منع رئيس ديوان رئيس الوزراء نتنياهو من مغادرة البلاد بعد استجوابه من قبل الشرطة
كما مُنع تساحي برافرمان، المشتبه به في عرقلة تحقيق في تسريب معلومات استخباراتية سرية، من الاتصال بنتنياهو أو دخول مكتب رئيس الوزراء

أُفرج عن تساحي برافرمان، رئيس ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، بعد استجوابه مطولا بشأن محاولته المزعومة عرقلة التحقيق في تسريب وثائق سرية من مكتب رئيس الوزراء إلى صحيفة “بيلد” الألمانية.
وصرحت الشرطة صباح الأحد بأن أحد مساعدي رئيس الوزراء قد احتُجز “للاشتباه في عرقلة إجراءات التحقيق”، دون أن تذكر اسم برافرمان صراحة.
وذكرت التقارير أن الاستجواب، الذي أجرته وحدة الجرائم الكبرى “لاهاف 433″، استمر نحو 13 ساعة، وأُفرج عن برافرمان بشروط تقييدية، من بينها منعه من دخول مكتب رئيس الوزراء لمدة 15 يوما، ومنعه من مغادرة البلاد لمدة 30 يوما.
أفاد موقع “واينت” الإخباري أن هذا التقييد الأخير قد يُشكل عائقا أمام برافرمان، ويُهدد بتأخير توليه منصب سفير إسرائيل لدى المملكة المتحدة، وهو المنصب الشاغر منذ انتهاء ولاية تسيبي حوتوفيلي في سبتمبر/أيلول 2025.
كما أفادت التقارير بفرض قيود مماثلة على عومر منصور، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء، الذي استُدعي للاستجواب مع برافرمان يوم الأحد.
وقد احتُجز الرجلان للاستجواب بعد أن زعم إيلي فيلدشتاين، المتحدث السابق باسم نتنياهو والمشتبه به الرئيسي في قضية التسريب لصحيفة “بيلد”، الشهر الماضي أن برافرمان كان على علم بتحقيق سري في التسريب قبل أشهر من إعلانه، وأنه أكد لفيلدشتاين قدرته على إيقاف التحقيق.
وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية “كان” الشهر الماضي، قال فيلدشتاين إن برافرمان طلب مقابلته في وقت متأخر من الليل في موقف سيارات تحت الأرض في مقر قيادة الجيش (الكرياه)، حيث أبلغه أن الجيش الإسرائيلي قد بدأ تحقيقا في التسريب.
وزًعم أن برافرمان أخبر فيلدشتاين أن قائمة المشتبه بهم وصلت إلى مكتب رئيس الوزراء، وحثه على إبلاغه إن كان له أي صلة بالتسريب، مؤكدا قدرته على “إيقافه”. ووفقا لفيلدشتاين، شهد منصور الاجتماع.
وعقب المقابلة، فتحت الشرطة تحقيقًا في ادعاء فيلدشتاين.
وكانت المقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية أول ظهور إعلامي لفيلدشتاين منذ اعتقاله في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وتوجيه تهمة تسريب معلومات استخباراتية مسروقة إلى صحيفة “بيلد” الألمانية في الشهر السابق. وقدّمت الصحيفة الألمانية تلك الوثيقة السرية كدليل على أن حماس لم تكن معنية بالتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لإنهاء الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما شنت حركة حماس هجوما على جنوب إسرائيل أسفر عن اختطاف الرهائن.
واستدعت الشرطة فيلدشتاين يوم الأحد لمواجهة مع برافرمان، والتي، بحسب القناة 12، لم تستغرق أكثر من 15 دقيقة.
وذكر التقرير أنه خلال التفاعل القصير بينهما، أقر برافرمان باحتمالية حدوث اجتماع في موقف السيارات في الكرياه، لكنه نفى تحذير فيلدشتاين بشأن تحقيق سري في التسريب.
وورد إن منصور أقر أيضاً بالاجتماع، لكنه ادّعى أنه لا يتذكر ما دار فيه.
وأكد جاك حين، محامي برافرمان، إطلاق سراح موكله بشروط تشمل منعه من التواصل مع نتنياهو أو العمل في مكتبه، فضلا عن منعه من مغادرة البلاد.
وقال حين في بيان: “أجاب موكلنا على جميع أسئلة المحققين، ونفى كل رواية ملفقة للأحداث قدمها المتهم [فيلدشتاين]”. وأضاف: “نحن على ثقة بأن السلطات المختصة ستعلن، عند انتهاء التحقيق، عدم صحة ادعاء [فيلدشتاين]”.
ظهرت قضية “بيلد” إثر إعدام ستة رهائن إسرائيليين على يد خاطفيهم من حماس، عندما اقتربت القوات الإسرائيلية من النفق الذي كانوا محتجزين فيه بمدينة رفح جنوب قطاع غزة في نهاية أغسطس/آب 2024.
أثار الإعدام غضبا شعبيا هائلا ضد الحكومة، التي اعتبرها منتقدوها عقبة في مفاوضات الرهائن وذلك بسبب ما اعتُبر تقديم نتنياهو لأولويّة تحقيق “نصر مطلق” مبهم على حماس على حساب أرواح المحتجزين.
ويُشتبه أيضا في تورط فيلدشتاين في ما يُعرف بقضية “قطر-غيت”، حيث يُشتبه في تلقيه هو وكبير مستشاري رئيس الوزراء الإعلاميين، يوناتان أوريخ، أموالا لنشر رسائل مؤيدة لقطر بين الصحفيين، بهدف تعزيز صورة الدولة الخليجية كوسيط في محادثات الرهائن بين إسرائيل وحماس، وذلك أثناء عملهما لدى رئيس الوزراء.
ومنذ اعتقال فيلدشتاين لأول مرة العام الماضي، تذبذب موقف مكتب نتنياهو تجاهه؛ فبعد أن حاول المكتب في البداية النأي بنفسه عنه، وتحديدًا عندما اتضح أن المساعد كان مقربًا بالفعل من نتنياهو، تحول موقف المكتب إلى وصفه بـ “الوطني”.
لكن، منذ أن زجّ باسم رئيس الوزراء وأوريخ، انقلب مكتب نتنياهو عليه مجددا، متهما إياه بالكذب ومؤكدا أن رئيس الوزراء وموظفيه الآخرين لم يكونوا على علم بأي نشاط غير قانوني.