نتنياهو في احتفالية بمناسبة شرعنة بؤر استيطانية: “بدأ الأمر في غزة وسينتهي في غزة”
رئيس الوزراء يقول للتجمع الذي يحتفل بإضفاء الشرعية على بؤر استيطانية في الضفة الغربية إن إسرائيل "تعمل على ترسيخ جذورها في الأرض التي كانت لنا منذ آلاف السنين"

في كلمة ألقاها مساء الثلاثاء في فعاليةٍ استضافها قادة المستوطنين احتفالاً بإضفاء الشرعية مؤخراً على عددٍ من مستوطنات الضفة الغربية، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بغموض: “بدأت في غزة وستنتهي في غزة”.
حضر نتنياهو الفعالية بعد عقد اجتماعٍ لمجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت)، والذي ورد أنه تم تقديم موعده وتقصير مدته للسماح لكبار الوزراء بحضور الحدث المسائي. وذكرت تقارير أن الاجتماع عُقد للموافقة على الخطط العسكرية لتوسيع العمليات في غزة، ولم يناقش صفقة الرهائن التي أعلنت حركة حماس موافقتها عليها الأسبوع الماضي.
جاء هذا الحدث، الذي عُقد في حي “مشكنوت شأنانيم” بالقدس، قبالة البلدة القديمة، وسط يومٍ من الاحتجاجات الحاشدة التي حثت الحكومة على إبرام صفقة لإنهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس. استضاف الفعالية رئيس مجلس ماطيه بنيامين الإقليمي في الضفة الغربية، يسرائيل غانتس، الذي يرأس أيضا مجلس “يشع” الاستيطاني.
خلال الحفل، أخبر نتنياهو الحضور، بمن فيهم عدد من كبار الوزراء، أنه على مدار الخمسة والعشرين عامًا الماضية، شهد “ازدهار” المستوطنات في الضفة الغربية.
وقال “أود أن أهنئ من آمنوا بالرؤية” وهي “ترسيخ جذورنا في الأرض التي كانت لنا لآلاف السنين”.
وتابع “هذه معجزةٌ تشهد على قوة روحنا، وهذه الروح تُختبر في حرب النهضة التي نهزم فيها أعداءنا. وسنهزمهم”.
Jerusalem, near the restaurant where Netanyahu and members of his cabinet are currently having dinner in an event organized by a settlement organization. The protesters are chanting 'End the war!'. Credit: Tanya Zion-Waldoks pic.twitter.com/OdEkU6nftE
— We Are All Hostages (@AllHostages) August 26, 2025
وبالانتقال إلى غزة، أخبر رئيس الوزراء الحضور أنه أنهى لتوه مناقشاته مع الكابينت الأمني، قائلاً إنه لا يستطيع الكشف عن الكثير مما تمت مناقشته.
وقال نتنياهو بغموض: “لكنني سأقول شيئًا واحدًا: لقد بدأ الأمر في غزة وسينتهي في غزة”.
وصرح “لن نترك هؤلاء الوحوش هناك، سنطلق سراح جميع مختطفينا، وسنضمن ألا تشكل غزة تهديدًا لإسرائيل”.
كما تفاخر بأن حكومته تعرقل قيام دولة فلسطينية.
وقال: “نحن نفعل ذلك معًا. قلت إننا سنبني ونتمسك بأجزاء من أرضنا ووطننا – ونحن نفعل ذلك”.
وفي حديثه بعد رئيس الوزراء، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس للحضور “نحن في لحظة خاصة”.
وقال احتفالا بإضفاء الشرعية على عدد من البؤر الاستيطانية غير المصرح بها في الضفة الغربية، بما في ذلك سانور وحوميش، وهما مستوطنتان سابقتان تم إخلاؤهما في عام 2005 إلى جانب انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، في الوقت الذي صدر فيه قانون يحظر على الإسرائيليين دخول ذلك الجزء من شمال الضفة الغربية: “دورنا هو تعزيز الاستيطان وتحقيق الأمن”.
على مدى العقدين التاليين، بُذلت جهود متكررة لإعادة ترسيخ الوجود الاستيطاني في مستوطنات شمال الضفة الغربية التي تم إخلاؤها، وفي العام الماضي أُلغي القانون الذي يحظر على الإسرائيليين دخول المنطقة.
وأضاف كاتس”سننتصر في معركة غزة – لا شك في ذلك. سنعيد جميع المختطفين، وسنهزم حماس بالتأكيد. حماس لن تسيطر على غزة، وكل من لا يرغب بالبقاء هناك مرحب به للهجرة”.
خاطب غانتس نتنياهو قائلاً “لقد اتخذت خطوات لتغيير الواقع على الأرض. لقد اعترفت بمستوطنات جديدة، وأنشأت أخرى جديدة، ووافقت على آلاف الوحدات السكنية والطرق، وخضتَ حربًا حازمة على الإرهاب”.
وحث غانتس نتنياهو على “الاستمرار بهذه القوة والمضي قدمًا لتطبيق السيادة” على الضفة الغربية، قائلاً “شعب إسرائيل يدعمك”.
تم تنظيم هذا الحدث للاحتفال بموافقة الحكومة، في مايو/أيار، على بناء 22 مستوطنة جديدة، بما في ذلك العديد من البؤر الاستيطانية العشوائية غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي.
أصدر كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصب وزير في وزارة الدفاع، بيانًا مشتركًا وصفا فيه القرار بأنه “خطوة ستغير وجه المنطقة وترسم مستقبل الاستيطان لسنوات قادمة”.
استولت إسرائيل على الضفة الغربية، إلى جانب قطاع غزة والقدس الشرقية، في حرب “الأيام الستة” عام 1967، ويريد الفلسطينيون هذه المناطق الثلاث لدولتهم المستقبلية. ينظر معظم المجتمع الدولي إلى المستوطنات على أنها غير قانونية وعقبة أمام حل الصراع المستمر منذ عقود. وقد أعلنت عدة دول عربية وإسلامية، بما في ذلك السعودية وإندونيسيا، أن إنشاء دولة فلسطينية هو شرطها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ضمت إسرائيل القدس الشرقية، لكنها امتنعت عن اتخاذ هذه الخطوة في الضفة الغربية. كما حثّ قادة اليمين المتطرف، بمن فيهم سموتريتش، إسرائيل على إعادة بناء المستوطنات في قطاع غزة خلال الحرب الدائرة هناك مع حركة حماس.