هاكابي يهدد بإعلان إسرائيل دولة غير مرحبة بالمسيحيين، مع اشتداد الخلاف حول تأشيرات الدخول
السفير الأمريكي يكتب رسالة لاذعة لوزير الداخلية، متهما إسرائيل بمنع الجماعات المسيحية من دخول إسرائيل ويهدد باتخاذ خطوات مماثلة ضد طالبي التأشيرات الإسرائيليين

هدد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي بالإعلان عن أن إسرائيل لم تعد ترحب بالمجموعات المسيحية في إسرائيل بسبب ما وصفه بفشل القدس في الموافقة على تأشيرات دخول سياحية للبعثات التبشيرية الإنجيلية.
وقد صدر هذا التهديد في رسالة أرسلها هاكابي إلى وزير الداخلية موشيه أربيل، والتي تسربت إلى وسائل الإعلام العبرية يوم الخميس. ورد أربيل على هذه المزاعم في رسالة حصل عليها ”تايمز أوف إسرائيل“.
وهدد هاكابي في رسالته التي أرسلها يوم الأربعاء حتى بإصدار أوامر إلى سفارته باتخاذ إجراءات مماثلة ضد السياح الإسرائيليين الذين يسعون للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.
نظرا لدعم هاكابي الطويل الأمد لإسرائيل وعلاقاته الوثيقة مع الحكومة الحالية على وجه الخصوص، فإن اللهجة التي استخدمها في رسالته تمثل تدهورا مفاجئا ومثيرا للصدمة.
لكن القضية المطروحة – وهي قدرة الجماعات المسيحية على زيارة إسرائيل – هي قضية تهم هاكابي بشكل شخصي، نظرا لأنه قاد عددا لا يحصى من هذه الرحلات بصفته قسا إنجيليا على مدى نصف القرن الماضي.
تم تسريب الرسائل المتبادلة إلى الصحافة بعد حوالي شهرين من لقاء الرجلين في 27 مايو لمناقشة المشاكل التي يواجهها الصهيونيون المسيحيون الراغبون في زيارة إسرائيل.
وكتب هاكابي ”للأسف، إذا استمرت الحكومة الإسرائيلية في ممارسة المضايقات البيروقراطية، فلن يكون أمامي خيار سوى إصدار تعليمات إلى قسم الشؤون القنصلية لدينا لبحث إمكانية معاملة المواطنين الإسرائيليين المتقدمين للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة بالمثل. هذه بالتأكيد ليست العلاقة التي تريدها دولة إسرائيل مع أفضل شريك وصديق لها على وجه الأرض“.
ووفقا لموقع “واينت” الإخباري، كتب هاكابي إلى أربيل أن وزارة الداخلية بدأت في مطلع عام 2025 تحقيقات في عدة منظمات مسيحية إنجيلية لها علاقات طويلة الأمد مع إسرائيل، بما في ذلك “المؤتمر المعمداني في إسرائيل” و”التحالف التبشيري المسيحي”.
وقال هاكابي لأربيل إن هذه المنظمات أُجبرت على ملء استبيانات طويلة، وإنها لم تتلق بعد تأشيرات جديدة لقيادات دينية للسفر إلى إسرائيل، على الرغم من تقديم الطلبات في بداية العام.
وكتب هاكابي في رسالته، وفقًا لموقع Belaaz Jewish news: ”سيكون من المؤسف جدا أن تضطر سفارتنا إلى الإعلان في جميع أنحاء الولايات المتحدة أن دولة إسرائيل لا ترحب بالمنظمات المسيحية وممثليها، بل إنها تمارس المضايقة والمعاملة السلبية تجاههم. كما أننا ملزمون بتحذير المسيحيين في أمريكا من أن تبرعاتهم السخية تقابل بالعداء، وأن على السياح إعادة النظر في سفرهم“.
وأرسل هاكابي نسخا من رسالته إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ، ووزير الخارجية غدعون ساعر، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس الكنيست أمير أوحانا.
بالإضافة إلى التهديد بإصدار بيان عام بأن إسرائيل لم تعد ترحب بالمجموعات المسيحية، قال هاكابي إنه سيحذر المسيحيين الأمريكيين من أن تبرعاتهم لا تلقى ترحيبا حارا، وأن على السياح إعادة النظر في أي خطط لزيارة إسرائيل إذا لم يتم حل هذه القضية.
وكتب هاكابي ”للأسف، إذا استمرت الحكومة الإسرائيلية في ممارسة المضايقات البيروقراطية، فلن يكون أمامي خيار سوى إصدار تعليمات إلى قسم الشؤون القنصلية لدينا لبحث إمكانية معاملة المواطنين الإسرائيليين المتقدمين للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة بالمثل. هذه بالتأكيد ليست العلاقة التي تريدها دولة إسرائيل مع أفضل شريك وصديق لها على وجه الأرض“.
بعد تلقي الرسالة، رد أربيل – من حزب “شاس” الحريدي – قائلا إنه ”مندهش بشكل خاص“ من الطريقة التي أثار بها السفير مخاوفه.
وأكد أربيل أن ”كل طلب تم تقديمه شخصيا إلى مكتبي تمت معالجته في غضون فترة زمنية قصيرة للغاية“.
وقال إن ”هذا الإجراء، في رأيي، ينحرف عن قواعد العمل المقبولة ولا يعكس العلاقة المباشرة والبناءة التي أقمناها“، مضيفا أن العلاقة بين البلدين ”من بين الشراكات الأكثر قيمة وأهمية“.
واختتم أربيل قائلا: ”أقدر كثيرا دعمكم المستمر لإسرائيل والتزامكم الراسخ بشراكتنا. ولهذا السبب، أعتقد أنه من واجبنا أن نتصرف بروح من التنسيق والثقة والاحترام المتبادلين، حتى عند ظهور سوء تفاهم أو صعوبات“.
جاء هذا التبادل الخاص للرسائل الذي سرعان ما أصبح علنيا في أعقاب ضربة إسرائيلية على الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة يوم الخميس، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عدة آخرين، وفقا للبطريركية اللاتينية في القدس، مما أثار إدانة دولية وتعبيرا عن ”أسف عميق“ من جانب إسرائيل. وقال الجيش إن الكنيسة أصيبت عن طريق الخطأ، وإنه يحقق في ما حدث.
في وقت سابق من الأسبوع، علق هاكابي لأول مرة على العنف المستمر للمستوطنين في الضفة الغربية، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى التحقيق في ”جريمة القتل الإرهابية“ لفلسطيني أمريكي يبلغ من العمر 20 عاما في قرية سنجل الأسبوع الماضي.