بحث

نشر مقاتلات F-22 في قاعدة جوية إسرائيلية مع حشد الولايات المتحدة لقواتها لضرب إيران

تقارير تفيد بأن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الهجوم الأمريكي "أمر لا مفر منه"؛ أنباء عن موافقة إيران على مقترح مضاد للجولة المقبلة من المحادثات النووية يوم الخميس، بالتزامن مع إجراء الحرس الثوري مناورات على الساحل الإيراني

طائرات مقاتلة أمريكية شبح من طراز F-22 شوهدت قبل إقلاعها من قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي في إنجلترا، في طريقها إلى إسرائيل، 24 فبراير 2026. (@TallGlenn85 on X)
طائرات مقاتلة أمريكية شبح من طراز F-22 شوهدت قبل إقلاعها من قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي في إنجلترا، في طريقها إلى إسرائيل، 24 فبراير 2026. (@TallGlenn85 on X)

علم “تايمز أوف إسرائيل” أنه تم نشر طائرات مقاتلة أمريكية من طراز إف-22 الشبح في قاعدة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في جنوب إسرائيل يوم الثلاثاء، كجزء من الحشد العسكري الأمريكي الضخم في الشرق الأوسط.

وكانت الطائرات متمركزة في قاعدة جوية في المملكة المتحدة في الأيام الأخيرة، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية مفتوحة المصدر ومراقبي الطائرات، وشوهدت وهي تقلع في وقت سابق من يوم الثلاثاء.

ويُعد وصول هذه الطائرات إلى إسرائيل خطوة إضافية في سياق حشد الطائرات الأمريكية بالمنطقة، في وقت تهدد فيه التوترات بين إيران والولايات المتحدة باندلاع شرارة الحرب.

تستمر المفاوضات بين البلدين بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومن المقرر أن يلتقي الجانبان يوم الخميس في جنيف. وأفادت التقارير بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد حصل على الضوء الأخضر لتقديم “مقترح مضاد” للفريق المفاوض الأمريكي.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد مرارًا بأنه سيهاجم إيران إذا فشلت تلك المحادثات. وتعهدت إيران بضرب إسرائيل وأهداف أمريكية في المنطقة ردًا على ذلك.

وذكرت تقارير أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الضربة الأمريكية حتمية، وأفادت تقارير بأن القيادات العسكرية العليا من البلدين على تواصل. ونقلت القناة 12 عن أحد المسؤولين قوله يوم الثلاثاء إن التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع سيكون “مفاجأة العام”.

طائرة مقاتلة أمريكية شبح من طراز F-22 شوهدت وهي تقلع من قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي في إنجلترا، في طريقها إلى إسرائيل، 24 فبراير 2026. (@TallGlenn85 on X)

حشد للطائرات في إسرائيل؛ والبيت الأبيض يهدد بـ “القوة الفتاكة”

على تلك الخلفية، شوهدت ما مجموعه 12 طائرة من طراز إف-22 وهي تقلع من قاعدة “لاكنهيث” التابعة لسلاح الجو الملكي في إنجلترا، رغم أن تقارير أفادت بعودة إحداها إلى القاعدة الجوية بسبب مشكلة فنية.

وكانت المقاتلات الشبح قد وصلت إلى لاكنهيث الأسبوع الماضي وبقيت هناك لعدة أيام، بسبب مشكلات تتعلق بطائرات التزويد بالوقود المرافقة لها وفقًا للتقارير.

وتعد الطائرة إف-22، التي يشغلها سلاح الجو الأمريكي حصريًا، المقاتلة الأكثر تقدمًا في العالم من حيث التفوق الجوي، وقد صُممت لتحقيق سرعة، وقدرة على المناورة، وتخف (شبحية) لا تضاهى في القتال الجوي.

ويعد نشر طائرات مقاتلة أمريكية في قواعد جوية إسرائيلية للقيام بأنشطة عملياتية – بدلًا من التدريب المشترك مع سلاح الجو الإسرائيلي – أمرًا نادرًا للغاية.

في المجمل، تم رصد عشرات الطائرات المقاتلة – بما في ذلك طائرات إف-35 وإف-22 وإف-15 وإف-16 — وهي تتجه إلى الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة من قبل “تحالف تتبع الطيران العسكري”، وهو فريق يضم حوالي 30 محللًا للمصادر المفتوحة يقومون بشكل روتيني بتحليل أنشطة الطيران العسكري والحكومي.

ويقول الفريق إنه تتبع أيضًا عشرات طائرات التزويد بالوقود المرافقة، بالإضافة إلى مئات رحلات الشحن المتجهة إلى المنطقة منذ منتصف فبراير. ويوم الاثنين، شوهدت طائرات تزويد بالوقود وشحن أمريكية في مطار بن غوريون.

وتشكل هذه الطائرات جزءًا من حشد تاريخي للقوات الأمريكية يُقال إنه الأكبر في المنطقة منذ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003. ويوم الاثنين، نفى ترامب أن يكون كبير جنرالاته، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قد أعرب عن تحفظات بشأن توجيه ضربة.

وكتب ترامب: ” الجنرال كين، مثلنا جميعًا، لا يرغب في الحرب، ولكن إذا اتُخذ قرار بمواجهة إيران عسكريا، فهو يرى أن النصر سيكون سهلًا”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصل إلى القاعة الشرقية في البيت الأبيض، 23 فبراير 2026، في واشنطن. (AP Photo/Alex Brandon)

يوم الثلاثاء، قالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت للصحفيين إن “خيار ترامب الأول هو الدبلوماسية دائمًا”، لكنها أضافت: “كما أظهر سابقًا، فهو مستعد لاستخدام القوة الفتاكة للجيش الأمريكي إذا لزم الأمر”.

وشددت على أن ترامب سيكون هو من يقرر مسار العمل الذي سيُتخذ ضد إيران. وقد أشارت تقارير حديثة إلى أن ترامب يدرس توجيه ضربة أولية محدودة، رغم ما نُقل عنه من شعور بالإحباط تجاه التقييمات المتعلقة بما يمكن أن تحققه الضربة الأمريكية.

وقالت ليفيت: “لقد رأيت الكثير من التقارير المثيرة خلال اليوم الماضي وهي غير صحيحة تمامًا. وأي شخص يتكهن لوسائل الإعلام، مختبئًا وراء مصدر مجهول، ومدعيًا أنه يعرف ما يفكر فيه الرئيس ترامب أو القرار الذي سيتخذه فيما يتعلق بالعمل ضد إيران، ليس لديه أي فكرة عما يتحدث عنه”.

وفي هذه الأثناء، ومع اندلاع الاحتجاجات مرة أخرى في إيران، نشرت وكالة الاستخبارات المركزية فيديو باللغة الفارسية يشرح كيف يمكن للمعارضين الإيرانيين الاتصال بوكالة الاستخبارات الأمريكية بشكل آمن.

ويستعرض الفيديو للمشاهدين عدة خطوات يجب اتخاذها لضمان بقاء أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران سريًا، ولضمان عدم كشف هوية المعارض.

ويقترح الفيديو على أي شخص يرغب في الاتصال بوكالة الاستخبارات المركزية أن يفعل ذلك من جهاز مخصص أحادي الإستعمال واستخدام أحدث نسخة من متصفح الإنترنت الذي يختاره.

إيران تجري تدريبات بينما يشدد مسؤولونها على الالتزام بالمحادثات

أحد المآزق الرئيسية في المحادثات يتعلق بتخصيب اليورانيوم في إيران. يطالب ترامب إيران بوقف جميع أنشطة التخصيب، بينما يصر الإيرانيون على حقهم في الاستمرار.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث خلال جولة ثانية من المحادثات الأمريكية الإيرانية، حيث تضغط واشنطن على طهران لإبرام اتفاق يهدف إلى الحد من برنامجها النووي، في جنيف في 17 فبراير 2026. (CYRIL ZINGARO / POOL / AFP)

يوم الثلاثاء، أكد المسؤولون الإيرانيون التزامهم بالدبلوماسية. وفي سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، قال وزير الخارجية عراقجي إن “الاتفاق في المتناول، ولكن فقط إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية”.

وكتب عراقجي: “استنادًا إلى التفاهمات التي تمت صياغتها في الجولة السابقة، ستستأنف إيران المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف بتصميم على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف – في أقصر وقت ممكن”، مكررًا أن إيران “لن تطور سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف من الظروف”، لكنها ترفض التخلي عن حقوقها في “التكنولوجيا النووية السلمية”.

وذكرت القناة 12 أن عراقجي حصل على موافقة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي على مسودة مقترح مضاد قبل محادثات الخميس. وأفادت التقارير بأن الولايات المتحدة تنظر إلى هذه المحادثات كفرصة أخيرة للاستفادة من الزخم الدبلوماسي بدلًا من اختيار مواجهة إيران عسكريًا. ولم يطلع الفريق الأمريكي بعد على هذه المسودة وفقًا للتقارير.

وقد نفت إيران، التي تسعى علنًا لتدمير إسرائيل، باستمرار سعيها لامتلاك أسلحة نووية، لكنها قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات ليس لها تطبيق سلمي، وعرقلت عمل المفتشين الدوليين في فحص منشآتها النووية، ووسعت قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية. وقد ضربت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في يونيو، في نهاية حرب الاثني عشر يومًا بين إسرائيل وإيران.

وإلى جانب التعهدات بمواصلة الدبلوماسية، أجرت القوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تدريبات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي. وقد كثفت إيران تدريباتها العسكرية في المنطقة في الأيام الأخيرة، وأظهرت لقطات بثتها وكالة “فارس” قوات تستخدم طائرات مسيرة وقذائف هاون وصواريخ لمهاجمة سفن قبالة الساحل وأهداف على الشاطئ، بينما أجرت مركبات برمائية تدريبات في المياه الضحلة.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي لوسائل الإعلام الرسمية يوم الثلاثاء إن الجمهورية الإسلامية “ستفعل كل ما يلزم” لإنجاح المحادثات. لكنه أضاف: “إذا وقع أي هجوم أو عدوان ضد إيران، فسوف نرد وفقًا لخططنا الدفاعية… إن أي هجوم أمريكي على إيران هو مقامرة حقيقية”.

مسؤولون إسرائيليون يقولون إن الضربة الأمريكية “لا مفر منها” – تقرير

لا يبدو أن المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعولون كثيرًا على المحادثات، بل ويعتقدون أن توجيه ضربة أمريكية لإيران أمر “لا مفر منه”، وفقًا للقناة 12. وأشار التقرير إلى أنهم يحذرون نظراءهم الأمريكيين من السماح للمحادثات مع إيران بالانجراف نحو المماطلة أو الانتهاء باتفاق ضعيف.

ونقلت القناة العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: “ستكون مفاجأة العام إذا وافقت إيران على حل دبلوماسي حقيقي”، مضيفًا أنه “إذا خضعت [إيران] للمطالب الأمريكية [في المحادثات النووية] فإن ذلك سيخالف تمامًاً روح هذا النظام. لكنه لن يكون من المستغرب بدرجة أقل إذا وافق الأمريكيون على اتفاق يتسم بالمماطلة والخداع”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر قيادي لجهاز المخابرات الداخلية (الشاباك)، في 24 فبراير 2026. (Screenshot/GPO)

في محادثات جرت خلال الأيام الأخيرة بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية كين، عرض زمير مجموعة من الخيارات العسكرية من وجهة النظر الإسرائيلية، محذرًا من أن “أي اتفاق [مع إيران] سيكون بمثابة بوليصة تأمين للنظام الإيراني”.

وأفادت القناة 12 بأن كبار المسؤولين الإسرائيليين يضغطون من أجل شن هجوم قوي من شأنه أن يجعل إيران حذرة، أو غير قادرة على الرد بقسوة ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وفي إشارة محتملة للاستعدادات لمثل هذه الضربة، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقيادة جهاز المخابرات “الشاباك” إن إسرائيل تعمل على إنشاء تحالف إقليمي خاص بها لمعارضة المحاور التي تقودها إيران وجماعة الإخوان المسلمين.

وقال نتنياهو في مؤتمر لقيادة جهاز المخابرات إن التحالف الناشئ “يضم العديد من الدول”. وأضاف: “البعض يزورنا، حتى في هذه الأيام. والبعض – نحن من نزورهم. أنا أتحدث عن دائرة كاملة تشمل الشرق الأوسط”.

اقرأ المزيد عن