منظمة الصحة تؤكد أنه لا سبب للتشكيك بفعالية اللقاحات الحالية ضد متحور “أوميكرون”
بحث من جنوب إفريقيا يشير إلى انخفاض فعالية لقاح "فايزر"

رأى المسؤول عن الحالات الطارئة في منظّمة الصحّة العالمية، في مقابلة مع وكالة فرانس برس أنه “ليس هناك أي سبب” للتشكيك بفاعلية اللقاحات المتوفرة ضد كورونا في الحماية من الإصابات الحادة بأوميكرون النسخة المتحورة الجديدة من الفيروس.
وقال مايكل راين: “لدينا لقاحات عالية الفعالية أثبتت فعاليتها ضدّ جميع المتغيرات حتى الآن، من حيث شدة المرض والاستشفاء، وليس هناك أي سبب للتفكير بأن الأمر لن يكون كذلك” مع أوميكرون، مشددا في الوقت نفسه على الحاجة لإجراء مزيد من الأبحاث في هذا الشأن.
وأضاف الطبيب الذي نادرا ما يجري مقابلات صحافية فردية أن “السلوك العام الذي نلاحظه حتى الآن لا يُظهر أي زيادة في الخطورة. في الواقع، فإن بعض المناطق في إفريقيا الجنوبية تبلغ عن أعراض أخف” مقارنة مع تلك التي تسببها نسخ متحورة سابقة من الفيروس.
غير أن المسؤول الكبير في المنظمة الأممية دعا إلى الحذر في التعامل مع هذه البيانات لأن المتحور الجديد لم يرصد سوى في 24 تشرين الثاني/نوفمبر من قبل سلطات جنوب إفريقيا وقد سجل وجودها بعد ذلك في عشرات البلدان.
وقال: “نحن لا نزال في البدايات. علينا أن نكون حذرين للغاية في كيفية تحليل هذه البيانات”، مشددا في أكثر من مناسبة خلال المقابلة على أن البيانات والدراسات المتاحة لا تزال أولية.
وأثار انتشار متغير “أوميكرون” بعض الذعر خصوصا في أوروبا التي تواجه أساسا موجة خامسة قوية من الإصابات بكوفيد-19 ناجمة عن سلالة “دلتا”.
وقال عالم الأوبئة الإيرلندي الذي كافح أمراضا قاتلة مثل الحمى النزفية، إيبولا، وفيروس ماربورغ، وهو الآن على خط المواجهة الأول ضد كوفيد-19 منذ رصده نهاية عام 2019، إن المعلومات الأولى التي جمعت في جنوب إفريقيا “تشير إلى أن الحماية التي توفرها اللقاحات تبدو صامدة” حتى الآن.
لكنه أقر أنه قد يتبين لاحقا أن اللقاحات أقل فاعلية في مواجهة “أوميكرون” الذي يتميز بعدد كبير من التحولات في بروتينة سبايك وهي النتوءات الشوكية التي تسمح للفيروس بالتشبث بالخلايا قبل غزوها بغرض التكاثر.
لكنه رأى أنه “من غير المرجح بتاتات” أن يتمكن هذا المتحور من الإفلات كليا من الحماية التي توفرها اللقاحات.
وجدد التأكيد أن “البيانات الأولية الصادرة عن جنوب إفريقيا لا تظهر تراجعا كارثيا في الفاعلية بل على العكس في الوقت الراهن”.
انخفاض في فعالية لقاح فايزر
جاءت تصريحاته في اليوم الذي أعلن فيه علماء في جنوب إفريقيا أن أبحاثهم الأولية تشير إلى أن لقاح شركة “فايزر” المضاد لفيروس كورونا فعال جزئيا فقط ضد متحور “أوميكرون”.
وقال أليكس سيغال، رئيس المعهد الأفريقي للأبحاث الصحية، على تويتر، إن هناك “انخفاض كبير للغاية” في تحييد متحور أوميكرون مقارنة بالسلالة الأولية لكوفيد.
ومع ذلك، لا يزال لقاح “فايزر-بيونتك” يوفر بعض الحماية ضد المتحورة الجديدة، كما أن التعافي من المرض بالإضافة إلى اللقاح لا يزالان يوفران الحماية، كذلك يُعتبر الحصول على جرعة معززة ثالثة مفيدا أيضا، بحسب سيغال.
النتائج من مختبر سيغال هي أول ما يتم نشره عن المتحورة الجديدة حيث يسارع الخبراء الطبيون لتحديد مدى خطورتها.
اختبرت الدراسة عينات دم من 12 شخصا تم تطعيمهم ولم تخضع النتائج بعد لاستعراض الأقران.
We have completed our first experiments on neutralization of Omicron by Pfizer BNT162b2 vaccination elicited immunity
Manuscript available at https://t.co/rGaEB9GdmS
and should be available on medRxiv in the coming days
— Alex Sigal (@sigallab) December 7, 2021
وشدد راين، المسؤول في منظمة الصحة العالمية على أن “السلاح الأفضل المتاح لنا راهنا هو تلقي اللقاح”، وهو ما يكرره ما زملائه منذ سنة مع بدء حملات التطعيم.
وكانت منظمة الصحة العالمية صنفت أوميكرون على أنها “مقلقة” وانتشارها أسرع. وأوضح راين أنه “عندما يظهر متحور جديد تكون عدواه أكثر ميلا للانتشار بسرعة لأنها تنافس متحورات أخرى”.
وقد يطغى أوميكرون على المتحور “دلتا” المسؤول عن غالبية الإصابات في العالم منذ رصده في الهند نهاية عام 2020.
القواعد نفسها
ورأى العالم أن “أوميكرون” قد ينتشر بسرعة كبيرة في جنوب إفريقيا “لأنه يستغل تراجع الإصابات بدلتا”.
وثمة مؤشرات أولى تظهر أن المتحور الجديد قد يصيب بسهولة أشخاصا ملقحين أو سبقوا أن أصيبوا بكوفيد-19.
وأشار الطبيب أنه “ثمة بيانات تشير إلى أن الإصابة مجددا أكثر تواترا مع أوميكرون مقارنة بالمتحورات السابقة”. لكنه سارع إلى الإضافة أن اللقاحات صممت بطريقة للحماية من الإصابات الحادة وليس بالضرورة من تلك الطفيفة.
وأضاف: “لا يهمنا كثيرا معرفة ما إذا كان تكرار الإصابة ممكنا مع أوميكرون بل يهمنا خصوصا معرفة ما إذا كانت الإصابات الجديدة أقوى أو أقل حدة”.
وشدد خصوصا على ضرورة احترام إجراءات الوقاية، من وضع الكمامة وتهوية القاعات المغلقة والتباعد الجسدي وما عدا ذلك.
وشدد راين أن “طبيعة الفيروس لم تتغير وتبقى القواعد نفسها قائمة”.