واشنطن تلغي تصنيف هيئة تحرير الشام “كمنظمة إرهابية”
تأتي هذه الخطوة وسط تحسن العلاقات بين دمشق وواشنطن، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة دمج البلاد التي أنهكتها الحرب في الاقتصاد العالمي

ألغت إدارة الرئيس دونالد ترامب تصنيف جماعة “هيئة تحرير الشام” الإسلامية السنية المتطرفة في سوريا، “منظمة إرهابية أجنبية”، بحسب وثيقة رسمية صادرة عن الخارجية الأميركية الاثنين، وذلك في إطار الرفع التدريجي للعقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.
وجاء في مذكرة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موقعة في 23 يونيو أن “بالتشاور مع وزيري العدل والخزانة، ألغي بموجب هذه (المذكرة) تصنيف جبهة النصرة، المعروفة أيضا بهيئة تحرير الشام (وغيرها من التسميات) منظمة إرهابية أجنبية”. وتدخل الخطوة حيّز التنفيذ رسميا الثلاثاء.
وقال روبيو “تأتي إجراءات الغد عقب الإعلان عن حل هيئة تحرير الشام والتزام الحكومة السورية مكافحة الإرهاب بكل أشكاله”.
أطاح تحالف قادته هيئة تحرير الشام بزعامة أحمد الشرع الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر، ما وضع حدا لنحو نصف قرن من حكم عائلة الأسد للبلاد.
ويحكم الشرع البلاد بصفته رئيسا انتقاليا في خطوة لقيت ترحيبا حذرا في الولايات المتحدة وأوروبا وجهات أخرى.
في حين أن إسرائيل كانت تنظر إلى الشرع بريبة في البداية، إلا أنها أعربت لاحقا عن اهتمامها بإبرام اتفاقيات تطبيع مع سوريا ولبنان المجاورة. وأصرت على أن مرتفعات الجولان الاستراتيجية – التي استولت إسرائيل عليها عام 1967 ثم ضمتها لاحقا – ستبقى جزءا من إسرائيل في أي اتفاق سلام.
في الأسبوع الماضي رفع الرئيس الأميركي رسميا العقوبات المفروضة على سوريا، آملا إعادة دمج الدولة التي مزقتها الحرب في الاقتصاد العالمي.
وكان ترامب أعلن في مايو عزمه على رفع معظم العقوبات المفروضة على سوريا استجابة لمناشدات من السعودية وتركيا.
بعدما تولى السلطة في سوريا، ألغت الولايات المتحدة مكافأة كانت مرصودة لمن يدلي بمعلومات تقود إلى اعتقال الشرع.
وأبدت سوريا الجمعة استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة للعودة إلى اتفاق فضّ الاشتباك مع اسرائيل لعام 1974.
أُطيح حكم الأسد بعد حرب استمرت أكثر من 13 عاما.
بدات الانتفاضة في سوريا في العام 2011 باحتجاجات ضد حكم الأسد، في إطار ما سمّي بـ”الربيع العربي”.
ومنذ سقوط الأسد، نفذت إسرائيل ضربات وغارات في سوريا بهدف حرمان الإدارة الانتقالية التي يقودها الإسلاميون من الحصول على أصول عسكرية.
كما نشرت إسرائيل قوات في المنطقة المنزوعة السلاح على الجانب السوري من خط وقف إطلاق النار لعام 1974، الذي كان يفصل بين القوات المتحاربة في الجولان، مع قيام القوات الإسرائيلية بانتظام بعمليات مداهمة في جنوب سوريا.
وتعتبر الأمم المتحدة سيطرة إسرائيل على المنطقة العازلة انتهاكا لاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 بين إسرائيل وسوريا. وتقول إسرائيل إن الاتفاقية انهارت لأن أحد الطرفين لم يعد قادرا على تنفيذها، وأن السيطرة كانت خطوة دفاعية لحماية نفسها من قوى معادية محتملة يمكن أن تستغل فراغ السلطة.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” الأسبوع الماضي إن البلدين يجريان حاليا “محادثات متقدمة” لإنهاء حالة العداء الرسمية وحل مسألة المنطقة العازلة.
وتركز الاتصالات على التنسيق في القضايا الأمنية، بحسب المسؤول الذي رفض التكهن بموعد تحقيق اتفاق سلام كامل بين الدولتين العدوتين.
وتخوض الدولتان المتجاورتان صراعا منذ عقود، شمل مواجهات مباشرة وشرسة من حرب الاستقلال عام 1948 وحتى حرب لبنان الأولى عام 1982.