بحث

نتنياهو ينفي أن واشنطن تملي عليه الإجراءات في غزة: ”إسرائيل دولة ذات سيادة“

رئيس الوزراء يصر على أن اسرائيل لا تزال هي صاحبة القرار فيما يتعلق بحاضر ومستقبل غزة وسط أدلة على إشراف وسيطرة أمريكية وثيقة؛ ويقول إن إسرائيل ستحدد القوات الأجنبية التي يمكنها الانتشار هناك

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (Kobi Gideon/GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الاجتماع الأسبوعي للحكومة في القدس، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (Kobi Gideon/GPO)

أصرّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد على أن إسرائيل دولة ذات سيادة، تتخذ بنفسها قراراتها الخاصة بشأن مسائل الأمن القومي، في أعقاب تزايد التكهنات بأن القرارات الرئيسية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة تُتخذ في واشنطن. كما أوضح أن إسرائيل ستحدد الدول التي سيُسمح لها بإرسال قوات إلى غزة في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة.

وفي أحدث حادثة تدخل أمريكي، أفاد موقع “واينت” الإخباري أن الغارة في وسط غزة يوم السبت والتي استهدفت ناشطا في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية كان يخطط لـ”هجوم وشيك” ضد القوات، نُفذت فقط بعد الحصول على إذن من المسؤولين الأمريكيين.

وفي حديثه في بداية الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، ندد نتنياهو بـ”الادعاءات السخيفة حول العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل”.

وقال: “عندما كنت في واشنطن، كان الناس يقولون إنني أسيطر على الحكومة الأمريكية، وأنني أُملي سياستها الأمنية. والآن يدّعون عكس ذلك – أن الإدارة الأمريكية تسيطر عليّ وتُملي سياسة إسرائيل الأمنية”.

وأكد نتنياهو: “كلاهما غير صحيح”.

زار عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين إسرائيل الأسبوع الماضي للإشراف على تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة ترامب بشأن غزة.

وأكد رئيس الوزراء نتنياهو أن “إسرائيل دولة ذات سيادة، والولايات المتحدة دولة ذات سيادة. علاقتنا هي علاقة شراكة”.

قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة على طول الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة تتخذ مواقعها في ناقلات الجنود المدرعة بالقرب من السياج الحدودي في 21 أكتوبر 2025. (Jack GUEZ / AFP)

برزت الكثير من الانتقادات المحيطة بحرية إسرائيل في التصرف في غزة بعد هجومٍ أودى بحياة جنديين إسرائيليين في رفح الأسبوع الماضي. حمّل الجيش الإسرائيلي حماس مسؤولية الهجوم، وشن موجة من الضربات المكثفة ضد الحركة ردا على ذلك، لكنه سرعان ما عاد إلى وقف إطلاق النار بعد أن زُعم أن الولايات المتحدة مارست ضغوطا على اسرائيل لكبح رد فعلها. وكانت حماس قد صرحت بأن الحادث وقع في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، حيث زعمت أنها لم تكن على اتصال بعناصرها منذ أشهر.

وقال نتنياهو: “أريد أن أوضح أمرا واحدا: سياستنا الأمنية بأيدينا”، مضيفًا “لن نتسامح مع الهجمات ضدنا؛ نرد على الهجمات وفقًا لتقديرنا، كما فعلنا في لبنان، ومؤخرا في غزة. أسقطنا 150 طنا من الذخائر على حماس وعلى عناصر إرهابية بعد الهجوم على جنديينا. وبالطبع، نُحبط أيضًا المخاطر أثناء تشكلها قبل وقوعها، كما فعلنا بالأمس في قطاع غزة”.

ومضى نتنياهو بالقول إن إسرائيل “لا تطلب موافقة أحد على ذلك. نحن نتحكم بأمننا، وقد أوضحنا أيضًا فيما يتعلق بالقوات الدولية أن إسرائيل ستحدد القوات غير المقبولة لدينا – هكذا نتصرف وسنستمر في التصرف”.

وقال: “هذا بالطبع مقبول من الولايات المتحدة، كما صرح كبار ممثليها في الأيام الأخيرة”، مضيفا: “سنستمر في التحكم بمصيرنا”.

صرح مكتب نتنياهو لـ”تايمز أوف إسرائيل” الأسبوع الماضي بأنه لن يقبل بنشر قوات تركية، وبحسب ما ورد، لا تزال الحكومة تعارض بشدة أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة.

يوم السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارة بطائرة مسيرة في النصيرات وسط غزة، مستهدفا ناشطا في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية كان يخطط لـ”هجوم وشيك” ضد القوات.

وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بمقتل شخص وإصابة آخرين في الغارة التي أصابت سيارة في منطقة النصيرات.

تقع النصيرات على الجانب الغربي من الخط الأصفر، مما يعني أنها ليست تحت السيطرة الإسرائيلية وفقا لشروط وقف إطلاق النار.

أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الموالية لحركة حماس الفلسطينية يقف عند نقطة تفتيش في مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة، في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Eyad BABA / AFP)

أفاد موقع “واينت”، نقلا عن مصادر مطلعة على الحادث، أن مناقشات حول تنفيذ الضربة جرت على أعلى المستويات في الجيش الإسرائيلي، ثم بين قادة الحكومة، قبل أن يتم تنسيقها مع الولايات المتحدة، بما في ذلك القيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك تلك المتعلقة بإسرائيل.

ووفقا للتقرير، فإن هذا النوع من الضربات على ناشط مسلح كان يتطلب، في الماضي خلال حرب غزة، موافقة لا تتجاوز موافقة قائد فرقة في الجيش الإسرائيلي.

بعد الهجوم المميت على جنود الجيش الإسرائيلي وموجة الضربات ردا على ذلك يوم الأحد الماضي، توجه المساعدان الكبيران للبيت الأبيض، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلى إسرائيل ووصلا يوم الاثنين، تبعهما نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في اليوم التالي. ثم وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة. وزار جميع المسؤولين الأمريكيين مركز التنسيق المدني العسكري الأمريكي الإسرائيلي في كريات غات، الذي أُنشئ للإشراف على وقف إطلاق النار واستمرار تنفيذ خطة ترامب.

في مؤتمر صحفي مشترك عُقد يوم الأربعاء، نفى نتنياهو وفانس الادعاء بأن إسرائيل أصبحت “دولة عميلة” للولايات المتحدة.

وقال نتنياهو ردا على سؤال حول هذا الموضوع: “أريد أن أوضح الأمر بشكل جلي. في أسبوع ما، يقولون إن إسرائيل تسيطر على الولايات المتحدة. وبعد أسبوع، يقولون إن الولايات المتحدة تسيطر على إسرائيل. هذا هراء”.

وأدلى فانس بتعليقات مماثلة حول العلاقة بين البلدين، قائلا: “لا نريد دولة عميلة، وهذا ليس ما تريده إسرائيل. نريد شراكة. نريد حليفا هنا”.

وقال إن زيارته وزيارات كبار المسؤولين الآخرين تهدف إلى مراقبة وقف إطلاق النار. لكنه أوضح: “الأمر لا يتعلق بالمراقبة بمعنى مراقبة طفل صغير. بل يتعلق بالمراقبة بمعنى وجود الكثير من العمل، الكثير من الأشخاص الجيدين الذين يقومون بهذا العمل، ومن المهم للمسؤولين الرئيسيين في الإدارة أن يستمروا في ضمان قيام موظفينا بما نحتاجه منهم”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يعقد مؤتمرا صحفيا مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 22 أكتوبر 2025. (Marc Israel Sellem/POOL)

أوقفت خطة ترامب لوقف إطلاق النار المكونة من 20 نقطة الحرب التي اندلعت عندما قادت حركة حماس الفلسطينية هجوما كبيرا على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، وتم خلاله اختطاف 251 شخصا واحتجازهم كرهائن في قطاع غزة.

اقرأ المزيد عن