هرتسوغ والمعارضة ينتقدان أوحانا لإستبعاده رئيس المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة من خطاب ترامب
رئيس الكنيست يرد: "من يدوس على الكنيست وقراراته لا يمكنه أن يتوقع منه دعوة شرف"؛ لبيد يحث الرئيس على مقاطعة أي فعالية مستقبلية في حال تكرار التجاهل

اندلع خلاف بين المسؤولين الإسرائيليين يوم الثلاثاء، حيث انتقد رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ رئيس الكنيست، أمير أوحانا، لعدم دعوته رئيس المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة لحضور خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الكنيست يوم الاثنين، وسط صراع مستمر منذ سنوات بين فروع الحكومة.
رد أوحانا على هرتسوغ مدافعًا عن القرار، مما دفع نواب المعارضة إلى الانضمام إلى موجة الاحتجاج. ودعا يئير لبيد، زعيم المعارضة، هرتسوغ إلى التفكير في مقاطعة أي جلسة مقبلة للكنيست.
احتفى خطاب ترامب التاريخي، وهو أول خطاب لرئيس أمريكي أمام الكنيست منذ عام 2008، بالاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لإنهاء حرب غزة وإطلاق سراح الرهائن الـ 48 المحتجزين لدى الجماعات المسلحة في القطاع. وسبق الخطاب كلمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولبيد، وأوحانا نفسه، لكن رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، والمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، لم يحضرا.
في انتقاد نادر لخطوة سياسية داخلية، أصدر هرتسوغ بيانًا استنكر فيه قرار عدم دعوة المسؤولين الكبيرين.
وذكر البيان: “إن استبعاد رئيس المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة من جلسة الكنيست لحضور خطاب الرئيس الأمريكي أمر غير لائق ويمس كرامة الدولة”.
وأضاف الرئيس: “أعرب عن أسفي الشديد لهذه الحادثة. إنها مساس بكرامة الدولة وتصرف غير لائق، لا سيما في يوم يملؤه الحماس والوحدة الوطنية”.
استهدفت حكومة نتنياهو الشخصيتين، وبذلت جهودًا لإقالة بهاراف-ميارا، وفي بعض الحالات، قالت إنها لن تستجيب لقراراتها بسبب قائمة طويلة من القرارات التي اتخذتها ضد مواقف الحكومة. يرفض وزير العدل ياريف ليفين الاعتراف بسلطة عميت كرئيس للقضاة بعد أن أجبرته المحكمة العليا على إجراء تصويت على تعيين عميت. سعت الحكومة لسنوات إلى تعديلات قضائية مثيرة للجدل من شأنها أن تحد من سلطة المحكمة العليا.
وتمت دعوة مسؤولين رفيعي المستوى آخرين، مثل مراقب الدولة ماتانياهو إنغلمان ورئيس بلدية القدس موشيه ليون.
وقال عميت بيشر، رئيس نقابة المحامين في إسرائيل، تعليقًا على هذا التجاهل: “هذه المقاطعة الدنيئة ليست فقط ضد رئيس القضاة عميت، رمز السلطة، بل ضد السلطة القضائية بأكملها، وبالتالي الديمقراطية الإسرائيلية”.
استشهد أوحانا بالإصلاح القضائي وردّ المحكمة عليه، في بيان دافع فيه عن قرار عدم دعوة عميت أو بهاراف-ميارا.
واتهم أوحانا المحكمة “بوضع نفسها فوق الشعب” مطلع العام الماضي عندما ألغت جزءًا أساسيًا من الإصلاح. كان من شأن هذا التشريع، الذي أُقرّ كقانون أساسي شبه دستوري عام 2023، أن يلغي معيار “المعقولية” لتقييم قرارات الحكومة. في يناير 2024، قضت المحكمة العليا بأن القانون يُلحق ضررًا بالغًا بمبدأ فصل السلطات ومبدأ سيادة القانون.
“من المؤسف أن يتوقع رئيس الدولة من سلطة واحدة فقط [الكنيست] أن تكون موضوعية وأن تتصرف وفقًا للقواعد، بينما تدوسها سلطة أخرى دون صلاحية وفي مخالفة للقانون”، كما قال أوحانا، واصفًا قرار يناير 2024 بأنه “عمل غير مسبوق في دولة إسرائيل يلغى قرار الأغلبية – وفي وقت حرب”.
وأصرّ رئيس البرلمان قائلاً: “من يدوس على الكنيست وقراراته لا يمكنه أن يتوقع منه تكريمًا”.
وردّ ليفين على هرتسوغ بلهجة شديدة، مستعرضًا سلسلة من قرارات المحكمة العليا التي اعترض عليها بشدة، وقرار المحكمة بالإجماع الذي حثّ الحكومة على إلغاء قرار إقالة المستشارة القضائية للحكومة.
وقال ليفين: “الوحدة والموضوعية قيمتان هامتان بالفعل. إلا أن ممارسات السلطة القضائية القسرية وغير القانونية، والدوس الممنهج على خيار الشعب، هما نقيض الوحدة والموضوعية”.
وأضاف: “لقد ولت أيام الخضوع، ولن تعود”.
أثارت هذه التصريحات احتجاجات من أعضاء الكنيست المعارضين.
وقال لبيد يوم الثلاثاء: “شهدنا أمس لحظات نادرة من الحيادية والوحدة الوطنية، لكن الائتلاف بدأ يعود إلى الخلافات والانقسام”.
وأضاف: “أدعو أمير أوحانا: امنح هذه الأمة فرصة للصالح العام، وادعُ رئيس المحكمة العليا لحضور حفل افتتاح الكنيست بصفته الرسمية ومنصبه”، داعيًا هرتسوغ إلى مقاطعة الحدث إذا لم يفعل أوحانا ذلك.
وقال عضو الكنيست اليساري غلعاد كاريف، من حزب “الديمقراطيون”، إنه سيقدم شكوى رسمية إلى لجنة السلوكيات في الكنيست بشأن الحادثة.
وقال كاريف: “إن رئيس الكنيست الذي لا يعترف برئيس المحكمة العليا لا يستحق الاعتراف من أعضاء الكنيست، ويمثل خطرًا على الديمقراطية الإسرائيلية”، مضيفًا “من المشكوك فيه أن يكون هناك رئيس كنيست داس على مكانة الكنيست كما فعل أوحانا”.
وأصر كاريف أيضا على استلام قائمة بأسماء “أعضاء” الليكود المدعوين إلى الفعالية، متهما أوحانا بـ”ملء قاعة زوار الكنيست” بمسؤولين من حزب الليكود “على حساب عائلات الرهائن”.
وكتبت عضو الكنيست كارين الهرار، من حزب “يش عتيد”، رسالة إلى أوحانا، تُبلغه فيها أن مكتب رئيس الكنيست يُلزمه بالتصرف بشكل غير سياسي وبالنيابة عن جميع الأحزاب السياسية.
وكتبت “ليس من صلاحياتك مقاطعة كبار المسؤولين في الفعاليات لمجرد عدم دعمهم لسياسات الحكومة الحالية. هذا القرار غير لائق ويمس الأعراف المتعارف عليها في دولة ديمقراطية”.