بحث

نيويورك تايمز تعترف بأن الطفل من غزة الذي ظهر على صفحتها الأولى كان يعاني من ”مشاكل صحية مسبقة“

الصحيفة تنشر ملاحظة وتصحح المقال، قائلة إن محمد المطوق البالغ من العمر 18 شهرا يعاني من اضطرابات ”تؤثر على نمو دماغه وعضلاته“؛ وكانت قد ذكرت في الأصل أنه ”وُلد بصحة جيدة“

نشرت صحيفة نيويورك تايمز في 25 يوليو على صفحتها الأولى صورةً بعنوان: "محمد زكريا المطوق، عمره حوالي 18 شهرًا، مع والدته، هداية المطوق، التي قالت إنه وُلد سليمًا، لكن شُخِّص مؤخرًا بسوء تغذية حاد. صرح طبيبٌ بأن عدد الأطفال الذين يموتون بسبب سوء التغذية في غزة قد ارتفع بشكل حاد". في 30 يوليو، أقرت الصحيفة بأن محمد "يعاني من مشاكل صحية مسبقة تؤثر على نمو دماغه وعضلاته".
نشرت صحيفة نيويورك تايمز في 25 يوليو على صفحتها الأولى صورةً بعنوان: "محمد زكريا المطوق، عمره حوالي 18 شهرًا، مع والدته، هداية المطوق، التي قالت إنه وُلد سليمًا، لكن شُخِّص مؤخرًا بسوء تغذية حاد. صرح طبيبٌ بأن عدد الأطفال الذين يموتون بسبب سوء التغذية في غزة قد ارتفع بشكل حاد". في 30 يوليو، أقرت الصحيفة بأن محمد "يعاني من مشاكل صحية مسبقة تؤثر على نمو دماغه وعضلاته".

أصدرت صحيفة “نيويورك تايمز” تصحيحا يوم الثلاثاء، بعد أن نشرت الأسبوع الماضي صورة على صفحتها الأولى لطفل هزيل لتوضيح انتشار الجوع في غزة دون الإشارة إلى أن الصبي يعاني من مشاكل صحية سبقت الحرب الحالية.

وقالت الصحيفة في بيان مكتوب ان ”الأطفال في غزة يعانون من سوء التغذية والجوع، كما وثّق مراسلو نيويورك تايمز وآخرون“، مضيفة ”نشرنا مؤخرا تقريرا عن المدنيين الأكثر ضعفا في غزة، بمن فيهم محمد زكريا المطوق، البالغ من العمر حوالي 18 شهرا ويعاني من سوء تغذية حاد”.

“وقد حصلنا منذ ذلك الحين على معلومات جديدة، بما في ذلك من المستشفى الذي عالجته وسجلاته الطبية، وقمنا بتحديث تقريرنا لإضافة سياق حول مشاكله الصحية الموجودة مسبقا. توفر هذه التفاصيل الإضافية للقراء فهما أفضل لوضعه”، حسبما جاء في البيان.

تمت إضافة تصحيح إلى المقال المصاحب للصورة على الإنترنت، وتم نشر البيان على حساب العلاقات العامة لصحيفة نيويورك تايمز على منصة X – الذي يضم حوالي 89 ألف متابع؛ ولم يتم نشره على الحساب الرئيسي للصحيفة على منصة X، الذي يضم 55 مليون متابع.

تُظهر الصورة، التي احتلت الصفحة الأولى في نيويورك تايمز يوم الجمعة، الصبي، الذي يبدو أنه يعاني من سوء التغذية، بين ذراعي والدته هداية. ووفقا للنص التوضيحي للصورة، قالت هداية للصحيفة إن محمد ”وُلد بصحة جيدة، لكن تم تشخيصه مؤخرا بحالة سوء تغذية حادة“.

كما ظهرت صور للمطوق في قناة “سكاي نيوز” وصحيفة “الغارديان” وصحيفة “ديلي ميل” وصحيفة “التايمز” اللندنية، مع نصوص توضيحية مشابهة، بعضها – بما في ذلك في النسخة الإلكترونية لصحيفة نيويورك تايمز – ادعى أيضا دون أدلة واضحة أن ”والد محمد قُتل العام الماضي عندما ذهب للبحث عن الطعام“.

هداية، أم فلسطينية تبلغ من العمر 31 عامًا، تحتضن ابنها المريض محمد المطوق، البالغ من العمر 18 شهرًا، داخل خيمتهما في مخيم الشاطئ للاجئين، غرب مدينة غزة، في 24 يوليو 2025. كان الطفل يعاني من مشاكل صحية سابقة قبل الحرب، لكن يُقال إن حالته تدهورت بشدة وسط نقص الغذاء والرعاية الطبية. (Omar AL-QATTAA / AFP)

كما احتلت صورة الطفل بين ذراعي والدته الصفحة الأولى من صحيفة “ديلي إكسبرس” البريطانية الأسبوع الماضي، مع العنوان: ”أرجوكم أوقفوا هذا الآن: معاناة الطفل محمد الذي يتشبث بالحياة في جحيم غزة عار علينا جميعا“.

وأقرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الثلاثاء، في مقالها المحدث الذي تضمن مقطع فيديو قصير لمحمد بين ذراعي والدته، بأن ”محمد، وفقا لطبيبه، كان يعاني من مشاكل صحية مسبقة أثرت على نمو دماغه وعضلاته“.

”لكن“، كما أشارت الصحيفة، ”تدهورت صحته بسرعة في الأشهر الأخيرة حيث أصبح من الصعب بشكل متزايد العثور على الطعام والرعاية الطبية، وقالت العيادة الطبية التي عالجته إنه يعاني من سوء تغذية حاد“.

جاء التصحيح بعد أن أفاد الصحفي الاستقصائي المستقل ديفيد كولير على موقعه الإلكتروني يوم الاثنين أن تقريرا طبيا صادرا في مايو 2025 من غزة أفاد بأن محمد مصاب بالشلل الدماغي ويعاني من نقص الأكسجة في الدم، وهو ما قد يكون مرتبطا بما يُشتبه بأنه باضطراب وراثي.

وأشار كولير أيضا في مقاله إلى أن صورا أخرى من نفس المجموعة، استخدمتها وسائل إعلام كبرى، تظهر والدة محمد وشقيقه الأكبر، اللذين يبدوان في وزن طبيعي.

ومع ذلك، أقر كولير نفسه بأن محمد ”يحتاج إلى مكملات طبية متخصصة منذ ولادته“، مشيرا إلى أنه من المرجح أن يعاني أكثر بسبب محدودية المساعدات التي تصل إلى غزة، حيث يعاني القطاع من نقص في المعدات الطبية وانهيار شبه كامل للنظام الصحي.

الصحفي يتحدى المزاعم بشأن وفاة والد الطفل أثناء بحثه عن الطعام

كما طعن كولير في الادعاء الوارد في بعض النصوص التوضيحية للصورة بأن ”والد محمد قُتل العام الماضي عندما ذهب للبحث عن الطعام“.

وقال كولير إنه تمكن من تحديد هوية والد الطفل ويدعى زكريا أيوب المطوق، الذي قُتل في هجوم شنه الجيش الإسرائيلي في 28 أكتوبر 2024، مع ثلاثة آخرين، في شارع القصاصيب في جباليا شمال غزة.

جاء مقتل زكريا المطوق بعد أيام من نشر حماس مقطع فيديو يظهر عناصرها وهم يستهدفون جنودا إسرائيليين في الشارع نفسه. قُتل ستة جنود إسرائيليين في المنطقة خلال فترة أربعة أيام تزامنت مع المقطع.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هناك أدلة تربط بين زكريا أيوب المطوق والطفل محمد المطوق بخلاف اسم العائلة المشترك.

خلال الأشهر القليلة الماضية، سُجِّلت حوادث شبه يومية في أنحاء القطاع، قُتل فيها فلسطينيون خلال سعيهم للحصول على مساعدات، أحيانا بنيران إسرائيلية، فيما وصفه الجيش بمحاولات للسيطرة على الحشود. إلا أن القوات البرية الإسرائيلية لم تبدأ عملياتها قرب مواقع الإغاثة إلا في مايو 2025.

أعمدة الدخان تتصاعد شمالا بينما يتحرك الفلسطينيون حاملين أمتعتهم عبر جباليا أثناء فرارهم من شمال قطاع غزة باتجاه مدينة غزة في 19 مايو 2025، وسط أوامر إخلاء إسرائيلية وغارات جوية متواصلة. (Bashar TALEB / AFP)

ورد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت على تصحيح صحيفة نيويورك تايمز، متهما الصحيفة بنشر “فرية دم” عمدا، وذلك في منشور على منصة X مساء الثلاثاء.

وكتب: “هذا أمر لا يُصدق. بعد أن أثارت هذه الصورة المرعبة موجة من الكراهية تجاه إسرائيل، تعترف صحيفة نيويورك تايمز الآن سرا بأن الطفل يعاني من أمراضٍ سابقة. يا نيويورك تايمز، أنتم تعلمون أن حماس تستغل الأطفال المصابين بأمراض موجودة مسبقا. لقد كنا نقول هذا منذ أشهر. أنتم تعلمون تماما ما ستُسببه هذه الصورة. هذه فرية دم في عام 2025. ألا تشعرون بأي خجل؟”

جاء مقال كولير في الوقت الذي زعمت فيه إسرائيل أن صورة أخرى لطفل فلسطيني هزيل تم تداولها على نطاق واسع استُخدمت لاتهام إسرائيل زورا بتجويع الأطفال في غزة.

الصورة المعنية هي لطفل يبلغ من العمر 5 سنوات يدعى أسامة الركاب، يعاني من مرض وراثي خطير وغادر غزة في 12 يونيو لتلقي العلاج في الخارج، بموافقة إسرائيل.

أفاد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء بأن “أسوأ سيناريو للمجاعة يتكشف حاليًا في قطاع غزة”، متوقعًا “وفيات واسعة النطاق” في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية.

قبل يومين، وفي ضوء الوضع الراهن، بدأت إسرائيل بوقف جميع أعمال القتال في مساحات واسعة من القطاع لمدة عشر ساعات يوميًا، مع تسهيل تدفق المساعدات برًا وجوًا.

يظهر أسامة الركاب، البالغ من العمر خمس سنوات، وهو يتلقى العلاج الطبي (يسار الصورة). صرّح مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق بأن صورةً انتشرت له (يمين الصورة) استُخدمت زورًا لاتهام إسرائيل بتجويع الأطفال في غزة. (لقطة شاشة: مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق عبر X)

من مارس إلى مايو من هذا العام، منعت إسرائيل دخول جميع المساعدات الإنسانية إلى القطاع، بما في ذلك الغذاء والدواء.

في ذلك الوقت، قدّرت القدس أن المساعدات المتراكمة كافية لتغطية احتياجات عدة أشهر، وقالت إن إرسال المزيد من المساعدات سيقوي حركة حماس.

منذ إنهاء الحصار، اعتمدت إسرائيل بشكل كبير على مؤسسة غزة الإنسانية التي تتخذ من الولايات المتحدة وإسرائيل مقرا لها. وتقول سلطات حماس إن إطلاق النار شبه اليومي بالقرب من مواقع المؤسسة أدى إلى مقتل أكثر من 1000 شخص، في حين يقول الجيش الإسرائيلي إن هذا الرقم مبالغ فيه.

اقرأ المزيد عن