بحث

نتنياهو: على اللجنة المعينة سياسيا للتحقيق في 7 أكتوبر أن تحقق في اتفاق أوسلو وفك الارتباط عن غزة

الوزراء يقدمون دعم الحكومة إلى لجنة تحقيق يمكن اختيار أعضائها من قبل الائتلاف، وليس من قبل رئيس المحكمة العليا، كما هو الحال بموجب القانون الحالي

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قاعة الجلسة العامة للكنيست، 8 ديسمبر 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قاعة الجلسة العامة للكنيست، 8 ديسمبر 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين إن لجنة تحقيق معينة سياسيًا للتحقيق في الإخفاقات المحيطة بغزو 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يجب أن تشمل دراسة اتفاقيات أوسلو لعام 1993، وفك الارتباط عن غزة عام 2005، وحركة الاحتجاجات عام 2023 ضد برنامج الحكومة الحالية لإصلاح القضاء.

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أن منحت لجنة وزارية رئيسية دعم الإئتلاف لمشروع قانون مثير للجدل من شأنه إنشاء نوع جديد من لجان التحقيق، حيث يتم اختيار أعضائها من قبل الكنيست، بدلاً من رئيس المحكمة العليا، كما ينص عليه القانون الحالي للجان التحقيق الرسمية.

وسيُعرض مشروع القانون، وهو مشروع قانون خاص قدمه عضو الكنيست عن حزب “الليكود” أرئيل كالنر، على جلسة للهيئة العامة للكنيست في قراءة تمهيدية يوم الأربعاء المقبل.

بحسب مصدر حكومي، صرّح نتنياهو للجنة في اجتماعها الأول بعد ظهر يوم الاثنين بأن التحقيق في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول يجب أن يمتد لعقود مضت، “من أوسلو، مرورًا بفك الإرتباط عن غزة، وصولًا إلى رفض الخدمة الاحتياطية”.

وكان يشير في الجزء الأخير من تصريحاته إلى إعلان بعض معارضي برنامج الحكومة لإصلاح القضاء عام 2023 عن توقفهم عن الخدمة في قوات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي احتجاجًا على ذلك.

وندّد قادة المعارضة مساعي الحكومة لإنشاء آلية تحقيق جديدة بدلًا من تشكيل لجنة تحقيق رسمية، حيث قال زعيم المعارضة يائير لبيد إنها تهدف إلى “طمس الحقيقة” وتضليل الرأي العام الإسرائيلي.

يظهر مسلحون من حماس في قاعدة قيادة الجبهة الداخلية بالمنطقة الجنوبية بالقرب من أوريم، في 7 أكتوبر 2023. (Screenshot: Channel 12 news)

بموجب بنود مشروع قانون كالنر، سيتم تعيين أعضاء لجنة التحقيق عن طريق تصويت في جلسة عامة للكنيست بحضور 80 عضوًا على الأقل، ما يعني أن اللجنة المقترحة ستحتاج إلى دعم من المعارضة على الأقل لتمريرها. وإذا رفضت المعارضة، كما هو متوقع، دعم اللجنة المقترحة، فسيكون بإمكان الائتلاف والمعارضة تعيين عدد متساوٍ من أعضاء اللجنة. وإذا قاطعت المعارضة العملية برمتها، كما تعهدت بذلك، فسيختار رئيس الكنيست – وهو في هذه الحالة عضو الكنيست عن حزب “الليكود” أمير أوحانا – جميع أعضاء اللجنة في نهاية المطاف.

وفي رسالة مصورة لاحقة يوم الاثنين، جادل نتنياهو بأن حدثًا بحجم أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول استدعى تشكيل “لجنة خاصة”، على غرار اللجنة الخاصة التي شُكّلت في الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وقال: “لم يعترض أحد حينها على التحيز السياسي، ويجب أن أقول إن استنتاجاتها حظيت بشرعية واسعة لهذا السبب تحديدًا. وهذا بالضبط ما نفعله”.

جندي إسرائيلي يمر بجوار منزل دمره مسلحو حماس في كيبوتس بئيري، 11 أكتوبر 2023. (AP Photo/Baz Ratner)

وأكد نتنياهو: “كان بإمكان الحكومة تشكيل لجنة مراجعة حكومية، تُحدد الحكومة تشكيلها بالكامل. لكنني أعتقد أن مثل هذه اللجنة لن تحظى بثقة سوى جزء من الجمهور”.

وتابع نتنياهو، متجنبًا الإشارة إلى رئيس المحكمة العليا بلقبه: “كذلك، فإن لجنة تحقيق يُحدد تشكيلها القاضي يتسحاق عميت حصرًا، كما اقترحت المعارضة، لن تحظى بثقة سوى شريحة صغيرة من الجمهور تؤمن بها”.

وأضاف رئيس الوزراء: “أقول للمعارضة: تفضلوا، أحضروا من تشاؤون من الخبراء، واطرحوا ما تشاؤون من الأسئلة، وحققوا مع من تشاؤون، بمن فيهم أنا. ستُدرس جميع القضايا، دون استثناء. السياسية، والأمنية، والاستخباراتية، والقانونية، كل شيء”.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي المتتالية أن غالبية الجمهور تُؤيد تشكيل لجنة تحقيق رسمية، إما يُعينها عميت وحده، أو بالاشتراك مع نائبه المحافظ، نوعم سولبرغ، وكلا الخيارين استبعدهما نتنياهو.

صوّت نتنياهو، بصفته وزيرًا للمالية في حكومة شارون، عدة مرات لصالح خطوات رئيسية في سبيل فك الارتباط مع غزة عام 2005، وذلك في عامي 2004 و2005، إلا أنه استقال في نهاية المطاف في أغسطس/آب 2005 احتجاجًا على الخطة، قبل أسبوع واحد فقط من تنفيذها.

ورغم معارضة نتنياهو لاتفاقيات أوسلو قبل توقيعها، إلا أنه لم يتخذ أي إجراء لإلغائها بعد توليه منصب رئيس الوزراء عام 1996، ثم مرة أخرى عام 2009، بل وقّع ونفّذ جزئيًا بنودًا إضافية من عملية أوسلو، بما في ذلك بروتوكول الخليل ومذكرة واي ريفر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت، وياسر عرفات مع مذكرة واي ريفر، 1998. (Wikipedia)

خلال اجتماع اللجنة الوزارية للتشريع، التي صوتت لصالح مشروع قانون إنشاء لجنة التحقيق الجديدة، كان الوزير في وزارة المالية زئيف إلكين هو الوزير الوحيد المعارض له. وأعرب إلكين عن قلقه إزاء بند في مشروع القانون ينص على أن رئيس الكنيست سيختار أعضاء اللجنة في حال مقاطعة المعارضة للعملية، وهو ما تعهدت به المعارضة.

وهذا يعني أن الائتلاف سيعين جميع أعضاء لجنة التحقيق، وهو ما أشار إليه إلكين بأنه لا يختلف عن إنشاء لجنة تحقيق حكومية، وهو أمر متاح بالفعل بموجب القانون الحالي.

وكانت المعارضة لاذعة في انتقادها للتحقيق الحكومي المفوض سياسيا المقترح، متهمة نتنياهو ووزراءه بمحاولة التهرب من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر.

وصرح لبيد قائلاً: “سيعين المسؤولون المباشرون عن الكارثة لجنة تستر هدفها الوحيد تبرئتهم من الذنب. لن يفيدهم ذلك. إنهم مذنبون”.

وأضاف: “هذه اللجنة ليست مُخصصة للبحث عن الحقيقة، بل لطمسها. سيُسيطر عليها السياسيون، وهدفها تحريف الشهادات، وتدمير الأدلة، وتضليل الرأي العام وإرباكه”، واصفًا اللجنة بأنها “شهادة وفاة للحقيقة”.

وبالمثل، انتقد رئيس الحزب “الديمقراطيون”، يائير غولان، لجنة التحقيق المقترحة بشدة، مُعلنًا أن “هذه المحاولة البائسة لتوجيه تحقيق سياسي هي اعتراف بالذنب”.

اقرأ المزيد عن