بحث

نيويورك تايمز: إندلاع حرب أخرى بين إسرائيل وإيران أصبح مسألة وقت فحسب

بحسب التقرير فإن طهران تهدف إلى إطلاق 2000 صاروخ في وقت واحد، وتحتفظ بكميات كبيرة من اليورانيوم المخصب؛ كما يقول التقرير إن الخبراء يعتقدون أن جولة أخرى "أمر لا مفر منه تقريبًا"

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستمع إلى التوضيحات أثناء زيارته للإنجازات النووية للبلاد خلال جولته في منظمة الطاقة الذرية في طهران، إيران، في صورة نُشرت في 2 نوفمبر 2025. (Atomic Energy Organization of Iran via AP)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستمع إلى التوضيحات أثناء زيارته للإنجازات النووية للبلاد خلال جولته في منظمة الطاقة الذرية في طهران، إيران، في صورة نُشرت في 2 نوفمبر 2025. (Atomic Energy Organization of Iran via AP)

حربٌ أخرى بين إسرائيل وإيران هي “مسألة وقتٍ فقط”، وفقا لتقريرٍ نشرته صحيفة “نيويورك تايمز“، والذي ذكر أن إيران لا تزال تمتلك مخزونا من اليورانيوم المخصب، وأنها تسابق الزمن لبناء آلاف الصواريخ.

ويُلقي التقرير، الذي نُشر يوم الأحد، بظلال من الشك على فكرة أن الحرب التي استمرت 12 يوما بين البلدين في يونيو/حزيران قد قضت على تهديد البرنامج النووي الإيراني. بل يُشير إلى أن مسؤولين وخبراء في الشرق الأوسط يعتقدون بشكل متزايد أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية ألحقت أضرارا أقل بالمنشآت النووية لطهران مما كان يُعتقد سابقا، وأن كلا البلدين يستعدان لاحتمال اندلاع جولة أخرى من الصراع.

وأضاف التقرير، “إن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يكفي لصنع 11 سلاحا نوويا، إما مدفون تحت الأنقاض، كما تزعم إيران، أو نُقل إلى مكانٍ آمن، كما يعتقد المسؤولون الإسرائيليون”.

وأن هناك عوامل أخرى تجعل اندلاع حربٍ أخرى مُرجحا. من بينها الجمود المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، اللتين انخرطتا في عدة جولات من المحادثات قبل انضمام الولايات المتحدة إلى حملة القصف الإسرائيلية في يونيو/حزيران. علاوة على ذلك، انتهت مؤخرا صلاحية الاتفاق النووي لعام 2015، الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة والدول الأوروبية، مما أدى إلى فرض عقوبات صارمة على إيران.

وأضاف التقرير أن هذه العوامل، إلى جانب العمل الإيراني المكثف على موقع تخصيب جديد ترفض إيران السماح للمفتشين الدوليين بدخوله، تجعل الكثيرين في الخليج يعتقدون أن هجومًا إسرائيليا آخر “شبه حتمي”.

واستعدادا للحرب القادمة، زادت طهران إنتاجها الصاروخي بشكل كبير، وتعمل على مدار الساعة على أمل أن تتمكن من “إطلاق 2000 صاروخ دفعة واحدة لسحق الدفاعات الإسرائيلية، وليس 500 صاروخ على مدار 12 يوما”، وفقا لما قاله علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، لنيويورك تايمز.

يتم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب وسط وابل جديد من الصواريخ الإيرانية في 16 يونيو، 2025. (Jalaa MAREY / AFP)

وقال فايز: “تشعر إسرائيل بأن المهمة لم تُنجز بعد، ولا ترى سببًا يمنعها من استئناف الصراع، لذا تُضاعف إيران استعداداتها للجولة التالية”، مُضيفا أنه لا يوجد ما يُشير إلى احتمال تجدد القتال مباشرة.

ورغم وجود بعض المحاولات لإحياء المحادثات بشأن اتفاق نووي جديد، إلا أنها لم تُسفر عن نتائج بعد، وفي الأسبوع الماضي، بدا أن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يُشكك في إمكانية إحراز أي تقدم.

وقال خامنئي في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية: “يقول الأمريكيون أحيانا إنهم يرغبون في التعاون مع إيران. لكن التعاون مع إيران مُستحيل طالما استمرت الولايات المتحدة في دعم النظام الصهيوني اللعين، وإبقاء قواعد عسكرية، والتدخل في المنطقة”.

وأضاف: “إن طبيعة الولايات المتحدة المتغطرسة لا تقبل سوى الخضوع”.

وصرح فايز لنيويورك تايمز بأن كبار المسؤولين الإيرانيين منقسمون حول كيفية المضي قدما في ظل الجمود مع الولايات المتحدة.

وقال إن البعض يرغب في مواصلة السعي للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع الولايات المتحدة، معتقدين أن ذلك سيكون أفضل لإيران، حيث يواجه سكان البلاد البالغ عددهم حوالي 92 مليون نسمة تضخما متزايدا ونقصا حادا في المياه.

لكن لا يتفق الجميع على ذلك، كما قال فايز للصحيفة، والبعض يُفضل مواجهة أخرى، معتقدين أن محاولة التفاوض مع ترامب، الذي انسحب من الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015 خلال ولايته الأولى، أمر غير مجد.

وبغض النظر عن النهج المُفضّل، قال فايز إن كبار المسؤولين مُتفقون على أمرٍ واحد: أن جولة أخرى من القتال مع إسرائيل أمر لا مفر منه.

لوحة إعلانية عملاقة تصور أشخاصًا مسلمين يسيرون حاملين أعلامًا باتجاه قبة الصخرة في القدس، أقيمت في ساحة ولي عصر في وسط طهران، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2023. (Atta Kenare / AFP)

في يونيو/حزيران، صرّحت إسرائيل بأن هجومها الشامل على كبار القادة العسكريين الإيرانيين وعلمائهم النوويين ومواقع تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ الباليستية كان ضروريا لمنع الجمهورية الإسلامية من تحقيق خطتها المعلنة لتدمير الدولة اليهودية.

ونفت إيران باستمرار سعيها لامتلاك أسلحة نووية. ومع ذلك، قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات غير سلمية، ومنعت المفتشين الدوليين من تفتيش منشآتها النووية، ووسّعت قدراتها الصاروخية الباليستية. وقالت إسرائيل إن إيران اتخذت خطوات نحو التسلح النووي قبل حرب يونيو/حزيران.

ردّت إيران على الضربات الإسرائيلية بإطلاق أكثر من 500 صاروخ باليستي وحوالي 1100 طائرة مسيرة على إسرائيل.

وأسفرت الهجمات عن مقتل 32 شخصًا وإصابة أكثر من 3000 في إسرائيل، وفقا لمسؤولي الصحة والمستشفيات. ولقي أكثر من 1000 شخص حتفهم في إيران.

وفي المجمل، كان هناك 36 هجوما صاروخيا وضربة واحدة بطائرة مسيرة في مناطق مأهولة بالسكان في إسرائيل، مما تسبب في أضرار لـ 2305 منازل في 240 مبنى، بالإضافة إلى جامعتين ومستشفى، ونزوح أكثر من 13 ألف إسرائيلي.

اقرأ المزيد عن