نتنياهو لا يملك سيناريو نهاية – لا للحرب، لا للرهائن، ولا لغزة
نتنياهو متمسك بالمهمة المستحيلة بشعار "القضاء على حماس" ويرفض إنهاء الحرب - حتى على حساب أرواح الرهائن الذين يقبعون في أنفاق غزة.ليس بإصرار بن غفير وسموتريتش - بل هذا هو موقف رئيس الوزراء بنفسه. بينما يكتسب برنامج الهجرة الطوعية شرعية، حيث تدعي غامليئيل ان فرنسا مستعدة لاستيعاب أي لاجئ فلسطيني من القطاع
في مارس/آذار 2024، نشر المحامي أوفير فالك، المستشار السياسي المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقالاً في صحيفة وول ستريت جورنال. طبعا، بموافقة رئيس الوزراء .
“إن تزايد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب لن يُضعف عزم إسرائيل على تحقيق مهمتها في تدمير حماس، وتحرير الرهائن، وضمان عدم عودة تهديد غزة لإسرائيل”، كتب فالك، المتواجد حالياً في الدوحة، وأضاف: “يدعي المعارضون ان إمكانية تحقيق نصر معقول هي غير معقولة لكن الوقائع على الأرض تشير إلى خلاف ذلك”.
هذا هو موقف نتنياهو منذ بداية الحرب، وهو يؤمن به إيمانًا راسخًا، ولم يتغير حتى هذه اللحظة. نتنياهو يريد تدمير حماس، ولذلك يرفض إنهاء الحرب، لأن هذه المهمة المستحيلة تبدو له معقولة. كما وكرر هذا الكلام أمس في فيديو آخر نشره، مما زاد من رعب عائلات الرهائن.
“حماس تريدنا أن نخرج من غزة لتتمكن من تسليح نفسها ومهاجمتنا مرارًا وتكرارًا. أنا مصمم على القضاء على حماس. لا يوجد أي اتفاق يسمح لحماس بالرجوع للغزو والاغتصاب والاختطاف. المهمة هي القضاء على حماس حتى لا تشكل غزة تهديدًا لإسرائيل. لن أتخلى عن هذه المهمة”، قال نتنياهو في الفيديو.
يريد نتنياهو أيضًا طرد الفلسطينيين من غزة من خلال مدينة الخيام التي سيُقيمها في رفح، والتي تُعيق الآن مفاوضات صفقة الرهائن المُعقدة في الدوحة. أمس، صرّحت الوزيرة غيلا غمليئل، عضو المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر، بأن فرنسا إحدى الدول المخططة لاستيعاب المهاجرين من غزة.
غمليئل، التي صاغت خطة استراتيجية للهجرة الطوعية فور انتهاء الحرب، تعتمد على قرارٍ صادر عن المحكمة الوطنية الفرنسية نهاية الأسبوع بمنح اللجوء السياسي في البلاد لأي لاجئ يصل من غزة.
“المشكلة ليست في الدول المستعدة لإستقبال اللاجئين، وفرنسا بالتأكيد واحدة منها”، قالت غمليئل للتايمز أوف إسرائيل”. وصل عشرات اللاجئين من غزة إلى باريس نهاية الأسبوع، وحظوا بتغطية إعلامية واسعة.
تتطابق مواقف رئيس الوزراء نتنياهو مع مواقف بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وأي محاولة للبحث عن فروق بينهم بشأن قضية إنهاء الحرب محكوم عليها بالفشل. الفرق، إن وُجد، يقتصر على طموحات سموتريتش وبن غفير وبعض وزراء اليمين الآخرين بغمر قطاع غزة بالمستوطنات اليهودية. نتنياهو يعارض هذا.
أي محاولة للتمييز بين الثلاثة هي أيضًا نوع من المغفرة لنتنياهو، الذي قد يظهر بين حين لآخر كشخص مستعد لوقف الحرب والسعي إلى حل، ولكن لديه شخصين مجنونين في الحكومة يهددان بإسقاطه إذا فعل ذلك. في أحسن الأحوال، يستخدمهما نتنياهو كنوع من الذريعة.
إلى جانب موقفه المبدئي، لدى نتنياهو أسباب كافية لعدم إنهاء الحرب: انتخابات مبكرة؛ لجنة تحقيق حكومية قد تُشكل؛ سير محاكمته، التي قد تُعامل بشكل مختلف بعد الحرب، وما إلى ذلك.
نتنياهو مدفوع أيضًا برغبة شبه شخصية في الانتقام بعد السابع من أكتوبر. إنه يريد تدمير غزة وحماس حتى النخاع. ليس من الصعب استشفاف هذه الرغبة لديه.
يكشف تحقيق نيويورك تايمز والذي نُشر نهاية الأسبوع عن اجتماع لمجلس الوزراء عُقد بعد وقت قصير من نشر مقال فالك (ونتنياهو) العقائدي في صحيفة وول ستريت جورنال. وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، كان نتنياهو قد وافق بالفعل على مسودة من شأنها أن توقف الحرب في غزة لمدة ستة أسابيع على الأقل، وتفتح الباب أمام إمكانية التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، وكان من المقرر إطلاق سراح 30 رهينة.
حسب التحقيق، أخفى نتنياهو المسودة وكان ينوي تقديمها إلى الحكومة في اللحظة الأخيرة فقط، لكن الشائعة وصلت إلى مسامع سموتريتش، فهدد نتنياهو بأنه “إذا تم تقديم مثل هذا الاتفاق الاستسلامي، فلن يكون لديك حكومة بعد الآن”.
لا يتذكر وزيران لديها حق التصويت كنت قد تحدثتُ معهما أمس مثل هذا الحدث. يُؤكد الوزير إيلي كوهين أن “نتنياهو لم يقصد قط إنهاء الحرب دون القضاء على حماس. لم يتغير شيء”.
“الهدف هو ألا تُشكّل غزة تهديدًا لإسرائيل. لن يحدث ذلك إذا استمرت حماس في محاولة قتل وخطف الجنود. لن تتوقف حتى يتم القضاء عليها. لا يوجد سيناريو آخر.”
من وجهة نظر نتنياهو، لم تتهيأ الظروف لوقف الحرب بعد، ولكن من الممكن الحديث عنها إذا أفضت إلى عودة المخطوفين. في محادثات الدوحة، تُناقش المراحل مجددًا، مما يُعقّد الأمر.
لا يريد نتنياهو مغادرة غزة قبل القضاء على حماس، ولذلك فهو غير مستعد للتراجع عن أي موقف. “أحيانًا يكون الأمر محور فيلادلفي، أحيانًا محور موراغ، وأحيانًا محور الجبن خالي الدهن وأحيانًا محور الجبن الأصفر”، كما وصف المعلق والمقدم إيال بيركوفيتش.
لذلك، لا يوجد سيناريو يُتيح عودة جميع الرهائن مقابل انتهاء الحرب، لأن هذه الحرب لا نهاية لها في الوقت الراهن. الأمر لا يقتصر على سموتريتش وبن غفير، بل يتعلق بنتنياهو أيضًا.
ستظل إسرائيل عالقة في غزة لسنوات طويلة إذا لم تحدث خطوة دراماتيكية كبرى هنا. قال ناتان إيشيل، وهو صديق مقرب آخر لنتنياهو، للتايمز أوف إسرائيل: “إسرائيل وحماس ليسا على نفس الكوكب الآن. الوضع معقد وصعب لأن حماس تريد الحفاظ على حكمها وقوتها وعدم إعادة جميع الرهائن، بينما إسرائيل غير مستعدة للمخاطرة بأمنها وإنجازات الحرب مرة أخرى”.
الخطة المرتبكة لإنشاء “مدينة إنسانية” في رفح، وتشجيع هجرة الفلسطينيين منها، هي أيضًا مهمة غير محدودة زمنيًا. تؤكد الوزيرة غمليئل، ووزراء آخرون في الحكومة أنه لا توجد مشكلة في الدول المستقبلة، ومن بينها فرنسا، كما ذُكر سابقًا.
ناقش رئيس الوزراء والوزراء أمس قرار المحكمة الوطنية الفرنسية، الصادر يوم الجمعة الماضي، والذي يمنح جميع الفلسطينيين في غزة حق اللجوء السياسي في البلاد. أفادت وسائل إعلام فرنسية يوم الجمعة عن وصول 37 فلسطينيًا إلى باريس قادمين من خان يونس.
“هبطوا في مطار شارل ديغول منهكين وما زالوا في حالة صدمة. يبدو عليهم التعب بعد رحلة طويلة وشاقة”، أفاد مراسل إذاعة فرانس-إنفو الفرنسية.
هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها أسماء، البالغة من العمر 44 عامًا، إلى أوروبا. كما قالت أسماء: ’لم تعد هناك خان يونس، ولا مدارس ولا جامعات ولا كنائس ولا مساجد. لا شيء. لقد دمروا كل شيء. كانت الرحلة طويلة، لا بأس، الحمد لله أننا وصلنا’”.
“فرنسا هي خيارٌ آخر بالتأكيد. الهجرة هي الحل الوحيد، لا يوجد حلٌّ آخر”، هذا ما قالته الوزيرة غمليئل أمس. في هذا الشأن أيضًا، لا فرق بين نتنياهو، سموتريتش، بن غفير، أو وزراء الليكود: جميعهم يواجهون نفس الوضع الصعب.
.