الدول الأعضاء بعد الفوز الساحق الذي حققته إسرائيل في التصويت الشعبي في وقت سابق من هذا العام.
في حين أن الإعلان عن إصلاحات التصويت لم يذكر إسرائيل بالاسم، إلا أن هذه التغييرات تتوافق مع عدد من الشكاوى المقدمة ضدها بعد مسابقة هذا العام في سويسرا، حيث فازت يوفال رفائيل بالتصويت الشعبي وحصلت على المركز الثاني في الترتيب العام.
تُعد هذه التغييرات في التصويت، التي تهدف إلى تهدئة بعض الدول الأعضاء الغاضبة، مؤشرًا آخر على ميل اتحاد البث الأوروبي إلى السماح لإسرائيل بالبقاء في المسابقة، بعد أن ألغى تصويتًا كان مقررًا إجراؤه هذا الشهر حول هذه القضية.
في رسالة عامة، كتب مدير يوروفيجن، مارتن غرين، أنه يأمل أن يسمح نظام التصويت الجديد “للمسابقة بالاعتراف بالعالم الصعب الذي نعيش فيه أحيانًا، ومقاومة محاولات تحويل منصتنا إلى ساحة للانقسام الجيوسياسي”.
بموجب النظام الجديد، سيعمل اتحاد البث الأوروبي على “تثبيط الحملات الترويجية غير المتناسبة… لا سيما عندما تقوم بها أو تدعمها جهات خارجية، بما في ذلك الحكومات أو الهيئات الحكومية”. ومن بين الاتهامات التي وُجهت إلى إسرائيل بعد مسابقة هذا العام الحملات التي رعتها الحكومة والتي تحث على التصويت لرفائيل، على الرغم من أن العديد من الدول الأخرى فعلت الشيء نفسه، وسمحت القواعد بذلك. القواعد الجديدة تحظر على الهيئات الباثّة أو الفنانين دعم الحملات التي تُنظّمها أطراف ثالثة.
تشمل الإصلاحات أيضاً تقليل الحد الأقصى للأصوات لكل ناخب إلى 10 بدلاً من 20. وقد اشتكى بعض الباثّين من أن مؤيدي إسرائيل كانوا يستخدمون الحد الأقصى لدعم رفائيل، بينما كان مشجعو يوروفيجن التقليديون يوزعون دعمهم على عروضهم المفضلة.
وبموجب النظام الجديد، ستعود اللجان المهنية أيضاً لتقييم الجولة نصف النهائية بدلاً من الاقتصار على النهائيات فقط، على أن يتم تحديد النتائج الآن بنسبة 50/50 كما كان الحال حتى عام 2023. كما سيعمل اتحاد البث الأوروبي على تعزيز آلياته التقنية لمنع أي تلاعب بالتصويت.
قال اتحاد البث الأوروبيي إن الدول الأعضاء “سيُطلب منها النظر في هذه الحزمة من الإجراءات والضمانات وتقرير ما إذا كانت كافية لتلبية مخاوفها بشأن المشاركة دون الحاجة إلى التصويت على الموضوع” خلال الجمعية العامة المقبلة الشهر القادم. كما أن الجمعية هي المكان الذي سيتخذ فيه القرار النهائي بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستُسمح لها بالمشاركة.
وقد تعهدت بعض الهيئات الباثّة العامة في دول مشاركة، بما في ذلك إسبانيا وإيرلندا وهولندا، بالانسحاب بالكامل إذا شاركت إسرائيل في المسابقة، وهددت عدة دول أخرى، منها أيسلندا وسلوفينيا وبلجيكا، باتباع نفس الخطوة.
ورغم أن الاتحاد أعلن في البداية عن تصويت بين جميع الدول الأعضاء حول هذه القضية، إلا أنه تراجع عن الفكرة بعد وقف إطلاق النار في غزة، وقال بدلاً من ذلك إنه “سيناقش المشاركة” في المسابقة، وأن “تفاصيل إضافية” ستُقدَّم لاحقاً لأعضاء الاتحاد.
وقد طغى الجدل حول مشاركة إسرائيل على مسابقات يوروفيجن 2023 و2024، حيث ركز معظم الإعلام الدولي الذي يغطي المسابقة على الجهود المبذولة لمنع اسرائيل من المشاركة من قبل دول غاضبة من حرب إسرائيل ضد حماس في غزة بعد هجوم الحركة في 7 أكتوبر 2023. وقد أدت ردود الفعل الشديدة اللاحقة والحملة لحشد الدعم للمتسابقين الإسرائيليين إلى ارتفاعهم في نهاية المطاف في التصويت العام.
وفي الوقت نفسه، تمضي إسرائيل قدماً في خططها للمشاركة، مع انطلاق الموسم الجديد من برنامج “هكوخاف هابا” (النجم الآتي)، الذي يختار تقليدياً ممثل إسرائيل في يوروفيجن، الأسبوع الماضي رسمياً.
ولم يُشر لا مقدمو البرنامج ولا الحكام خلال انطلاقة العرض إلى أن مشاركة إسرائيل في يوروفيجن العام المقبل معرَّضة للخطر، بل ناقشوا نوع المغني والأغنية التي يجب أن ترسلها البلاد هذا العام متوقعين فوز الدولة اليهودية.
وقد شاركت إسرائيل في مسابقة الأغنية منذ عام 1973، وانسحبت من ثلاث مسابقات فقط خلال الـ52 سنة الماضية – 1980 و1984 و1997 – عندما تصادفت المواعيد مع يوم الذكرى للجنود أو يوم إحياء ذكرى الهولوكوست. وقد فازت إسرائيل بالمسابقة أربع مرات – في 1978 و1979 و1998، ومؤخراً في 2018 بأغنية “توَي” لنيتاع بارزيلائي – واستضافتها ثلاث مرات.