هل يهم حقا أن عمدة نيويورك المنتخب ممداني يكره إسرائيل ويشيطنها؟
هناك من يجادل بأن انتصار زهران ممداني الحاسم يتعلق بقضايا محلية. هذا الإدعاء واهم

هناك من يجادل بأن فوز زهران ممداني الحاسم في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك يتعلق في الأساس بالقضايا المحلية، وأن عداءه لإسرائيل لا يكاد يكون ذا صلة.
فنيويورك مدينة باهظة التكلفة إلى حد مذهل، وسكانها يشعرون باستياء عميق من الخدمات البلدية، وقد انتخبوه لمعالجة قضايا السكن والمواصلات ورعاية الأطفال – لا ليدخل مباشرة في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
وهو طرح اقتنع به العديد من الناخبين اليهود في نيويورك على ما يبدو، إذ إن كثيرين منهم صوتوا له.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
وبلا شك، اختار بعضهم ممداني جزئيًا لأنهم يؤيدون مسعاه الاستراتيجي لنزع الشرعية عن إسرائيل التي لم يكن لهم بها ارتباط من قبل، أو التي باتوا يشعرون تجاهها بنفور متزايد. لكن آخرين، رغم انزعاجهم من موقفه تجاه إسرائيل، دعموا ترشيحه لأنهم أكثر انشغالاً بمشاكل المدينة اليومية التي يعيشون فيها، ويعتقدون أنه سيؤدي عملاً أفضل من أندرو كومو في معالجتها.
ومع ذلك، لم يترك ممداني أي مجال للشك في أن دعمه للفلسطينيين ورفضه الاعتراف بشرعية إسرائيل كدولة يهودية يشكلان جوهر هويته وهدفه السياسي.
فبيانه الأول بعد مجزرة حماس في جنوب إسرائيل، الصادر في 8 أكتوبر 2023، نعى فيه “مئات الأشخاص الذين قُتلوا في أنحاء إسرائيل وفلسطين خلال الساعات الست والثلاثين الماضية”، وأدان إسرائيل على خوضها الحرب، ودعا إلى تفكيك ما وصفه بـ”نظام الفصل العنصري الإسرائيلي”. وخلال حملته لرئاسة البلدية، اتهم إسرائيل مرارًا بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وأعلن دعمه لمقاطعة إسرائيل (وهي مبادرة تهدف في نهاية المطاف إلى حرمان إسرائيل من القدرة على الدفاع عن نفسها أمام أعداء يجاهرون بالسعي إلى تدميرها)، وتردد في الإجابة عما إذا كان ينبغي على حماس أن تلقي سلاحها، ورفض إدانة الدعوات إلى “عولمة الانتفاضة” (على الرغم من أنه قال لاحقًا إنه سيثني عن استخدام هذه العبارة).
وفي خطابه مساء الثلاثاء عقب فوزه، أشار إلى أن طموحاته تتجاوز بكثير حدود مهام رئاسة بلدية محلية.
قال في خطابه الذي جمع بين الطموحات البلدية والوطنية: “في هذا الزمن من الظلام السياسي، ستكون نيويورك هي النور”، مضيفًا: “معًا، سنُدخل جيلاً من التغيير.” ووعد مؤيديه قائلاً: “إذا تبنينا هذا المسار الشجاع الجديد بدلاً من الهروب منه، فبوسعنا أن نواجه حكم القلة والاستبداد بالقوة التي يخشونها، لا بالترضية التي يتوقون إليها. فبعد كل شيء، إن كان هناك من يستطيع أن يُري أمة خذلها دونالد ترامب كيف تهزمه، فهي المدينة التي أنجبته”.
كما تعهد ممداني في خطابه بـ”بناء مجلس بلدي يقف بثبات إلى جانب يهود نيويورك ولا يتزعزع في محاربة آفة معاداة السامية”.
لكن المنتصرين الحقيقيين في فوزه هم معادو السامية.
فمن تقاليد معاداة السامية المظلمة تصوير اليهود – ومنذ إحياء وطنهم القديم وإضفاء الشرعية عليه، تصوير الدولة اليهودية – باعتبارهم مصدر كل المشاكل، العالمية منها، والأهم من ذلك، المحلية.
وهكذا نرى ممداني يتحدث في مؤتمر منظمة الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا، ذات التوجه اليساري المتطرف الذي ينتمي إليه، لعام 2023 – وذلك قبل شهرين من هجوم حماس على إسرائيل، الذي أدى إلى مقتل 1200 شخص واختطاف 251 آخرين، واندلاع الحرب في غزة، وتصاعد غير مسبوق في الخطاب والسلوك المعاديين لإسرائيل ولليهود، ما جعل اليهود في نيويورك اليوم أكثر الفئات استهدافًا بجرائم الكراهية مقارنة بأي مجموعة أخرى.
وفي جلسة بعنوان “الأممية الاشتراكية: الحل لأزمة الرأسمالية”، ألقى ممداني باللوم على إسرائيل في عنف الشرطة في نيويورك، وشرح سبب إصراره على الربط بين الأمرين. قال: “لكي يهتم الناس بهذه القضايا، علينا أن نجعلها محلية للغاية. علينا أن نوضح أنه عندما يكون حذاء شرطة نيويورك على عنقك، فهذا يعني أن الجيش الإسرائيلي قد ربطه”.
في بيان صدر بعد فوزه مساء الثلاثاء،أقرّ اتحاد UJA في نيويورك، في المدينة التي تضم أكبر عدد من اليهود في العالم، بالتحدي والتهديد المحتملين اللذين قد يواجههما المجتمع مع تولي العمدة الجديد مهامه، وجاء في البيان: “ندرك أن الناخبين تحركهم مجموعة من القضايا، لكن لا يمكننا تجاهل أن العمدة المنتخب يتمسك بمعتقدات جوهرية تتعارض جوهريًا مع أعمق قناعات مجتمعنا وقيمه العزيزة”، وأضاف البيان “سنُحمّل جميع المسؤولين المنتخبين، بمن فيهم العمدة المنتخب ممداني، المسؤولية الكاملة عن ضمان بقاء نيويورك مكانًا تُصان فيه الحياة اليهودية وحماية دعم إسرائيل ويستطيع الازدهار”.
لكن اليهود وغير اليهود الذين صوتوا ضده تحدثوا لمراسلنا في المدينة مساء الثلاثاء عن مخاوفهم من أن الوضع لن يكون كذلك، متوقعين “تأثير ممداني” الذي سيمنح الكارهين لإسرائيل ولليهود القوة والجرأة.
قال أحدهم: “أنا قلق بشأن تلقين الأطفال كراهية إسرائيل، والاعتقاد بأنها منبوذة، وأنها ترتكب إبادة جماعية، وهو أمرٌ دأب زهران على ترديده منذ عامين”.
وقالت أخرى: “أنا في حالة ذعر من وجودي هنا في مدينة نيويورك وهو عمدة مدينتي. أخشى تصاعد معاداة السامية في منطقتي، وأخشى أن تكون هناك مسيرة أو شيء من هذا القبيل، وأن يهاجمونا“.
هناك من يجادل بأن فوز زهران ممداني الحاسم في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك يتعلق بالقضايا المحلية فحسب، وأن عداءه لإسرائيل لا أهمية له في هذا السياق. هذا الادعاء لا يتماشى مع الحقائق.