بحث

نتنياهو: البرنامج النووي الإيراني كان سيصبح “محصنا في غضون أشهر” لولا الحرب

رئيس الوزراء يقول إن الحملة الأمريكية الإسرائيلية ستكون "سريعة وحاسمة"، بينما يقول جيه دي فانس إن الهدف هو تغيير "عقلية" إيران؛ ويتكوف يقول إن الإيرانيين تفاخروا في المحادثات بامتلاكهم اليورانيوم اللازم لصنع 11 قنبلة نووية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يساراً) والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف يظهران على شبكة "فوكس نيوز"، 3 مارس 2026. (Screenshots/Fox News via YouTube)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يساراً) والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف يظهران على شبكة "فوكس نيوز"، 3 مارس 2026. (Screenshots/Fox News via YouTube)

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فجر الثلاثاء، إن شنّ هجوم على إيران بات ضروريًا وعاجلًا، لأن إيران تُشيّد مواقع تحت الأرض لحماية برامجها الصاروخية والنووية من الهجمات.

وأضاف في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: “كان علينا التحرك الآن، لأنه بعد أن ضربنا مواقعهم النووية وبرنامجهم للصواريخ الباليستية [في يونيو 2025]، بدأوا ببناء مواقع جديدة… ملاجئ تحت الأرض من شأنها أن تجعل برنامجهم للصواريخ الباليستية وبرنامجهم للقنبلة الذرية محصنين في غضون أشهر”.

وتابع: “إذا لم نتحرك الآن، فلن نتمكن من التحرك في المستقبل”.

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أقل من تسعة أشهر من إعلانه، في نهاية حرب يونيو، أن إسرائيل “حققت نصرًا تاريخيًا” على إيران “سيبقى خالدًا لأجيال”.

وفي مقابلته مع “فوكس نيوز”، نفى رئيس الوزراء أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان “حربا لا نهاية لها” ضد إيران، مؤكدًا أن العملية ستنتهي سريعًا.

وقال نتنياهو: “أسمع أن البعض يقول إنكم ستخوضون حربًا لا نهاية لها هنا، لكن هذا لن يحدث لأن… هذا النظام الإرهابي في إيران في أضعف حالاته” منذ تأسيسه.

وأكد جازما: “سيكون هذا تحركا سريعا وحاسما”.

وقال نتنياهو إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ستُهيئ الظروف لتغيير النظام في إيران.

وقد أدلى مسؤولون أمريكيون بتصريحات متضاربة بشأن ما إذا كان تغيير النظام هو الهدف. فقد صرّح وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو في وقت سابق من يوم الاثنين بأنه ليس الهدف، وأن تحييد التهديدات الصاروخية والبحرية والنووية الإيرانية هو الهدف. أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد تذبذب موقفه من هذه المسألة.

وقال نتنياهو إن “95%” من مشاكل الشرق الأوسط سببها إيران، وأن سقوط النظام سيؤدي إلى سلسلة من اتفاقيات السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب والمسلمين.

وأكد أن العمليات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة “ستُمهد لعهد سلام لم نكن نحلم به”.

في وقت سابق، قال روبيو إن الولايات المتحدة أطلقت عملية “الغضب الملحمي” جزئيًا لأن إسرائيل كانت بصدد شن ضربة استباقية ضد إيران، حيث أشارت الاستخبارات الأمريكية إلى أن طهران سترد باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يتحدث للصحفيين قبل إحاطة مقررة للجنتي الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ حول إيران في كابيتول هيل بواشنطن، 2 مارس 2026. (AP Photo/Manuel Balce Ceneta)

أدى هذا التصريح إلى تكثيف حدة الانتقادات من جانب معارضي الإدارة، الذين اعتبروا أن إسرائيل قد جرّت الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران.

وعندما طُلب من نتنياهو الرد على هذا الادعاء، استخف به ضاحكًا.

وقال نتنياهو: “هذا سخيف. دونالد ترامب هو أقوى زعيم في العالم. إنه يفعل ما يراه مناسبًا لأمريكا، ويفعل أيضًا ما يراه مناسبًا للأجيال القادمة”. وأكد أن الرئيس الأمريكي يُدرك التهديدات التي تُشكلها إيران.

وأشاد نتنياهو بترامب خلال جزء كبير من المقابلة، والذي حثّ أنصاره على متابعة قناة فوكس نيوز مسبقًا، وكان هو نفسه على الأرجح يشاهدها.

فانس: الحرب تسعى لتغيير “عقلية” إيران

أُجريت مقابلة أيضًا مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على قناة فوكس نيوز، وركز فيها بشكل كبير على التهديد النووي.

وقال إن هدف العملية هو تغيير “عقلية” إيران بحيث توافق على عدم السعي أبدًا لامتلاك سلاح نووي.

وقال فانس إن ترامب نجح في منع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي حتى نهاية ولايته الثانية على الأقل من خلال عملية “مطرقة منتصف الليل” التي جرت في يونيو الماضي، في نهاية حرب إسرائيل التي استمرت 12 يومًا، والتي استهدفت المنشآت النووية الرئيسية الثلاث في طهران.

وقال نائب الرئيس: “لقد عرقلنا مساعيهم بشكل كبير، لكنني أعتقد أن الرئيس كان ينظر إلى الأمور من منظور طويل الأمد. كان يسعى إلى الحصول على التزام إيراني جاد وطويل الأمد بعدم امتلاك سلاح نووي”.

وأضاف فانس أن الولايات المتحدة أمضت قرابة عام في محاولة التفاوض مع إيران، لكن طهران لم تُبدِ أي مرونة.

ثم أدرك ترامب أن تحقيق هدفه “يتطلب، بشكل أساسي، تغييرًا جذريًا في عقلية النظام الإيراني”.

وتابع فانس: “لقد رأى أن النظام الإيراني قد ضعف، وعلم أنهم مصممون على الوصول إلى حافة امتلاك سلاح نووي، فقرر اتخاذ إجراء لأنه شعر أن ذلك ضروري لحماية أمن البلاد”.

وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحضور حفل تسليم وسام الشرف في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض، في 2 مارس 2026، في واشنطن. (AP Photo/Alex Brandon)

وأصرّ فانس على أن عملية “الغضب الملحمي” لن تطول لسنوات لأن الولايات المتحدة لديها هدف واضح.

وأكّد فانس قائلًا: “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسمح دونالد ترامب لبلاده بالانزلاق إلى صراع يمتد لسنوات دون نهاية واضحة أو هدف محدد”.

وأضاف: “لقد حدّد الهدف بحيث لا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا، وعليها الالتزام على المدى الطويل بعدم محاولة إعادة بناء قدراتها النووية”.

ويتكوف: الإيرانيون يتباهون بامتلاكهم يورانيوم يكفي لصنع 11 قنبلة

قال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، الذي قاد مع جاريد كوشنر، صهر ترامب، مفاوضات واشنطن مع طهران بشأن البرنامج النووي المتنازع عليه، إن كبار المفاوضين الإيرانيين تباهوا في الجولة الأولى من المحادثات هذا العام بامتلاكهم ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع 11 قنبلة نووية.

وقال ويتكوف لقناة فوكس نيوز: “في ذلك الاجتماع الأول، صرّح لنا المفاوضان الإيرانيان صراحةً – ودون خجل – بأنهم يمتلكون 460 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وأنهم يدركون أن هذه الكمية تكفي لصنع 11 قنبلة نووية”.

وكان ترامب قد زعم أن الولايات المتحدة “دمّرت” المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي، وهو ما يجعل إيران، ظاهريًا، عاجزة عن تحويل ذلك اليورانيوم المخصب إلى قنبلة في الوقت الحالي.

مع ذلك، قال ويتكوف إن المفاوضين الإيرانيين “كانوا فخورين بتجاوزهم جميع أنواع بروتوكولات الرقابة للوصول إلى مرحلة تمكنهم من إنتاج 11 قنبلة نووية”.

وأضاف أنه خلال ذلك الاجتماع الأول، أصرّ المفاوضان الإيرانيان على “حق غير قابل للتصرف” في تخصيب اليورانيوم.

واستذكر ويتكوف تلك اللحظة قائلًاك “أجبنا بأن الرئيس يعتقد أن لدينا الحق غير القابل للتصرف في إيقافكم تمامًا”، وأضاف واصفا حالة الصدمة التي اعترت الوفد الأمريكي: “نظرنا أنا وجاريد (كوشنر) إلى بعضنا البعض في حالة من الذهول، وقلت له: ’لقد دخلنا في المواجهة الكبرى الآن’”.

ويبدو أن رواية ويتكوف تتوافق مع تفاصيل تقرير بثته قناة “إن بي سي” في وقت سابق من ذلك اليوم، والذي زعم أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرخ في وجه المبعوث بشأن حقوق إيران في التخصيب خلال اجتماعهما.

في هذه الصورة التي نشرتها وزارة الخارجية العمانية في 26 فبراير 2026، يظهر المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر خلال اجتماع مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (على اليمين) في جنيف. (Omani Foreign Ministry / AFP)

كرر ويتكوف ادعاءه بأن اليورانيوم عالي التخصيب الذي خزنته إيران يمكن تحويله إلى يورانيوم صالح للاستخدام في الأسلحة النووية في غضون أسبوع أو عشرة أيام، على الرغم من أن ذلك سيتطلب مجددًا منشآت نووية تقول الولايات المتحدة إنها دمرتها في غارات جوية العام الماضي.

وقال ويتكوف إن ترامب أرسله هو وكوشنر لإجراء محادثات مع إيران للتوصل إلى اتفاق توافق فيه طهران على إلغاء برنامجها الصاروخي، ووقف دعمها للجماعات الوكيلة، وإلغاء أسطولها البحري “حتى نتمكن ممارسة حرية الملاحة البحرية”، ووقف تخصيب اليورانيوم.

وأضاف ويتكوف: “ذهبنا إلى هناك وحاولنا التوصل إلى اتفاق عادل معهم، وكان من الواضح تمامًا أنه سيكون مستحيلًا – ربما بحلول نهاية الاجتماع الثاني، لكننا عدنا لعقد اجتماع ثالث لنبذل قصارى جهدنا”.

وتابع: “كانوا يريدون منا أن نعلن عن نتائج إيجابية. لم يكن الاجتماع إيجابيًا”.

ولقد حذر مسؤولون إسرائيليون من أن الصواريخ لن تُدمر بالكامل. وقد أشارت إسرائيل إلى ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها على تصنيع المزيد منها باعتبارها تهديدًا وجوديًا للدولة اليهودية.

وفي القدس، حذر مسؤولون أمنيون وزراء الحكومة خلال اجتماع عُقد مساء الاثنين من أن “التهديد الصاروخي الباليستي الإيراني لن يُقضى عليه” في الجولة الحالية من القتال، وذلك وفقًا لتقرير للقناة 12.

مشهد سقوط صاروخ باليستي أُطلق من إيران على بيت شيمش، 1 مارس 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

ونُقل عن مسؤولين أمنيين قولهم إن إيران تُبقي بعض منظوماتها الصاروخية تحت الأرض، وأنها تعتزم إخراجها في اليوم التالي. كما نُقل عنهم قولهم إن الجمهورية الإسلامية “تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المواقع النووية”.

وأضاف المسؤولون، بحسب ما ورد: “بعد الحملة، سيحاولون إعادة استخدام ما فجّرناه”.

ومع ذلك، إذا سارت خطط الحرب كما هو مخطط لها، بحسب ما ورد عن المسؤولين، فإن الجيش الإسرائيلي سيُضعف بشكل كبير القدرات الباليستية الإيرانية، فضلًا عن قدرتها على إعادة بنائها.

اقرأ المزيد عن