بحث

نتنياهو بعد غارة الدوحة ضد قادة حماس: حرب غزة يمكن أن تنتهي “فورا”

رئيس الوزراء يقول إن الحصانة لقادة حماس في الخارج "انتهت"، قرار الغارة جاء بعد الهجمات القاتلة التي وقعت يوم الاثنين في القدس وغزة؛ والسياسيون يشيدون بالعملية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يظهر في مركز قيادة جهاز الأمن العام (الشاباك) خلال الغارات على حماس في قطر، 9 سبتمبر 2025. (الشاباك)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يظهر في مركز قيادة جهاز الأمن العام (الشاباك) خلال الغارات على حماس في قطر، 9 سبتمبر 2025. (الشاباك)

بعد أن نفذت إسرائيل غارات جوية في قطر استهدفت قادة حماس، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء بأن حصانة قادة الحركة في الخارج “انتهت”، متوقعًا أن تُنهي هذه الغارات الحرب في غزة.

كما احتفل سياسيون من مختلف الأطياف السياسية بالهجوم، وأشادوا بأجهزة الأمن والمخابرات، ووجّهوا تحذيرات إلى قادة حماس المتبقين المقيمين خارج غزة والضفة الغربية.

وفقا لمسؤولين إسرائيليين، استهدفت الغارة كبار قادة حماس، بمن فيهم خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة وكبير مفاوضيها. وقال مسؤول إن إسرائيل كانت متفائلة بشكل متزايد بمقتلهم، على الرغم من أن مصادر حماس زعمت نجاة كبار المسؤولين من الهجوم.

مباشرة بعد تنفيذ الغارة، أكد مكتب رئيس الوزراء مسؤوليته عنها، وقال إنها عملية إسرائيلية بحتة، ملمّحًا إلى أن الولايات المتحدة لم يكن لها دور فيها.

وكتب مكتب رئيس الوزراء “إن عملية اليوم ضد كبار قادة حماس الإرهابيين كانت عملية إسرائيلية مستقلة تمامًا. إسرائيل هي من بادر بها، ونفذها، وهي تتحمل مسؤوليتها الكاملة”.

صرح نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك بأن الهجوم في الدوحة كان ردا مباشرا على إطلاق النار في القدس الذي اسفر عن مقتل ستة أشخاص، وكذلك على هجوم على دبابة إسرائيلية شمال غزة، يوم الاثنين أيضًا، والذي أسفر عن مقتل أربعة جنود.

وبحسب البيان، أبلغ نتنياهو الأجهزة الأمنية مساء الاثنين بالاستعداد لضرب قادة حماس في الخارج، وقد ”أيد [كاتس] هذه الخطوة تمامًا“.

وأضاف البيان أنه تم رصد “فرصة عملياتية” ظهر يوم الثلاثاء، وحصل الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) على الضوء الأخضر للمضي قدمًا في الهجوم.

وقال نتنياهو وكاتس: “اعتقد رئيس الوزراء ووزير الدفاع أن العملية مبررة تمامًا، نظرا لأن قيادة حماس هي التي بادرت ونظمت مذبحة 7 أكتوبر، وواصلت منذ ذلك الحين تنفيذ هجمات قاتلة ضد إسرائيل ومواطنيها، بما في ذلك تحمل مسؤولية مقتل مدنيينا في هجوم أمس في القدس”.

في حديثه خلال فعالية أقيمت في السفارة الأمريكية في القدس بعد ساعات، قال نتنياهو إن “الأيام التي كان يتمتع فيها قادة الإرهاب بالحصانة في مكان معين قد ولت”.

وأضاف: “يجب أن يعلم أعداؤنا شيئًا واحدًا، منذ قيام إسرائيل، دماء اليهود ليست رخيصة!”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في القدس في 9 سبتمبر 2025 (لقطة شاشة/مكتب الصحافة الحكومي)

زعم رئيس الوزراء أن قادة حماس كانوا يجتمعون في نفس المكان الذي احتفلوا فيه في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما كانت حماس لا تزال ترتكب المجازر داخل إسرائيل.

كما زعم أن الحرب في غزة يمكن أن تنتهي “فورًا”.

وقال: “هذا الإجراء يمكن أن يفتح الباب أمام نهاية الحرب في غزة”، مضيفا: “لقد قبلت إسرائيل الاقتراح الذي قدمه الرئيس ترامب لإنهاء الحرب، بدءًا بالإفراج الفوري عن جميع مختطفينا المحتجزين في سجون غزة منذ 700 يوم”.

وتابع نتنياهو: “إذا قُبل اقتراح الرئيس ترامب، يمكن أن تنتهي الحرب فورًا. يمكننا أن نبدأ من جديد السعي نحو توسيع نطاق السلام في منطقتنا بما يعود بالنفع على الجميع”.

باللغة الإنجليزية، توجه إلى شعب غزة قائلا: “لا تدعوا هؤلاء الإرهابيين القتلة يُضلّونكم. إنهم لا يكترثون بكم إطلاقًا… شركاؤهم في غزة لا يكترثون بكم. يذهبون إلى الأنفاق، ويُبقونكم فوق الأرض لتكونوا دروعا بشرية لهم”.

وأضاف: “دافعوا عن حقوقكم ومستقبلكم. اصنعوا السلام معنا، واقبلوا اقتراح الرئيس ترامب. لا تقلقوا، يمكنكم فعل ذلك، ويمكننا أن نعدكم بمستقبل مختلف. لكن عليكم إبعاد هؤلاء عن طريقكم. إذا فعلتم، فلن يكون لمستقبلنا المشترك حدود”.

تُظهر هذه الصورة المأخوذة من لقطات تلفزيونية لقناة AFPTV تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية على العاصمة القطرية الدوحة في 9 سبتمبر/أيلول 2025. (تصوير: جاكلين بيني / AFPTV / AFP)

قطر: الغارات الإسرائيلية تُضرّ بمحادثات الرهائن

في غضون ذلك، حذّر أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء، محمد عبد الرحمن آل ثاني، ترامب خلال مكالمات هاتفية عقب الغارة الإسرائيلية بوقت قصير، من أن العملية لن تُلحق سوى الضرر بالجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل وحماس.

أشار مسؤول قطري كبير، التقى في وقت سابق من يوم الثلاثاء في واشنطن بعائلات الرهائن، إلى أن إسرائيل كررت نفس التأكيدات بشأن احتمالات إنهاء الحرب بعد أن قتلت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في طهران في يوليو/تموز 2024، وزعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وفقًا لما ذكره مصدر دبلوماسي لـ”تايمز أوف إسرائيل”. لم تُبرم صفقة الرهائن حتى يناير/كانون الثاني 2025.

وأضاف المصدر الدبلوماسي أن المسؤول القطري أبلغ عائلات الرهائن أيضًا أن المحادثات كانت تتقدم في الأيام الأخيرة عقب التهديدات العلنية التي أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضد حماس. وأكد أحد أعضاء وفد عائلات الرهائن هذه الرواية لـ”تايمز أوف إسرائيل”.

وكان مصدر وسيط عربي أقل تفاؤلاً بكثير بشأن فرص التوصل إلى اتفاق عندما تحدث إلى “تايمز أوف إسرائيل” يوم الأحد، موضحًا أن حماس رفضت فكرة الإفراج الفوري عن جميع الرهائن المتبقين دون ضمانات ملموسة بأن إسرائيل لن تتمكن من استئناف الحرب.

خلال الاجتماع مع المسؤول القطري الكبير في واشنطن، أعربت عائلات الرهائن عن إحباطها من الضربة الإسرائيلية، مجادلةً بأن قادة حماس في الخارج لم يكونوا من المترددين في التوصل إلى اتفاق، وكان يُنظر إليهم على أنهم أكثر مرونة من قادة غزة.

“تصفية الحسابات”

مباشرة بعد الموافقة على الهجوم، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت إيال زمير، إن إسرائيل “ستصفي حساباتها مع أعدائها” في أي مكان في العالم.

وقال لطياري سلاح الجو الإسرائيلي الذين انطلقوا لتنفيذ الضربة، وفقًا لبيان نشره الجيش الإسرائيلي:”هؤلاء هم الإرهابيون الذين كان طموحهم الوحيد أن يكونوا رأس حربة لتدمير دولة إسرائيل. سنواصل هذه المهمة في كل مكان، وعلى أي مدى، قريب أو بعيد، لتصفية حساباتنا مع أعدائنا”.

وأضاف ”نحن نسوي حسابًا أخلاقيًا نيابة عن جميع ضحايا 7 أكتوبر. لن نرتاح ولن يهدأ لنا بال حتى نستعيد مختطفينا ونهزم حماس“.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زمير يتحدث عبر الهاتف في مركز القيادة تحت الأرض التابع لسلاح الجو الإسرائيلي، 9 سبتمبر/أيلول 2025. (الجيش الإسرائيلي)

أشاد سياسيون إسرائيليون بالضربة، بمن فيهم زعيم المعارضة يئير لبيد، الذي أصدر بيانًا هنأ فيه “سلاح الجو، وجيش الدفاع، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وجميع قوات الأمن على العملية الاستثنائية لإحباط عدونا”.

ومن الجدير بالذكر أن لبيد لم يذكر أي شخص ينتمي إلى القيادة السياسية التي أمرت بالضربة.

وعلى عكس لبيد، أشاد رئيس تحالف “أزرق أبيض-الوحدة الوطنية”، بيني غانتس، “بالقادة السياسيين” لقرارهم شن الضربة، مشيرًا إلى أن إسرائيل “يجب أن تلاحق إرهابيي حماس وقادتهم في كل مكان وفي كل زمان”.

وكتب على منصة X “الأهم الآن: عدم تفويت الفرص. استغلال إنجازات مقاتلينا لاستعادة جميع الرهائن واستبدال حكم حماس في غزة”.

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في تغريدة على منصة X “ليس للإرهابيين، ولن يكون لهم، حصانة من ذراع إسرائيل الطويلة في أي مكان في العالم”.

وكتب، شاكرًا الله، “لقد اتخذنا قرارًا صائبًا، وقد نفّذه جيش الدفاع وجهاز الأمن العام (الشاباك) على أكمل وجه”.

تُظهر هذه الصورة المأخوذة من لقطات تلفزيونية لقناة AFPTV تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية على العاصمة القطرية الدوحة في 9 سبتمبر/أيلول 2025. (تصوير: جاكلين بيني / AFPTV / AFP)

“لم يعد الدم اليهودي رخيصًا. إن قرارنا بمهاجمة مرتكبي مجزرة السابع من أكتوبر قرار تاريخي آخر ضمن سلسلة قرارات هامة وتاريخية اتخذناها”، صرّح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وأضاف مقتبسًا من المزمور 18 “أتبع أعدائي فأدركهم ولا أرجع حتى أفنيهم”.

ونشر وزير الاتصالات شلومو قرعي. “هكذَا يبيد جميع أَعدائك يا رب.”، مشيرًا إلى سفر القضاة، مهنئًا نتنياهو وحكومته وقوات الأمن الإسرائيلية “على العملية الدقيقة والفتاكة”.

وأضاف “ذراع إسرائيل الطويلة لن تقصر في وجه أي عدو، أيًا كان”.

وكتب وزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف “إلى كل مكان نريده بكل طريقة نختارها” كتب وزير النقب والجليل وبلدات النواحي، إلى جانب رموز تعبيرية لعضلات مفتولة وعلم إسرائيل، في حين نشر زميله النائب عن حزب “عوتسما يهوديت” ألموغ كوهين صورة لكبار قادة حماس مع كلمة “انتقام” باللغة العربية.

وقال عضو الكنيست عن حزب “الليكود” أفيحاي بوآرون ”حان الوقت لمعاقبة الشيطان الصغير، العمود الفقري للشيطان الكبير“، بينما أعرب عضو الكنيست عن حزب “عوتسما يهوديت” تسفيكا فوغل عن حماسه بأن القطريين، الذين شاركوا في جهود الوساطة بين إسرائيل وحماس، ”تعلموا شكلاً جديداً من أشكال التفاوض تحت النار“.

وأصرّ عضو الكنيست عن “الصهيونية المتدينة”، تسفي سوكوت، على أنه “لا توجد خطوة تُقرّب عودة المختطفين أكثر من القضاء على قادة حماس”.

وكتب عضو الكنيست عن حزب “الديمقراطيون” غلعاد كاريف على منصة X “قادة حماس مُعلّمون بالموت: جميعهم. أما مختطفينا، فهم ليسوا كذلك. اختبار نتنياهو بعد 704 أيام هو واحد: العودة السريعة لجميع المختطفين ونهاية الحرب”.

وفي حين أشاد جميع السياسيين الإسرائيليين تقريبًا بالهجوم، أدانه حزب الجبهة ذا الأغلبية العربية بشدة، قائلا في بيان له إن “اغتيال قيادة حماس في الدوحة هو هجوم على المفاوضات ويُشكّل خطرًا واضحًا ومباشرًا على حياة المختطفين”. في بيانٍ له، أصرّ الحزب على أن الغارة “قرارٌ سياسيٌّ غير مشروع، غايته الوحيدة هي السماح باستمرار حرب الإبادة حتى تحقيق الهدف الحقيقي للحكومة الإسرائيلية: احتلال غزة، والتطهير العرقي، والاستيطان”.

وأضاف الحزب “ندين عملية الاغتيال، وندعو دول العالم إلى وقف إسرائيل عن ممارساتها الإبادة الجماعية”.

اقرأ المزيد عن