ويتكوف يزور قاعدة عسكرية في غزة مع استمرار وقف إطلاق النار وعودة النازحين الفلسطينيين
انضم المبعوث الأمريكي إلى رئيس القيادة المركزية الأمريكية، بالإضافة الى جاريد كوشنر، وجنرالات آخرين في جيش الإسرائيلي؛ بدأت القوات الأمريكية في الوصول لمراقبة الهدنة، بينما بدأ سكان غزة في العودة إلى أنقاض أحيائهم

زار المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي، وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، موقعا للجيش الإسرائيلي برفقة رئيس الأركان، الفريق إيال زمير، في قطاع غزة يوم السبت، بالتزامن مع بدء وصول القوات الأمريكية إلى إسرائيل ضمن قوة ستساعد في الإشراف على وقف إطلاق النار.
صرح ويتكوف في وقت متأخر من يوم السبت بأنهم قاموا بالرحلة “للتحقق من التزام إسرائيل” بمرحلة إطلاق سراح الرهائن من الخطة الأمريكية لإنهاء حرب غزة.
وغرد ويتكوف، “تلقينا إحاطات مفصلة حول الأمن والمساعدات الإنسانية وجهود فض النزاع”. وأضاف: “مع استمرار الالتزام، يبقى السلام في متناول اليد”.
أفادت قناة “فوكس نيوز” لأول مرة عن الزيارة، ثم أكدتها القيادة المركزية الأمريكية والقوات الإسرائيلية لاحقًا.
وصرح الجيش بأن زمير والمسؤولين الأمريكيين “قاموا بجولة ميدانية” في غزة، ثم زاروا منشأة في قاعدة ريعيم حيث سيخضع الرهائن العائدون لتقييمات صحية أولية بعد إطلاق حماس سراحهم.
وانضم إليهم قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، اللواء يانيف آسور، ورئيس مديرية التخطيط، نائب الأدميرال إيال هرئيل، إلى جانب قادة آخرين.
Admiral Cooper, Jared Kushner and I traveled to Gaza today to verify Israel’s compliance with Phase I of the agreement. We received detailed briefings on security, humanitarian aid, and deconfliction efforts. With continued commitment, peace remains within reach. pic.twitter.com/a3L5TqyW0k
— Special Envoy Steve Witkoff (@SEPeaceMissions) October 11, 2025
في وقت لاحق، عقد زمير وكوبر اجتماعا مع كبار قادة الجيش الإسرائيلي، “ناقشا خلاله الوضع العملياتي في الساحات القريبة والبعيدة واستعدادات الجيش الإسرائيلي على طول الخطوط المحدثة في قطاع غزة، وفقا لإطار اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الرهائن”، حسبما ذكر الجيش.
“في إطار جهود التنسيق المستمرة، يبقي الجيش الإسرائيلي على تواصل مستمر مع القيادة المركزية الأمريكية لتخطيط وتنفيذ الاتفاقية، بما يضمن استمرار أمن دولة إسرائيل”، وفقا للبيان. كما أضاف البيان أن “هذا الاجتماع يُعزز العلاقة الوثيقة والاستراتيجية والعملياتية بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي”.
وصرح كوبر، في بيان، “عدنا للتو من زيارة إلى غزة لإطلاعنا على سير العمل لإنشاء مركز تنسيق مدني-عسكري بقيادة القيادة المركزية الأمريكية، والذي سيُنسق الأنشطة لدعم الاستقرار بعد انتهاء الصراع”.
قال: “أبناء وبنات أمريكا العسكريون يلبون نداء إحلال السلام في الشرق الأوسط، دعماً لتوجيهات القائد العام في هذه اللحظة التاريخية”.
وأضاف كوبر: “سيتحقق هذا الجهد العظيم دون وجود أي قوات أمريكية على الأرض في غزة”.
وأفاد تقرير لشبكة “إي بي سي نيوز”، نقلا عن مسؤولين، يوم السبت أن فريقاً عسكريا أمريكيا قوامه 200 فرد سيصل خلال عطلة نهاية الأسبوع، قادماً من قواعد أمريكية وقواعد أخرى في أنحاء الشرق الأوسط.
وصل كوبر إلى إسرائيل يوم الجمعة، بعد لويتكوف، الذي وصل قبل يوم برفقة كوشنر، بعد أن قاد الجهود لتأمين المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل وحماس، والذي تم التفاوض عليه في شرم الشيخ بمصر على مدار الأيام القليلة الماضية.
ومن المقرر أن يصل ترامب إلى إسرائيل صباح الاثنين ويلقي كلمة أمام الكنيست قبل مغادرته في نفس اليوم في زيارة “دخول وخروج”، وفقا لما أكده المسؤولون، وسط الموعد النهائي المحدد لحماس لإطلاق سراح الرهائن بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي ساعد في تأمينه.
أعلن ترامب يوم الأربعاء أن الاتفاق النهائي لوقف القتال تم التوصل إليه بعد أن ضغطت الولايات المتحدة والوسطاء في المنطقة على كل من إسرائيل وحماس لإنهاء الحرب التي استمرت عامين والتي أشعلها هجوم الحركة في 7 أكتوبر 2023.
أدى هذا الضغط إلى اتفاق على المرحلة الأولى التي ستُفرج عن الرهائن الإسرائيليين الأحياء المتبقين في غضون أيام مقابل إطلاق سراح ما يقرب من 2000 اسير فلسطيني، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.
أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية يوم السبت أنها بدأت بنقل الاسرى إلى سجنين قبل إطلاق سراحهم كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وتدعو خطة الرئيس الأولية، المكونة من 20 نقطة، إسرائيل إلى الحفاظ على وجود عسكري مفتوح داخل غزة، على طول حدودها مع إسرائيل. وستكون قوة دولية، تتألف في معظمها من قوات من دول عربية وإسلامية، مسؤولة عن الأمن داخل غزة، على الرغم من أن الجدول الزمني غير واضح.
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل العمل دفاعيًا في حوالي 50% من غزة – معظمها خارج المناطق الحضرية – التي لا يزال يسيطر عليها بعد الانسحاب إلى الخطوط المتفق عليها. في الواقع، لا يسيطر الجيش الإسرائيلي على كل تلك الأراضي بقواته البرية، حيث يتمركز في العديد من مواقعه بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
صرح ويتكوف للمسؤولين يوم الجمعة أن الولايات المتحدة ستنشئ مركزا في إسرائيل لتنسيق القضايا المتعلقة بغزة حتى تشكيل حكومة دائمة، وذلك وفقًا لبيان صادر عن أحد الحاضرين، وحصلت عليه وكالة أسوشيتد برس. وأكد مسؤول آخر، غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، محتوى البيان.
وأفاد البيان بأنه لن يكون هناك جنود أمريكيون على الأرض في غزة، ولكن سيكون هناك أشخاص يتواصلون مع الولايات المتحدة، وقد تعمل طائرات فوق القطاع للمراقبة. وسيضم الفريق، الذي يُرجح أن يكون مقره في مصر، مسؤولين عسكريين مصريين وقطريين وأتراك، وربما إماراتيين.
وقال مسؤول آخر، تحدث أيضًا شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مجموعة – تضم الولايات المتحدة وقطر ومصر ودولًا ومنظمات أخرى – ستكون جزءًا من مهمة لتحديد مواقع جثث الرهائن وتحديد هويتها، وتجنب المشكلات السابقة المتعلقة بالتعرف الخاطئ على الجثث. ولم يتضح بعد ما إذا كان الجنود الأمريكيون الـ 200 القادمون إلى إسرائيل جزءًا من تلك المجموعة أم مبادرة منفصلة.
في هذه الأثناء، تستعد إسرائيل للعودة التي طال انتظارها للرهائن المحتجزين منذ أكثر من عامين.
قالت معيان إلياسي، إحدى سكان تل أبيب، خلال تجمع في ساحة الرهائن بالمدينة: “لقد مرّت ليالٍ لم نستطع فيها النوم. نريد عودتهم، ونشعر أن كل شيء على وشك الانهيار”. وأضافت: “لا أستطيع الشفاء. لا أحد منا يستطيع”.
تحتجز الجماعات في قطاع غزة 48 رهينة، من بينهم 47 من أصل 251 رهينة اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتشمل هذه الجثث 26 جثة على الأقل أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم. ويُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، وهناك مخاوف بالغة على سلامة اثنين آخرين، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين. ومن بين الجثث التي تحتجزها حماس جندي إسرائيلي قُتل في غزة عام 2014.
لا تزال هناك تساؤلات حول من سيحكم غزة مع انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا، وما إذا كانت حماس ستنزع سلاحها، كما هو منصوص عليه في الاتفاق. وقد ألمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أنهى الهدنة من جانب واحد في مارس/آذار، إلى أن إسرائيل قد تستأنف هجومها إذا لم تنزع حماس سلاحها.
وقال يوم الجمعة: “إذا تحقق ذلك بالطريقة السهلة، فليكن. وإن لم يتحقق، فسيتم تحقيقه بالطريقة الصعبة”، متعهدًا بأن المرحلة التالية ستحمل نزع سلاح حماس.
في غزة، إرتياح وحساب
حمّل عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين سياراتهم وعرباتهم ودراجاتهم الهوائية بممتلكاتهم، وعادوا إلى أحيائهم يوم السبت، سائرين في شوارع يلفها الغبار، بينما بدأت الجرافات تشق طريقها عبر حطام عامين من القصف.
تستعد منظمات الإغاثة لتوسيع نطاق أعمال الإغاثة، وهو أحد التحديات العديدة التي تنتظرها مع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس يومه الثاني.
صرحت تيس إنغرام، المتحدثة باسم اليونيسف، لوكالة أسوشيتد برس يوم الجمعة: “عندما يصل الناس إلى هناك، سيجدون أنقاضًا. سيجدون أن منازلهم وأحيائهم قد تحولت إلى رماد”.
مع استمرار صمود وقف إطلاق النار، تحثّ منظمتها وشركاؤها إسرائيل على إعادة فتح المزيد من المعابر والسماح بتدفق المساعدات إلى غزة بحرية أكبر.
صرح منسق أنشطة الحكومة في المناطق الفسطينية بوزارة الدفاع أن أكثر من 500 شاحنة دخلت غزة يوم الجمعة، عبر معابر إسرائيل مع القطاع، أي ما يقارب ضعف المتوسط اليومي، على الرغم من أن العديد من المعابر لا تزال مغلقة.
مرّت الأيام التي تلت إعلان وقف إطلاق النار بسرعة. أكد الجيش الإسرائيلي دخوله حيز التنفيذ يوم الجمعة، وقال إنه سيتم إطلاق سراح الرهائن الـ 48 الذين ما زالوا في غزة بحلول يوم الاثنين. وقال مسؤول في الأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة التفاصيل غير المعلنة بعد، إن إسرائيل وافقت أيضًا على توسيع نطاق تسليم المساعدات بدءًا من يوم الأحد.
تمثل هذه الخطوات خطوات رئيسية نحو إنهاء الحرب التي أشعلها هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. تقول وزارة الصحة في غزة، التي تديرها حماس، إن أكثر من 66 ألف فلسطيني في القطاع قُتلوا خلال الحرب حتى الآن، مع أن عدد القتلى غير مؤكد ولا يُفرق بين المدنيين والمقاتلين.
أدى القتال إلى تدمير أحياء بأكملها ونزوح حوالي 90% من سكان غزة، الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، بعضهم هجّر عدة مرات.
من المرجح أن يتضح حجم الدمار مع انسحاب الجيش إلى خطوط وقف إطلاق النار. وقد أفادت الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول أن أكثر من ثلاثة من كل أربعة مبانٍ قد دُمِّر، مما خلَّف كمية من الأنقاض تعادل 25 برج إيفل، ومن المرجح أن يكون معظمها سامًا.
وقدَّر تقييمٌ أجراه الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في فبراير/شباط الأضرارَ بنحو 49 مليار دولار، منها 16 مليار دولار للسكن و6.3 مليار دولار للقطاع الصحي.
ومن المتوقع أن يرتفع عدد القتلى مع العثور على المزيد من الجثث التي لم يتسن انتشالها خلال الهجوم الإسرائيلي.