بحث

وزير الخارجية الإيراني يهاجم صحيفة إسرائيلية بسبب تقرير حول إعدامات جماعية سرية

صحيفة "يسرائيل هيوم"، التي سخر منها عباس عراقجي ووصفها بأنها "بوق ميريام أديلسون"، ذكرت أن معلومات استخباراتية تشير إلى أن طهران أطلقت النار على آلاف المتظاهرين المحتجزين أو خنقتهم حتى الموت خلال الأسابيع الأخيرة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع نظيره العراقي فؤاد حسين في طهران، إيران، في 18 يناير 2026. (ATTA KENARE / AFP)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع نظيره العراقي فؤاد حسين في طهران، إيران، في 18 يناير 2026. (ATTA KENARE / AFP)

سخر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأربعاء من تقرير نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” زعم أن الجمهورية الإسلامية أعدمت سرا آلاف الأشخاص الذين شاركوا في الاحتجاجات بعد أن أبلغت واشنطن بأنها لن تفعل ذلك.

وكتب عراقجي على منصة “إكس”، في إشارة إلى المتبرعة الإسرائيلية الأمريكية التي تمتلك الصحيفة اليومية المجانية: “كلما روج بوق ميريام أديلسون لادعاء درامي حول إيران، يجدر التساؤل عمن يخدمه هذا الادعاء. حتى الرئيس الأمريكي نفسه قد أقر بمكان ولاءاتها الأساسية”.

وتابع: “في أحدث تقاريرها، أعلنت وسيلة أديلسون الإعلامية – قبل ساعة واحدة فقط من زيارة [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو للبيت الأبيض – أن إيران قد ’خدعت‘ ترامب”.

وأضاف: “الحقائق هي: لم تقع أي إعدامات، ولم تكتمل أي إجراءات قضائية، وتم العفو عن أكثر من 2000 سجين. قبل تصديق الرواية التي يتم الترويج لها، فكروا في من يستفيد منها – ومن قد يكون هو من يمارس الخداع فعليا”.

ووفقا لتقرير “يسرائيل هيوم“، فقد وصلت معلومات إلى عدة وكالات استخبارات – بما في ذلك الموساد الإسرائيلي وأجهزة بريطانية وألمانية – تشير إلى أن الجمهورية الإسلامية أعدمت آلاف المتظاهرين، رغم إبلاغها الولايات المتحدة بأنها لن تفعل ذلك.

وتشير المعلومات الاستخباراتية المذكورة إلى أن قوات النظام أطلقت النار على المتظاهرين المحتجزين أو خنقتهم حتى الموت، وأبلغت عائلاتهم بأنهم قُتلوا وسط الاضطرابات، رغم وجود أدلة على اعتقالهم وهم أحياء.

وقد استند التقرير، الذي نُشر يوم الأربعاء باللغتين الإنجليزية والعبرية، إلى دبلوماسيَّين لم يكشف عن هويتهما. ونُشر التقرير في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو متواجدا في واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة قضايا من بينها ضربة محتملة على إيران، حيث نُشر قبيل بدء الاجتماع بوقت قصير.

 

في شهر يناير، ومع تزايد الاحتجاجات الشعبية في إيران، هدد ترامب بمهاجمة الجمهورية الإسلامية إذا قتلت المتظاهرين. وبعد أن قتلت قوات النظام الآلاف منهم – وعشرات الآلاف وفقاً لبعض التقارير- عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة. ومع ذلك، لم تضرب الولايات المتحدة إيران حتى الآن؛ حيث استشهد ترامب بكل من إلغاء إيران المفترض للإعدامات المخطط لها واستئناف المفاوضات مع النظام كأسباب للتريث.

وزعم التقرير الصادر يوم الأربعاء أنه، بالإضافة إلى الكذب بشأن إعدام المتظاهرين، كذبت إيران على الولايات المتحدة بشأن قبول شروط مسبقة للمفاوضات. ووفقا للتقرير، ذكرت الجمهورية الإسلامية في البداية أنها مستعدة لمناقشة برنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، ودعمها للجماعات بالوكالة في أنحاء الشرق الأوسط، مثل حماس وحزب الله والحوثيين في اليمن، ثم تراجع النظام بعد ذلك.

صبية يقفون على منصة إطلاق صاروخ إيراني محلي الصنع خلال مسيرة سنوية بمناسبة ذكرى الثورة الإسلامية عام 1979 في ساحة “آزادي” (الحرية) في طهران، إيران، 11 فبراير 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)

بداية، رفضت إيران إجراء المحادثات في تركيا بوجود ممثلين عن دول أخرى مثل قطر ومصر والسعودية. بناء على ذلك، نُقلت المحادثات إلى عُمان، ضمن نفس الإطار العام الذي عُقدت فيه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران العام الماضي بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.

ركزت محادثات عام 2025 تلك حصرا على القضية النووية – وليس على برنامج الصواريخ الباليستية أو الأذرع الإقليميين — وانتهت عندما هاجمت إسرائيل إيران في يونيو من أجل شل البرنامجين النووي والصاروخي بالقوة، مستشهدة بكليهما كتهديدات وجودية وشيكة للدولة اليهودية.

وبعد موافقة الولايات المتحدة على إجراء المحادثات في عُمان، طالبت إيران حينها بأن توقف الولايات المتحدة تعزيز قواتها العسكرية في المنطقة وتسحب القوات الإضافية التي أرسلتها بالفعل، وفقا للتقرير. وأفاد التقرير أن واشنطن كانت “غاضبة حيال ذلك وكادت أن تلغي [المحادثات]”، قبل أن تذعن طهران.

أخيرا، وبمجرد انعقاد المحادثات، لم يتفاوض الإيرانيون على أي شيء سوى البرنامج النووي، وفقا لصحيفة “يسرائيل هيوم”.

ولم يكن هناك تأكيد خارجي لمعظم ادعاءات الصحيفة، على الرغم من ورود تقارير واسعة النطاق تفيد بأن الأطراف تنازعت بشأن موقع المفاوضات والمشاركين فيها.

في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء العُمانية الحكومية، يظهر سلطان عُمان هيثم بن طارق (يسار) وهو يصافح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال اجتماعهما في مسقط، عُمان، 10 فبراير 2026. (State-run Oman News Agency via AP)

بعد منشور عراقجي على منصة “إكس” يوم الأربعاء، أشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أنه على الرغم من ادعاء كبير الدبلوماسيين الإيرانيين بأن “أكثر من 2000 سجينة وسجين قد صدر بحقهم عفو”، إلا أن نائب رئيس السلطة القضائية الإيرانية، علي مظفري، صرح بأن المتظاهرين من الاحتجاجات الأخيرة لم يكونوا من بينهم.

اقرأ المزيد عن