نتنياهو يكسر صمته بشأن ازدياد عنف المستوطنين، ويتعهد باتخاذ “إجراءات حازمة”
في اجتماع مجلس الوزراء، قال رئيس الوزراء إن إسرائيل هي "دولة قانون" وأن مرتكبي العنف يمثلون أقلية من المستوطنين في الضفة الغربية، حيث ارتفعت وتيرة الهجمات ضد الفلسطينيين

انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد أعمال العنف التي يرتكبها المتطرفون اليهود في الضفة الغربية، بعد أن أثار تزايد عدد هذه الحوادث انتقادات من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ومن جهات خارج البلاد خلال الأسبوع الماضي.
في أول تعليقٍ علني له على أعمال العنف التي تشهدها الضفة الغربية منذ أشهر، صرّح نتنياهو خلال اجتماع أسبوعي لمجلس الوزراء بأن إسرائيل “ستتخذ إجراءاتٍ حازمةً للغاية ضد أعمال الشغب ضد جنود جيش الدفاع – ضد الفلسطينيين، وضد جنود جيش الدفاع – لأننا دولة قانون، ودولة القانون تعمل وفقًا للقانون”.
ووصف نتنياهو المتطرفين بأنهم “أقلية تدخل يهودا والسامرة [الضفة الغربية] ولا تُمثّل المجتمع الكبير من المستوطنين الملتزمين بالقانون والمخلصين”.
يُعدّ عنف المستوطنين حدثا شبه يومي في الضفة الغربية، مع قلة أو انعدام إنفاذ القانون لوقف الهجمات على الفلسطينيين.
بعد ساعات من تصريحات نتنياهو يوم الأحد، أعلنت الشرطة أنها اعتقلت ثلاثة مستوطنين يهود دخلوا منطقة عسكرية مغلقة، مسلحين بأسلحة بدائية، في طريق يؤدي إلى قرية فلسطينية في اليوم السابق.
وأضافت الشرطة أن المشتبه بهم حاولوا الفرار من الاعتقال، وأنه تم إطلاق سراح أحدهم، وهو قاصر، ووضع تحت الإقامة الجبرية، بينما ظل الاثنان الآخران قيد الاحتجاز.
في خضم موجة من الحوادث السافرة والعنيفة التي نفذها مستوطنون متطرفون في الضفة الغربية الأسبوع الماضي، صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، بأنه “يدين بشدة” الهجمات الأخيرة.
وقال زمير في تصريحات نشرها الجيش الإسرائيلي: “نحن على علم بحوادث العنف الأخيرة التي هاجم فيها مدنيون إسرائيليون فلسطينيين وإسرائيليين. أدينها بشدة. لن يتسامح جيش الدفاع مع ظاهرة الأقلية الإجرامية التي تسيء إلى سمعة الجمهور الملتزم بالقانون”.
وأضاف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أن هذه الأعمال العنيفة “تتجاوز الخطوط الحمراء وتشتت انتباه قواتنا عن أداء مهمتها، والدفاع عن المجتمعات، وتنفيذ العمليات الهجومية. نحن عازمون على وقف هذه الظاهرة، وسنتخذ إجراءات صارمة في هذا الشأن حتى تحقيق العدالة”.
وفقا لأرقام الأمم المتحدة التي نُشرت في وقت سابق من هذا الشهر، بلغت الهجمات التي نفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية أعلى مستوى لها على الإطلاق في أكتوبر، وهو أكبر رقم منذ أن بدأت في تتبع مثل هذه الحوادث عام 2006.
وزعمت الأمم المتحدة أن المستوطنين الإسرائيليين نفذوا ما لا يقل عن 264 هجوما ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال ذلك الشهر، وأنه تم تسجيل حوالي 1500 حادثة من هذا القبيل حتى الآن في عام 2025.
تختلف أرقام الجيش الإسرائيلي عن تلك التي أبلغت عنها الأمم المتحدة، ولكنها تُظهر أيضا ارتفاعا ملحوظا. فخلال شهر أكتوبر، سجل الجيش الإسرائيلي 86 حادثة “جرائم قومية” مقارنة بـ 25 حادثة في الفترة نفسها من العام الماضي. ومنذ بداية العام، سجلت سلطات الدفاع الإسرائيلية 704 حوادث “جرائم قومية”، مقارنة بـ 675 حادثة في عام 2024 بأكمله.
غالبا ما يتصاعد العنف ضد الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، الذي يبدأ في أوائل أكتوبر. وقد وقعت سلسلة من الهجمات من قبل المستوطنين والجنود على قاطفي الزيتون، الذين يضمّون أحيانا متطوعين إسرائيليين ويهودا وآخرين من الخارج.
يوم الأربعاء، زُعم أن مستوطنين إسرائيليين أحرقوا وخربوا مسجدًا في قرية فلسطينية بوسط الضفة الغربية. وفي اليوم السابق لذلك، زُعم أن عشرات المستوطنين شنّوا هجومًا واسع النطاق على فلسطينيين، مستهدفين مصانع وأراضٍ زراعية بين مدينتي نابلس وطولكرم.
زوصف رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ الأسبوع الماضي الهجمات بأنها “مروّعة وخطيرة”.
وقال هرتسوغ إن العنف الذي ارتكبته “حفنة” من الجناة “يتجاوز الخط الأحمر”، مضيفا أن “على جميع سلطات الدولة أن تتحرك بحزم للقضاء على هذه الظاهرة وتعزيز قوات جيش الدفاع وقوات الأمن التي تحمينا ليلًا نهارًا”.
كما لفت العدد المتزايد من الحوادث انتباه واشنطن. حيث قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأسبوع الماضي إن البيت الأبيض يشعر بالقلق إزاء “انتشار الأحداث في الضفة الغربية وأن تؤدي إلى نتائج قد تقوض ما نقوم به في غزة“.
رغم التعهدات الإسرائيلية بمحاربة هذه الظاهرة، أُفرج عن ثلاثة من الإسرائيليين الأربعة المشتبه بهم الذين اعتُقلوا على خلفية هجوم الحريق المتعمد يوم الثلاثاء في اليوم التالي.
مع تزايد هجمات المستوطنين، انخفضت تحقيقات الشرطة في عنف القوميين اليهود في الضفة الغربية بشكل حاد خلال السنوات الثلاث الماضية، وفقا لأرقام نشرتها القناة 12.
يخضع قائد قسم الضفة الغربية في الشرطة للتحقيق بتهمة تجاهل عنف المستوطنين لكسب ود وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي يشرف على الشرطة. وقد سُمح للقائد بالعودة إلى صفوف الشرطة مع استمرار التحقيق في سلوكه.
في عهد بن غفير، انخفض عدد التحقيقات المفتوحة بنسبة 73% منذ عام 2023، وفقا للقناة 12. فتحت الشرطة 60 تحقيقا فقط في عنف المستوطنين هذا العام، مقارنة بـ 150 قضية في عام 2024 و235 قضية في عام 2023.
تم إغلاق حوالي 94% من جميع ملفات التحقيقات التي فتحتها شرطة إسرائيل في عنف المستوطنين بين عامي 2005 و2024 دون توجيه اتهام، وفقًا لرصد منظمة “يش دين” الإسرائيلية لحقوق الإنسان. منذ عام 2005، لم تُفضِ سوى 3% من ملفات التحقيقات المفتوحة في عنف المستوطنين إلى إدانات كاملة أو جزئية.
ساهم في هذا التقرير إيمانويل فابيان وتشارلي سمرز ونوريت يوحنان.