بحث

نتنياهو يلمح إلى قرب صفقة مع حماس ثم يتراجع مثيرا غضب عائلات الرهائن

نتنياهو يزعم أنه لم يكن يتحدث "بالمعنى الحرفي" عندما قال إنه يأمل في الإعلان عن صفقة بشأن الرهائن "اليوم أو غدًا"، ما أثار سيلًا من الاستفسارات من عائلات يائسة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مراسم رسمية بمناسبة يوم القدس في تلة الذخيرة في القدس، 26 مايو 2025. (Arie Leib Abrams/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مراسم رسمية بمناسبة يوم القدس في تلة الذخيرة في القدس، 26 مايو 2025. (Arie Leib Abrams/Flash90)

أثار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غضب عائلات الرهائن يوم الإثنين بعدما أعلن أنه يأمل بالإعلان عن صفقة تتعلق بالرهائن “اليوم أو غدا”، ثم يتراجع ويؤكد أنه لم يقصد ذلك حرفيا.

وقال نتنياهو في نهاية بيان مصور: “آمل حقا أن نتمكن من الإعلان عن شيء يتعلق بالرهائن، إذا لم يكن اليوم، فغدًا”. وقد دأب نتنياهو في الأسابيع الأخيرة على إصدار مقاطع فيديو شبه يومية يطلع فيها الجمهور على جهوده كرئيس للوزراء ويرد فيها على مختلف الانتقادات الموجهة إليه، لا سيما تلك المتعلقة بتعامله مع الحرب.

وقد دفعت تصريحاته إلى سيل من الاستفسارات من عائلات الرهائن القلقة، الذين فوجئوا بسماع أن انفراجة في المفاوضات المتعثرة مع حماس قد تكون وشيكة.

وبعد أن أدرك أن تعليقه أثار ضجة كبيرة، أرسل مكتب رئيس الوزراء بيانًا إلى الصحفيين باسم “مسؤول كبير” حاول فيه التراجع عن تصريحات نتنياهو.

وزعم “المسؤول” أن تصريحات رئيس الوزراء لا ينبغي أن تُفهم على أنها إشارة إلى قرب التوصل إلى صفقة.

وقال البيان: “رئيس الوزراء قصد أننا لن نتخلى عن تحرير رهائننا، وإذا لم ننجح في ذلك، نأمل في الأيام المقبلة، فسننجح في وقت لاحق”، مضيفًا أنه حتى الآن “لا تزال حماس متمسكة برفضها”.

متظاهرون يحتجون ضد الحكومة الإسرائيلية ويطالبون بالإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين كرهائن في قطاع غزة، أمام قاعدة هاكيريا في تل أبيب، 24 مايو 2025. (Tomer Neuberg/Flash90)

وهاجمت عائلات الرهائن نتنياهو لإثارة آمالهم بشكل كاذب.

وجاء في بيان نُسب إلى “عائلات الرهائن” وبُث عبر القناة 12: “نشعر أننا نتعرض للتعذيب. كل تصريح كهذا يجعل قلوبنا المكسورة تقفز. التوقع، في موضوع حساس كهذا، هو أن يتحلوا بالحد الأدنى من الحساسية ويختاروا كلماتهم بعناية”.

وغردت عيناف، والدة الرهينة ماتان زانغاوكر، قائلة: “ما يفعله نتنياهو هنا هو إرهاب نفسي ضد العائلات. نتنياهو يعذبنا ليلًا ونهارًا، بينما ماتان وحده في النفق”.

كما زعم نتنياهو زورا في الفيديو ذاته أن صفقة الرهائن الأخيرة التي أُبرمت في يناير جاءت بعد أن استبدل رؤساء الشاباك والموساد بحليفه وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر على رأس فريق التفاوض الإسرائيلي. في الواقع، هذا التغيير لم يحدث إلا في فبراير. ومنذ ذلك الحين، تم إطلاق سراح الرهينة الجندي الأمريكي-الإسرائيلي عيدان ألكسندر فقط، ولم يكن ديرمر مشاركا — أو حتى على علم — بالجهود الأمريكية لتأمين إطلاق سراحه من أسر حماس.

مدركًا على ما يبدو أن البيان المجهول الصادر عن مكتبه لم يكن كافيًا لتهدئة غضب عائلات الرهائن، تطرق نتنياهو إلى المسألة بنفسه في خطاب ألقاه خلال المراسم الرسمية لـ”يوم القدس” التي أُقيمت في تلة الذخيرة في القدس.

وقال: “المهمة في غزة، بما في ذلك مهمة إعادة رهائننا، تشغلنا ليلا ونهارا. لن نتخلى عن هذا، وإذا لم ننجزها اليوم، فسننجزها غدًا، وإن لم يكن غدًا، فبعد غد”.

عائلات إسرائيليين محتجزين كرهائن في غزة يعقدون مؤتمرًا صحفيًا في تل أبيب، 24 مايو 2025. (Avshalom Sassoni/Flash90)

ومضى نتنياهو ليحمّل حماس مسؤولية عرقلة التقدم، قائلا أنها “متعنّتة” وترفض عروض الهدنة، مشيرا إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف يؤيد هذا التقييم.

وفي وقت سابق من يوم الإثنين، نفى ويتكوف مزاعم حماس بأنها وافقت على اقتراح صفقة الرهائن الذي قدمه، داعيًا الجماعة إلى قبول عرض لوقف مؤقت لإطلاق النار قال إن إسرائيل ستوافق عليه.

وكانت عدة مواقع إعلامية أجنبية قد نقلت في وقت سابق عن مسؤولين لم تُكشف هويتهم في حماس قولهم إن الجماعة قبلت اقتراحًا محدثًا من ويتكوف.

لكن ويتكوف نفى حدوث اختراق، وقال لموقع أكسيوس الإخباري: “ما رأيته من حماس مخيب للآمال وغير مقبول على الإطلاق”.

وأكد المبعوث الأمريكي أن “إسرائيل ستوافق على وقف مؤقت لإطلاق النار يتم خلاله إطلاق سراح نصف الرهائن الأحياء والأموات، ويقود إلى مفاوضات جوهرية لإيجاد مسار نحو وقف دائم لإطلاق النار، وهو ما وافقت على الإشراف عليه”.

وأضاف ويتكوف: “هذه الصفقة مطروحة على الطاولة. على حماس أن تقبل بها”.

المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يصل لحضور مراسم توقيع في القصر الملكي في الدوحة، 14 مايو 2025. (Karim JAAFAR / AFP)

وتنص الصفقة التي يجري النقاش حولها على إطلاق سراح نحو 10 رهائن أحياء و10 جثامين، بالإضافة إلى مئات من الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، على مرحلتين، خلال فترة وقف إطلاق نار تمتد لنحو شهرين. وخلال هذه الفترة، من المقرر أن تُجري إسرائيل وحماس مفاوضات حول شروط هدنة دائمة، مع تقديم الولايات المتحدة ضمانات بأنها ستُبقي إسرائيل على طاولة المفاوضات، وفقًا لما ذكره مسؤولون مطلعون للتايمز أوف إسرائيل.

وتسعى حماس إلى الحصول على ضمانات من الوسطاء بأن إسرائيل ستشارك في مفاوضات حول وقف إطلاق نار دائم، بعدما وافقت على ذلك ضمن صفقة الرهائن الأخيرة الموقعة في يناير وثم تراجعت عنها حين أمر نتنياهو باستئناف الحرب في مارس.

وتحتجز الفصائل المسلحة في قطاع غزة 58 رهينة — 57 منهم اختُطفوا خلال هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتشمل قائمة الرهائن المتبقين جثامين ما لا يقل عن 35 شخصا أكد الجيش الإسرائيلي وفاتهم، و20 يُعتقد أنهم أحياء. وقد أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلق بالغ بشأن مصير ثلاثة آخرين. كما تحتجز حماس جثمان جندي من الجيش الإسرائيلي قُتل في غزة عام 2014.

اقرأ المزيد عن