بحث

نتنياهو: “حفنة من الأولاد” ليسوا من الضفة الغربية وراء تصاعد عنف المستوطنين

في مقابلات مع أمريكيين، قال رئيس الوزراء إن المتطرفين "يحاولون أحيانًا إحراق منزل"؛ أصر على ضرورة تخلي حماس عن 60 ألف بندقية لكي يتقدم مخططها في غزة، وقال إن "كل الاحتمالات واردة" إذا صعّدت إيران الموقف

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع قناة فوكس نيوز في مقابلة بُثت في 30 ديسمبر 2025. (Screenshot)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع قناة فوكس نيوز في مقابلة بُثت في 30 ديسمبر 2025. (Screenshot)

قلّل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء من خطورة تصاعد عنف المستوطنين، مؤكدًا لوسائل إعلام أميركية أن من يقفون وراء الاعتداءات على الفلسطينيين ليسوا سوى “حفنة من الأولاد” وليسوا من سكان الضفة الغربية.

وقال نتنياهو في مقابلة مع قناة فوكس نيوز خلال زيارته للولايات المتحدة، في إشارة إلى ما وصفه بتغطية إعلامية “مبالغ فيها” للعنف: “عندما يتحدثون عن ذلك، فهم يتحدثون عن حفنة من الأولاد”.

وأضاف: “في الواقع حددنا الأمر. إنهم نحو 70 ولدًا. ليسوا من الضفة الغربية”، مستخدمًا المصطلح المتعارف عليه دوليًا للمنطقة بدلًا من التسمية التوراتية “يهودا والسامرة” التي يفضلها اليمين الإسرائيلي.

وتابع: “هم في الواقع مراهقون يأتون من بيوت مفككة، ويفعلون أشياء مثل قطع أشجار الزيتون، وأحيانًا يحاولون إحراق منزل”. وأضاف: “لا يمكنني قبول ذلك. هذا أخذ للقانون باليد. وأنا أعمل على وضع حد له”.

ولم يكن واضحًا إلى أي معطيات استند رئيس الوزراء بشأن عدد المتطرفين المتورطين أو أماكن قدومهم.

وشهد العام الماضي تصاعدًا في هجمات نفذها مستوطنون متطرفون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في أنحاء الضفة الغربية. وقد سجل الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 752 حادثة جرائم قومية وعنف مستوطنين منذ بداية العام. وكان العدد الإجمالي لعام 2024 هو 675 حادثة.

وتقع هذه الهجمات، التي تحدث على نحو شبه يومي، في الغالب من دون محاسبة. فالملاحقات القضائية بحق المتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أندر. وقد اتهم منتقدو الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشددًا في تاريخ إسرائيل، بالتغاضي عن هذه الاعتداءات.

وأكد نتنياهو يوم الثلاثاء أن هناك “تماثلًا زائفًا” بين أفعال هؤلاء المراهقين و”آلاف الهجمات الإرهابية” التي تُنفذ ضد المستوطنين.

وعند سؤاله عن الخلافات الظاهرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الضفة الغربية، نفى نتنياهو وجود أي صراع جوهري.

وقال رئيس الوزراء: “أعتقد أننا نريد معًا أن نرى مستقبلًا لا تُستخدم فيه تلك المنطقة لشن هجمات إرهابية”.

وأضاف: “قمنا بالكثير من الخطوات في هذا الاتجاه. كما نريد بناء الكثير من البنية التحتية هناك، لنا ولجيراننا الفلسطينيين أيضًا”. وتابع: “لكنني أعتقد أنه في نهاية المطاف يجب أن تكون لإسرائيل سيطرة عسكرية على هذه المنطقة”.

وكان ترامب وكبار مساعديه قد أعربوا عن قلقهم إزاء عدد من السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال اجتماعاتهم يوم الاثنين مع نتنياهو، بحسب ما قاله مسؤول أميركي لتايمز أوف إسرائيل، موضحًا أنهم أبدوا اعتراضًا خاصًا على عنف المستوطنين غير المُقيد، وتوسيع المستوطنات، وقيام إسرائيل بحجب عدة مليارات من الدولارات من عائدات الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية.

فلسطينيون يتفقدون مركبة أُضرمت فيها النيران خلال هجوم نفذه مستوطنون متطرفون في قرية جبع بالضفة الغربية، 18 نوفمبر 2025. (Wisam Hashlamoun/Flash90)

تجمع إسرائيل الضرائب والجمارك نيابة عن السلطة الفلسطينية، وقد امتنعت في فترات متقطعة عن تحويل هذه الأموال منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، حيث قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إن هذه الأموال تدعم الإرهاب. كما صرّح سموتريتش بأنه سيسعى إلى إسقاط حكومة السلطة الفلسطينية عبر “الخنق الاقتصادي” لمنع قيام دولة فلسطينية.

“20 ألف غزي يحملون كلاشنيكوف”

وفي حديثه عن غزة، قال نتنياهو إن على حماس تسليم عشرات الآلاف من بنادقها كي تمضي قدما خطة السلام الأميركية.

وعندما سُئل عما يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة، أجاب نتنياهو: “كلمة واحدة: نزع السلاح”، مضيفا أن “حماس التزمت بنزع السلاح” لكنها “ترفض القيام بذلك”.

وفي حين قال مسؤولون أميركيون إن حماس وافقت على نزع سلاحها قبيل توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق في 9 أكتوبر، نفت الحركة ذلك مرارا.

وقال نتنياهو إن حماس “لا يزال لديها نحو 20 ألف شخص يحملون أساسا بنادق كلاشنيكوف، يستخدمونها بين الحين والآخر لإعدام كل من لا يريد استمرار طغيانهم”.

مسلحو حماس يحرسون منطقة أثناء بحثهم عن جثث رهائن إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، 3 نوفمبر 2025. (Omar AL-QATTAA / AFP)

“إنهم يقتلون الكثير من الفلسطينيين الذين لا يريدونهم، ولديهم بالمجمل 60 ألف بندقية كلاشنيكوف”، قال، في إشارة على ما يبدو إلى حوادث أُعدم فيها سكان من غزة على يد حماس بتهم مزعومة، من بينها سرقة المساعدات، وتعاطي المخدرات، والتعاون مع إسرائيل.

“هذا هو معنى نزع السلاح – يجب أخذ كل هذه البنادق منهم، وانتزاعها، وتفكيك أنفاق الإرهاب التي لديهم، والتي لا تزال تمتد لمئات الكيلومترات. حماس ترفض القيام بذلك”، قال.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن المرحلة الثانية من خطة غزة يمكن الوصول إليها حتى لو رفضت حماس نزع سلاحها، قال نتنياهو: “انظروا، أعتقد أنه علينا أن نعطي ذلك فرصة”.

وأضاف: “هناك محاولة لإحضار قوة دولية”، في إشارة إلى قوة الاستقرار الدولية التي من المفترض نشرها في غزة بموجب الخطة الأميركية. “حتى الآن لم يتحقق ذلك، لكننا سنعطي ذلك فرصة. لأنه إذا أمكن إنجازه… بالطريقة السهلة، فهذا جيد. وإذا لم يكن كذلك، فسيُنجز بطريقة أخرى”.

وفي سياق تعليقاته على خطة غزة، لم يذكر رئيس الوزراء الرقيب أول ران غفيلي، الذي قُتل على يد مسلحين في 7 أكتوبر، وهو آخر رهينة قتيل لا تزال رفاته محتجزة في القطاع.

ملصق للرقيب أول ران غفيلي يظهر خلال تجمع يطالب حماس بإعادة رفاته من غزة، في بلدة ميتار بجنوب إسرائيل، 13 ديسمبر 2025. (Tsafrir Abayov/Flash90)

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر، أفرجت حماس عن الرهائن العشرين المتبقين على قيد الحياة، والتزمت بإعادة جثامين الرهائن الثمانية والعشرين المتوفين خلال 72 ساعة.

وخلال مؤتمر صحفي مع نتنياهو يوم الاثنين، امتنع ترامب عن الإجابة مباشرةً عما إذا كان سيسمح ببدء المرحلة الثانية قبل عودة غفيلي.

إذا سعت إيران إلى التصعيد، “فإن كل الاحتمالات واردة”

وبالحديث عن إيران، قال نتنياهو إن الجمهورية الإسلامية تحاول إعادة بناء قدراتها الصاروخية الباليستية والنووية التي تضررت خلال حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو.

وقال نتنياهو: “لقد ألحقنا بهم ضرراً كبيراً في كلا المجالين، لكن نعم، سيحاولون”. وأضاف: “أعتقد أن القضية الحقيقية مع إيران هي أن تتقبل حقيقة أنه لا ينبغي لها امتلاك القدرة على تخصيب اليورانيوم، وأن تسحب جميع المواد التي قد خصبتها – إخراجها من إيران، وإجراء عمليات تفتيش”.

أشار نتنياهو إلى أن طهران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية في الأشهر التي تلت حرب يونيو، وقال: “فيما يتعلق بالبرنامج النووي، أعتقد أنهم يحاولون ذلك”. لكنه أضاف أنه “غير متأكد من أنهم قرروا تجاوز الخطوط الحمراء”.

وقال: “لا نسعى إلى التصعيد. آمل ألا يفعلوا ذلك، ولكن إذا فعلوا، فكل شيء وارد”.

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الموقع الذي تعرض لهجوم صاروخي إيراني أسفر عن مقتل عدة أشخاص، في بئر السبع، إسرائيل، 24 يونيو 2025. (AP/Leo Correa)

ناقش ترامب ونتنياهو يوم الاثنين إمكانية تجدد العمل العسكري ضد طهران، بعد ستة أشهر من حرب جوية استمرت 12 يومًا في يونيو كانت قد بدأت بضربة إسرائيلية مفاجئة استهدفت مواقع إيرانية استراتيجية. وردّت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ الباليستية على مراكز سكانية مدنية إسرائيلية وبنى تحتية حيوية ومنشآت عسكرية.

وقالت إسرائيل إن هجومها الواسع على كبار القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين ومواقع تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ الباليستية كان ضروريًا لمنع الجمهورية الإسلامية من الاقتراب من تسليح نووي وشيك وتحقيق خطتها المعلنة لتدمير إسرائيل.

وانضمت الولايات المتحدة إلى الهجوم عبر جولة من الضربات على منشآت نووية رئيسية، ثم سارعت إلى التوسط في وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران.

الدفاع عن الاعتراف بصوماليلاند

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة “نيوزماكس”، دافع نتنياهو عن قرار إسرائيل الأخير الاعتراف رسميًا بجمهورية صوماليلاند المعلنة ذاتيا من جانب واحد، وسط إدانة دولية واسعة للخطوة.

وقال نتنياهو عندما سُئل عن دوافع القرار، الذي أثار موجة من الانتقادات من دول ذات أغلبية مسلمة وأوروبية: “لماذا لا ندعم دولة ديمقراطية معتدلة تريد الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم؟ أعتقد أن الجميع يجب أن يفعل ذلك”.

وأضاف: “صوماليلاند لديها ستة ملايين مواطن – مسلمون معتدلون. إنهم يريدون الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، وأعتقد أن ذلك أمر جيد جدًا”.

وتابع قائلًا إنهم “ديمقراطيون، وقد أجروا انتخابات”، مغايرًا ذلك مع “بقية الصومال، التي تعيش حالة فوضى، ووجدت فيها جماعة الشباب الإرهابية، ولم تُجرَ فيها انتخابات، لا أعلم، منذ عقود، وشهدت وجود عدد كبير من الإرهابيين”.

يلوح السكان بأعلام صوماليلاند وهم يتجمعون للاحتفال باعتراف إسرائيل بصوماليلاند في وسط مدينة هرجيسا، 26 ديسمبر 2025. (Farhan Aleli/AFP)

عقب إعلان نتنياهو عن هذه الخطوة الأسبوع الماضي، أفادت القناة 12 بأن احتمال إقامة علاقات بين إسرائيل وصوماليلاند برز في وقت كانت فيه إسرائيل تبحث عن دول مستعدة لاستقبال فلسطينيين من غزة خلال الحرب مع حماس.

ودافع إسرائيلي مركزي آخر لتعميق العلاقات مع صوماليلاند هو قربها الجغرافي من اليمن، إذ إن الوصول إليها من شأنه أن يسهل على إسرائيل تنفيذ ضربات وجمع معلومات استخبارية ضد متمردي الحوثيين المدعومين من إيران.

وبدأ الحوثيون، الذين يدعو شعارهم إلى “الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، ولعنة على اليهود”، بمهاجمة إسرائيل وحركة الملاحة البحرية في نوفمبر 2023، بعد شهر من مجزرة حماس في السابع من أكتوبر. وردت إسرائيل بشن هجمات على أهداف للحوثيين، فيما التزم التنظيم بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد ووكالات.

اقرأ المزيد عن