نتنياهو يقول إنه متفق مع ترامب بشأن اتفاق الرهائن، ولن يوافق على صفقة ”بأي ثمن“
رئيس الوزراء يصر على أن استراتيجية ترامب للتوصل إلى اتفاق لا تنطوي على الضغط على إسرائيل؛ وحماس تقول إنها ستفرج عن 10 رهائن خلال وقف إطلاق النار المحتمل في غزة، في بيان نادر وسط المحادثات

واشنطن – قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو متفقان تماما في جهودهما الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن.
في ما تبدو وكأنها محاولة واضحة لإظهار الوحدة مع الولايات المتحدة في خضم مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية، أصر رئيس الوزراء على أنه وترامب لن يوافقا على اتفاق ”بأي ثمن“، في الوقت الذي أشار فيه الرئيس الأمريكي مرة أخرى إلى أن الطرفان على وشك التوصل إلى اتفاق.
وقال نتنياهو للصحفيين في مبنى الكابيتول في واشنطن قبل اجتماعه مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون: ”الرئيس ترامب وأنا لدينا هدف مشترك. أريد تحقيق إطلاق سراح مختطفينا. نريد إنهاء حكم حماس في غزة. نريد التأكد من أن غزة لم تعد تشكل تهديدا لإسرائيل“.
وأكد نتنياهو أن له ولترامب نفس الاستراتيجية لتأمين اتفاق، والتي لا تتضمن ضغوطا أمريكية على إسرائيل.
وقال نتنياهو: ”الرئيس ترامب يريد اتفاقا، ولكن ليس بأي ثمن. أنا أريد اتفاقا، ولكن ليس بأي ثمن. لإسرائيل متطلبات أمنية ومتطلبات أخرى، ونحن نعمل معا لمحاولة تحقيق ذلك“، نافيا التقارير التي تشير إلى عكس ذلك.
لكن يوم الثلاثاء، ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل لتخفيف موقفها بشأن الانسحاب الجزئي لقوات الجيش الإسرائيلي من غزة خلال الهدنة المؤقتة التي يجري التفاوض عليها، حسبما أفاد مسؤول عربي لـ ”تايمز أوف إسرائيل“.
من جانبه، أكد ترامب مرة أخرى أن هناك ”فرصة جيدة جدا للتوصل إلى اتفاق ما بشأن [رهائن غزة] هذا الأسبوع أو ربما الأسبوع المقبل“.
وقال يوم الأربعاء: ”أعتقد أن لدينا فرصة هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، لكنها ليست مؤكدة. لا يوجد شيء مؤكد بشأن الحرب وغزة“.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه يعتقد أنه سيتم التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع. وفي الأسبوع الذي سبقه، قال ترامب إنه سيتم على الأرجح التوصل إلى اتفاق في غضون أسبوع.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى يوم الأربعاء إنه على الرغم من أن الاتفاق قد يتم الانتهاء منه في غضون أسبوع أو أسبوعين، إلا أنه من غير المتوقع أن يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق في الأيام المقبلة.
وفي حديثه إلى صحفيين غير إسرائيليين خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن، قال المسؤول إن الجانبين اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، وإن إسرائيل ستستغل هذه الفترة لتقديم عرض لوقف إطلاق نار دائم يشترط نزع سلاح حماس.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن إسرائيل ”ستواصل“ عملياتها العسكرية إذا رفضت حماس العرض.
حماس تدعي الـ ”مرونة“ في المفاوضات بشأن الرهائن
مع استمرار المفاوضات، أصدرت حماس بيانا أعلنت فيه أنها أبدت ”مرونة“ ووافقت على إطلاق سراح 10 رهائن كجزء من الاتفاق.
ومع ذلك، أشارت الحركة إلى أن قضايا أخرى لا تزال قيد التفاوض، بما في ذلك دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من الأراضي، وضمانات حقيقية لوقف إطلاق النار بشكل دائم.
وادعت حماس في بيانها أنه على الرغم من التحديات التي تواجه المفاوضات، فإنها تواصل العمل ”بجدية وروح إيجابية مع الوسطاء من أجل التغلب على العقبات“.
وشكل البيان إعلانا غير مألوف من حماس خلال المفاوضات مع إسرائيل، لكنه لم يبد أي مؤشر على إحراز تقدم.
المخطط الذي يجري حاليا مناقشته في محادثات الدوحة، استنادا إلى اقتراح قدمه المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكووف، ينص على الإفراج عن 10 رهائن إسرائيليين أحياء محتجزين في غزة وإعادة جثامين 18 رهينة، مقابل وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما.
وقال ويتكوف للصحفيين يوم الثلاثاء إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع، زاعما أن ثلاثا من النقاط الخلافية الأربع بين الطرفين قد تم حلها في محادثات غير مباشرة في الدوحة.
لكن مصادر تحدثت إلى ”تايمز أوف إسرائيل“ قالت إن الولايات المتحدة تبدي تفاؤلا أكبر من الوسطاء المصريين والقطريين بشأن فرص التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع، حيث لا تزال هناك فجوات كبيرة في المفاوضات.
ومن بين النقاط الخلافية الرئيسية في المحادثات مسألة ما إذا كانت إسرائيل ستتمكن من استئناف حملتها العسكرية عند انتهاء وقف إطلاق النار المقترح والذي من المفترض أن يستمر لمدة 60 يوما.
وقال دبلوماسي عربي ومصدر ثان مطلع على الموضوع لـ ”تايمز أوف إسرائيل“ يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة أبلغت الوسطاء أنها لا تنوي السماح للقدس باستئناف القتال، حتى لو لم يتم تضمين ذلك صراحة في نص الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه في واشنطن وقطر.
عائلات الرهائن مرتابة من الإطار الحالي
في أعقاب اجتماعي نتنياهو مع ترامب، التقت مجموعة من عائلات الرهائن يوم الأربعاء مع كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض. كما التقت العائلات مع نتنياهو، حيث قال مصدر حضر الاجتماع لـ ”تايمز أوف إسرائيل“ إن رئيس الوزراء قال إن تقدما قد أحرز نحو التوصل إلى اتفاق هدنة.
وقال منتدى عائلات المختطفين والمفقودين في بيان: ”سمعنا مرة أخرى عن التزام إدارة ترامب بإعادة جميع المختطفين. لن يتوقفوا حتى يعود جميع المختطفين الخمسين إلى الوطن. هذه اللحظات حاسمة، ونحن نثق في إدارة ترامب لإعادة الجميع [إلى ديارهم]، باتفاق كامل“.
وقال ويتكوف يوم الثلاثاء إن الإدارة تخطط لعقد اجتماع من أجل إطلاع العائلات على آخر مستجدات مفاوضات الرهائن في الدوحة.
وتعارض عائلات الرهائن الموجودة حاليا في واشنطن إطار اتفاق الرهائن الذي يجري الترويج له لأنه لا يضمن الإفراج عن جميع المختطفين، حيث تعتمد عودة الرهائن المتبقين على نتائج المفاوضات اللاحقة بشأن وقف إطلاق نار دائم.
إلا أن إسرائيل تفضل هذا الإطار لأنها لا تريد أن تلتزم مسبقا بإنهاء الحرب بشكل دائم.
وأفادت تقارير أن مسؤولين في إدارة ترامب أكدوا للعائلات أن الاتفاق سيؤدي في النهاية إلى الإفراج عن جميع الرهائن.
نتنياهو ينفي سعي إسرائيل لـ”طرد” سكان غزة
كما أكد نتنياهو يوم الأربعاء أن إسرائيل لا تسعى إلى تهجير الفلسطينيين قسرا، بل تريد ببساطة أن تتيح الفرصة لمن يرغب في المغادرة.
وردا على سؤال من أحد الصحفيين في مبنى الكابيتول، قال نتنياهو: ”نحن لا نطرد أحدا، ولا أعتقد أن هذا هو اقتراح الرئيس ترامب“.
لكن عندما قدم ترامب خطته للاستيلاء على غزة لأول مرة في فبراير، تحدث عن ترحيل جميع السكان بشكل دائم.
ومنذ ذلك الحين، نأى بنفسه عن مثل هذه الخطاب ونادرا ما يتحدث علنا عن الخطة، في حين أن إسرائيل تمسكت بها، ووصفتها بأنها محاولة ”لتشجيع الهجرة الطوعية“ لسكان غزة.
وتصر إسرائيل على البقاء في محور موراغ في جنوب غزة، بالقرب من المكان الذي تقول إنها تخطط فيه لإنشاء ”مدينة إنسانية“ سيتم تجميع جميع سكان القطاع فيها ومنعهم من المغادرة بعد التحقق منهم.
يوم الإثنين، أطلع وزير الدفاع يسرائيل كاتس الصحفيين على الخطط لإنشاء ”مدينة إنسانية“. وأثارت تصريحاته ضجة دولية بسبب الحديث عن تجميع 2 مليون شخص في منطقة صغيرة ومنعهم من المغادرة.
ويبدو أن هذا التصريح أضر بالمحادثات في الدوحة، حيث دفع حماس إلى التمسك بموقفها بشأن الانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية من القطاع خلال هدنة الستين يوما المقترحة.
وبحسب تقارير، قال نتنياهو لنواب من حزب “الليكود” إن إسرائيل تدمر كل مبنى في غزة حتى لا يجد الفلسطينيون مكانا يذهبون إليه سوى خارج القطاع.
وقال نتنياهو: ”هذا ما يسمى حرية الاختيار، ولا شيء أكثر من ذلك. لا إكراه، ولا تهجير قسري. إذا أراد الناس مغادرة غزة، فيجب أن يكون لهم الحق في ذلك وألا يتم احتجازهم تحت تهديد السلاح من قبل حماس“.
ساهمت رويترز في هذا التقرير.