وزير إسرائيلي: التحقيق في 7 أكتوبر سيحقق في “النظام القضائي” وأولئك الذين “أضعفوا قوة الردع”
عميحاي إلياهو يقول إن التحقيق سيستهدف "أولئك الذين فرضوا قواعد أخلاقية وهمية على جيش الدفاع"؛ لبيد يسخر من الوزير باعتباره "أحد الوزراء الذين عينهم نتنياهو للتنصل من مسؤوليته"
أعلن وزير التراث، عميحاي إلياهو، عضو اللجنة الوزارية المُعيّنة لتحديد صلاحيات لجنة التحقيق المثيرة للجدل، يوم الثلاثاء، أن لجنة التحقيق الحكومية في الإخفاقات المحيطة بهجوم 7 أكتوبر ستحقق في “الجهاز القضائي” وآخرين “أضعفوا قوة ردعنا”.
وهاجم زعيم المعارضة، يئير لبيد، إلياهو بشدة، واصفًا إياه بأنه أحد الوزراء الذين عيّنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ”لتبرئة ذاته من اللوم والتنصل من مسؤوليته عن مذبحة 7 أكتوبر”، وأضاف: “لن يُجدي ذلك نفعًا”.
وأعلن الائتلاف يوم الأحد أنه سيُشكّل لجنة تحقيق خاصة به في الإخفاقات المحيطة بغزو حماس ومذبحة 7 أكتوبر 2023، بدلًا من لجنة تحقيق رسمية ذات وزن أكبر. عارضت الحكومة بشدة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الهجوم الشرس، الذي قتل فيه مسلحون بقيادة حماس نحو 1200 شخص، واختطفوا 251 آخرين. كان هذا اليوم أسوأ كارثة في تاريخ إسرائيل الحديث.
وكانت لجان تحقيق رسمية قد شُكِّلت في الماضي للنظر في الإخفاقات العسكرية الكبرى، بما في ذلك أحداث حرب “يوم الغفران” عام 1973، ومذبحة صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982.
في منشور مطول على منصة إكس، قال إلياهو، من حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف، إن على إسرائيل “أن تنظر إلى الحقيقة بعينيها”، وإن اللجنة “ستتعامل ليس فقط مع ما حدث، بل مع كيفية وصولنا إلى هناك: الفشل الأخلاقي والاستراتيجي والتكتيكي الذي أدى إلى أكبر انهيار أمني في تاريخ الدولة”.
وتابع “سأدخل تلك الغرفة بهدف واحد: ضمان أن تحقق اللجنة في الحقيقة كاملة. لن تكون اللجنة التي سأناضل من أجلها لجنةً أخرى منعزلة عن الواقع، تضم من عاشوا حياتهم كلها في برج عاجي، بل لجنةً تضم من يعرفون عن كثب رائحة البارود، ويعرفون معنى محاربة العدو، حتى وإن كانوا مقيدي الأيدي أحيانًا”.
بدلاً من التعامل مع قضايا تكتيكية مثل “أي موقع سقطت ومتى”، سيركز تحقيق الحكومة على “الجذر الفاسد، دون تجاهل المشكلة الجوهرية: دور النيابة العامة، الجهاز القضائي، رؤساء أركان جيش الدفاع السابقين، وكل من أضعف ردعنا”.
وأضاف: “سيتعين على اللجنة أيضًا التحقيق مع من فرضوا قواعد أخلاقية سخيفة ووهمية على جيش الدفاع، قواعد قيدت أيدي الجنود؛ أولئك الذين قادوا جيش الدفاع إلى عقلية النصر في ساحة واحدة فقط: المنافسة على أن يكون الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، وهي منافسة لا يشارك فيها سوى جيش الدفاع”.
لم تكن هناك أدلة كافية تشير إلى أن النظام القضائي الإسرائيلي كان له دور مهم في تحديد سياسة الحكومة في غزة في السنوات الماضية. ويجادل منتقدو الحكومة انها تسعى إلى تشكيل لجنة من شأنها إبعاد اللوم عن الحكومات الحالية والسابقة برئاسة نتنياهو.
على الرغم من وصفه بتحقيق “مستقل”، فإن تفويض اللجنة الحكومية سيُحدد من قِبل مجموعة من الوزراء، بقيادة وزير العدل ياريف ليفين. وسيكون أمام اللجنة الوزارية الخاصة 45 يومًا لتقديم توصياتها إلى الحكومة بشأن تفويض اللجنة، بما في ذلك المواضيع والأطر الزمنية التي سيتم التحقيق فيها.
في منشوره، رفض إلياهو الادعاءات بأن التحقيق الحكومي سيكون “لجنة سياسية”، مؤكدًا أنه سيضم خبراء أمنيين بدلًا من أن “يهيمن عليه رجال القانون”. وقال إنه سيكون “تحقيقًا واسع النطاق” يركز على الفترة “منذ أوسلو وحتى اليوم”.
أدت اتفاقيات أوسلو للسلام في التسعينيات إلى إنشاء السلطة الفلسطينية لإدارة أجزاء من الضفة الغربية وغزة. ثم طردت حماس السلطة الفلسطينية من غزة عام 2007.
وأكد إلياهو أن اللجنة ستوفر “مساءلة حقيقية” من خلال “تحديد هوية من خلقوا الظروف لهذه الكارثة المروعة”.
أثار الإعلان الذي صدر يوم الاثنين عن تشكيل اللجنة الوزارية التي يرأسها ليفين انتقادات شديدة من قبل منتقدي الحكومة، حيث زعم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، في بيانٍ له يوم الثلاثاء أن “الهدف الوحيد” للتحقيق هو أن “تتنصل الحكومة من المسؤولية وتُلقي باللوم كله على جيش الدفاع والمؤسسة الأمنية”.
وجادل ليبرمان قائلاً: “إن وجود لجنة التستر بحد ذاته يُعدّ انتهاكًا لذكرى القتلى، وبصقةً في وجه شعب إسرائيل بأكمله”.
واتهم زعيم المعارضة، يئير لبيد، يوم الأحد، خطة الإصلاح القضائي التي قادها ليفين بإهمال أمن إسرائيل في الأشهر التي سبقت هجوم حماس، وأن هذا كان عاملاً في تمكين الهجوم المدمر.
أثارت خطط الإصلاح القضائي المثيرة للجدل، التي كشف ليفين عنها النقاب في يناير/كانون الثاني 2023، مظاهرات حاشدة ضد المقترحات، والتي توقفت مع هجوم حماس.
وهدد بعض النشطاء الذين خدموا كجنود احتياط في الجيش الإسرائيلي بالتوقف عن أداء الخدمة في حال إقرار الإصلاح، واستغل حلفاء نتنياهو هذه التهديدات لإلقاء اللوم على الحركة المناهضة للحكومة في هجوم حماس.
في ذلك الوقت، حذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون ووزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، نتنياهو من أن الإصلاح والاضطرابات الاجتماعية والسياسية الناتجة عنه تشكل خطرًا على الأمن القومي.
كما حذّر قادة الأمن من سياسة نتنياهو المستمرة منذ سنوات، والمتمثلة في السماح لقطر بإرسال ملايين الدولارات نقدًا إلى حماس أسبوعيًا، والتي صرّح رئيس الوزراء – الذي يخضع كبار مساعديه للتحقيق بسبب علاقاتهم غير المشروعة المزعومة مع قطر – بأنها مخصصة لرواتب الموظفين الحكوميين.
ووجه انتقاداته لأعضاء محددين في اللجنة، هاجم لبيد إلياهو باعتباره الوزير ”الذي عرض إلقاء قنبلة نووية على غزة“، في إشارة إلى تصريحه عام 2023 بأن استخدام الأسلحة النووية ضد حماس في غزة سيكون خيارًا مطروحًا. وقد استشهدت جنوب أفريقيا لاحقًا بتصريحات إلياهو في مذكرة اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.
وقال لبيد: “هؤلاء هم الوزراء الذين عيّنهم نتنياهو لتبرئة نفسه والتنصل من مسؤوليته عن مذبحة السابع من أكتوبر”، مضيفًا “لن ينجح هذا”.
في منشور غاضب على فيسبوك، تساءلت عوفري بيباس، شقيقة الرهينة المفرج عنها ياردن بيباس، عن سبب تولي هؤلاء “الأشخاص عديمي الرحمة” الذين “تخلّوا” عن عائلتها في الأسر مسؤولية تشكيل التحقيق.
وقالت: “هؤلاء أشخاص يفتقرون إلى الأخلاق والعدالة، ومن المفترض أن يُشكّلوا اللجنة، وأن يحددوا ما ستحقق فيه، وكيف، وإلى أي مدى”، منتقدة إلياهو لدعوته في يوليو 2025 لتأجيل إطلاق سراح الرهائن حتى تحقيق “النصر” على حماس.
تم اختطاف زوجة شقيق بيباس، شيري بيباس، وابناها أريئيل (4 سنوات) وكفير (9 أشهر) واحتجازهم كرهائن خلال هجوم حماس في 7 أكتوبر، وقُتلوا في غزة.
