نتنياهو يفاجئ ترامب بترشيحه لجائزة نوبل للسلام، والزعيمان يشيدان بالتنسيق
الرئيس الأمريكي يقول إنه مستعد لضرب إيران مجدداً إذا لزم الأمر، لكنه لا يعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً؛ رئيس الوزراء يقول إنهما "يقتربان" من إيجاد دول تستقبل سكان غزة
واشنطن – قدّم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة أرسلها إلى لجنة نوبل النرويجية يرشحه فيها لجائزة نوبل للسلام.
وقد نهض نتنياهو في بداية عشاءهما في البيت الأبيض، وفاجأ ترامب بالرسالة.
وقال نتنياهو: “أنت تستحقها عن جدارة، ويجب أن تحصل عليها”.
ورد ترامب: “واو. هذا يعني لي الكثير، خاصةً عندما يأتي منك”.
في الرسالة، أشاد نتنياهو بـ”تفاني ترامب الاستثنائي والثابت في تعزيز السلام والأمن والاستقرار حول العالم”.
وكتب أن “اتفاقات أبراهام” تأتي “في مقدمة” إنجازات ترامب في صنع السلام.
وأضاف نتنياهو: “رؤية الرئيس ترامب وقيادته الجريئة شجعت دبلوماسية مبتكرة لا تقوم على الصراع والتطرف بل على التعاون والحوار والازدهار المشترك”.
بعد أسبوعين من إصداره أوامر للطائرات الأمريكية بقصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية، قال ترامب خلال العشاء للصحفيين إنه مستعد لتوجيه ضربة جديدة إذا لزم الأمر.
وأضاف ترامب: “هم يريدون السلام، وأنا أؤيد ذلك. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فنحن مستعدون وقادرون، لكني لا أعتقد أننا سنضطر لذلك”.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف إن أول جولة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران منذ الحرب التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران ستعقد “خلال الأسبوع المقبل أو نحوه”.
وقال ترامب إن إيران “تريد التحدث” بعد “الضربة الكبيرة” التي تعرضت لها، مشيرا إلى أنه لا يرى ضرورة للمحادثات بالنظر إلى اعتقاده أن البرنامج النووي الإيراني قد تم تدميره.
وأضاف: “لكن [الإيرانيين] طلبوا الاجتماع، وسأذهب للاجتماع، وإذا استطعنا الاتفاق على شيء مكتوب، سيكون ذلك جيداً”.
وجدد تأكيده أن البرنامج النووي الإيراني “تم تدميره”.
وفي تصريحاته قبل العشاء، قال نتنياهو إن “الشراكة بين إسرائيل والولايات المتحدة – الشراكة بين الرئيس ترامب وبيني – حققت انتصارا تاريخيا”.
وقال نتنياهو: “كانوا يخططون لبناء 20 ألف [صاروخ بالستي] من هذا النوع وإطلاقها على بلد بحجم نيوجيرسي. لا يمكن لأي دولة أن تتحمل ذلك. إذن ماذا تفعل عندما يكون هناك أمران سيقتلانك؟ عليك أن تزيلهما بجهد مشترك – وهذا ما فعلناه”.
وأضاف مهددا: “أود أن أصدق أن إيران لن تختبر صمودنا، لأنه سيكون خطأً منها”، مشيراً إلى أن تغيير النظام هو أمر يخص شعب إيران.
محادثات غزة
اجتمع ويتكوف مع نتنياهو يوم الاثنين وشارك في العشاء قبل أن يتوجه إلى قطر للمشاركة في محادثات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس.
وردا على سؤال حول مستجدات مفاوضات وقف إطلاق النار والرهائن، قال ويتكوف: “لدينا فرصة أخيرا لإبرام اتفاق سلام”.
وكان ترامب قد صرح للصحفيين يوم الأحد بأن هناك “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق “خلال الأسبوع”.
تتواصل المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس في الدوحة منذ يوم الأحد.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الاثنين إن “الأولوية القصوى” لترامب هي إنهاء الحرب في غزة وإعادة جميع الرهائن المتبقين، مشيرة إلى أن “مقترحا مقبولا ومناسبا” مطروح على الطاولة بعد أن وافقت عليه إسرائيل، ودعت حماس إلى القبول به أيضا.
وقالت حماس في نهاية الأسبوع إنها استجابت بشكل إيجابي للمقترح، لكنها قدمت ثلاث تحفظات اعتبرها نتنياهو لاحقا غير مقبولة.
وفي حديثه عن خطة ترامب لنقل سكان غزة، قال نتنياهو إن إسرائيل والولايات المتحدة “يقتربان من إيجاد عدة دول” ستستقبل الفلسطينيين الراغبين في مغادرة قطاع غزة الذي مزقته الحرب.
وقال نتنياهو: “أعتقد أن الرئيس ترامب كان لديه رؤية رائعة. اسمها حرية الاختيار. إذا أراد الناس البقاء، يمكنهم البقاء، لكن إذا أرادوا المغادرة، يجب أن يكون بإمكانهم المغادرة”. وأضاف أن غزة “يجب ألا تكون سجناً. يجب أن تكون مكاناً مفتوحاً”.
وقد تبنت الحكومة الإسرائيلية خطة ترامب للسيطرة على غزة، واعتبرتها فرصة “لتشجيع الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من القطاع.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع بعد العشاء إن إسرائيل مقتنعة بأن ترامب جاد في تشجيع سكان غزة على الهجرة الطوعية.
وأضاف: “بعد الليلة، أنا [مقتنع بذلك]”.
“الخطة قائمة، وما نحتاجه هو التنسيق التنفيذي، ليس فقط الأهداف بل كيفية تحقيقها. وهذا ما ناقشناه. الرغبة موجودة”.
وخلال العشاء، رفض نتنياهو فكرة إقامة دولة فلسطينية كاملة، كما فعل مراراً في السابق. وقال: “أعتقد أنه يجب أن يكون لدى الفلسطينيين كل القدرات لإدارة شؤونهم بأنفسهم، لكن دون أي قدرات لتهديدنا”.
وتابع: “هذا يعني أن بعض الصلاحيات، مثل الأمن الشامل، ستظل دائماً في أيدينا. سنتوصل إلى سلام مع جيراننا الفلسطينيين – أولئك الذين لا يريدون تدميرنا. وسنعمل على سلام تظل فيه سلطتنا الأمنية والسيادية دائماً في أيدينا”.
وبينما استقبلت بعض الدول المجاورة فلسطينيين للعلاج الطبي، لم توافق أي دولة علنا حتى الآن على التعاون مع مبادرة ترامب، وذلك لعدم الرغبة في التدخل في ما يُنظر إليه على أنه صراع على الأرض بين إسرائيل والفلسطينيين – خاصة مع دفع بعض شركاء نتنياهو في الائتلاف نحو إقامة مستوطنات في مناطق غزة التي أُخليت من سكانها الفلسطينيين.
من المقرر أن يلتقي نتنياهو نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس في الساعة 9:15 صباحا بالتوقيت المحلي يوم الثلاثاء في دار بلير. ثم سيلتقي رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون في مبنى الكابيتول، قبل العودة إلى دار بلير لمزيد من الاجتماعات.
وعند الساعة الرابعة عصراً، سيتوجه نتنياهو إلى مجلس الشيوخ للاجتماع بزعيم الأغلبية جون ثيون، والسناتور الديمقراطي جون فيترمان، وسيناتورات آخرين.
قناة تواصل مع سوريا
قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” نقلا عن “مصادر مقربة من البيت الأبيض” إن ترامب يلوّح بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسوريا كحافز مقابل موافقة إسرائيل على إنهاء الحرب في غزة.
وذكر التقرير أن ترامب أرسل مبعوثا إلى دمشق يوم الاثنين لوضع اللمسات النهائية على اتفاق بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية.
وجاء الاجتماع في البيت الأبيض بين نتنياهو وترامب بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف “هيئة تحرير الشام” كمنظمة إرهابية أجنبية، وهي جماعة كانت مرتبطة سابقاً بالقاعدة واستولت على السيطرة في سوريا في ديسمبر 2024.
ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالارتياح لتقارب الولايات المتحدة السريع مع حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، نظرًا لنهج إسرائيل الأكثر حذرا علنا، قال نتنياهو إن إضعاف إيران ووكلائها في المنطقة يخلق فرصا جديدة “للاستقرار والأمن وفي نهاية المطاف للسلام”.
كما أشاد بترامب لقيامه “بفتح قناة” مع الحكومة الجديدة في دمشق. ورفض الكشف عما إذا كانت إسرائيل تجري محادثات مباشرة مع سوريا، إذ لم يُعلن إلا عن قنوات غير مباشرة حتى الآن.
وبينما كانت إسرائيل تعتبر الشرع في البداية موضع شك، أبدت لاحقاً اهتماماً بالتوصل إلى اتفاقات تطبيع مع سوريا ولبنان المجاورة. وأكدت أنها ستحتفظ بمرتفعات الجولان الاستراتيجية – التي احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967 وضمتها لاحقا – في أي اتفاق سلام.
ويوم الجمعة، أعلنت سوريا استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة لإعادة تنفيذ اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974 مع إسرائيل.
وتمت الإطاحة بنظام الأسد بعد أكثر من 13 عاما من الحرب الأهلية من خلال هجوم للمتمردين بقيادة الشرع.
وجدد ترامب التأكيد على أنه قرر رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا بناءً على طلب العديد من الدول، “بما في ذلك بيبي”.