نتنياهو يشعر بالإحباط من وعود الموساد بحدوث انتفاضة في إيران ولم تتحقق – تقرير
تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أنه في الفترة التي سبقت الحرب، روجت وكالة الاستخبارات لخطط لإشعال فتيل مقاومة يمكن أن ينهي الحرب بسرعة؛ ولكن بدلاً من ذلك، تحصن الحكام وبات احتمال وقوع ثورة مستبعداً

تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطة للموساد لإثارة انتفاضة شعبية في بداية الحرب مع إيران، وهو يشعر الآن بالإحباط لأن تلك الوعود لم تتحقق على أرض المواقع، حسبما أفاد به تقرير جديد.
وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الأحد، نقلاً عن مسؤولين استخباراتيين أمريكيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، أن نتنياهو ناقش الخطة أثناء إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخوض الحرب ضد الجمهورية الإسلامية.
لكن التقرير أشار إلى أن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين ينظرون الآن إلى فرص تغيير النظام بشكوك، ويعتقدون أن الظروف لا تبدو ناضجة لانتفاضة شعبية. وقد أدت المخاوف من تكرار حملة القمع العنيفة التي تعرض لها المتظاهرون في يناير، والخطر الناجم عن حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية، إلى تجميد آفاق المزيد من الاحتجاجات.
ووفقاً للتقرير، وتقرير آخر بثته القناة 12 الأسبوع الماضي، قدم رئيس الموساد دافيد برنياع خطة لنتنياهو، توقع فيها أنه بعد مقتل القادة الإيرانيين، ستتمكن وكالته من تحريض الجماهير على اضطرابات واسعة النطاق في إيران، وذلك من خلال تأجيج أعمال الشغب وغيرها من أعمال المقاومة عبر العمليات الاستخباراتية. وأشار التقرير إلى أنه عرض هذه الخطة على البيت الأبيض أيضاً.
كان الهدف من التمرد الداخلي هو وضع نهاية سريعة للحرب. وبدلاً من ذلك، تحصن القادة الإيرانيون، وهو أمر كان المسؤولون الأمريكيون ينظرون إليه كاحتمال مرجح. وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من إمكانية حدوث صراعات بين الفصائل الدينية المتنافسة داخل الحكومة الإيرانية، إلا أن فرص انتهاء مثل هذا النزاع بقيام حكومة ديمقراطية تظل ضئيلة. كما أن المقترحات التي عولت على مساعدة الميليشيات الكردية من خارج إيران في إسقاط الحكومة لم تتحقق هي الأخرى.
لا يزال المسؤولون الإسرائيليون يتمسكون بأمل تغيير النظام، لكن حقيقة أن التمرد لم يحدث بعد قد أثارت استياء نتنياهو، وفقاً للتقرير. وبحسب “نيويورك تايمز”، اشتكى رئيس الوزراء خلال اجتماع في بداية الحرب من أن الخطة لا تعمل، وأن ترامب قد يقرر وقف الحملة في أي لحظة.
ونشرت الصحيفة أن سلف برنياع، يوسي كوهين، كان يرى أن تغيير النظام في إيران غير مرجح وقلل من تركيز عمل الموساد على هذا المشروع، وعمل بدلاً من ذلك على سبل إضعاف النظام من خلال العقوبات والاغتيالات المستهدفة لعلماء نوويين.
لكن برنياع تبنى نهجاً معاكساً، حيث وجه طاقات الوكالة نحو تغيير النظام خلال العام الماضي. وأفاد التقرير أن ذلك توج بآمال في أن تتبلور احتجاجات جماهيرية بعد حملة غارات جوية مكثفة في بداية الحرب.
ومع ذلك، كان المسؤولون الأمريكيون، إلى جانب بعض نظرائهم الإسرائيليين، أقل تفاؤلاً بشأن فرص تغيير النظام، ولم يعتقدوا أن الحكومة الإيرانية ستنهار نتيجة للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وأوضح نيت سوانسون، العضو السابق في فريق المفاوضات مع إيران التابع لإدارة ترامب برئاسة ستيف ويتكوف، أن جزءاً من السبب وراء عدم اندلاع انتفاضة يعود إلى حذر الإيرانيين وتخوفهم من الاحتجاج، وفقاً لما أوردته “نيويورك تايمز”.
انتهت الاحتجاجات الحاشدة المناهضة للنظام قبل الحرب بحملة قمع دموية من قبل الحكومة يقول نشطاء إنها قتلت الآلاف، إن لم يكن عشرات الآلاف. وفي الوقت نفسه، قال ترامب في خطاب ألقاه في بداية الحرب إن على الإيرانيين النزول إلى الشوارع فقط بعد حماية أنفسهم من حملة القصف.
وقال سوانسون لـ”نيويورك تايمز” إنه لم ير قط “خطة جادة” لإحداث ثورة إيرانية.
وصرح سوانسون للصحيفة: “الكثير من المتظاهرين لا ينزلون إلى الشوارع لأنهم سيتعرضون لإطلاق النار. سوف يُذبحون. هذا أمر، أما الأمر الثاني فهو أن هناك فئة كبيرة من الناس تريد فقط حياة أفضل، وهم حالياً يقفون على الحياد. إنهم لا يحبون النظام، لكنهم لا يريدون الموت في سبيل معارضته. تلك الفئة التي تمثل 60 بالمئة ستلزم بيوتها”.
وأضاف: “لا يزال هناك أشخاص يعارضون النظام بشدة، لكنهم غير مسلحين، ولا ينجحون في حشد غالبية السكان للنزول إلى الشوارع”.
ومنذ ذلك الحين، قلل نتنياهو وترامب من احتمالية تغيير النظام، حيث قال نتنياهو في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي إن أحد أهداف الحرب هو “خلق الظروف للشعب الإيراني لنيل حريته، والتحكم في مصيره”.
ولا يزال المسؤولون الإسرائيليون يعتقدون أن ذلك قد يحدث.
وقال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، في مقابلة مع “سي إن إن” يوم الأحد: “أعتقد أننا بحاجة إلى قوات على الأرض، لكن يجب أن تكون قوات إيرانية، وأعتقد أنها قادمة، مضيفًا “ما يتعين علينا التركيز عليه الآن هو إضعاف قدرات هذا النظام إلى الحد الذي لا تبقى له فيه أي سلطة. نأمل أن يؤدي ذلك إلى بلوغ نقطة الانفجار التي تمكن الشعب من تولي زمام أموره بنفسه”.