بحث
القصة من الداخل

ولي عهد إيران المنفي يطرح نفسه قائدا للمستقبل، فهل هذا هو ما يريده الإيرانيون حقا؟

في حين أعلنت القيادة المنهكة للجمهورية الإسلامية عن خطط انتقالية مؤقتة بعد اغتيال خامنئي، يقول بهلوي إنه مستعد لقيادة إيران جديدة ديمقراطية. لكن البعض يخشى أنه يسعى للعودة إلى نظام ملكي مطلق

حضر ولي العهد الإيراني السابق، والشخصية المعارضة الرئيسية الحالية، رضا بهلوي، نقاشاً خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (MSC) في 13 فبراير 2026 في ميونيخ، جنوب ألمانيا (Alexandra BEIER / AFP)
حضر ولي العهد الإيراني السابق، والشخصية المعارضة الرئيسية الحالية، رضا بهلوي، نقاشاً خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (MSC) في 13 فبراير 2026 في ميونيخ، جنوب ألمانيا (Alexandra BEIER / AFP)

بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، تواجه الجمهورية الإسلامية أكبر أزمة سياسية منذ تأسيسها، حيث يحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتظاهرين الإيرانيين على إسقاط النظام وسط غارات جوية إسرائيلية وأمريكية.

أعلنت إيران عن خطط انتقالية تتضمن تشكيل مجلس قيادة مؤقت يضم الرئيس، ورئيس السلطة القضائية، وفقيهًا من مجلس صيانة الدستور، وهو الهيئة المنوط بها الإشراف على التشريعات وفحص أهلية المرشحين للانتخابات.

مع ذلك، تصاعدت وتيرة الحديث عن مستقبل إيران بعد سقوط النظام الإسلامي في بعض الأوساط بشكل محموم في بعض الأوساط. وبدعم من الصرخات التي دوت خلال بعض الاحتجاجات داخل إيران منادية بـ “عاش الشاه” (عاهل إيران السابق)، باتت أصوات الملكيين في الشتات الإيراني تُسمع في كل مكان.

لكن هل عودة الشاه هي ما يريده الإيرانيون حقًا، وهل ستكون هي الخيار الأفضل لمصلحة البلاد؟

ما الذي يعد به الملكيون؟

كان النظام الملكي في إيران ضاربًا في القدم، غير أن سلالة بهلوي التي كانت آخر من حكم البلاد، لم تصل إلى السلطة إلا في عام 1925، وذلك عندما قام رضا خان – وهو جندي في الجيش آنذاك – بالإطاحة بالسلالة السابقة.

اتخذ خان اسم بهلوي، وسعى إلى تقريب إيران من المعايير الاجتماعية والاقتصادية الغربية.

لقد كان أيضًا قائدًا سلطويًا، اشتُهر بحظر ارتداء الحجاب، وفي نهاية المطاف، أُجبر على المنفى من قِبل البريطانيين في أعقاب الغزو الأنجلو-سوفيتي لإيران عام 1941.

حاول نجله، محمد رضا بهلوي، مواصلة إصلاحات والده، لكنه كان استبداديًا مثله.

ترأس حكومة لم تتسامح مع المعارضة، وأُجبر في نهاية المطاف على التنحي أمام موجة المعارضة العارمة خلال الثورة الإسلامية عام 1979.

شاه إيران محمد رضا بهلوي وزوجته الإمبراطورة فرح بهلوي خلال زيارة إلى أسوان بمصر عام 1979. (AP Photo/Bill Foley)

يُنظر الآن إلى نجله المقيم في الولايات المتحدة، ولي العهد المنفي رضا بهلوي، البالغ من العمر 65 عامًا، من قِبل الكثيرين في الشتات باعتباره الشخصية المعارضة الأكثر مصداقيةً وحضورًا القادرة على قيادة البلاد في حال انهيار الجمهورية الإسلامية.

يُقدّم بهلوي، الذي لم يعد إلى إيران منذ ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي، نفسه على أنه الرجل القادر على قيادة انتقال ديمقراطي نحو إيران علمانية، في ظلّ صراع النظام الثيوقراطي من أجل البقاء.

نشر مقالًا في صحيفة “واشنطن بوست” يوم الأحد، شكر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الضربات، وجدد تأكيده على استعداده لقيادة عملية الانتقال نحو إيران جديدة.

وأوضح أن دوره سيكون انتقاليًا فقط، بعد مخاوف بعض المنتقدين من سعيه للعودة إلى الملكية المطلقة.

أنصار رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، يعرضون ملصقاً له أثناء مشاركتهم في مظاهرة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في ميونيخ، ألمانيا، في 14 فبراير 2026. (AP Photo/Ebrahim Noroozi)

كتب: “لقد دعاني العديد من الإيرانيين، رغم مواجهتهم الرصاص في كثير من الأحيان، لقيادة هذه المرحلة الانتقالية. إنني معجب بشجاعتهم، وقد لبيت دعوتهم”.

وأضاف: “سيكون مسارنا المستقبلي شفافًا: دستور جديد يُصاغ ويُصادق عليه عبر استفتاء، يليه انتخابات حرة تحت إشراف دولي. وعندما يُدلي الإيرانيون بأصواتهم، تُحل الحكومة الانتقالية”.

صرح بهلوي، الذي قام بزيارة غير مسبوقة لإسرائيل في عام 2023، أن جميع رموز المعارضة الإيرانية اتفقوا على مبادئ أساسية، بما في ذلك الفصل بين الدين والدولة في مرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن جماعات المعارضة أيدت أيضًا وحدة أراضي إيران، التي تضم أقليات كبيرة، واتفقت على “الحريات الفردية والمساواة بين جميع المواطنين”.

حضر أنصار ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي مظاهرة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في ميونيخ، ألمانيا، في 14 فبراير 2026. (AP Photo/Ebrahim Noroozi)

أصبحت جماعات مؤيدة للملكية، مثل “الاتحاد الوطني للديمقراطية في إيران” (NUFDI) ومقره الولايات المتحدة، من أبرز الأصوات الداعمة والمطالبة بدور قيادي لبهلوي.

في مطلع عام 2025، أطلق الاتحاد مشروع “ازدهار إيران” الذي تميّز بتنسيقه الجيد وحضوره الإعلامي القوي، مُقدّمًا ما زعم أنه خارطة طريق للتعافي الاقتصادي في إيران ما بعد الجمهورية الإسلامية. وقد كتب بهلوي بنفسه مقدمة المشروع.

ثم في يوليو/تموز، أصدر الاتحاد “كتيب المرحلة الطارئة”، الذي يتضمن رؤية لنظام سياسي جديد في إيران.

ورغم أن الوثيقة كُتبت في معظمها بلغة المعايير الديمقراطية الدولية، إلا أنها تتصور منح ولي العهد صلاحيات واسعة؛ حيث تطلق عليه لقب “قائد الانتفاضة الوطنية”، وتمنحه حق النقض (الفيتو) على المؤسسات وعمليات الاختيار في حكومة انتقالية.

في هذه اللقطة من فيديو حصلت عليه وكالة أسوشيتد برس من خارج إيران، يظهر متظاهر ملثم يحمل صورة لولي العهد الإيراني رضا بهلوي خلال احتجاج في طهران، إيران، في 9 يناير 2026. (UGC عبر AP)

يفتقر هذا المستند إلى استجابة لمطالب الأقليات العرقية المتعددة في إيران بنظام حكم فيدرالي.

بدلًا من ذلك، وبموجب الخطة، ستبقى الحكومة مركزية للغاية تحت قيادة بهلوي، على الأقل حتى إجراء استفتاء يزعم واضعو الخطة أنه سيحدد الانتقال إما إلى ملكية دستورية أو جمهورية ديمقراطية.

غير أن المطلعين على التاريخ الإيراني لا يسعهم إلا ملاحظة أصداء الثورة الإسلامية عام 1979؛ فقد سبق لآية الله روح الله الخميني أن وعد بإيران أكثر ديمقراطية وبدستور جديد، وأكد حينها أنه لن يتولى هو أو غيره من رجال الدين مقاليد السلطة.

لكن بعد الثورة، سرعان ما استولى الخميني على زمام السلطة.

هجمات إلكترونية ضد المعارضين

عند إجراء مقابلات معه، تجنب بهلوي مناقشة الطبيعة الاستبدادية لحكم والده وانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في عهده.

لكن إذا كان بهلوي يميل إلى تجنب الأسئلة الصعبة، فإن أنصاره قد يكونون عدوانيين. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير، أجرت الصحفية البريطانية الإيرانية كريستيان أمانبور مقابلة مع ولي العهد.

بعد المقابلة، أثارت أسئلة أمانبور الحادة غضبًا عارمًا من مؤيديه. وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع على منصة إكس، ظهر أفراد من العائلة المالكة وهم يوجهون انتقادات لاذعة لأمانبور، زاعمين أنها “أهانت” ولي العهد.

تُظهر هذه الصورة، التي وزعها مكتب المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى خلال خطاب ألقاه في طهران في 17 فبراير 2026. (Office of the Iranian Supreme Leader via AP)

في المنتديات الإلكترونية، قد يكون الخطاب أكثر ترهيبًا. سألت أمانبور بهلوي مباشرةً عما إذا كان سيطلب من أنصاره التوقف عن هجماتهم “المرعبة” على الإيرانيين العاديين.

وفي حين ذكر أنه لا يتسامح مع الهجمات عبر الإنترنت، أضاف قائلًا: “لا يمكنني السيطرة على ملايين الأشخاص، وبصرف النظر عما يقولونه في وسائل التواصل الاجتماعي، فمن يدري ما إذا كانوا أشخاصاً حقيقيين أم لا”.

هل يريد الإيرانيون نظامًا ملكيًا؟

تتحدث الحركة الملكية وكأنها تتحدث باسم الأمة بأسرها.

لكن خلال الاحتجاجات الأخيرة، سُمع بعض الطلاب يهتفون: “لا للملكية، لا لقيادة رجال الدين، نعم للديمقراطية القائمة على المساواة”.

ولا يزال مستوى الدعم الذي يحظى به الشاه داخل إيران غير واضح، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الصعوبة البالغة في إجراء استطلاعات الرأي، فضلًا عن الرقابة الصارمة المفروضة على الاتصالات مع العالم الخارجي.

اقرأ المزيد عن