وسيط عربي: إقتراح ويتكوف من غير المرجح أن يكسر الجمود في محادثات الرهائن
المصدر يقول إن العرض يتضمن إطلاق حماس سراح جميع الرهائن مقدمًا مقابل ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تسمح لإسرائيل باستئناف الحرب، وهو ما لا تعتبره الحركة كافيًا

من غير المرجح أن ينجح إطار عمل الرهائن الذي وضعه مؤخرًا المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، حسبما صرح مصدر عربي وسيط لـ ”تايمز أوف إسرائيل“ يوم الاثنين.
يتضمن الاقتراح إطلاق حماس سراح جميع الرهائن المتبقين خلال أول 48 ساعة مقابل ضمانات من الولايات المتحدة بأن إسرائيل لن تستأنف الحرب لاحقًا، إلى جانب إطلاق سراح عدة آلاف من الفلسطينيين المعتقلين في إسرائيل، بمن فيهم حوالي 250 يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد لتورطهم في هجمات قُتل فيها إسرائيليون، وفقًا للمصدر.
رفضت حماس فكرة الإفراج الفوري عن جميع الرهائن المتبقين دون ضمانات ملموسة بأن إسرائيل لن تتمكن من استئناف الحرب. في الماضي، سعت حماس إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على إسرائيل إذا عادت إلى القتال.
وقال المصدر العربي الوسيط إنه لم يجد الضمانات الأمريكية كافية، مشيرا إلى دعم إدارة ترامب لقرار إسرائيل باستئناف الحرب في مارس، بدلا من الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار واتفاق إطلاق سراح الرهائن الذي كان ساريا.
في حين صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد بأن إسرائيل قد قبلت شروطه لصفقة رهائن تُنهي الحرب، لم يعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعا حكوميا بعد لمناقشة صفقة التبادل، التي قد تواجه معارضة من شركائه من اليمين المتطرف في الائتلاف بسبب اشتراطها الانسحاب من غزة، حيث يتصور الكثير منهم إعادة بناء مستوطنات إسرائيلية.
لطالما حاول ويتكوف إقناع حماس عبر وسطاء بأن الولايات المتحدة لن تسمح لإسرائيل باستئناف الحرب بمجرد إبرام صفقة الرهائن. ومع ذلك، فقد امتنع عن صياغة صفقات تنص صراحةً على ذلك وسط مخاوف من أن شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف في الائتلاف قد ينفذون تهديداتهم بإسقاط الحكومة إذا التزم مُسبقا بإنهاء الحرب مقابل الرهائن، وفقا لما ذكرته مصادر مطلعة على المفاوضات لـ”تايمز أوف إسرائيل”.
رغم تشاؤم المصدر العربي الوسيط بشأن فرص الاتفاق، حثّ رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني القيادة السياسية لحركة حماس على “الرد بإيجابية” على الاقتراح الأمريكي خلال محادثات في الدوحة يوم الاثنين، وفقا لما ذكره مسؤول مُطّلع على المحادثات لوكالة “رويترز”.
وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، يوم الاثنين، أن هناك نقطة خلاف محتملة أخرى، حيث نقلت عن مصادر في حماس قولها إنه سيكون من المستحيل على الحركة إطلاق سراح جميع الرهائن الـ 48 من غزة عند بدء وقف إطلاق النار الذي اقترحه ويتكوف، نظرا لصعوبة الوصول إلى رفات بعض الرهائن القتلى بسبب وجود الجيش الإسرائيلي في غزة.
كما أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الاقتراح الجديد لا يذكر انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور فيلادلفيا، الممتد على طول الحدود بين غزة ومصر، ولا خططا لإعادة فتح معبر رفح على تلك الحدود – الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي منذ مايو 2024. وكان نتنياهو قد رفض في الماضي التنازل عن محور فيلادلفيا، قائلا إن السيطرة عليه ضرورية لمنع حماس من تهريب الأسلحة إلى غزة.
وأفادت القناة 12 يوم الأحد أنه بموجب الاقتراح الجديد، سيكون انسحاب إسرائيل من غزة تدريجيا، ولكنه سيحدث في الغالب مع بداية وقف إطلاق النار. وسيكون أمام المفاوضين بعد ذلك 60 يوما – أو المدة التي يستغرقها ذلك – للتوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس، وتفاصيل انسحاب إسرائيل، وتشكيل حكومة بديلة في غزة، وفقًا للشبكة.
ونقلت القناة 12 عن مصدر مطلع على تفاصيل المحادثات أن الاقتراح يتضمن بندا ينص على أن إسرائيل ستقوم “بانسحاب كامل… رهنًا بقدرة الحكومة الجديدة في غزة على الحفاظ على الأمن”.
وفقا للشبكة، تعتبر حماس هذا البند “فخًا” لأنه سيمنح إسرائيل فعليًا حق نقض مزدوج: الأول على شكل حكومة غزة بعد الحرب، والثاني بشأن متى ستُعتبر تلك الحكومة قوية بما يكفي لاستحقاق الانسحاب الإسرائيلي.
لذلك، ذكرت الشبكة أن خطة الولايات المتحدة “لليوم التالي” لغزة هي جزء لا يتجزأ من وقف إطلاق نار محتمل. وأفادت الشبكة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلف صهره جاريد كوشنر – وهو مستشار بارز للشرق الأوسط في البيت الأبيض في ولاية ترامب الأولى – بوضع مثل هذه الخطة.
ونقلت القناة 12 عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن إسرائيل سيكون لها رأي في شكل خطة كوشنر، “لكنها لن تكون خطة بيبي [نتنياهو] ولا خطة ديرمر” – في إشارة إلى وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي رفض، مثل رئيس الوزراء، أي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة غزة بعد الحرب.
في غضون ذلك، أفاد موقع “أكسيوس” الإخباري يوم الاثنين أن كوشنر وويتكوف التقيا في وقت سابق من اليوم مع ديرمر في ميامي لمناقشة الاقتراح الأمريكي الجديد.
وأضاف التقرير أن إسرائيل تعتقد أن هناك جدلاً داخل حماس حول الاقتراح، حيث يعتقد بعض القادة أنه لا يمكن الوثوق بضمانات ترامب وأن إسرائيل تسيطر بشكل كبير على وتيرة انسحابها.
إذا أرادت حماس الموافقة على الاقتراح الأمريكي، فسيتعين إقناعها بأن الوسيطين الآخرين، مصر وقطر، موافقان أيضًا على اتفاق شامل، وفقًا لما نقلته القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى.
وقال المسؤول انه “على حماس أن تفهم من قطر ومصر أن مسار الاتفاق الجزئي لم يعد قائمًا”.
وأفاد تقرير منفصل على موقع “واينت”، نقلاً عن مصادر مطلعة على المفاوضات، أن الاقتراح الأمريكي تضمن “ضمانات بالغة الأهمية” بأن إسرائيل لن تستأنف الأعمال العدائية طالما استمرت محادثات التهدئة. وقال التقرير إن الجيش الإسرائيلي لن يبقى في مواقعه الحالية إذا دخل الاقتراح حيز التنفيذ، ومن المرجح أن يتم “إعادة ترتيب” نشر القوات خلال وقف إطلاق النار.
ذكرت تقارير سابقة في وسائل الإعلام العبرية أنه كجزء من الاقتراح الأمريكي، سيُلغي الجيش الإسرائيلي أيضًا اجتياحه لمدينة غزة وسيبقى خارجها.
وأفادت المصادر، حسبما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عنها، أن الولايات المتحدة أعربت عن اهتمامها باستئناف المحادثات المباشرة مع قيادة حماس للتوصل إلى اتفاق شامل لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار. وكانت المحادثات المباشرة السابقة بين الولايات المتحدة وحماس قد أثارت انتقادات في إسرائيل عندما تم الكشف عنها في مارس/آذار.
وأوضحت صحيفة “الشرق الأوسط” أنه على عكس الاتصالات السابقة، أشارت مصادر حماس بشكل عام إلى “الوسطاء” بدلاً من مصر وقطر على وجه التحديد.
وتكهنت الصحيفة بأن تغيير المصطلحات قد يشير إلى أن المصادر كانت تشير أيضًا إلى ناشط السلام الإسرائيلي غيرشون باسكين، الذي نقل الاقتراح الأمريكي الجديد من ترامب إلى حماس، حسبما صرح مصدر مطلع لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الأحد.
رفض باسكين، الذي ساعد في التفاوض على اتفاق عام 2011 بين إسرائيل وحماس الذي أدى إلى إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليط، طلب “الشرق الأوسط” للتعليق، حسبما ذكرت الصحيفة.
وصرح ترامب يوم الأحد أن إسرائيل قبلت الاقتراح الأمريكي الجديد لوقف إطلاق النار بشأن الرهائن، وأعطى حماس ما وصفه بأنه “إنذار أخير” للموافقة عليه أيضًا. لم تؤكد إسرائيل قبولها لعرض ترامب، لكنها “تدرس بجدية بالغة” الاقتراح، وفقًا لمصدر مقرب من نتنياهو.
تحتجز الجماعات المسلحة في قطاع غزة 48 رهينة، من بينهم 47 من أصل 251 اختطفهم مسلحون بقيادة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما أشعل فتيل الحرب في غزة.
ويشمل ذلك جثث ما لا يقل عن 26 شخصا أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم. ويُعتقد أن 20 من الرهائن على قيد الحياة، وهناك مخاوف بالغة على سلامة اثنين آخرين، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين. ومن بين الجثث التي تحتجزها حماس رفات جندي إسرائيلي قُتل في غزة عام 2014.